عمليات تجميل من دون مشرط جراح.. «عز المنى والطلب»

من رسم الشفاه إلى شد البشرة وترهل الذقن.. النجمات يفضلن المظهر الطبيعي

التقنيات غير الجراحية المتطورة التي من شأنها أن تخفف  من تهدل الذقن أو البشرة وشدها إلى أعلى - الدكتورة ريتا راكوس
التقنيات غير الجراحية المتطورة التي من شأنها أن تخفف من تهدل الذقن أو البشرة وشدها إلى أعلى - الدكتورة ريتا راكوس
TT

عمليات تجميل من دون مشرط جراح.. «عز المنى والطلب»

التقنيات غير الجراحية المتطورة التي من شأنها أن تخفف  من تهدل الذقن أو البشرة وشدها إلى أعلى - الدكتورة ريتا راكوس
التقنيات غير الجراحية المتطورة التي من شأنها أن تخفف من تهدل الذقن أو البشرة وشدها إلى أعلى - الدكتورة ريتا راكوس

قد تستغرب يومًا وأنت جالس في مقهى «لاديري» بمنطقة نايتسبريدج من جهته الواقعة بشارع «هانز ستريت» حركة غير عادية في البناية التي تحمل رقم 34. نجمات من مثيلات أماندا هولدن، الممثلة البريطانية ومقدمة برنامج «بريتان غوت تالنت»، أو ميل بي، عضو فريق «سبايس غيرلز» السابق، أو العارضة صوفي أندرتون، أو سيدة الأعمال كارن برايدي، إلى جانب فتيات مجتمع وأثرياء من الجنس الخشن، يدخلون البناية بعضهم يتخفى خلف نظارات سوداء أو قبعات، وبعضهم الآخر في كامل أناقتهم غير مبالين أن يراهم أحد. هذه الحركة تثير الفضول وتدفع إلى التساؤل عن العنوان، ليأتي الجواب بأنه مركز تجميل الدكتورة ريتا راكوس، التي تشتهر في عالم التجميل بـ«ملكة الشفاه». فهي خبيرة في رسمها، بحيث يمكن أن تجعلها إما مكتنزة أو مرفوعة إلى أعلى بعض الشيء مع تحديدها من الجوانب. وفي كل الحالات تنجح في منحها شكلاً مثيرًا وطبيعيًا يصعب معه معرفة ما إذا كان جمالها بفعل حقنة أو هبة وراثية، وهذا ما يجعلها من أهم المتخصصات في مجالها. أجمل ما فيها عند مقابلتها أنها صريحة من جهة، ولا تحاول أن تفرض وجهة نظرها بهدف الكسب السريع من جهة ثانية، وهو قلما تصادفه في مهنتها. تؤكد أنها متحفظة جدًا عندما يتعلق الأمر بإجراء عمليات جراحية جذرية، وتفضل عليها عمليات دون مشرط، لأنها «يمكن أن تعطي نفس النتائج، سواءً تعلق الأمر بحقنات كولاجين أو البوتوكس، يمكن زيادة جرعاتها بالتدريج حسب الحاجة، إضافة إلى تقنيات جديدة. فمهمتنا هي تحسين صحة البشرة وإضفاء النضارة عليها من دون أي سلبيات أو مضاعفات، من خلال التقنيات غير الجراحية المتطورة التي من شأنها أن تخفف من تهدل الذقن أو البشرة وشدها إلى أعلى وغير ذلك من الأمور المشابهة». وتتابع: «أنا من أشد المناصرات للمظهر الطبيعي وعدم اللجوء إلى مشرط جراح، إلا إذا كانت الحاجة ماسة».
بالنسبة لريتا راكوس، فإن التدرج هو الطريقة المثالية للحصول على مظهر طبيعي، لأنه يمنح فرصة للتعايش مع النتيجة قبل اتخاذ قرار إضافة جرعات أخرى.
لا تُخفي أنها حرصت منذ البداية على أن تجعل مركزها أشبه بالمنتجع الصحي منه إلى عيادة تجميل، يتخصص في نفخ الشفاه وشد البشرة أو تحديد الخدود فحسب. فهو يضم باقة من الجراحين المتخصصين في تقنيات أخرى، القاسم المشترك بينهم جميعًا إجماعهم على أن العمليات غير الجراحية هي الطريق إلى الجمال، وأن الوقاية هي عز الطلب.
الملاحظ في الآونة الأخيرة أن كثيرًا من النساء، من بينهن نجمات لا يستغنين عن هذه العمليات، مثل أماندا هولدن وغوينيث بالترو وغيرهما، لكنهن لم يعدن يرغبن في البوتوكس فقط، بل يُفضلن تقنيات أخرى اكتشفن أنها تُعطي نفس النتيجة وربما أفضل على المدى البعيد، مثل «كولاجين وايف ثيرابي» أو «ثيرماج» أو «كول سكالبتينغ» وغيرها من التقنيات التي تمنح البشرة نعومة مخملية وإشراقًا يوحي بالنضارة من دون شد يُحول الوجه إلى تمثال شمعي فاقد للتعابير، مثلما كان حاصلاً مع النجمة نيكول كيدمان مثلاً أو المغنية كايلي مينوغ.
هذا لا يعني أننا سنودع البوتوكس إلى غير رجعة، بل العكس، فهو لا يزال مطلب كل من يريد نتائج سريعة، لا سيما أنه استفاد من أخطاء زمان، بحيث أصبحت جرعاته محسوبة تسمح ببعض التعابير، كما يشرح الدكتور غولتشينغ، وهو دكتور زائر من آيرلندا، يأتي يومين أو 3 أيام كل أسبوعين لمركز ريتا راكوس. طريقته في حقن إبر البوتوكس تفسر لماذا يطلبه زبائنه بالاسم، فرغم خبرته الطويلة يأخذ وقته لدراسة ملامح الوجه من كل الزوايا، ورسم نقاطه قبل حقنها. وحتى في هذه الحالة، فإنه يستعمل جرعات خفيفة على أساس أنه من السهل زيادتها بعد أسبوعين، إن تطلب الأمر ذلك. «فالمطلوب هو أن تشعر المرأة بالثقة وتعكس النضارة والشباب من دون مبالغة»، حسب قوله.
ويوضح أن من يتابع عالم التجميل وتطورات تقنياته، يعرف أن البوتوكس لم يعد مثل السابق، وكثير من النجمات، مثل المغنية كايلي مينوغ والنجمة نيكول كيدمان، وغيرهما ممن بالغن في استعماله سابقًا، يُفضلن حاليًا المظهر الطبيعي ما دمن سيحصلن على مظهر طبيعي لا يفتقد إلى الشباب والنضارة.
وهذا ما يزيد من الإقبال أيضًا على التقنيات الجديدة، وهي كثيرة، نذكر منها «كولاجين وايف»، الذي يشد البشرة ويؤخر عملية الشيخوخة بتحفيز إفراز الكولاجين.
الجميل فيه أنه لا يقتصر على الوجه، بل يمكن استعماله على الرقبة وأعلى الصدر وتحت الذقن أيضًا. ورغم أن الدكتورة راكوس، تؤكد أن النتائج تظهر من أول جلسة وتزيد وضوحًا مع الوقت، فإنه يفضل إجراء جلسة أخرى بعد ثلاثة أشهر تقريبًا.
ما تقنية «كولاجين وايف ثيرابي»؟
تعتمد على إرسال نبض حراري إلى داخل البشرة، لتحفيزها على إنتاج الكولاجين الطبيعي، وهو ما يشد طبقتها السطحية ويمنحها بعض الامتلاء.
- تبدأ العملية بتنظيف البشرة جيدًا، ثم يوزع عليها سيروم مغذٍ غني بالبيبتيد. بعد ذلك يوضع جيل لزج يُسهل انزلاق جهاز صغير يشبه الصولجان.
- بعد ثوانٍ تنبعث من الجهاز حرارة تتغلغل بداخل البشرة بالتدريج، فالجهاز يسخن بنسبة 40 درجة، وهي النسبة المطلوبة لإنتاج الكولاجين، حسب شرح الخبيرة. بعد نصف ساعة يمسح الوجه من الجيل، ليوضع ماسك مهدئ.
- لا تسبب العملية أي ألم ويمكن التوجه إلى العمل أو إلى دعوة غداء بعدها مباشرة.
النتيجة: شد الوجه وتحسن البشرة بتحفيزها على عملية إفراز الكولاجين، التي تبدأ في التراجع مع بداية الثلاثينات من العمر. تخفف أيضًا من الخطوط والتجاعيد الخفيفة التي تظهر حول العينين والشفاه، وأيضًا تهدل العنق، وتحديدًا المنطقة تحت الذقن. الآن لم تعد هذه التقنيات سرًا، مما يجعل كثيرًا من الناس يطلبون خدماتها من كل أنحاء العالم.

من أشهر العمليات التي تقوم بها النجمات لإنعاش البشرة من دون مشرط

«هيدرا فايشل» عبارة عن جلسة تنظيف تتغلغل في البشرة من الداخل وتقوم فيها الخبيرة بتقشير البشرة وترطيبها من العمق الأمر الذي يضفي عليها إشراقًا تحتاجه نجمات مثل غوينيث بالترو لحضور مناسبات كبيرة

«كول سكالبتينغ» تلجأ إليها النجمات للتخلص من الشحوم التي لا تريد أن تتزحزح من الجسم على الرغم من الحميات الغذائية أو ممارسة الأنشطة الرياضية. تستغرق ساعة فقط ويشاع أن كيم كارداشيان خضعت لها لتحديد معالم جسدها

«ألتا ثيرابي» تقوم بها نجمات مثل جينفر أنيستون لإنعاش البشرة وشدها وتُحفز إنتاج الكولاجين باستهداف الطبقات العميقة للبشرة باستعمال الموجات فوق الصوتية



الكرة الذهبية 2026... أناقة تنافس الألقاب

هاري كين يتسلم الجائزة الذهبية بكل أناقة (أ.ب)
هاري كين يتسلم الجائزة الذهبية بكل أناقة (أ.ب)
TT

الكرة الذهبية 2026... أناقة تنافس الألقاب

هاري كين يتسلم الجائزة الذهبية بكل أناقة (أ.ب)
هاري كين يتسلم الجائزة الذهبية بكل أناقة (أ.ب)

كان من الطبيعي، بل ومن المتوقع، أن يتحوَّل حفل توزيع جوائز الكرة الذهبية لعام 2026 في نسخته الـ70، إلى منصة للأناقة والموضة. فالحفل لم يكن مجرد احتفاءً بإنجازات نجوم كرة القدم على المستطيل الأخضر، بل ساحة لمنافسة من نوع مختلف لا يقل حضوراً. في هذه الليلة استبدلوا قمصان أنديتهم ببدلات مُصمَّمة بعناية تحمل توقيع دور أزياء عالمية، قد يجمعهم بها عقد عمل أحياناً أو فقط إعجاب مشترك، بقمصان أنديتهم، وبالتالي لم تكن الأناقة بعيدةً عن المنافسة الرياضية، بل شكَّلت امتداداً لها خارج الملاعب، في مشهد يجمع الأناقة الكلاسيكية واللمسات العصرية الجريئة، من البدلات الرسمية السوداء إلى الخامات المخملية والأكسسوارات اللافتة، التي أسهمت البنية الرياضية لكل واحد منهم في إبراز دقة تفصيلها وجمال تفاصيلها.

لهذا لم تكن الأناقة بعيدةً عن المنافسة الرياضية في هذه الليلة، بل شكَّلت امتداداً لها خارج الملاعب، في مشهد يجمع الأناقة الكلاسيكية واللمسات العصرية الجريئة، تجلّت في البدلات الرسمية السوداء لخامات مخملية أسهمت البنية الرياضية لكل واحد منهم في إبراز دقة تفصيلها وجمال تفاصيلها.

هاري كين الفائز بالجائزة وإطلالة كلاسيكية لكل زمان ومكان (رويترز)

أُقيم الحفل في «مسرح لندن بالاديوم» الواقع بمنطقة سوهو وسط لندن. وتُعدُّ هذه المرة الأولى التي تستضيف فيها العاصمة البريطانية الحفل، في عام شهد تتويج الإنجليزي هاري كين بالجائزة في فئة الرجال، ليصبح أول لاعب إنجليزي يحصل عليها منذ مايكل أوين عام 2001، منهياً انتظاراً دام 25 عاماً. وبينما كان التَّرقُّب منصباً على هوية الفائز بالجائزة الأهم في عالم كرة القدم، سرقت إطلالات اللاعبين ومرافقيهم جانباً من الأضواء مثل:

هارين كين... أناقة كلاسيكية

هاري كين في بدلة من «توم سويني» والإسبانية أليكسيا بوتياس في فستان من «ديور» (أ.ب)

اختار هاري كين إطلالةً رسميةً كلاسيكية باللون الأسود، منحتها التفاصيل الدقيقة حضورها اللافت. اختارها اللاعب من دار «توم سويني» وتميَّزت بياقة مدببة وأزرار مغلفة بالساتان، نسقها مع حذاء رسمي من الجلد اللامع، مؤكداً أنَّ الأناقة لا تحتاج دائماً إلى صخب حتى تترك انطباعاً قوياً، خصوصاً في أمسية ارتبطت باسمه وإنجازه التاريخي.

كيليان مبابي... فخامة مخملية

كيليان مبابي وإطلالة من «ديور» (أ.ب)

كعادته في هذه المناسبات، لفت كيليان مبابي الأنظار بإطلالة رسمية من دار «ديور» بحكم أنه واحد من سفرائها. اختار فيها توكسيدو يجمع بين المخمل والحرير، بياقة «شال» نسقها مع قميص أبيض من القطن وربطة عنق سوداء من الساتان، وأكمل إطلالته بحذاء «ديربي» أسود من الجلد اللامع، ليعكس أسلوباً كلاسيكياً يجمع بين الفخامة والبساطة.

لامين يامال... جرأة شبابية

لامين يامال وإطلالة من «شانيل» (أ.ف.ب)

عكس لامين يامال سنه وميله للعب والاستمتاع بالموضة، وذلك بالابتعاد عن القواعد التقليدية للبدلة الرسمية. كانت إطلالته من دار «شانيل» عبارة عن سترة سوداء قصيرة نوعاً ما من قماش التويل المصنوع من الصوف الخفيف بياقة من الساتان، وبنطلون من الصوف الخفيف تتخلله شرائط من الستان... سواد البدلة كسَرته وردة لافتة بلون وردي فاتح على هيئة بروش. هذه الزهرة بلونها وحجمها، كانت كافية لتخرج الإطلالة من رسميتها وتضفي عليها جرأة وشقاوة ارتبطت باللاعب في السنوات الأخيرة.

عثمان ديمبيلي... إطلالة عنابية

عثمان ديمبيلي وبدلة من «زيغنا» (أ.ب)

اختار عثمان ديمبيلي، نجم باريس سان جيرمان، مساراً مختلفاً عن غالبية الحاضرين باختياره بدلة بلون عنابي. كانت الإطلالة من توقيع «زيغنا»، التي يُعدُّ واحداً من سفرائها. وغني عن القول إن ظهور هذا اللون في ليلة مماثلة أضفت عليه شخصيةً مستقلةً تجمع بين البساطة والثقة.

واللافت أنه باستثناء عثمان ديمبيلي، كان اللون الأسود هو الغالب على بدلات معظم الحضور، إن لم نقل كلهم. كانت أيضاً الكلاسيكية قاسماً مشتركاً بينها، حيث اعتمدت فقط على التفاصيل والأكسسوارات للتخفيف من رسميتها.

ميكيل أرتيتا وبدلة من «جيورجيو أرماني» (إ.ب.أ)

فقد ظهر به أيضاً الإسباني رودري بإطلالة أحادية من دار «دولتشي آند غابانا» ومارك كوكوريلا، ببدلة من «لويس فويتون»، في حين اختار مدرب آرسنال ميكيل أرتيتا أيضاً بدلة باللون الأسود من «جيورجيو أرماني».


ستيفان رولان لـ«الشرق الأوسط»: أردت أن أُظهر المرأة خلف داليدا الأيقونة

المغنية التونسية أميمة طالب اختتمت العرض بوصلة موسيقية أحيت فيها أغاني داليدا (ستيفان رولان)
المغنية التونسية أميمة طالب اختتمت العرض بوصلة موسيقية أحيت فيها أغاني داليدا (ستيفان رولان)
TT

ستيفان رولان لـ«الشرق الأوسط»: أردت أن أُظهر المرأة خلف داليدا الأيقونة

المغنية التونسية أميمة طالب اختتمت العرض بوصلة موسيقية أحيت فيها أغاني داليدا (ستيفان رولان)
المغنية التونسية أميمة طالب اختتمت العرض بوصلة موسيقية أحيت فيها أغاني داليدا (ستيفان رولان)

«الأساطير لا تموت». هذا ما يؤكده المصمم الفرنسي ستيفان رولان في كل موسم من مواسم الـ«هوت كوتور» تقريباً. ففي خريف وشتاء 2024، رسم صورة درامية للسوبرانو ماريا كالاس، وحديثاً، في عرضه لخريف وشتاء 2027 قدَم مجموعة استلهمها من أيقونة أخرى هي داليدا. قال إنها مجموعة تتزامن مع الذكرى الأربعين لرحيلها، وفي الوقت ذاته، يستعيد من خلالها ذكريات ترسَّخت في وجدانه وهو يستمع إلى أغانيها منذ صباه.

يضيف في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» أنه بالرغم من أنه يستلهم دائماً من فنانين، سواء أكانوا رسامين أم نحاتين أم مؤلفين موسيقيين، فإن للعاطفة التي يُعبِر عنها الصوت والموسيقى وقع خاص في نفسه. أسأله عن سبب اهتمامه تحديداً بأيقونات جريحة نوعاً ما، مثل ماريا كالاس وداليدا، يُجيب أنه يجد نفسه مشدوداً إلى ما يختبئ وراء الصورة الخارجية والبراقة، من مشاعر إنسانية تدفع أصحابها إلى بلوغ أقصى حالات الإبداع، في محاولة لمداواة الألم أو التعايش معه.

كان لا بد لخلق تنوع يخاطب كل الأذواق لتجنب رتابة اللون الواحد (ستيفان رولان)

يُتابع: «كانت ماريا كالاس وداليدا متشابهتين في كونهما روحين جريحتين استطاعتا غزو العالم. لكن بينما كانت كالاس محاربة وشديدة الانضباط رغم الخذلان العاطفي الذي عاشته، كانت داليدا تعيش صراعاً وجودياً وتحمل شرخاً أعمق لم تتجاوزه طوال حياتها، مما جعلها أكثر هشاشة بكثير».

أبرز المصمم هذا الاختلاف بينهما في الأزياء. في مجموعته المستوحاة من كالاس، تجلَت الدراما المسرحية في الأحجام والألوان والكثير من التفاصيل الفنية.

البحث عن داليدا... المرأة

أما في عرض «دليدا.. امرأة من الشرق»، وهو عنوان المجموعة، فبرز البُعد الشرقي بكل ما يحمله من حسية وحميمية، جسّدهما من خلال تصاميم تتبع تضاريس الجسد وانحناءاته، فتكشف أحياناً وتحجب أحياناً أخرى. هذه الازدواجية هي التي سادت المجموعة، وعبَر فيها المصمم عن رؤيته الخاصة لداليدا كامرأة تجمع بين القوة والنعومة.فهو لا يتوقف عند ملامح صورتها المألوفة هنا، من تسريحات الشعر أو الماكياج، إلى سائر التفاصيل التي ارتبطت بها، بل يحاول النفاذ إلى ما يختلج في داخلها، وفهم الثمن الذي دفعته مقابل هالتها الأيقونية. وهكذا تتجاوز المجموعة الاستعراض الجمالي والفني لتغدو قراءة نفسية تستنطق ما وراء الصورة.

لمسات المصمم الفنية ظهرت في الكثير من التفاصيل (ستيفان رولان)

يقول رولان إن الصورة التي لا تفارق مخيلته عن المغنية، هي لامرأة شقراء ذات روح شرقية، تقف تحت أضواء المسرح، بفستان أبيض ذي خطوط بسيطة، لا يكسر صفاءه سوى الستارة الحمراء لمسرح الأولمبيا الشهير. إنها ليست داليدا التي استقرت صورتها في الذاكرة خلال سنواتها اللاحقة، ولا نجمة الديسكو الشابة قبل معاناتها مع الفقد بعد رحيل رفيق دربها منتحراً، وما أعقب ذلك من مآسٍ شخصية وانكسارات عاطفية، بل امرأة تعود إلى المسرح بعدما اعتقد كثيرون في الوسط الفني أن مسيرتها انتهت.

وفي ليلة 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 1971، كتبت لنفسها بداية جديدة. صعدت إلى المسرح بذلك الفستان الذي يكاد يكون رهبانياً في بياضه وبساطته، من تصميم «بالمان» وقدمت أداءً مذهلاً بحيث وُصفت تلك الليلة بـ«ليلة الانتصار الملحمي».

وظَّف المصمم قدرته على النحت والبناء المعماري للتصاميم وخلق توازناً بين الصلابة والنعومة (ستيفان رولان)

الأبيض للبدايات

هذه اللحظة هي التي التقطها المصمم وجسّدها في مجموعة غلب عليها اللون الأبيض، باستثناء قطع قليلة بالأسود والأحمر. لم يأتِ الأبيض، وفق رؤية رولان، للتعبير عن الحنين أو الرغبة في الاختفاء، بقدر ما يرمز لبداية جديدة وفتح صفحة بيضاء، تظهر فيها داليدا امرأة قوية بما يكفي لتسحر الملايين بصوتها. لكن وراء هذه القوة تسكن امرأة هشة بما يكفي لأن يهزمها خذلان حياتها الخاصة.

من الناحية الفنية، يوضِح المصمم أن التحدي في ابتكار مجموعة بهذه الدرجة من الصفاء، يكمن في تحقيق التنوع الذي يخاطب كل امرأة، أياً كان ذوقها، من دون تكلف أو مبالغة في الزينة، وفي الوقت نفسه تفادي الرتابة التي يمكن أن يُولدها تكرار اللون الواحد. لتحقيق ذلك، كان لا بد من توظيف الحسية، مستعيناً بانحناءات الجسد وبعض تقنيات الثني والانسياب في القماش. كما أضفى على الخامات ثراءً إضافياً بإدخال الذهب والأحجار الكريمة». وهكذا يمكن لأي امرأة أن تتعامل مع القطعة بالأسلوب الذي تختاره ويناسب شخصيتها. فالأبيض هنا جاء بمثابة «كنفس» يمكنها أن ترسم عليه الصورة التي تعكس ذوقها الخاص.

اللمسات الشرقية ظهرت أيضاً في تجنب الكشف المبالغ فيه لأجزاء من الجسم (ستيفان رولان)

أما كيف ترجم هذا التنوع، رغم الازدواجية بين القوة والهشاشة، وحوّله إلى لغة فنية متماسكة، فكان عبر الحركة والتفاصيل الخفيفة التي تتكشف بهدوء، من ثنيات وأحجام واسعة، اعتمد فيها على خامات مثل الغازار والأورغنزا الخفيفة إلى جانب الريش والكريستال الصخري والأحجار الثمينة. عناصر تعبر عن الفخامة والتميز لكنها تظل مطبوعة بالرقة، حتى في التصاميم الأكثر صلابة. فرولان المعروف بخطوطه المعمارية وحضوره النحتي، كان يبحث في هذه المجموعة، على حد تعبيره «عن الجانب التأملي لامرأة تواجه عبث الحياة، لكنها لا تزال تبحث عن نوع من النور، وتعكسه فوق خشبة المسرح». ويوضِح: «لم أخترع داليدا جديدة، ولن أجرؤ على ذلك أبداً. ما قدَمته هو نوع من التخيَل الفني للصورة التي تشكَلت لدي عما وراء مظهرها المصقول، حيث تسكن إنسانة حساسة، لها جراحها وشقوقها، وتبحث عن طريق للاستمرار».

ظهرت بعض التصاميم كمنحوتات رغم تناقضاتها بين الانسيابي والهندسي (ستيفان رولان)

فهي امرأة أكثر تأملاً في علاقتها بالحياة والموت، تكاد تقترب من النظرة الفلسفية. ففي نظر رولان، لم تكن داليدا مجرد فنانة عادية، بل امرأة تتساءل عن معنى وجودها وتحاول فهم معنى الحياة وكيفية مواصلة العيش فيها».

ولتجسيد هذه الصورة، أو الروح التواقة للتعايش مع الحياة، اقترح 33 إطلالة، برز من بينها فستان بتقنية المكرمية، يجمع بين كورسيه وتنورة من الأورغنزا وتفاصيل من ريش النعام. كما ظهرت فساتين طويلة أخرى، يجمع بينها التوازن بين الصلابة والنعومة، بينما بدت العارضات في العديد منها كأنهن منحوتات متحركة. لم يغب غموض الشرق ولا سحره. فقد برزا من خلال خامات، مثل الأورغنزا التي تنساب مع الخطوات كزبد البحر، وتصاميم تكشف اجزاء من الجسد من دون مبالغة، كما حضر الأسود إلى جانب الأحمر في قطع معدودات. الأسود ليعكس السوداوية التي كانت تعيشها في حياتها الخاصة، والأحمر ليستحضر ستارة مسرحها المفضل، الأولمبيا.

مسرح الأولمبيا

هذا المسرح بالنسبة لرولان، لا يمكن فصله عن داليدا، أو عن تلك الليلة الملحمية التي عادت فيها إلى الأضواء، لأنه كان جزءاً من حكايتها، حيث وقفت على خشبته مرات لا تُحصى، لذلك «كان مهماً أن أقدِم هذه المجموعة التكريمية والتي تتزامن مع رحيلها الأربعين في المكان الذي كانت تُفضِله».

غلب الأبيض على العرض باستثناء قطع قليلة استخدم فيها المصمم الأسود (ستيفان رولان)

ويشرح رولان أنه يعتبر اختيار المكان عموماً، عنصراً أساسياً في كل عروضه. فعندما استلهم من ماريا كالاس، كان قصر غارنييه الخيار الطبيعي. فقد غنَت على خشبته وأحيت فيه ثلاث حفلات مهمة في مسيرتها. كذلك الأولمبيا، الذي كان الأقرب إلى داليدا، وحققت فيه أجمل نجاحاتها.

وعندما أشير إلى أن الغوص في الذات الإنسانية هنا، وسرد القصص في عالم الموضة عموماً، بات يحتل أحياناً مساحة مبالغاً فيها، إلى حد يجعل كل مجموعة مصحوبة بحكاية أو مصدر إلهام أو مرجعية ثقافية تكاد ترقى إلى أطروحة فكرية أو فلسفية، يُقرِ رولان أن هذا السرد يتحول إلى عبء حين يُختلق لمجرد إرضاء المتلقي. ويُوضِح: «أنا أحب رواية الحكايات، لكن فقط إذا عشتها أو لمستني شخصياً. عندها فقط أومن بأن الإحساس سيصل صادقاً ومقنعاً».

نعومة الأقمشة لم تؤثر على هندسية التصاميم وأسلوب المصمم النحتي (ستيفان رولان)

من هذه القناعة، هو لا ينسج قصصاً للترويج لمجموعة أزياء، بل يستلهم تجارب إنسانية حقيقية يترجمها بلغة فنية. ولعلَ هذا ما يُفسِر تركيزه على داليدا في لحظة مفصلية من حياتها: حين عادت إلى المسرح بعدما اعتقد كثيرون أن مسيرتها انتهت، متحدِية خذلان منتجين رفضوا تمويل حفلتها الشهيرة، إذ موَّلتها من مالها الخاص، لتقف أمام الجمهور بفستان أبيض، شامخة، وكأنها تعلن رفضها للغياب أو التواري عن الأنظار. في تلك اللحظة، بكل ما تختزنه من معاني العودة والتجدد واستعادة الذات، وجد رولان الصورة التي أراد أن يستحضرها ويُقدمها في هيئة امرأة معاصرة.

فقد رأى في تلك الليلة من عام 1971 ما يتجاوز حدود الموضة. رأى امرأة تحاول أن تمضي في الحياة رغم التحديات، ومن هنا وظف اللون الأبيض كرمز للعودة وفتح صفحة جديدة لا كلون للاختفاء والتواري.


كتاب يستعيد زمناً وفرصة ذهبية في دار «ديور»

يسلط الكتاب الضوء على عملية الإبداع وما يليها (ديور)
يسلط الكتاب الضوء على عملية الإبداع وما يليها (ديور)
TT

كتاب يستعيد زمناً وفرصة ذهبية في دار «ديور»

يسلط الكتاب الضوء على عملية الإبداع وما يليها (ديور)
يسلط الكتاب الضوء على عملية الإبداع وما يليها (ديور)

هناك لحظات يتشكّل فيها مستقبل مبدع حين يجد نفسه في المكان الصحيح. في الحادية والعشرين من عمره، كان «يورغن مايكلسن»، شاب ألماني من مدينة بريمن، على موعد مع فرصة استثنائية حين اختاره «كريستيان ديور» شخصياً، «بأعجوبة» على حدّ تعبيره، للعمل في الاستوديو، قلب الدار الإبداعي، حيث شهد أسلوب «نيو لوك» (New Look) انطلاقته اللافتة في فبراير (شباط) 1947. ومنذ ذلك الحين، انفتح أمامه عالم الأزياء الراقية «كوتور» الفرنسية في مهد الأناقة الباريسية. وخلال تسمية تصاميم مجموعة «ليبر» (Libre) التي أسهم في ابتكارها، اختار له السيد «ديور» اسم «يورن» (Yorn)، وهو اسم يحمل وقع علامة أزياء راقية «كوتور»، وكأنّه كان استشرافاً للمسيرة التي ستقوده لاحقاً إلى أن يصبح مصمم أزياء، ويتولى قيادة دار أزياء خاصّة به.

غلاف الكتاب (ديور)

عن تلك البدايات التي تترك في الذاكرة أثراً يتجاوز زمنها، لتصبح جزءاً من تكوين المبدع ومن الطريقة التي يرى بها العالم، يُدخلنا المصمم الألماني يورغن مايكلسن في كتابه «موسم في دار ديور» (A Season at Dior)، الصادر عن دار «فلاماريون» (Flammarion)، عالم 30 «مونتين» (Montaigne) خلال الفترة الممتدة بين عامَي 1956 و1957، وهي مرحلة مفصلية شهدت رحيل «كريستيان ديور» المفاجئ.

ينطلق الكتاب من لحظة اعترف فيها السيد «ديور» في سيرته الذاتية «ديور بقلم ديور» (Dior by Dior) بأنّ «السنوات الأولى، حين يبدأ المرء في شقّ مساره المهني، هي أكثر فصول أي سيرة ذاتية تشويقاً».

كريستيان ديور يجري بروفات قبل العرض (ديور)

من خلال هذه الشهادة القيّمة، يرسم «يورن مايكلسن» صورةً إنسانيةً مرهفة لكريستيان ديور، ويستحضر أجواء ذلك العام المفصلي بكل ما حملته من تألّق استثنائي وزخمٍ إبداعي. ويتخلل هذا السرد الشعور العميق بالامتنان؛ امتنان شاب أُتيحت له فرصة استثنائية، ثم عاد بعد عقود ليستحضر تلك المبادرة التي غيّرت مسار حياته.

ويعيد مايكلسن إحياء عالم 30 «مونتين» (Montaigne) في تلك الحقبة بكل زخمه من: الاستوديو، والمشاغل، ورئيسات المشاغل، والحرفيات الماهرات، وعارضات الأزياء، ومندوبي المبيعات، وكبار المسؤولين في الدار؛ كوكبة من المواهب والشخصيات التي تضافرت معاً لتبثّ الحياة في حلم «ديور» (Dior).

كريستيان ديور وفريق يعمل ويراقب ويتعلّم (ديور)

يرصد الكتاب أيضاً مسار ابتكار مجموعة من الأزياء الراقية «كوتور»، مستعيناً بسلسلة من الصور الفوتوغرافية المصوّرة بعدسة «لوميس دين»، أُنجزت لصالح مجلة «لايف» (LIFE). ومن صورة إلى أخرى، تتكشف تفاصيل الحياة اليومية داخل الاستوديو، ذلك القلب الإبداعي ومختبر الأفكار، حيث تولد التصاميم وتتبلور ملامح القصّات والإطلالات، قبل أن تنتقل إلى الأيدي الخبيرة في مشاغل الدار لتتجسد على أرض الواقع. وتكتمل هذه الشهادة البصرية بصور التقطها كل من «ريتشارد أفيدون»، و«هنري كلارك»، و«ويلي مايوالد»، و«مارك شو»، و«هنري كارتييه - بريسون»، إلى جانب مواد من أرشيف «ديور» (Dior) تُنشر للمرة الأولى، لتقدّم مجتمعةً سجلاً بصرياً نادراً لتلك المرحلة.

أهمية كتاب «موسم في ديور» (A Season at Dior) لا تكمن في أنه يسلط الضوء على عالم الأزياء فحسب، بل في كونه يروي أيضاً حكاية جيلٍ يراقب ويتعلّم ويستوعب، قبل أن يمتلك الجرأة على رسم مساره الخاص. بعد تجربته في دار «ديور» (Dior)، ثم عمله لدى «مدام غريس» بصفته مصمّم أنماط، مضى «يورن مايكلسن» في شق طريقه المستقل. وفي عام 1962، أصبح أول مصمم ألماني يفتتح دار أزياء تحمل اسمه في 144 شارع الشانزليزيه.