عمليات تجميل من دون مشرط جراح.. «عز المنى والطلب»

من رسم الشفاه إلى شد البشرة وترهل الذقن.. النجمات يفضلن المظهر الطبيعي

التقنيات غير الجراحية المتطورة التي من شأنها أن تخفف  من تهدل الذقن أو البشرة وشدها إلى أعلى - الدكتورة ريتا راكوس
التقنيات غير الجراحية المتطورة التي من شأنها أن تخفف من تهدل الذقن أو البشرة وشدها إلى أعلى - الدكتورة ريتا راكوس
TT

عمليات تجميل من دون مشرط جراح.. «عز المنى والطلب»

التقنيات غير الجراحية المتطورة التي من شأنها أن تخفف  من تهدل الذقن أو البشرة وشدها إلى أعلى - الدكتورة ريتا راكوس
التقنيات غير الجراحية المتطورة التي من شأنها أن تخفف من تهدل الذقن أو البشرة وشدها إلى أعلى - الدكتورة ريتا راكوس

قد تستغرب يومًا وأنت جالس في مقهى «لاديري» بمنطقة نايتسبريدج من جهته الواقعة بشارع «هانز ستريت» حركة غير عادية في البناية التي تحمل رقم 34. نجمات من مثيلات أماندا هولدن، الممثلة البريطانية ومقدمة برنامج «بريتان غوت تالنت»، أو ميل بي، عضو فريق «سبايس غيرلز» السابق، أو العارضة صوفي أندرتون، أو سيدة الأعمال كارن برايدي، إلى جانب فتيات مجتمع وأثرياء من الجنس الخشن، يدخلون البناية بعضهم يتخفى خلف نظارات سوداء أو قبعات، وبعضهم الآخر في كامل أناقتهم غير مبالين أن يراهم أحد. هذه الحركة تثير الفضول وتدفع إلى التساؤل عن العنوان، ليأتي الجواب بأنه مركز تجميل الدكتورة ريتا راكوس، التي تشتهر في عالم التجميل بـ«ملكة الشفاه». فهي خبيرة في رسمها، بحيث يمكن أن تجعلها إما مكتنزة أو مرفوعة إلى أعلى بعض الشيء مع تحديدها من الجوانب. وفي كل الحالات تنجح في منحها شكلاً مثيرًا وطبيعيًا يصعب معه معرفة ما إذا كان جمالها بفعل حقنة أو هبة وراثية، وهذا ما يجعلها من أهم المتخصصات في مجالها. أجمل ما فيها عند مقابلتها أنها صريحة من جهة، ولا تحاول أن تفرض وجهة نظرها بهدف الكسب السريع من جهة ثانية، وهو قلما تصادفه في مهنتها. تؤكد أنها متحفظة جدًا عندما يتعلق الأمر بإجراء عمليات جراحية جذرية، وتفضل عليها عمليات دون مشرط، لأنها «يمكن أن تعطي نفس النتائج، سواءً تعلق الأمر بحقنات كولاجين أو البوتوكس، يمكن زيادة جرعاتها بالتدريج حسب الحاجة، إضافة إلى تقنيات جديدة. فمهمتنا هي تحسين صحة البشرة وإضفاء النضارة عليها من دون أي سلبيات أو مضاعفات، من خلال التقنيات غير الجراحية المتطورة التي من شأنها أن تخفف من تهدل الذقن أو البشرة وشدها إلى أعلى وغير ذلك من الأمور المشابهة». وتتابع: «أنا من أشد المناصرات للمظهر الطبيعي وعدم اللجوء إلى مشرط جراح، إلا إذا كانت الحاجة ماسة».
بالنسبة لريتا راكوس، فإن التدرج هو الطريقة المثالية للحصول على مظهر طبيعي، لأنه يمنح فرصة للتعايش مع النتيجة قبل اتخاذ قرار إضافة جرعات أخرى.
لا تُخفي أنها حرصت منذ البداية على أن تجعل مركزها أشبه بالمنتجع الصحي منه إلى عيادة تجميل، يتخصص في نفخ الشفاه وشد البشرة أو تحديد الخدود فحسب. فهو يضم باقة من الجراحين المتخصصين في تقنيات أخرى، القاسم المشترك بينهم جميعًا إجماعهم على أن العمليات غير الجراحية هي الطريق إلى الجمال، وأن الوقاية هي عز الطلب.
الملاحظ في الآونة الأخيرة أن كثيرًا من النساء، من بينهن نجمات لا يستغنين عن هذه العمليات، مثل أماندا هولدن وغوينيث بالترو وغيرهما، لكنهن لم يعدن يرغبن في البوتوكس فقط، بل يُفضلن تقنيات أخرى اكتشفن أنها تُعطي نفس النتيجة وربما أفضل على المدى البعيد، مثل «كولاجين وايف ثيرابي» أو «ثيرماج» أو «كول سكالبتينغ» وغيرها من التقنيات التي تمنح البشرة نعومة مخملية وإشراقًا يوحي بالنضارة من دون شد يُحول الوجه إلى تمثال شمعي فاقد للتعابير، مثلما كان حاصلاً مع النجمة نيكول كيدمان مثلاً أو المغنية كايلي مينوغ.
هذا لا يعني أننا سنودع البوتوكس إلى غير رجعة، بل العكس، فهو لا يزال مطلب كل من يريد نتائج سريعة، لا سيما أنه استفاد من أخطاء زمان، بحيث أصبحت جرعاته محسوبة تسمح ببعض التعابير، كما يشرح الدكتور غولتشينغ، وهو دكتور زائر من آيرلندا، يأتي يومين أو 3 أيام كل أسبوعين لمركز ريتا راكوس. طريقته في حقن إبر البوتوكس تفسر لماذا يطلبه زبائنه بالاسم، فرغم خبرته الطويلة يأخذ وقته لدراسة ملامح الوجه من كل الزوايا، ورسم نقاطه قبل حقنها. وحتى في هذه الحالة، فإنه يستعمل جرعات خفيفة على أساس أنه من السهل زيادتها بعد أسبوعين، إن تطلب الأمر ذلك. «فالمطلوب هو أن تشعر المرأة بالثقة وتعكس النضارة والشباب من دون مبالغة»، حسب قوله.
ويوضح أن من يتابع عالم التجميل وتطورات تقنياته، يعرف أن البوتوكس لم يعد مثل السابق، وكثير من النجمات، مثل المغنية كايلي مينوغ والنجمة نيكول كيدمان، وغيرهما ممن بالغن في استعماله سابقًا، يُفضلن حاليًا المظهر الطبيعي ما دمن سيحصلن على مظهر طبيعي لا يفتقد إلى الشباب والنضارة.
وهذا ما يزيد من الإقبال أيضًا على التقنيات الجديدة، وهي كثيرة، نذكر منها «كولاجين وايف»، الذي يشد البشرة ويؤخر عملية الشيخوخة بتحفيز إفراز الكولاجين.
الجميل فيه أنه لا يقتصر على الوجه، بل يمكن استعماله على الرقبة وأعلى الصدر وتحت الذقن أيضًا. ورغم أن الدكتورة راكوس، تؤكد أن النتائج تظهر من أول جلسة وتزيد وضوحًا مع الوقت، فإنه يفضل إجراء جلسة أخرى بعد ثلاثة أشهر تقريبًا.
ما تقنية «كولاجين وايف ثيرابي»؟
تعتمد على إرسال نبض حراري إلى داخل البشرة، لتحفيزها على إنتاج الكولاجين الطبيعي، وهو ما يشد طبقتها السطحية ويمنحها بعض الامتلاء.
- تبدأ العملية بتنظيف البشرة جيدًا، ثم يوزع عليها سيروم مغذٍ غني بالبيبتيد. بعد ذلك يوضع جيل لزج يُسهل انزلاق جهاز صغير يشبه الصولجان.
- بعد ثوانٍ تنبعث من الجهاز حرارة تتغلغل بداخل البشرة بالتدريج، فالجهاز يسخن بنسبة 40 درجة، وهي النسبة المطلوبة لإنتاج الكولاجين، حسب شرح الخبيرة. بعد نصف ساعة يمسح الوجه من الجيل، ليوضع ماسك مهدئ.
- لا تسبب العملية أي ألم ويمكن التوجه إلى العمل أو إلى دعوة غداء بعدها مباشرة.
النتيجة: شد الوجه وتحسن البشرة بتحفيزها على عملية إفراز الكولاجين، التي تبدأ في التراجع مع بداية الثلاثينات من العمر. تخفف أيضًا من الخطوط والتجاعيد الخفيفة التي تظهر حول العينين والشفاه، وأيضًا تهدل العنق، وتحديدًا المنطقة تحت الذقن. الآن لم تعد هذه التقنيات سرًا، مما يجعل كثيرًا من الناس يطلبون خدماتها من كل أنحاء العالم.

من أشهر العمليات التي تقوم بها النجمات لإنعاش البشرة من دون مشرط

«هيدرا فايشل» عبارة عن جلسة تنظيف تتغلغل في البشرة من الداخل وتقوم فيها الخبيرة بتقشير البشرة وترطيبها من العمق الأمر الذي يضفي عليها إشراقًا تحتاجه نجمات مثل غوينيث بالترو لحضور مناسبات كبيرة

«كول سكالبتينغ» تلجأ إليها النجمات للتخلص من الشحوم التي لا تريد أن تتزحزح من الجسم على الرغم من الحميات الغذائية أو ممارسة الأنشطة الرياضية. تستغرق ساعة فقط ويشاع أن كيم كارداشيان خضعت لها لتحديد معالم جسدها

«ألتا ثيرابي» تقوم بها نجمات مثل جينفر أنيستون لإنعاش البشرة وشدها وتُحفز إنتاج الكولاجين باستهداف الطبقات العميقة للبشرة باستعمال الموجات فوق الصوتية



داريو فيتالي مديراً إبداعياً لـ«إمبوريو أرماني»

داريو فيتالي (تصوير: جانيت مونتغومري بارون)
داريو فيتالي (تصوير: جانيت مونتغومري بارون)
TT

داريو فيتالي مديراً إبداعياً لـ«إمبوريو أرماني»

داريو فيتالي (تصوير: جانيت مونتغومري بارون)
داريو فيتالي (تصوير: جانيت مونتغومري بارون)

خرج المصمم الإيطالي داريو فيتالي من دار «فيرساتشي» بعد مجموعة واحدة. والآن عُيّن مديراً إبداعياً لخط «إمبوريو أرماني»، ومشرفاً على إكسسوارات «جورجيو أرماني»؛ مما يمنحه موطئ قدم أيضاً في قلب الخط الرئيسي والأهم.

ويُعدّ تعيينه أول تغيير كبير في القيادة الإبداعية لإمبراطورية «جورجيو أرماني» منذ تأسيسها عام 1975.

فقد ظل جورجيو أرماني يشرف شخصياً على التصميم والتنسيق والتوجيه الفني في مختلف أعماله حتى وفاته في سبتمبر (أيلول) 2025. ومنذ ذلك الحين، يتولى عدد من معاونيه وأفراد من عائلته، بينهم سيلفانا أرماني، رئيسة قسم الأزياء النسائية، وليو ديل أوركو، المسؤول عن الأزياء الرجالية، إدارة استوديوهات الشركة، في محاولة للحفاظ على استمرارية أعمال تبلغ قيمتها ملياري يورو.

من هو داريو فيتالي؟

داريو فيتالي... تجربة طويلة قبل دخوله «إمبوريو أرماني» (تصوير: جانيت مونتغومري بارون)

قبل «أرماني» و«فيرساتشي»، أمضى فيتالي 14 عاماً خلف الكواليس في «ميوميو»، حيث انتهى به الأمر إلى تولي منصب مدير التصميم والصورة للعلامة. وجاء رحيله عن «فيرساتشي» في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، بعد يومين من إتمام «برادا» استحواذها على دار الأزياء الإيطالية مقابل 1.25 مليار يورو.

قدّم مجموعة واحدة فقط، في ديسمبر الماضي، تضمنت تصاميم مرحة تتحدى القوالب التقليدية بألوانها الزاهية وتنسيقاتها المتعددة الطبقات؛ الأمر الذي أبعد «فيرساتشي» عن عنصر الإغراء الذي ارتبط بها وأعطى الأمل في عهد جديد.

وهذا ما صرّحت به سيلفانا أرماني، رئيسة تصميم الأزياء النسائية، وليو ديل أوركو، رئيس تصميم الأزياء الرجالية في «مجموعة أرماني» بالقول إن «إمبوريو أرماني» أكثر من مجرد خط أزياء؛ «إنها كيان نرتبط به بعمق، فقد تابعنا رحلتها وشاركنا فيها منذ بدايتها». ويضيفان أن تعيين فيتالي مهم جد؛ لأن المتوقع منه أن يُعبّر عن روحها باحترام وأصالة وفي الوقت نفسه ضخ دم جديد فيها، لا سيما أنه سيتمتع بمساحة شاسعة من الحرية للتجريب والابتكار.

«إمبوريو أرماني»... الخط الأصغر

يخاطب الخط عشاق الموضة ممن يتوقون لبصمات «أرماني» في التفصيل والدقة (إمبوريو أرماني)

تأسست «إمبوريو أرماني» عام 1981 لتقديم نسخة أعلى شباباً وعفوية، وأدنى مرتبة من خط الرفاهية الرئيسي؛ «جورجيو أرماني»، وبالتالي تستهدف قاعدة أوسع من عشاق الموضة. وقد توسعت لتضم بعض خطوط الشركة المتوسطة، بينها «أرماني جينز» و«أرماني كوليزوني»، بعد إعادة الهيكلة التي أجرتها الشركة عام 2017. ويأتي تعيين المصمم في وقت يواجه فيه هذا الخط ضغوطاً تجارية وحاجة إلى هوية أعلى تميزاً.

لكن اعتماد «إمبوريو» بدرجة أكبر على المنتجات ذات الأسعار الأدنى، إلى جانب شبكة توزيع تعتمد إلى حد كبير على المتاجر متعددة الأقسام ومتاجر الأزياء الرجالية الصغيرة التي تبيع علامات عدة، جعلها أكبر تعرضاً للضغوط التي أصابت القطاع المتوسط من سوق الموضة في السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها تراجع تجارة الجملة.

يتميز خط «إمبوريو أرماني» بالأناقة والتفصيل الإيطالي رغم سعره الأدنى من الخط الرئيسي (إمبوريو أرماني)

وخلال السنوات الأخيرة، حاولت الشركة إعادة «إمبوريو» إلى القيم الأساسية لـ«أرماني»: الأناقة غير المتكلفة. لتحقيق ذلك، جددت متاجرها الرئيسية، وقدمت عروضاً للأزياء ركزت على الأزياء المفصلة المريحة، بألوان متحفظة يغلب عليها الكحلي والرمادي المائل إلى البيج.

لهذا يُمثل وصوله بداية فصل جديد في تاريخ العلامة، ويفتح حواراً بين الابتكار والهوية، بما يعزز البنية الإبداعية للمجموعة ويدعم تطورها، مع الحفاظ على الرؤية الجمالية التي لطالما ميّزت اسم «جورجيو أرماني».


«عزة فهمي» تروي أخبار مصر بالمجوهرات

تحول محل لبيع الجرائد والمجلات إلى معرض مصغر يحكي قصصاً مصرية (عزة فهمي)
تحول محل لبيع الجرائد والمجلات إلى معرض مصغر يحكي قصصاً مصرية (عزة فهمي)
TT

«عزة فهمي» تروي أخبار مصر بالمجوهرات

تحول محل لبيع الجرائد والمجلات إلى معرض مصغر يحكي قصصاً مصرية (عزة فهمي)
تحول محل لبيع الجرائد والمجلات إلى معرض مصغر يحكي قصصاً مصرية (عزة فهمي)

على مدى 3 أيام، حوَّلت عزة فهمي متجراً لبيع الصحف والمجلات في لندن إلى معرض مصغر بعنوان «أخبار من مصر». كل ما فيه من تفاصيل يعكس اهتمامات المصممة الثقافية والفنية، بدءاً من اختيار المكان وصولاً إلى القطع والقصص التي يرويها المعرض.

تحول محل لبيع الجرائد والمجلات إلى معرض مصغر يحكي قصصاً مصرية (عزة فهمي)

فهي لم تختر إقامة المعرض في محلها الواقع في بيرلنغتون أركايد، ولا في فندق فخم، كما جرت عادة المصممين، بل أتت بفكرة مبتكرة حوَّلت من خلالها محلاً اعتاد الناس دخوله لشراء المجلات والصحف، الأجنبية في الغالب، إلى مساحة تُروى فيها قصص مصرية، تتلاقى من خلال مجوهرات ذات جذور تاريخية أدخلتها عزة فهمي إلى عالمها الخاص، في تماهٍ سلس بين الماضي والحاضر. لكن ما المصادر والقصص التي تقف وراء تلك القطع؟

يستعرض المعرض مجوهرات من مجموعات متنوعة (عزة فهمي)

تقول الابنة أمينة غالي، المسؤولة عن قسم التصميم حالياً، إن المعرض يستعرض هذه القصص، مع التركيز على مختلف المصادر الثقافية والتاريخية التي ألهمت مجوهرات الدار، بدءاً من الرموز المصرية القديمة، مثل زهرة اللوتس والجعران وعنخ، أو مفتاح الحياة، والكوبرا، وعين حورس، وغيرها، وصولاً إلى العمارة الإسلامية التي خلَّفتها حضارات كثيرة تعاقبت على مصر، ولا تزال حاضرة في المساجد والمعابد والقصور. وهي مصادر لا تتعامل معها عزة فهمي بوصفها مجرد عناصر زخرفية، بل تنطلق منها في رحلة طويلة من البحث والفهم.

ركن من المعرض تستعرض فيه رسمات ومصادر إلهام (عزة فهمي)

وعبر 3 فصول وغرف منفصلة خلف واجهة المحل، تنتشر صور ورسومات يدوية تشير إلى حرفية الصانع المصري، إلى جانب الدراسات المعمقة التي تجريها المصممة مع علماء المصريات والآثار، سعياً إلى فهم أعمق للرموز ومعانيها، ووضعها في سياقها الثقافي والتاريخي. وهذا الشغف بالبحث لا ينفصل عن علاقتها الشخصية بمصر، ولا عن الطريقة التي تنظر بها إلى تراثها وقصصها.

سوار يختزل الكثير من المعاني التاريخية والثقافية من كليوباترا إلى اليوم (عزة فهمي)

في أحد الأركان، مثلاً، يمكن الاستماع إلى صوت عزة فهمي نفسها وهي تحكي قصة حب لا تنتهي تربطها بمصر، قائلةً إنه «حب يجري في شرايينها». وتضيف أن مصر مصدر لا ينضب يُلهب خيال كل فنان، عبر شعرائها وموسيقييها وأيضاً حرفييها.

وتقول: «من هذا الوطن ورثنا عدداً لا يُحصى من القصص، قصص نواصل دراستها وإعادة تفسيرها ومشاركتها مع العالم»، ومن هذه الرؤية تحديداً ينطلق المعرض في رحلته.

مجوهرات عصرية لها جذور ثقافية وتاريخية (عزة فهمي)

فهو يأخذ الزائر في رحلة يتعرَّف خلالها على الرموز والمعارف الموروثة من الماضي، وصولاً إلى الروايات الشفهية، وذلك الشغف الواضح بالبحث والحرفية «فهما اللذان يُسهمان في حفظها واستمرارها، ثم انتقالها إلى الأجيال القادمة» وفق عزة فهمي.

ولعل هذا الاهتمام بالقصص الموروثة يفسر أيضاً علاقتها باللغة العربية. فمن يعرف عزة فهمي يعرف مدى عشقها للغة الضاد. تُبحر في قراءة أشعارها وتغوص في معانيها لتكون نقطة البداية لقطعة مجوهرات لا مثيل لها. قد تكون بيت شعر أو حكمة أو أمنية وما شابهها من كلمات تختزن شعوراً خاصاً.

لا تستعمل الرموز المصرية بوصفها عناصر زخرفية فحسب بل أيضاً لغة سردية (عزة فهمي)

ومن خلال المجوهرات التي تطرحها، تحرص الدار على أن تكون كل قطعة منها وسيلة لحفظ هذه القصص وإعادة روايتها، فهي «تبقى حيَّة فقط عندما نواصل نقلها إلى الأجيال القادمة بحب»، وفق قولها، مضيفة أننا نختار بعض هذه القصص، في حين بعضها يختارنا.


أسبوع نيويورك لربيع وصيف 2027 يبتسم من جديد

من عرض «رالف لورين» (أ.ب)
من عرض «رالف لورين» (أ.ب)
TT

أسبوع نيويورك لربيع وصيف 2027 يبتسم من جديد

من عرض «رالف لورين» (أ.ب)
من عرض «رالف لورين» (أ.ب)

ثمة شيء منعش في هواء أسبوع الموضة بنيويورك هذا الموسم. فالمدينة تعود إلى موعدها السنوي لربيع وصيف 2027 بنبرة أكثر تفاؤلاً وثقة. وطبعاً لا يمكننا تجاهل تأثير عمدتها زهران ممداني في زيادة هذه الثقة والتفاؤل. الرجل صاحب الابتسامة العريضة والضحكة التي تسبق أحياناً تصريحاته، وصل إلى سيتي هول حاملاً معه وعداً بمدينة أكثر حيوية. لم يُخيِّب الآمال لحد الآن، وهذه الحيوية انعكست على أسبوع سكنه الخمول في السنوات الأخيرة، وبدا فيها وكأنه يفقد ثقله في خريطة الموضة العالمية.

البرنامج الرسمي هذا الموسم أكثر امتلاءً وتفاؤلاً: نحو 70 عرضاً وتقديماً، مع عودة «تومي هيلفيغر» و«مونص» وآخرون إلى جانب أسماء جديدة مثل «كونر آيفز» و«ماغدا بوتروم» و«زالدي» ومجموعة من الأسماء الصاعدة التي تألقت مؤخراً.

واليوم، سيختتم المصمم توم براون الأسبوع، بعد غيابه عن عرض فبراير (شباط).

من عرض «كيد سوبر»... ألوان متوهجة وتصاميم تميل إلى السريالي (أ.ف.ب)

تزامُن هذه الحركة الجديدة التي يشهدها الأسبوع مع وصول ممداني إلى السلطة يجعل من الصعب فصل أسبوع الموضة عن المدينة نفسها. فبينما تتحرَّك هذه الأخيرة نحو ديناميكية ثقافية واجتماعية واقتصادي جديدة، تعمل صناعة الموضة على استعادة زخمها القديم، واسترجاع مَن هجروها من أبنائها إلى باريس بحثاً عن انتشار أكبر، مثل غابرييلا هيرست و«ذي رو» وغيرهما، مما جعل المدينة تفقد شيئاً من أهميتها في التقويم العالمي. لكن الصورة تبدو حالياً أقل قتامة وأكثر إيجابية.

ورغم أنه من السابق لأوانه الجزم بأن الأسبوع استعاد كامل عافيته هذا الموسم، يُمكن القول بأمان إن المزاج العام يُؤمن بأن القادم أفضل.

من عرض «برابال غورونغ» تصاميم تصب في خانة السهل الممتنع (أ.ف.ب)

جانب من الفضل يعود إلى زهران ممداني، الذي رفع الثقة بنيويورك، لكن السبب الرئيسي يعود إلى ما تشهده السوق الأميركية من نمو يجعل المصممين المخضرمين والشباب، على حد سواء، يرون أن المدينة باتت محطة مهمة يمكنهم الوصول من خلالها إلى العالم بسهولة. فالسوق الأميركية تُعدّ حالياً أكثر صموداً من أسواق أوروبية كانت إلى الأمس القريب مهمة؛ الأمر الذي يجعله مُغرياً لبيوت أزياء مهمة، مثل «شانيل» و«بالنسياغا» و«غوتشي» أقامت عروضاً في نيويورك هذا العام.

«رالف لورين» لا يقف عند الماضي

علامات أميركية كبيرة كثيرة استفادت من هذا النمو، وحققت إيرادات عالية، مثل «كوتش» و«رالف لورين» اللذين بدآ الأسبوع قبل انطلاق برنامجه الرسمي بيوم. فإيرادات «رالف لورين» المالية، مثلاً، تجاوزت هذا العام حاجز 8 مليارات دولار للمرة الأولى في تاريخ الشركة، لتصل إلى 8.1 مليار دولار، بزيادة 15 في المائة عن العام السابق. كان من الطبيعي وفق المتابعين أن يكون عرضه ممتعاً. لكن ما لم يكن متوقعاً أن يفاجئوهم بالجديد.

فالدار تحتفل بمرور 60 عاماً على تأسيسها، وبالتالي كان من السهل، ومن المتوقَّع، أن يتحول عرضها إلى استعراض لتاريخها من خلال استنساخ قطعاً من أرشيفها. لكن العكس حصل. لخَّصت فيه الدار المشكلة التي يمكن أن تواجه أي دار عريقة تتمسك بماضيها بطريقة عمياء، وفي الوقت ذاته، قدَّمت الحل بعدم اعتمادها عليه كليا وتحقيق التوازن.

يعتبر رالف لورين من بين أكثر المصممين الذين زيَّنوا ربطة العنق للمرأة (أ.ب)

يشرح ديفيد لورين، نجل المصمم وكبير مسؤولي العلامة التجارية والابتكار أن «هذا ليس عاماً للنظر إلى الوراء»، موضحاً أن والده كان يريد الحفاظ على الشرارة الأولى التي انطلقت منها الشركة، مع نفخ جمرها لمنحها المزيد من التوهُّج. ظهرت في المجموعة إشارتان لافتتان إلى ذلك الماضي. الأولى بدلتان نسائيتان صُنعتا في إيطاليا، في تحية إلى أول بدلة نسائية صممها رالف لورين. والثانية قميص وسترة من البروكار وربطة عنق عريضة تستعيد الذي ساهم في إطلاق خط «بولو» عام 1967. لكن الباقي كله كان موجهاً لامرأة من هذا الزمن.

لم تتجاهل «رالف لورين» ماضيها لكن لم تقف عنده (أ.ب)

تميزت المجموعة بروح مختلفة عما عودنا عليه: بناطيل واسعة منخفضة الخصر، وسترات أكثر رشاقة، وفساتين مسائية مفعمة بالرومانسية، وبدلات مصممة بدقة. طبعاً لم تتنصل الدار من جيناتها بالكامل، فقد حضر الدينم، لكن «مطلياً» أو معالجاً بتقنيات حديثة، مثله مثل بعض الأقمشة الأخرى التي خضعت لعمليات متطورة من الغسل والرسم اليدوي، فيما أدخلت عليها تأثيرات تجعلها تبدو وكأنها «فينتاج». أكّد رالف لورين أن المجموعة تدور حول «الابتكار والأصالة والشخصية».

تباينت تصاميم «رالف لورين» بين العملية والرومانسية (أ.ب)

أما قوتها بالنسبة للمستهلك، فتكمن في أنها لا تحتاج إلى تفسير. كل قطعة كانت تحكي قصتها وتسرد تاريخها مع الدار بأسلوب حيوي ومعاصر. وربما كان هذا هو التحدي الذي واجهته الدار في عامها الستين: الإبقاء على شخصيتها الأميركية واضحة وفي الوقت ذاته اعتماد لغة تصل لكل العالم والأعمار.

الأسلوب الأميركي... الحاضر القوي

لم تكن «رالف لورين» وحدها مَن أخذت هذا الاتجاه؛ فالعروض منذ بداية الأسبوع تشير إلى أنها رمت القتامة وراءها. «كوتش» التي تحتفل هذا العام بمرور 85 على تأسيسها، لم يتجاهل مصممها ستيوارت فيفيرز أن مكمن قوتها التجارية في أرشيفها وفي إكسسواراتها الجلدية تحديداً، وهو ما ترجمه في حقيبة جديدة «TurnLock Tote» استوحاها من تصميم يعود إلى السبعينات، لتتناسب مع أزياء سلسة وعملية.

دار «تومي هيلفيغر» هي الأخرى عادت إلى البرنامج الرسمي لنيويورك، بعرض في فندق «بلازا» قالت عنه في بيانها الصحافي إنه «أقرب إلى احتفال شخصي بنيويورك».

العارضة جيجي حديد وإطلالة من «تومي هلفيغر» (تومي هلفيغر)

تحوَّل الفندق الذي أقام فيه المصمم مع عائلته في سنوات سابقة إلى مسرح أعاد فيه واحدة من أكثر مفردات الموضة الأميركية وضوحا؛ الـ«بريبي». أسلوب لا يرتبط بالموضة الأميركية فحسب بل أيضاً بأسلوبه. قدَّمه هذه المرة بنسب وأحجام أكثر تحرراً وألوان أكثر جرأة، ظهرت في قمصان «أكسفورد» وبناطيل «تشينو» وقطع من التارتان و«تي - شيرتات» بولو. يشرح هيلفيغر أن نيويورك كانت ولا تزال مصدر إلهام لا ينضب بالنسبة له «فمنذ 40 عاماً، وأنا أستلهم من أسلوب أهلها، وتلك الطرق التي يتعاملون بها مع القطع الكلاسيكية، كل بأسلوبه الخاص».

العودة إلى التسعينات

دار «كالفين كلاين» تحت قيادة فيرونيكا ليوني الإبداعية، ظلت هي الأخرى وفية لأسلوب الدار المتميز بالخطوط البسيطة، لتكون واحدة من أكثر ما تم تقديمه طوال الأسبوع هدوءاً. تضمنت التشكيلة معاطف بسيطة وفساتين انسيابية مع استدعاء واضح لروح التسعينات التي ارتبطت تاريخياً باسمها، واستحضرت بشكل أو بآخر الراحلة كارولين بيسيت.

من عرض «مايكل كورس» (رويترز)

من جهتها، قدمت دار «مايكل كورس» عرضاً استند إلى الحداثة والفن، من دون أن تتحول الإحالات الفنية إلى استنساخ أو درس في تاريخ الفن. اكتفت باقتباس إشارات خفيفة تُرجمت بأسلوب يجمع النعومة بالقوة. ظهرت النعومة في التصاميم الأنثوية والمنسابة والقطع المنفصلة العملية، بينما ظهرت القوة في تصاميم مفصَّلة قال المصمم إنه استلهمها من صمود نيويورك بعد هجمات 11 سبتمبر، التي تتزامن ذكراها مع فعاليات الأسبوع في هذا الشهر من كل عام.

توري بيرش..المرح أولاً وأخيراً

التفاؤل والإيجابية اللذان تميزت بهما أجواء هذا الأسبوع ظهرا جليّاً في عرض «توري بيرش»، من خلال توليفة من الألوان تبرز فيها تدرجات المرجاني، والفيروزي، والبنفسجي، والأخضر الفاتح، والأحمر القرمزي، والأصفر الكريمي، في تباين لافت مع البني الداكن والألوان المحايدة الباردة.

من اقتراحات توري بيرش (توري بيرش)

لكن لم تنس المصممة أهمية الحفاظ على عملية التصاميم، وهو ما فسَّرته قائلة إن المجموعة تُزاوج بين «الأنوثة المترفة والعملية الأميركية مع لمسة شقاوة مستمدة من متعة الموضة نفسها وتلك المساحة التي تمنحها للعب بمفرداتها». هذه الشقاوة ظهرت في تطريزات معدنية، وسترات الصوف الطويلة بتفاصيل متموجة وملمس مخملي، إلى جانب الخيوط المنقّطة التي تضفي طابعاً مرحاً على القطع. كما تتزين الأوشحة والكرات الزخرفية بريش مصنوع يدوياً، وفق لمسات فنية، ليلتف حول الأكتاف أو الحقائب كلمسة احتفالية مفعمة بالحيوية.

إطلالة تجمع الكلاسيكي بالمبتكر (توري بيرش)

لكن، في المجموع، تميزت الأزياء بتنوع يجمع التصاميم المحاكة بطابع رياضي، والتنانير المنخفضة على الخصر، والبناطيل بخصر مشدود، والقمصان بجيوب خارجية، إلى جانب تفاصيل زخرفية أصبحت لصيقة باسم الدار. تأتي معاطف الأوبرا بقصة تحاكي المعاطف المطرية المريحة، فيما تنحرف الخياطة الحادة قليلاً عن توازنها المعتاد، لتكشف عن أناقة مدروسة بلمسات غير مألوفة.

من ناحية الأقمشة والخامات، فهناك اقتراحات كثيرة، تتباين بين أقمشة صوفية تظهر في تصاميم مستوحاة من الملابس الرجالية، ولمسات من الحرير كان الغرض منها التخفيف من صرامتها وخلق إحساس بالخفة. هناك أيضاً اقتراحات من القطن المعالج بتقنيات متطورة إلى جانب أقمشة جاكارد تحاكي ورق الجدران ببطانات من الحرير وخيوط فيل كوبيه، فضلاً عن حرير «كريب دو شين» بلمسته اللامعة.

الهشاشة والقوة كما ظهرت في عرض «كالت غايا» (كالت غايا)

ربما يكون عرض «كالت غايا» (Cult Giai) الأكثر قتامة من حيث فكرته، رغم أن هذه الفكرة لم تُترجم في الأزياء بشكل حرفي. قالت إنها مجموعة تتأمل في الحزن والصمود وما يمكن أن يحدث بعد الفقدان. تتحرك المجموعة بصرياً من الظلمة إلى الضوء؛ حيث تبدأ بألوان داكنة وترابية، ثم تتدرج نحو الأخضر والأزرق السماوي والأحمر، قبل أن تنتهي بدرجات وردية أكثر رقة ونعومة. مسار يشبه الانتقال من أرض قاحلة إلى واحة أو حديقة تتحول فيها الأورغنزا والحرير إلى أزهار نحتية مرسومة يدوياً. ورغم ما تحمله المجموعة من تناقض بين القوة والهشاشة، والقوة والنعومة، فإنها تؤكد أنه من رحم الألم يُولَد الجمال.