احتياطي النقد الأجنبي المصري يسجل أعلى مستوى خلال 6 سنوات

الديون ترفع حجمه إلى 24.3 مليار دولار

احتياطي النقد الأجنبي المصري يسجل أعلى مستوى خلال 6 سنوات
TT

احتياطي النقد الأجنبي المصري يسجل أعلى مستوى خلال 6 سنوات

احتياطي النقد الأجنبي المصري يسجل أعلى مستوى خلال 6 سنوات

بلغت قيمة احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري 24.3 مليار دولار بنهاية 2016، مقارنة بنحو 19 مليار دولار في نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، قبل قرار تعويم سعر صرف الجنيه، بحسب البيانات التي أُعلنت، أمس الخميس، بعد القروض المتوالية التي حصلت عليها مصر خلال الشهور الأخيرة.
وارتبطت الزيادة في الاحتياطي بخمسة مليارات دولار بتلقي قروض وطرح سندات دولية وعقد اتفاقات دولية، مع التزام «المركزي» بالامتناع عن ضخ دولارات في السوق المصرفية لمساندة سعر صرف الجنيه، ما دفع احتياطي النقد الأجنبي للارتفاع لأعلى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2011.
وانخفض سعر صرف الجنيه من 8.88 جنيه لكل دولار قبل التعويم، ليصل إلى نحو 20 جنيها لكل دولار قرب نهاية 2016، قبل أن يتحسن قليلا إلى نحو 18 جنيها لكل دولار حتى جلسة تداول الأمس.
وحصلت مصر خلال شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) على شريحة من قرض صندوق النقد الدولي بقيمة 2.75 مليار دولار، بالإضافة إلى 2.7 مليار دولار من الصين من خلال اتفاق لمبادلة العملة بين البلدين، وملياري دولار من السندات الدولية التي طرحتها الحكومة في بورصة آيرلندا طرحا خاصا، كما استقبلت أسواق الأسهم والديون الحكومية المحلية نحو مليار دولار، وفقا لتقديرات رضوى السويفي، رئيس قطاع البحوث ببنك استثمار فاروس.
وتوضح رئيسة البحوث لـ«الشرق الأوسط» أن «المركزي المصري قام باستغلال جزء من التدفقات لسداد ديون وشراء سلع أساسية».
وكان من المنتظر أن يتم طرح سندات جديدة بقيمة 2.5 مليار دولار في الأسواق الدولية في نوفمبر الماضي، لكن عمرو الجارحي، وزير المالية، أعلن تأجيل طرح تلك السندات بسبب عدم استقرار الأسواق.
كما كان مخططا أن تحصل مصر على 1.5 مليار دولار من البنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية، تمثل شريحة من قرض يقدمه كل منهما، ولكن لم يُعلن عن وصول قيمة الشريحتين فعليا قبل نهاية 2016.
واعتبرت ريهام الدسوقي، كبير المحللين الاقتصاديين بأرقام كابيتال، الزيادة في قيمة احتياطي النقد الأجنبي تتماشى مع مخطط الحكومة، حتى لو لم يتحقق المبلغ المستهدف من البنك المركزي (ما بين 25 و30 مليار دولار)، «علينا أن نضع في الاعتبار أيضا أن المركزي يمول شراء مواد بترولية بقيمة تتراوح بين 700 و800 مليون دولار شهريًا، بالإضافة إلى تكلفة استيراد السلع التموينية».
وكان عامر قد ربط بين الوصول لمستوى من الاحتياطي النقدي، يتراوح من 25 إلى 30 مليار دولار، واتخاذ قرار تعويم الجنيه، لكنه حرر سعر صرف العملة المحلية في مطلع نوفمبر وكان احتياطي النقد الأجنبي 19.041 مليار دولار فقط، وأكد وقتها التزامه بتحقيق الأرقام التي سبق الإعلان عنها قبل نهاية العام.
* الدين يتجاوز الناتج
وارتفعت قيمة الدين الخارجي بنحو 7.8 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام المالي الحالي، (يوليو «تموز» - سبتمبر «أيلول» 2016)، وبلغت 60.15 مليار دولار، كما قفزت أعباء خدمة الدين (قيمة أقساطه والفوائد عليه) بنحو 184.8 في المائة خلال الفترة نفسها، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وكان رئيس الوزراء شريف إسماعيل قال إن الدين الخارجي لن يزيد على 25 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بعد حصول مصر على قرض صندوق النقد.
وفي نوفمبر الماضي وافق صندوق النقد على حصول مصر على قرض بقيمة 12 مليار دولار، يُقدم على دفعات خلال 3 سنوات.
وكانت بيانات البنك المركزي، قد أظهرت أن الدين الخارجي لمصر ارتفع 7.7 مليار دولار خلال العام المالي الماضي 2015 - 2016، بزيادة نسبتها 16 في المائة على قيمته في نهاية العام المالي السابق 2014 - 2015. ويستعد البنك المركزي خلال يناير الحالي لسداد قسط من ديون دول نادي باريس في حدود 700 مليون دولار، وقرض تركي بقيمة مليار دولار، بحسب ما أعلنه محافظ البنك المركزي منذ 3 أيام.
ومن المتوقع أن تستقبل مصر تدفقات دولارية أخرى خلال 2017، في صورة قروض واستثمارات في أوراق دين، منها شريحة جديدة من قرض صندوق النقد الدولي، والطرح المؤجل للسندات الدولارية، فضلا عن استثمارات في المحافظ المالية من المتوقع استقبالها، كما تقول رضوى السويفي.
أما فيما يخص الدين الداخلي، فقد أعلن البنك المركزي ارتفاع الدين المحلي بنسبة 5.3 في المائة خلال أول 3 أشهر (من يوليو إلى سبتمبر) من السنة المالية الحالية، 2016 - 2017.
ووصل الدين المحلي إلى 2.758 تريليون جنيه خلال الثلاثة أشهر الأولى من العام المالي الحالي، مقابل 2.619 تريليون جنيه في نهاية العام السابق، بزيادة 139 مليار جنيه.
وكان الدين المحلي قد ارتفع في نهاية العام المالي الماضي بنسبة 23 في المائة مقارنة بالعام السابق له، كما أوضحت بيانات البنك المركزي سابقا. وإذا تم إضافة الدين المحلي على الدين الخارجي تكون المُحصلة 3.8 تريليون جنيه (نحو 212 مليار دولار)، وتستهدف مصر وصول حجم الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.2 تريليون جنيه بنهاية العام المالي الحالي 2016 - 2017، أي أن الدين الحالي سيساوي أكثر من 120 في المائة من قيمة الناتج، حال عدم التوسع في الاستدانة بأكثر من التوسع في الناتج.
* مصانع واكتشافات بترولية جديدة
من ناحية أخرى شهد المجتمع الاقتصادي عددًا من الأخبار الاقتصادية الجيدة أمس، حيث أعلنت وزارة التجارة والصناعة طرح ثاني مجمع صناعي مجهز بالتراخيص بمدينة بدر الصناعية، شمال القاهرة، في قطاعات الصناعات الغذائية والهندسية ضمن مبادرة «مصنعك جاهز بالتراخيص»، وقال بيان صحافي من الوزارة إن المجمع يضم عددا من المصانع الجديدة تقع بمساحات تتراوح بين 480 - 960 مترا مربعا.
وأطلقت وزارة التجارة الشهر الماضي أول مجمع صناعي مجهز بالتراخيص في مدينة السادات، وسط الدلتا، ضمن مبادرة «مصنعك جاهز بالتراخيص»، وقالت الهيئة إنها شهدت إقبالا كبيرا من المستثمرين، وقال وزير التجارة والصناعة، طارق قابيل، في البيان، إن الوزارة تتخذ الإجراءات حاليا لإطلاق المجمع الثالث ببورسعيد، شمال قناة السويس، وأضاف قابيل أن المجمعات الثلاثة ستوفر 500 منشأة صناعية جديدة مرخصة للصناعات الصغيرة والمتوسطة، للنهوض بهذا القطاع الحيوي.
هذا، كما وقعت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس)، اتفاقية مع شركة إديسون الإيطالية للبحث عن الغاز الطبيعي والبترول وإنتاجهما بالبحر المتوسط باستثمارات حدها الأدنى أكثر من 86 مليون دولار.
وقال بيان من وزارة البترول، أمس، إن الاتفاقية تتضمن أيضا منحة توقيع تبلغ 1.5 مليون دولار وحفر بئرين جديدتين في المنطقة.
وقال وزير البترول، طارق الملا، إن الوزارة انتهت من توقيع كل الاتفاقات التي أسفرت عن المزايدة العالمية الأخيرة التي طرحتها «إيجاس»، للتنقيب عن الغاز.
وأضاف الملا أن الوزارة تنفذ استراتيجية للتوسع في تكثيف أنشطة البحث عن البترول والغاز وتنمية موارد مصر البترولية، حيث سيشهد العام المقبل طرح «إيجاس» مزايدة جديدة. وأعلنت وزارة البترول في ديسمبر الماضي، فوز 6 عروض من 4 شركات في المزايدة العالمية لعام 2016 للتنقيب عن البترول والغاز الطبيعي بمناطق بخليج السويس والصحراء الغربية.
ووقع الملا، نهاية الشهر الماضي 3 اتفاقيات بترولية مع عدد من الشركات الأوروبية للبحث عن الغاز الطبيعي والبترول بالبحر المتوسط، باستثمارات حدها الأدنى 220 مليون دولار.
وفي أسواق المال أغلق مؤشر البورصة الرئيسي EGX30 على ارتفاع بنسبة 1.71 في المائة إلى مستوى 12824 نقطة في نهاية تعاملات الخميس، بدعم من مشتريات الأجانب، فيما تراجع مؤشر EGX70 للأسهم الصغيرة والمتوسطة 0.37 في المائة، وصعد مؤشر EGX100 الأوسع نطاقا 0.18 في المائة. وسجلت تعاملات الأجانب صافي شراء، فيما اتجهت تعاملات المصريين والعرب صافي للبيع، وكان مؤشر البورصة الرئيسي قد صعد بنسبة 1.47 في المائة في نهاية تعاملات أول من أمس.



تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.