القوات العراقية تستعيد 70 % من شرق الموصل

معلومات استخبارية تؤكد هروب قيادات «داعش» إلى خارج البلاد

عناصر من قوات الجيش العراقي فوق عربة عسكرية يرفعون شارة النصر بعد استعادة جانب كبير من مدينة الموصل (رويترز)
عناصر من قوات الجيش العراقي فوق عربة عسكرية يرفعون شارة النصر بعد استعادة جانب كبير من مدينة الموصل (رويترز)
TT

القوات العراقية تستعيد 70 % من شرق الموصل

عناصر من قوات الجيش العراقي فوق عربة عسكرية يرفعون شارة النصر بعد استعادة جانب كبير من مدينة الموصل (رويترز)
عناصر من قوات الجيش العراقي فوق عربة عسكرية يرفعون شارة النصر بعد استعادة جانب كبير من مدينة الموصل (رويترز)

قال قائد العمليات المشتركة العراقي لوكالة «رويترز» للأنباء إن القوات العراقية استعادت نحو 70 في المائة من شرق الموصل من أيدي مقاتلي تنظيم داعش، ومن المتوقع أن تصل إلى ضفة النهر الفاصل بين شطري المدينة في الأيام القادمة.
وقال الفريق الأول الركن طالب شغاتي، رئيس جهاز مكافحة الإرهاب الذي يتصدر الحملة الهادفة إلى استرداد المدينة الشمالية، إن تعاون سكان المدينة يساعد القوات في تحقيق تقدم في مواجهة التنظيم المتطرف.
واكتسب الهجوم الذي دخل أسبوعه الثاني عشر زخما منذ أن جددت القوات العراقية، المدعومة بالتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، تقدمها في المدينة قبل أسبوع، وسيطرت على عدد آخر من الأحياء الشرقية رغم ما تقابله من مقاومة ضارية.
وقال شغاتي في مقابلة صحافية في العاصمة الكردية أربيل «صراحة لقد تم تحرير ما يقارب 65 إلى 70 في المائة من المدينة، وأنا أعتقد أن الأيام القليلة القادمة ستشهد تحريرا كاملا لها إن شاء الله».
ولا يزال الشطر الغربي من المدينة تحت السيطرة الكاملة لتنظيم داعش الذي يقاتل من أجل التشبث بأكبر معاقله، وذلك باستخدام القناصة وتفجيرات انتحارية بالمئات، على حد قول رئيس جهاز مكافحة الإرهاب.
ويشارك في هجوم الموصل قوة قوامها مائة ألف مقاتل من القوات الحكومية العراقية وقوات الأمن الكردية، ومقاتلي فصائل الحشد الشعبي، وأغلبهم من المقاتلين الشيعة. ويعد الهجوم أكبر معركة تدور في العراق منذ الاجتياح الأميركي للعراق عام 2003.
وقال قائد التحالف الذي يساند الهجوم العراقي بقيادة أميركية إن تزايد الزخم يرجع إلى حد كبير إلى تحسن التنسيق بين الجيش وقوات الأمن، مضيفا أن العراقيين حسنوا قدرتهم على الدفاع في مواجهة تفجيرات السيارات الملغومة التي ينفذها التنظيم المتشدد. ورغم قلة أعداد مقاتلي التنظيم مقارنة بالقوات المهاجمة فقد استغل التنظيم المدينة وتقسيماتها لصالحه، فأخفى السيارات الملغومة في الأزقة، ونشر القناصة على أسطح المباني العالية التي يشغل المدنيون طوابقها، وحفر الأنفاق وجهز ممرات سطحية فيما بين المباني. كما اندس مقاتلوه فيما بين سكان المدينة.
وقيد وجود أعداد كبيرة من المدنيين في ساحة المعركة استخدام القوات العراقية للمدفعية، غير أن تعاون السكان ساعد القوات في تحديد مواقع المتشددين لاستهدافهم. وبهذا الخصوص قال شغاتي «إنهم يزودوننا بالمعلومات عن وجود الإرهابيين: تحركاتهم وأسلحتهم. وهذه المعلومات ساعدتنا في تعقبهم والقبض على قسم منهم ومعالجتهم».
وخلال التجهيز لهجوم الموصل أبدى مسؤولون عراقيون أملهم في أن ينتفض سكان المدينة على التنظيم المتطرف، مما يعجل بسقوط المدينة. غير أن الإعدامات الجماعية ثبطت همم الكثيرين عن المقاومة الواسعة.
وعلى الأرجح سيكون انتصار القوات العراقية في الموصل إيذانا بنهاية دولة الخلافة التي أعلنها زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي قبل عامين ونصف العام من المسجد الرئيسي في الموصل بعد أن اجتاح مقاتلوه المدينة. غير أن مقاتلي التنظيم استعرضوا في الأيام الأخيرة الأساليب التي يرجح أن يلجأوا إليها إذا ما سقطت المدينة من أيديهم، فقتلوا العشرات بتفجيرات في بغداد وهاجموا قوات الأمن في مواقع أخرى.
وكان جهاز مكافحة الإرهاب قد توغل في الموصل من جهة الشرق أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وحقق تقدما سريعا. غير أن قوات الجيش النظامي العراقية المكلفة التقدم من الشمال والجنوب كانت أبطأ في إحراز التقدم، وتوقفت العملية العسكرية لعدة أسابيع.
ويعتبر أفراد قوات جهاز مكافحة الإرهاب، وقوامها نحو عشرة آلاف فرد، والتي تشكلت قبل عشر سنوات بدعم من القوات الأميركية من أفضل المقاتلين تدريبا وتسليحا في العراق.
ووصف شغاتي دور التحالف الدولي الذي يوفر دعما جويا ويقدم المشورة للقوات العراقية على الأرض بأنه دور هام، وقال إن التنظيم يتداعى تحت الضغط، وإن «داعش» وضع الكثير من الخطط للتعويق والصد... وتم تجاوزها، و«فعلا تم تحرير هذه المناطق بسرعة كبيرة جدا.. ولدينا معلومات استخبارية عن هروب قيادات. هروب عوائلهم وأعداد مهمة إلى خارج العراق».
إلى ذلك, بدأ الجيش العراقي ومقاتلو العشائر عملية عسكرية واسعة، لاستعادة السيطرة على مدن لا تزال تخضع لتنظيم داعش قرب الحدود السورية في غرب البلاد، في خطوة تزيد الضغط على التنظيم المتطرف الذي تعرض إلى خسائر في الموصل.
وصعدت بغداد وحلفاؤها الضغط على التنظيم المتشدد في مدينة الموصل، آخر أكبر معاقله، حيث ضاعفت قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة أعداد مستشاريها.
وقال اللواء الركن قاسم المحمدي، قائد عمليات الجزيرة، لوكالة الصحافة الفرنسية: «انطلقت صباح اليوم (أمس) عملية تحرير المناطق الغربية من سيطرة تنظيم داعش في الأنبار».
وتشارك في العملية قوات الجيش العراقي من الفرقة السابعة، والشرطة المحلية وطوارئ شرطة الأنبار، وأبناء العشائر المنضوون في الحشد الشعبي، وبإسناد من طيران التحالف الدولي. وأوضح المحمدي، أن «المناطق الغربية المستهدفة هي مدن عنة، وراوة، والقائم، الواقعة على ضفة نهر الفرات»، مشيرا إلى أن «قواتنا بدأت بالتقدم من مدينة حديثة (160 كيلومترا غرب الرمادي)، نحو مدينة عنة (190 كيلومترا غرب الرمادي)، من أكثر من محور».
ولم يتمكن تنظيم داعش من الاستيلاء على بلدة حديثة، عندما سيطر على أغلب مدن محافظة الأنبار في 2014، وهي معقل عشيرة قادت الحرب ضد المتطرفين.
بدوره، قال المقدم ناظم الجغيفي من حشد حديثة، إن «ساعة الصفر لتحرير المناطق الغربية انطلقت، وبدأت القوات الأمنية والحشد العشائري في التقدم من 4 محاور باتجاه مركز مدينة عنة لتحريرها من (داعش) الإرهابي».
وتضم محافظة الأنبار مساحة صحراوية شاسعة، لها حدود مشتركة مع سوريا والأردن والسعودية، ولا يزال الوضع الأمني فيها هشا رغم تحرير غالبية مناطقها.
في غضون ذلك، أعلن ضابط كبير في الجيش العراقي انطلاق عمليات كبرى لتحرير المناطق الغربية بمحافظة الأنبار من قبضة عناصر تنظيم داعش، مؤكدا أن العملية انطلقت بدعم أميركي كبير.
وقال العميد الركن عبد الكريم الزوبعي، آمر لواء 27 بالجيش العراقي، لوكالة الأنباء الألمانية «د.ب.أ»، إن «الجيش العراقي أطلق عملياته الكبرى لتحرير المناطق الغربية في محافظة الأنبار، كمدن عنة وراوة والقائم المتاخمة للحدود مع سوريا»، مضيفا أن «العملية انطلقت بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية من خلال مشاركة الجيش العراقي في الخطط العسكرية، إضافة إلى تقديم المشورة والطلعات الجوية الكثيفة من قبل طيرانه الحربي والقوات المهاجمة، المؤلفة من أفراد الجيش والعشائر، والشرطة مصممة على إعادة المدن من قبضة الإرهابيين المتطرفين وإنهاء انتهاكاتهم ضد المدنيين».
وأوضح العميد أن العملية انطلقت بأمر من القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، الذي يشرف على العمليات من داخل مقر العمليات المشتركة الرئيسي، مشيرا إلى أن الهدف الرئيسي من العملية هو قطع الحدود مع سوريا، ومنع تدفق المتطرفين بين البلدين، وتحرير المدن.
ورحبت حكومة الأنبار المحلية بانطلاق عمليات تحرير المناطق الغربية بمحافظة الأنبار من «داعش» الإرهابي، بدعم من التحالف الدولي. فيما قال معاون محافظ الأنبار جاسم العسل، إن «العملية العسكرية مصممة على إعادة المناطق الغربية بمحافظة الأنبار، وإعادة ترسيم الحدود مع سوريا بعد إلغائها من الإرهابيين»، مؤكدا إنهاء الإرهاب في البلاد إذا تم إغلاق الحدود مع الأراضي السورية. وسيطرت جماعات «داعش» على المناطق الغربية بمحافظة الأنبار منذ مطلع عام 2014، وقامت بقتل واختطاف المئات من أبناء المدن ذاتها، بحجة الانخراط والتعاطف مع الأجهزة الأمنية العراقية.
في غضون ذلك طالب أحمد الكريم، رئيس مجلس محافظة صلاح الدين، أمس، رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، بتسليم ملف سامراء الأمني إلى الشرطة المحلية في المحافظة بعد الخروقات التي شهدتها مؤخرًا.
وعزا الكريم، في بيان له أمس، الهجمات الدموية الأخيرة التي شهدتها سامراء إلى تشتت الصلاحيات الأمنية، وغياب التنسيق بين 3 جهات تدير الملف الأمني في سامراء، وهي قيادة عمليات سامراء وسرايا السلام (حشد شعبي يتبع التيار الصدري)، والشرطة المحلية في المحافظة.
وأكد الكريم في بيانه أن «تكرار الخروقات الأمنية أمر غير مقبول، في ظل تواجد أعداد كبيرة من القوات الأمنية في المدينة»، مشددا على أن «غياب أي نوع من التنسيق يستفيد منه العدو الذي يتربص بالمدينة وأهلها».
ودعا رئيس مجلس محافظة صلاح الدين إلى حصر السلاح بيد الدولة، وتوحيد القرار الأمني وجعل مدينة سامراء منزوعة السلاح.
وكانت مدينة سامراء (110 كيلومترات شمال بغداد) قد شهدت خلال الأيام القليلة الماضية هجمات عدة، كان آخرها يوم الثلاثاء، وراح ضحيتها كثير من عناصر قوى الأمن العراقية والزوار الإيرانيين والمواطنين.



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.