طالبت أنقرة إيران بالضغط على ميليشياتها والنظام السوري لوقف انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بتفاهم تركي – روسي، محذرة من أن استمرار الخروقات قد يؤدي إلى تأخير انعقاد مفاوضات الحل السياسي المقررة في العاصمة الكازاخية آستانة. من ناحية أخرى، وبينما أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن تفاؤله بالجهود المبذولة مع موسكو حيال سوريا، نقلت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية فيما يخص الوضع الميداني حول مدينة الباب في محافظة حلب، أن واشنطن عرضت تقديم الدعم لتركيا في عملياتها على جبهة الباب لكنها اشترطت عدم التعرض لحزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي السوري الكردي.
وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أعلن أمس، الأربعاء، أن مفاوضات آستانة ستبدأ يوم 23 يناير (كانون الثاني) الحالي في حال التزمت الأطراف المتحاربة في سوريا باتفاق وقف إطلاق النار، لافتا إلى أن مسؤولين من روسيا سيزورون تركيا يومي 9 و10 يناير الحالي لمناقشة إطار عمل مباحثات إحلال السلام في سوريا المقرر إجراؤها في العاصمة الكازاخية. ووفق مصادر دبلوماسية، فمن المتوقع أن يلتقي المسؤولون الروس ونظراؤهم الأتراك فصائل ممثلي المعارضة السورية التي كانت قد وافقت على الانضمام إلى عملية آستانة، لكنها عادت وأعلنت لاحقًا تجميد الاتصالات حول هذه المفاوضات بسبب خروق النظام والميليشيات الموالية له في وادي بردى وبعض المناطق الأخرى. وتسعى أنقرة وموسكو حاليًا إلى أن تفرغ المعارضة السورية من تشكيل وفدها إلى آستانة بحلول الموعد المحدد لذلك وهو 16 يناير الحالي.
جاويش أوغلو قال في مقابلة مع وكالة أنباء «الأناضول» بثتها قنوات التلفزيون التركية أمس: «نرى خروقًا لاتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، وعناصر (حزب الله) اللبناني والميليشيات الشيعية وقوات النظام السوري هم من يقومون بها. وعلى إيران إظهار ثقلها والضغط على الميليشيات الشيعية والنظام السوري»، مضيفًا أنه يتوجب عليها (أي إيران) «القيام بواجباتها في سوريا لكونها إحدى الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار».
جدير بالذكر أنه على الرغم من دعم روسيا الرئيس السوري بشار الأسد، ودعم تركيا فصائل من المعارضة، فإنهما توسطتا في التوصل إلى وقف لإطلاق النار الشامل في سوريا من المفترض في حال الالتزام به أن يؤدي إلى مفاوضات اقترحتها روسيا في عاصمة جمهورية كازاخستان بآسيا الوسطى في محاولة للتوصل لحل للنزاع المستمر في سوريا منذ عام 2011. ولقد شهدت الهدنة، التي وصفت بالهشة، التي دخلت حيز التنفيذ الخميس الماضي، انتهاكات عدة أعلنت المعارضة السورية أن مصدرها «قوات النظام والميليشيات الإيرانية» التي استهدفت - على وجه الخصوص - منطقة وادي بردى في محافظة ريف دمشق، كما أعلنت عن تجميد الاتصالات فيما بينها بشأن مفاوضات آستانة المزمعة.
ومن ناحية ثانية، حول مشاركة أكراد سوريا في مفاوضات آستانة، قال وزير الخارجية التركي: «أبلغنا الجانب الروسي بوجوب عدم مشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي السوري وميليشيا وحدات حماية الشعب الكردية في مفاوضات آستانة، والروس أعربوا عن تفهمهم الأمر». وللعلم، يتوجه جاويش أوغلو اليوم الخميس إلى نيويورك للقاء الأمين العام الجديد للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي بدأ مهامه رسميا مع بداية العام الحالي. وقالت مصادر دبلوماسية في الخارجية التركية إنّ جاويش أوغلو سيتناول مع غوتيريش آخر المستجدات في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما الملف السوري، والعالم. وكان الوزير التركي قد تناول في اتصال هاتفي مساء الثلاثاء مع نظيره الفرنسي جان مارك إيرولت وقف إطلاق النار في سوريا والمفاوضات المنتظرة في آستانة.
في السياق نفسه، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في خطاب له بالقصر الرئاسي في أنقرة أمس الأربعاء، إن «هناك تطورات تبعث على الأمل في الجهود التي نبذلها مع روسيا من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم في سوريا، تتبعه محاولة الوصول إلى حل سياسي عبر التفاوض... إننا نتمنى أن تنجح هذه العملية وأن تنتهي معاناة إخوتنا السوريين في أقرب وقت ممكن». وكان إردوغان قد تلقى اتصالاً هاتفيًا من الرئيس الأميركي باراك أوباما ليل الثلاثاء - الأربعاء للتعزية بضحايا العمليات الإرهابية الأخيرة في تركيا، ورحب أوباما خلال المكالمة بالجهود التي تبذلها تركيا مع الأطراف الفاعلة في المنطقة بشأن توسيع نطاق وقف إطلاق النار في عموم سوريا وبدء مفاوضات سياسية بين النظام والمعارضة. وذكرت مصادر في الرئاسة التركية أن أوباما ثمّن الجهود التركية بخصوص وقف إطلاق النار بسوريا.
وفي سياق مواز، أعلن إردوغان أن هناك ترتيبات جديدة تعمل عليها تركيا ستنهي خلال فترة قصيرة عملية تحرير مدينة الباب بشمال سوريا، التي تحاصرها قوات من «الجيش السوري الحر» مدعومة من القوات التركية لتحريرها من قبضة تنظيم داعش الإرهابي في إطار عملية «درع الفرات» التي أطلقتها تركيا في شمال سوريا في 24 أغسطس (آب) الماضي. وقال الرئيس التركي، أمس، إن قوات «درع الفرات» ستتجه بعد الباب إلى منبج، وإن تركيا عازمة على مواصلة حربها ضد الإرهاب، واتخاذ كل التدابير اللازمة بما في ذلك زيادة عدد القوات التركية الموجودة في سوريا والعراق. وأكد إردوغان أن تركيا عازمة أيضًا على تطهير كل المناطق التي تتمركز فيها عناصر التنظيمات الإرهابية في شمال سوريا، وعلى رأسها منبج. ومعلوم أنه يوجد في منبج نحو مائتي من عناصر ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية سبق أن طالبت تركيا واشنطن مرارًا بإخراجهم إلى شرق نهر الفرات. وحول هذا الموضوع خاصة، قال وزير الخارجية جاويش أوغلو إن الرئيس أوباما أبلغ الرئيس إردوغان خلال الاتصال الهاتفي بينهما ليل الثلاثاء - الأربعاء أن واشنطن «تشاطر أنقرة رأيها» بشأن وجوب انسحاب الميليشيا الكردية من منبج (في ريف محافظة حلب الشمالي الشرقي) إلى شرق نهر الفرات. وعلق جاويش أوغلو قائلا: «الولايات المتحدة شريك مهم بالنسبة لنا، ولدينا تعاون معها في جمع المجالات، لكن هناك حقيقة واقعة الآن وهي أننا نعاني من أزمة ثقة معها».
ومن جانبه، عبر وزير الدفاع التركي، فكري إيشيك، عن أمله مجددا في أن يقدم التحالف الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الدعم الجوي اللازم لتركيا في عملية «درع الفرات» شمال سوريا. واعتبر الوزير التركي، أمس الأربعاء، أن عدم تقديم دول التحالف، خصوصًا الدول حلفاء تركيا في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الدعم لقوات الجيش السوري الحر التي تتشارك مع الجيش التركي في «درع الفرات» أمر يثير التساؤلات. ولفت إلى أن بعض الدول من تلك التي شكلت التحالف الدولي لمكافحة «داعش» «لا تقدم الدعم المرجو لعمليات الجيش السوري الحر، في الوقت الذي تعد مدينة الباب مرحلة مهمة في مكافحته».
وحول موضوع متصل، نقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، لم تحدده بالاسم، استعداد بلاده للتعاون مع تركيا في عملياتها التي تقودها ضد «داعش» في مدينة الباب السورية «ولكن بشروط». وأوضحت الوكالة أن واشنطن عرضت تقديم الدعم لتركيا في عملياتها في محيط مدينة الباب، ولكن حسب المسؤول الأميركي، اشترطت «عدم التعرض لحزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي السوري (الكردي)». ومما يستحق الإشارة، أن رئاسة هيئة الأركان العامة للجيش التركي أعلنت مقتل 6 من عناصر «داعش» في اشتباكات ضمن عملية «درع الفرات»، وتدمير 104 أهداف تابعة للتنظيم الإرهابي في قصف مدفعي وجوي بمحيط الباب.
أنقرة: على إيران الضغط على النظام وميليشياتها لوقف الخروقات
إردوغان: ترتيبات جديدة لإنهاء عملية الباب... وواشنطن ضد أي مساس بالأكراد
مواطن سوري يحمل حطباً للتدفئة في احد شوارع مدينة دوما المحاصرة بمحافظة ريف دمشق (أ.ف.ب)
أنقرة: على إيران الضغط على النظام وميليشياتها لوقف الخروقات
مواطن سوري يحمل حطباً للتدفئة في احد شوارع مدينة دوما المحاصرة بمحافظة ريف دمشق (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










