احتياطي النقد الأجنبي المصري يسجل أعلى مستوى خلال 6 سنوات

الديون ترفع حجمه إلى 24.3 مليار دولار

احتياطي النقد الأجنبي المصري يسجل أعلى مستوى خلال 6 سنوات
TT

احتياطي النقد الأجنبي المصري يسجل أعلى مستوى خلال 6 سنوات

احتياطي النقد الأجنبي المصري يسجل أعلى مستوى خلال 6 سنوات

بلغت قيمة احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري 24.3 مليار دولار بنهاية 2016، مقارنة بنحو 19 مليار دولار في نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، قبل قرار تعويم سعر صرف الجنيه، بحسب البيانات التي أُعلنت، أمس الخميس، بعد القروض المتوالية التي حصلت عليها مصر خلال الشهور الأخيرة.
وارتبطت الزيادة في الاحتياطي بخمسة مليارات دولار بتلقي قروض وطرح سندات دولية وعقد اتفاقات دولية، مع التزام «المركزي» بالامتناع عن ضخ دولارات في السوق المصرفية لمساندة سعر صرف الجنيه، ما دفع احتياطي النقد الأجنبي للارتفاع لأعلى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2011.
وانخفض سعر صرف الجنيه من 8.88 جنيه لكل دولار قبل التعويم، ليصل إلى نحو 20 جنيها لكل دولار قرب نهاية 2016، قبل أن يتحسن قليلا إلى نحو 18 جنيها لكل دولار حتى جلسة تداول الأمس.
وحصلت مصر خلال شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) على شريحة من قرض صندوق النقد الدولي بقيمة 2.75 مليار دولار، بالإضافة إلى 2.7 مليار دولار من الصين من خلال اتفاق لمبادلة العملة بين البلدين، وملياري دولار من السندات الدولية التي طرحتها الحكومة في بورصة آيرلندا طرحا خاصا، كما استقبلت أسواق الأسهم والديون الحكومية المحلية نحو مليار دولار، وفقا لتقديرات رضوى السويفي، رئيس قطاع البحوث ببنك استثمار فاروس.
وتوضح رئيسة البحوث لـ«الشرق الأوسط» أن «المركزي المصري قام باستغلال جزء من التدفقات لسداد ديون وشراء سلع أساسية».
وكان من المنتظر أن يتم طرح سندات جديدة بقيمة 2.5 مليار دولار في الأسواق الدولية في نوفمبر الماضي، لكن عمرو الجارحي، وزير المالية، أعلن تأجيل طرح تلك السندات بسبب عدم استقرار الأسواق.
كما كان مخططا أن تحصل مصر على 1.5 مليار دولار من البنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية، تمثل شريحة من قرض يقدمه كل منهما، ولكن لم يُعلن عن وصول قيمة الشريحتين فعليا قبل نهاية 2016.
واعتبرت ريهام الدسوقي، كبير المحللين الاقتصاديين بأرقام كابيتال، الزيادة في قيمة احتياطي النقد الأجنبي تتماشى مع مخطط الحكومة، حتى لو لم يتحقق المبلغ المستهدف من البنك المركزي (ما بين 25 و30 مليار دولار)، «علينا أن نضع في الاعتبار أيضا أن المركزي يمول شراء مواد بترولية بقيمة تتراوح بين 700 و800 مليون دولار شهريًا، بالإضافة إلى تكلفة استيراد السلع التموينية».
وكان عامر قد ربط بين الوصول لمستوى من الاحتياطي النقدي، يتراوح من 25 إلى 30 مليار دولار، واتخاذ قرار تعويم الجنيه، لكنه حرر سعر صرف العملة المحلية في مطلع نوفمبر وكان احتياطي النقد الأجنبي 19.041 مليار دولار فقط، وأكد وقتها التزامه بتحقيق الأرقام التي سبق الإعلان عنها قبل نهاية العام.
* الدين يتجاوز الناتج
وارتفعت قيمة الدين الخارجي بنحو 7.8 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام المالي الحالي، (يوليو «تموز» - سبتمبر «أيلول» 2016)، وبلغت 60.15 مليار دولار، كما قفزت أعباء خدمة الدين (قيمة أقساطه والفوائد عليه) بنحو 184.8 في المائة خلال الفترة نفسها، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وكان رئيس الوزراء شريف إسماعيل قال إن الدين الخارجي لن يزيد على 25 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بعد حصول مصر على قرض صندوق النقد.
وفي نوفمبر الماضي وافق صندوق النقد على حصول مصر على قرض بقيمة 12 مليار دولار، يُقدم على دفعات خلال 3 سنوات.
وكانت بيانات البنك المركزي، قد أظهرت أن الدين الخارجي لمصر ارتفع 7.7 مليار دولار خلال العام المالي الماضي 2015 - 2016، بزيادة نسبتها 16 في المائة على قيمته في نهاية العام المالي السابق 2014 - 2015. ويستعد البنك المركزي خلال يناير الحالي لسداد قسط من ديون دول نادي باريس في حدود 700 مليون دولار، وقرض تركي بقيمة مليار دولار، بحسب ما أعلنه محافظ البنك المركزي منذ 3 أيام.
ومن المتوقع أن تستقبل مصر تدفقات دولارية أخرى خلال 2017، في صورة قروض واستثمارات في أوراق دين، منها شريحة جديدة من قرض صندوق النقد الدولي، والطرح المؤجل للسندات الدولارية، فضلا عن استثمارات في المحافظ المالية من المتوقع استقبالها، كما تقول رضوى السويفي.
أما فيما يخص الدين الداخلي، فقد أعلن البنك المركزي ارتفاع الدين المحلي بنسبة 5.3 في المائة خلال أول 3 أشهر (من يوليو إلى سبتمبر) من السنة المالية الحالية، 2016 - 2017.
ووصل الدين المحلي إلى 2.758 تريليون جنيه خلال الثلاثة أشهر الأولى من العام المالي الحالي، مقابل 2.619 تريليون جنيه في نهاية العام السابق، بزيادة 139 مليار جنيه.
وكان الدين المحلي قد ارتفع في نهاية العام المالي الماضي بنسبة 23 في المائة مقارنة بالعام السابق له، كما أوضحت بيانات البنك المركزي سابقا. وإذا تم إضافة الدين المحلي على الدين الخارجي تكون المُحصلة 3.8 تريليون جنيه (نحو 212 مليار دولار)، وتستهدف مصر وصول حجم الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.2 تريليون جنيه بنهاية العام المالي الحالي 2016 - 2017، أي أن الدين الحالي سيساوي أكثر من 120 في المائة من قيمة الناتج، حال عدم التوسع في الاستدانة بأكثر من التوسع في الناتج.
* مصانع واكتشافات بترولية جديدة
من ناحية أخرى شهد المجتمع الاقتصادي عددًا من الأخبار الاقتصادية الجيدة أمس، حيث أعلنت وزارة التجارة والصناعة طرح ثاني مجمع صناعي مجهز بالتراخيص بمدينة بدر الصناعية، شمال القاهرة، في قطاعات الصناعات الغذائية والهندسية ضمن مبادرة «مصنعك جاهز بالتراخيص»، وقال بيان صحافي من الوزارة إن المجمع يضم عددا من المصانع الجديدة تقع بمساحات تتراوح بين 480 - 960 مترا مربعا.
وأطلقت وزارة التجارة الشهر الماضي أول مجمع صناعي مجهز بالتراخيص في مدينة السادات، وسط الدلتا، ضمن مبادرة «مصنعك جاهز بالتراخيص»، وقالت الهيئة إنها شهدت إقبالا كبيرا من المستثمرين، وقال وزير التجارة والصناعة، طارق قابيل، في البيان، إن الوزارة تتخذ الإجراءات حاليا لإطلاق المجمع الثالث ببورسعيد، شمال قناة السويس، وأضاف قابيل أن المجمعات الثلاثة ستوفر 500 منشأة صناعية جديدة مرخصة للصناعات الصغيرة والمتوسطة، للنهوض بهذا القطاع الحيوي.
هذا، كما وقعت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس)، اتفاقية مع شركة إديسون الإيطالية للبحث عن الغاز الطبيعي والبترول وإنتاجهما بالبحر المتوسط باستثمارات حدها الأدنى أكثر من 86 مليون دولار.
وقال بيان من وزارة البترول، أمس، إن الاتفاقية تتضمن أيضا منحة توقيع تبلغ 1.5 مليون دولار وحفر بئرين جديدتين في المنطقة.
وقال وزير البترول، طارق الملا، إن الوزارة انتهت من توقيع كل الاتفاقات التي أسفرت عن المزايدة العالمية الأخيرة التي طرحتها «إيجاس»، للتنقيب عن الغاز.
وأضاف الملا أن الوزارة تنفذ استراتيجية للتوسع في تكثيف أنشطة البحث عن البترول والغاز وتنمية موارد مصر البترولية، حيث سيشهد العام المقبل طرح «إيجاس» مزايدة جديدة. وأعلنت وزارة البترول في ديسمبر الماضي، فوز 6 عروض من 4 شركات في المزايدة العالمية لعام 2016 للتنقيب عن البترول والغاز الطبيعي بمناطق بخليج السويس والصحراء الغربية.
ووقع الملا، نهاية الشهر الماضي 3 اتفاقيات بترولية مع عدد من الشركات الأوروبية للبحث عن الغاز الطبيعي والبترول بالبحر المتوسط، باستثمارات حدها الأدنى 220 مليون دولار.
وفي أسواق المال أغلق مؤشر البورصة الرئيسي EGX30 على ارتفاع بنسبة 1.71 في المائة إلى مستوى 12824 نقطة في نهاية تعاملات الخميس، بدعم من مشتريات الأجانب، فيما تراجع مؤشر EGX70 للأسهم الصغيرة والمتوسطة 0.37 في المائة، وصعد مؤشر EGX100 الأوسع نطاقا 0.18 في المائة. وسجلت تعاملات الأجانب صافي شراء، فيما اتجهت تعاملات المصريين والعرب صافي للبيع، وكان مؤشر البورصة الرئيسي قد صعد بنسبة 1.47 في المائة في نهاية تعاملات أول من أمس.



دافوس... «هندسة الأثر» تضع السعودية في قلب الاقتصاد العالمي الجديد

جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
TT

دافوس... «هندسة الأثر» تضع السعودية في قلب الاقتصاد العالمي الجديد

جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

في وقتٍ يبحث فيه العالم عن بوصلة وسط «ضبابية» المشهد الاقتصادي، قدمت السعودية من فوق جبال دافوس السويسرية نموذجاً فريداً في «هندسة الأثر» الاقتصادي. ومن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، رسم وزراء ومسؤولون خريطة طريق لمرحلة قوامها «الذكاء التشغيلي»، حيث لم يعد الطموح مجرد تحقيق النمو، بل جودة هذا النمو وتكلفته المستدامة. وبينما كان العالم يترقب صدمات جديدة، كانت الرياض تعلن انتقالها من مرحلة «التخطيط الهيكلي» إلى مرحلة «تعظيم النتائج»، محولةً الاستقرار من مجرد حالة سياسية إلى «فرصة تنافسية» نادرة تجذب رؤوس الأموال العالمية في زمن التجزؤ.

وقد عُقدت جلسة حوارية خاصة في المنتدى تحت عنوان «نظرة على الاقتصاد السعودي»، بمشاركة وزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، وعدد من المسؤولين.

الجدعان و«ضريبة الغموض»

أطلق وزير المالية، محمد الجدعان، مصطلحاً جوهرياً بوصفه «ضريبة الغموض» كأكبر تحدٍّ يواجه المستثمرين عالمياً. وأكد أن دور المملكة يتجاوز صياغة التشريعات إلى استئصال آفة هذا الغموض.

وشدد الجدعان على أن «المالية العامة هي مرساة الاقتصاد»، معلناً بوضوح: «لا نساوم على استدامة المالية من أجل الاقتصاد»، في إشارة إلى الموازنة الدقيقة بين تسريع المشاريع والحفاظ على متانة المركز المالي للدولة.

وأوضح أن «إبطاء» بعض المشاريع أحياناً ليس تراجعاً، بل هو إجراء ضروري لمنع «سخونة الاقتصاد» وضمان قدرة القطاع الخاص على المواكبة، وصولاً إلى جعل فلسفة الإصلاح «سلوكاً مؤسسياً» يتجاوز لغة الأرقام والمستهدفات.

البيئة الاستثمارية

وأكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المشهد الاقتصادي العالمي بات محكوماً بقاعدة «عدم اليقين»، وهو الواقع الذي ترفضه قطاعات الأعمال وتتحاشاه الشركات الكبرى.

وشرح الجدعان فلسفة المملكة في إدارة البيئة الاستثمارية، مشيراً إلى أن الشركات تمتلك القدرة والخبرة لتحديد أسعار تجارتها بناءً على التعريفات الجمركية الواضحة أو الضرائب الإضافية المعلنة، إلا أنها تقف عاجزة أمام غياب الرؤية والتقلبات غير المتوقعة. ومن هنا، شدد على أن الدور الجوهري لصنّاع السياسات يكمن في استئصال شأفة هذا الغموض، وضمان توفير «ملاذ آمن»، وبيئة مستقرة تتيح للأعمال النمو دون مفاجآت تشريعية أو إجرائية.

الجدعان يتحدث خلال جلسة خاصة في منتدى دافوس عن الاقتصاد السعودي (الشرق الأوسط)

القطاع الخاص

وفي سياق تعزيز جاذبية السوق السعودية، أكد الوزير أن المملكة تعمل جاهدةً على بناء «المرونة» في مفاصل اقتصادها الوطني، ومنح القطاع الخاص أهم أداة يحتاج إليها للنجاح، وهي «القدرة على التنبؤ».

وأوضح أن استقرار عملية صنع القرار ووضوح مساراتها يمثلان التزاماً سعودياً لضمان أن تكون العوائد الاستثمارية متسقة ومجزية، ومناسبة لحجم المخاطر التي يتحملها المستثمر، بما يعزز من ثقة الشركاء الدوليين في استدامة النهضة الاقتصادية التي تشهدها المملكة.

وشدد الجدعان على أن مرساة الاقتصاد هي المالية العامة، قائلاً: «لا نساوم عليها من أجل الاقتصاد». وأضاف: «نوازن بين نمو الاقتصاد والتنوع ونحافظ على هذا التوازن بدقة».

العجز والدين

بدوره، قال وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، إن الاقتصاد السعودي انتقل إلى مرحلة «التوظيف الأمثل لرأس المال»، موضحاً أن المنظومة الاقتصادية اليوم تمتلك «ذكاءً تشغيلياً» يُمكّنها من التمييز بدقة بين توقيت تسريع النمو وتوقيت ضبط الإيقاع.

وأشار إلى ارتفاع العجز أو الدين وأنه لم يعد مجرد أرقام حسابية، بل أصبح «إنفاقاً استراتيجياً» موجهاً إلى قطاعات ذات قيمة مضافة وعوائد اقتصادية واضحة ومستدامة.

وحسب الإبراهيم، فإن الزخم الاقتصادي قوي في عدد كبير من القطاعات، وإن الأنشطة غير النفطية تمثل اليوم 56 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي وذلك للمرة الأولى، وبيَّن أن هذا التحول لم يحدث بشكل مفاجئ، بل جاء نتيجة نمو تدريجي خلال السنوات الماضية، حيث يبلغ معدل نمو الأنشطة غير النفطية نحو 5 في المائة.

وأضاف أن التوقعات تشير إلى نمو الأنشطة غير النفطية خلال السنوات الثلاث المقبلة بمعدل يتراوح بين 4.5 و5.5 في المائة مع وجود حوكمة واضحة لإقرار هذه التقديرات، وذكر أن 74 نشاطاً غير نفطي شهدت نمواً سنوياً بنسبة 5 في المائة أو أكثر خلال السنوات الخمس الماضية، فيما سجل 38 نشاطاً نمواً تجاوز 10 في المائة، مؤكداً أن هذا يعكس جودةً وتنوعاً في الأداء الاقتصادي.

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث خلال جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

الإصلاحات الهيكلية

ولفت إلى أن المؤشرات الداعمة لهذا التوجه تشمل نمو الصادرات غير النفطية، وزيادة عدد المصانع قيد التأسيس أو التشغيل، واتساع مشاريع قطاع السياحة، إضافةً إلى تحول ميزان تجارة الخدمات إلى فائض خلال فترة زمنية قصيرة، مما يعكس فاعلية السياسات الاقتصادية المتبعة.

وواصل الوزير أن السؤال لم يعد مرتبطاً بجدوى النمو أو زخمه بل بتكلفته، مؤكداً أهمية ضمان استمرار الزخم الاقتصادي بأثر أمثل وتكلفة مناسبة، وأن المرحلة السابقة استلزمت إنفاقاً مرتفعاً لتعويض عقود من الإمكانات غير المستغلة، غير أن المرحلة المقبلة ستركز على: لماذا يتم الإنفاق مقروناً بإصلاحات هيكلية مدروسة تحقق النتائج المطلوبة مع ضبط مستويات الصرف؟

وفيما يتعلق بالقطاعات، أوضح الوزير أن مجالات مثل الطاقة بمفهومها الواسع بما في ذلك حلول التحول الطاقي والرعاية الصحية وتقنيات الدفاع والذكاء الاصطناعي والتعدين ستواصل لعب دور محوري في النمو، مشيراً إلى أن الطلب على الرعاية الصحية يزداد، في ظل أن 70 في المائة من السكان دون سن 35 عاماً، مع توقعات ببدء مرحلة الشيخوخة بعد نحو 18 إلى 20 عاماً.

في سياق آخر، أشار الوزير إلى أن العالم يشهد حالة متزايدة من التجزؤ، معتبراً أن الوفاء بالالتزامات أصبح عملة نادرة، وأن الثقة باتت عنصراً أساسياً في استمرارية التجارة وكفاءة الأسواق، وأكد أن الاستقرار في هذا السياق أصبح قيمة نادرة وفرصة تنافسية.

وبيَّن أن السعودية تتعامل مع الاستقرار بوصفه نهجاً مؤسسياً يشمل السياسات والتنظيم والتنفيذ، مشيراً إلى أنه في عام 2024 وبينما انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً بنسبة 11 في المائة، ارتفع في المملكة بنحو 24 في المائة.

سوق العمل

من جانبه، قدّم رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، خلال الجلسة نفسها، خريطة طريق للفصل بين التقلبات العابرة والأزمات الهيكلية الجسيمة. وبينما أبدى بانغا تفاؤلاً حذراً بقدرة القوى الكبرى على الصمود، أطلق صرخة تحذير تجاه «قنبلة موقوتة» تتعلق بسوق العمل في الدول الناشئة، معتبراً أن العالم اليوم يقف أمام مفترق طرق: إما صناعة الأمل وإما مواجهة عدم الاستقرار العالمي.

رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

وأبدى بانغا دهشته من مرونة الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة والصين والهند حققت معدلات نمو تجاوزت التوقعات. وعزا هذا التفوق إلى الاستثمارات الضخمة في قطاعات الذكاء الاصطناعي، والبيانات، والبنية التحتية، مؤكداً أن هذه الاقتصادات تمتلك أنظمة مؤسسية مكَّنتها من تجاوز الظروف الصعبة؛ إذ سجلت الصين نمواً بنحو 5 في المائة، فيما لامست الهند حاجز الـ8 في المائة.

في المقابل، لفت بانغا إلى واقع مؤلم يواجه ربع الاقتصادات الناشئة، إذ لا يزال نصيب الفرد من الناتج المحلي أقل بنسبة 10 في المائة ممّا كان عليه قبل «كوفيد-19». وأرجع هذا التعثر إلى مشكلات متراكمة تتعلق بالديون والسيولة وسوء الإدارة المالية، منتقداً الإفراط في الاقتراض خلال حقبة الفائدة المنخفضة التي جعلت الاستدانة تبدو خياراً سهلاً ومغرياً لكنها أصبحت اليوم عبئاً ثقيلاً.

وسلَّط بانغا الضوء على تحدٍّ بشريّ هائل يواجه العالم في السنوات الـ15 المقبلة، إذ سيصل نحو 1.2 مليار شاب في الأسواق الناشئة إلى سن العمل. وحذر من فجوة مرعبة في الفرص، إذ تشير التقديرات إلى توفر 400 مليون وظيفة فقط، مما يترك 800 مليون شاب دون مسار مهني واضح، وهو تحدٍّ يراه بانغا أكثر إلحاحاً من النقاشات الدائرة حول الذكاء الاصطناعي.

وختم رئيس البنك الدولي تصريحاته بتحذير من أن الفشل في خلق فرص عمل لهؤلاء الشباب سيقود العالم إلى دفع ثمن باهظ يشمل الهجرة غير الشرعية، والانقلابات العسكرية، والاضطرابات الاجتماعية، مبيناً أنه في حال إحسان التعامل مع هذا الملف، سيتحول هؤلاء الشباب إلى محرك نمو عالمي يمتد لأربعين عاماً، أما الإخفاق فيعني تقويض الاستقرار العالمي لعقود قادمة.

التكنولوجيا والتعدين

وفي جلسة أخرى من المنتدى، كشف وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريف، عن وجود «علاقة تكافلية» بين التكنولوجيا والتعدين؛ ففي حين يقود الذكاء الاصطناعي الطلب على المعادن، توفر التكنولوجيا الحلول لتأمين هذا الإمداد.

ووفق الخريف، فإن التكنولوجيا تقدم للقطاع التعديني الكفاءة والسلامة، من خلال المساعدة في تسريع استكشاف المعادن، وفهم أنواعها، ومكامن تركيزها، فضلاً عن معالجتها والمساهمة في تصنيع منتجاتها النهائية بطرق كالطباعة ثلاثية الأبعاد.

في المقابل، لفت إلى أن التوسع الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يمثل المحرك الأكبر للطلب على المعادن الحرجة.

الخريّف يتحدث خلال جلسة خاصة في دافوس (الشرق الأوسط)

الذكاء الاصطناعي

من ناحية أخرى، أكد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، المهندس عبد الله السواحه، أن بلاده تتبنى طموحات عالمية لقيادة عصر الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن «الاستراتيجية الوطنية لا تستنسخ تجارب الآخرين، وتهدف إلى المساهمة في إضافة 100 تريليون دولار للقيمة الاقتصادية العالمية المقبلة».

السواحه يتحدث في إحدى الجلسات في دافوس (الشرق الأوسط)

وفي رده على تساؤلات بشأن طبيعة التوجه السعودي مقارنةً بالنموذجين الأميركي والصيني، أوضح السواحه، خلال جلسة حوارية في «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس، أن توجيهات الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، «تدفع دائماً نحو مضاعفة الأهداف 3 مرات سنوياً».


وزير الصناعة السعودي من دافوس: علاقة التكنولوجيا والتعدين «تكافلية»

الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
TT

وزير الصناعة السعودي من دافوس: علاقة التكنولوجيا والتعدين «تكافلية»

الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)

شدد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، على وجود «علاقة تكافلية» بين التكنولوجيا والتعدين؛ قائلاً إنه في حين يقود الذكاء الاصطناعي الطلب على المعادن، توفر التكنولوجيا الحلول لتأمين هذا الإمداد.

وأوضح الخريّف، خلال جلسة في المنتدى الاقتصادي العالمي، أن التكنولوجيا تقدم للقطاع التعديني الكفاءة والسلامة، من خلال المساعدة في تسريع استكشاف المعادن، وفهم أنواعها، ومكامن تركيزها، فضلاً عن معالجتها والمساهمة في تصنيع منتجاتها النهائية بطرق كالطباعة ثلاثية الأبعاد.

وفي المقابل، أشار إلى أن التوسع الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يمثل المحرك الأكبر للطلب على المعادن الحرجة.

وقال الوزير إن عائد التكنولوجيا في الكفاءة والسلامة شجع السعودية للجوء إليها، مضيفاً: «نحن جريئون جداً في السعودية بشكل عام تجاه التكنولوجيا، ليس فقط في التعدين بل في كل شيء».

وأكد الخريّف أنها قدمت إمكانية رؤية مستقبل المناجم، خاصة المناجم تحت الأرض، مما عزز السلامة، وقلل التكلفة، ووفر استهلاك الطاقة، ومكّن من إدارة المناجم عن بُعد.

وعلى صعيد الاستثمار، أكد الخريّف أن نقص الاستثمار يمثل عائقاً رئيسياً أمام نمو القطاع، مشدداً على ضرورة تغيير «المفاهيم القديمة» لدى شركات الاستثمار والمصرفيين حول تخصيص الأصول في التعدين.

وفي هذا الإطار، أوضح الوزير أن «منتدى مستقبل المعادن»، الذي انطلق من الرياض قبل خمس سنوات، تحول إلى آلية دولية لفهم قيود شركات الاستثمار والمصرفيين، سعياً لتعزيز الاستثمار والابتكار في القطاع.


الإبراهيم من دافوس: الاقتصاد السعودي يدخل مرحلة التوظيف الأمثل لرأس المال

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)
TT

الإبراهيم من دافوس: الاقتصاد السعودي يدخل مرحلة التوظيف الأمثل لرأس المال

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، أن الاقتصاد السعودي انتقل إلى مرحلة «التوظيف الأمثل لرأس المال».

وأوضح أن المنظومة الاقتصادية اليوم تمتلك «ذكاءً تشغيلياً» يُمكّنها من التمييز بدقة بين توقيت تسريع النمو وتوقيت ضبط الإيقاع. وأشار إلى أن ارتفاع العجز أو الدين لم يعد مجرد أرقام حسابية، بل أصبح «إنفاقاً استراتيجياً» موجهاً لقطاعات ذات قيمة مضافة، وعوائد اقتصادية واضحة، ومستدامة.

وأشار الإبراهيم خلال جلسة تتناول الاقتصاد السعودي في المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية إلى أن الزخم الاقتصادي قوي في عدد كبير من القطاعات، وأن الأنشطة غير النفطية تمثل اليوم 56 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وذلك للمرة الأولى، وبين أن هذا التحول لم يحدث بشكل مفاجئ، بل جاء نتيجة نمو تدريجي خلال السنوات الماضية، حيث يبلغ معدل نمو الأنشطة غير النفطية نحو 5 في المائة.

وأضاف أن التوقعات تشير إلى نمو الأنشطة غير النفطية خلال السنوات الثلاث المقبلة بمعدل يتراوح بين 4.5 و5.5 في المائة، مع وجود حوكمة واضحة لإقرار هذه التقديرات، وذكر أن 74 نشاطاً غير نفطي شهدت نمواً سنوياً بنسبة 5 في المائة أو أكثر خلال السنوات الخمس الماضية، فيما سجل 38 نشاطاً نمواً تجاوز 10 في المائة، مؤكداً أن هذا يعكس جودة، وتنوعاً في الأداء الاقتصادي.

وأوضح أن المؤشرات الداعمة لهذا التوجه تشمل نمو الصادرات غير النفطية، وزيادة عدد المصانع قيد التأسيس، أو التشغيل، واتساع مشاريع قطاع السياحة، إضافة إلى تحول ميزان تجارة الخدمات إلى فائض خلال فترة زمنية قصيرة، ما يعكس فاعلية السياسات الاقتصادية المتبعة.

وتابع الوزير أن السؤال لم يعد مرتبطاً بجدوى النمو أو زخمه، بل بتكلفته، مؤكداً أهمية ضمان استمرار الزخم الاقتصادي بأثر أمثل، وتكلفة مناسبة، وأن المرحلة السابقة استلزمت إنفاقاً مرتفعاً لتعويض عقود من الإمكانات غير المستغلة، غير أن المرحلة المقبلة ستركز على لماذا يتم الإنفاق؟ مقروناً بإصلاحات هيكلية مدروسة تحقق النتائج المطلوبة، مع ضبط مستويات الصرف.

وفيما يتعلق بالقطاعات، أوضح الوزير أن مجالات مثل الطاقة بمفهومها الواسع بما في ذلك حلول التحول الطاقي، والرعاية الصحية، وتقنيات الدفاع، والذكاء الاصطناعي، والتعدين ستواصل لعب دور محوري في النمو، مشيراً إلى أن الطلب على الرعاية الصحية يتزايد، في ظل أن 70 في المائة من السكان دون سن 35 عاماً، مع توقعات ببدء مرحلة الشيخوخة بعد نحو 18 إلى 20 عاماً.

وفي سياق آخر، أشار الوزير إلى أن العالم يشهد حالة متزايدة من التجزؤ، معتبراً أن الوفاء بالالتزامات أصبح عملة نادرة، وأن الثقة باتت عنصراً أساسياً في استمرارية التجارة، وكفاءة الأسواق، وأكد أن الاستقرار في هذا السياق أصبح قيمة نادرة، وفرصة تنافسية.

وأوضح أن السعودية تتعامل مع الاستقرار بوصفه نهجاً مؤسسياً يشمل السياسات، والتنظيم، والتنفيذ، مشيراً إلى أنه في عام 2024 وبينما انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً بنسبة 11 في المائة ارتفع في المملكة بنحو 24 في المائة.