خلال مساء بارد يخلو من أحداث تذكر داخل استاد الإمارات، نجح أوليفيه جيرو مهاجم آرسنال في منحنا لحظة من التألق يتعذر محوها من الذاكرة.
كان اللاعب الفرنسي قد وجد نفسه في حالة انحسار داخل فريقه خلال الشهور الأخيرة، بعدما تراجع ليصبح الخيار الثاني للمدرب الفرنسي آرسين فينغر في هجوم آرسنال. وجاء هذا التراجع كنتيجة غير مقصودة لجهود إعادة اكتشاف مهارات أليكسيس سانشيز في مركز قلب الهجوم. ومع هذا، يبدو الآن ثمة أمر واحد مؤكد - فبغض النظر عن المسار الذي ستتخذه مسيرة جيرو الكروية المثيرة للجدل انطلاقًا من هذه النقطة، وبصرف النظر عن الصورة التي سينتهي إليها جيرو في إطار التاريخ الحديث للنادي الذي يجري حوله جدلاً محتدمًا، فإن اللاعب ربما لا يحظى بلحظة أفضل عن تلك التي سجل خلالها الهدف الافتتاحي في مرمى كريستال بالاس. عزيزي أوليفيه: ستبقى حيًا بقلوبنا دومًا!. وجاء الهدف الافتتاحي الذي سجله جيرو في شباك كريستال بالاس في إطار مباراة انتهت بفوز آرسنال بنتيجة 2 – 0، حاملاً البصمة التي لطالما ميزت نجم مانشستر يونايتد هنريك مخيتاريان، بل وربما كانت النسخة التي قدمها جيرو أفضل. والملاحظ أن خطوات الإعداد للهدف جاءت سلسة على نحو رائع. كان لوكاس بيريز قد فاز بالكرة ليمررها ببراعة إلى هيكتور بيليرين، ليحولها باتجاه غرانيت شاكا الذي مرر بدوره الكرة إلى أليكس أيوبي، وخلال عملية التناقل، تمكن جيرو من اتخاذ الخطوة الصائبة في الوقت الصحيح بالسرعة الصحيحة، ذلك أنه انطلق نحو الأمام ليلتقط الكرة سريعًا ويمررها عرضية لسانشيز. ومع تسلم الأخير الكرة تمهل قليلاً ونظر نحو الأعلى ثم مررها بعد ذلك بصورة عرضية خلف جيرو مباشرة بينما كان الأخير يجري إلى داخل منطقة مرمى الخصم.
وفي لحظة عكست مستوى مذهلا من الخيال والإدراك، مد جيرو قدمه اليسرى خلف كتفه ليحول الكرة فتمر أمام أذنه اليسرى وفوق رأس واين هينيسي، ليخترق الشباك هدفًا من أروع ما شهده الموسم الحالي.
أما جيرو، الذي بدا كعادته دومًا ساحرًا، فقد ضحك بعد ذلك وقال إنه كان محظوظًا باللمسة الأخيرة التي وضعها على الكرة، مضيفًا أنه كان يفتقر إلى التوازن لكنه نجح في لحظة قصيرة في التوصل إلى فكرة تمكنه من استغلال الفرصة التي سنحت أمامه. والمؤكد أن هذا الهدف على هذا النحو يعد ضربة حظ لا يمكن للمرء أن يأمل في تكرارها مرتين.
ومع اجتياز خط المرمى، ساد الصمت أرجاء استاد الإمارات للحظة، وبدا وكأن الهواء قد تبخر من داخل الاستاد، لكن سرعان ما اشتعلت أصوات الجماهير الهادرة احتفالاً بلحظة لا تشبه الاضطراب الذي ساد المباراة على مدار الـ45 دقيقة الأولى.
في الواقع، لا تحمل اللحظة تشابهًا يذكر بالأداء الذي قدمه جيرو خلال الفترة الأخيرة له في صفوف آرسنال. ويأتي غيابه عن المشاركة في التشكيل الأساسي للفريق خلال الفترة الأخيرة لأسباب منها عودته المتأخرة من نهائي بطولة «يورو 2016». من ناحية أخرى، يبقى جيرو شخصية مثيرة للانقسام بدرجة مثيرة للدهشة، فاللاعب صاحب القميص رقم 9 لديه القدرة على الظهور في مظهر اللاعب العاجز عن الحركة أحيانًا، بينما يبدو في أحيان أخرى منطلقًا بسرعة البرق، ويبدو أدائه أحيانًا أخرق وفي أحيان أخرى بارعًا وسلسًا - أما العجيب حقًا فهو أن هذا يحدث في بعض الأحيان خلال الهجمة ذاتها.
وجاءت مشاركته في التشكيل الأساسي في لقاء كريستال بالاس ليمثل المرة الثانية خلال لقاءات الدوري الممتاز هذا الموسم. واللافت أن آرسنال بدا أكثر حدة ومباشرة في غيابه. ومع هذا، تظل الحقيقة أن هذا اللاعب سجل ستة أهداف خلال آخر أربعة مباريات شارك بها من بدايتها في الدوري الممتاز، وإن كان ذلك قد جاء بعد سبعة أشهر من نهاية الموسم الماضي. في الواقع، يتمتع جيرو بسجل جيد في تسجيل الأهداف على مدار مسيرته الكروية داخل صفوف آرسنال، رغم استمرار الانطباع بأنه لاعب يشكل خيارًا ثانيًا لا أكثر. وربما بدا للبعض أداء جيرو محبطًا كونه جاء ليحل محل روبين فان بيرسي، المهاجم الذي نجح في الفوز ببطولات عدة.
ومع هذا، فإنه عند إلقاء نظرة أكثر إمعانًا نكتشف أن جيرو حقق سجلاً شبيهًا بالرجل الذي أتى ليحل محله. ومع ذلك، يستمر نقاد في اتهامه بأنه لا يبدو كذلك في اللحظات الحاسمة، أو أمام الفرق الكبرى أو بالصورة الحاسمة ذاتها التي كان يتمتع بها سلفه. جدير بالذكر أنه قبيل الهدف الرائع الأخير الذي سجله جيرو، أخفق في التفاعل مع كرة سنحت له أمام مرمى الخصم، عندما مرر له ناتشو مونريال الكرة عبر منطقة الست ياردات. ومع هذا، في غضون دقائق، نجح جيرو في تعويض ذلك بإحراز هدف يشكل في العرف الكروي قطعة فنية نادرة.
أما رد فعل جيرو نفسه فكان لطيفًا ويعكس شعورًا صافيًا بالبهجة والفرحة، وكذلك الضحك. وانتقلت الفرحة بطبيعة الحال إلى مدرجات الجماهير التي تملكها شعور بأنها تشهد لحظة نادرة من التألق الكروي.
ونجح آرسنال في تسجيل هدف آخر في الدقيقة 56، هذه المرة بضربة رأس ممتازة من أيوبي. وبخلاف لحظة التألق الفريدة التي قدمها جيرو، يبقى أيوبي أفضل لاعب في صفوف آرسنال خلال المباراة. وبعد حصوله على فرصة اللعب بمركز صاحب القميص رقم 10 في ظل غياب مسعود أوزيل، نجح أيوبي في تقديم أداءً رفيع المستوى، وأبدى حرصًا كبيرًا في التعامل مع الكرة وعزمه المستمر على الانطلاق نحو الأمام وإنزال أكبر ألم ممكن بخط دفاع كريستال بالاس.
أما جيرو فقد عاد ليكمل فاصل التألق عندما سجل هدفا بالرأس في الوقت المحتسب بدل الضائع ليقود آرسنال للتعادل 3 - 3 مع مضيفه بورنموث بعدما كان الفريق متأخرا 3 - صفر بعد مرور 70 دقيقة. وكان جيرو قبل هاتين المباراتين هو بطل لقاء فريقه أمام وست بروميتش بإحرازه هدف الفوز واللقاء الوحيد ليثبت جدارته مجددا أمام مدربه فينغر بعدما قضى معظم فترات الموسم على مقاعد البدلاء.
وعن جيرو قال فينغر «هو اللاعب الوحيد لدينا الذي يمكنه القيام بهذه الألعاب في الهواء.. علاقتنا صادقة وأحترمه كثيرا».
وأضاف فينغر: «لقد تعاملت على مدار سنوات طويلة مع مهاجمين عظام أمثال دينيس بيركامب وتيري هنري.. تتذكرون هؤلاء لأنهم مرتبطون بعقولكم بأهداف مميزة. والهدف الذي سجله جيرو في مرمى كريستال بالاس سيكون هدفه الذي ستتذكرونه به».
هدف جيرو «البهلواني» يتحدى التصنيف
مهاجم آرسنال أثبت أنه جدير بالمشاركة أساسيًا... ولحظات تألقه لن تمحى من الذاكرة
جيرو يحول الكرة بكعبه إلى شباك كريستال بالاس في لحظة فريدة من نوعها - جيرو يحتفل بهدفه الذي أنقذ آرسنال أمام بورنموث (أ.ف.ب)
هدف جيرو «البهلواني» يتحدى التصنيف
جيرو يحول الكرة بكعبه إلى شباك كريستال بالاس في لحظة فريدة من نوعها - جيرو يحتفل بهدفه الذي أنقذ آرسنال أمام بورنموث (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




