إيران: ملفات الفساد تعمق الانقسام الداخلي

تلاسن بين روحاني ورئيس القضاء

الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث إلى رئيس القضاء صادق لاريجاني خلال مؤتمر «القضاء» في يونيو الماضي (وكالة فارس)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث إلى رئيس القضاء صادق لاريجاني خلال مؤتمر «القضاء» في يونيو الماضي (وكالة فارس)
TT

إيران: ملفات الفساد تعمق الانقسام الداخلي

الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث إلى رئيس القضاء صادق لاريجاني خلال مؤتمر «القضاء» في يونيو الماضي (وكالة فارس)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث إلى رئيس القضاء صادق لاريجاني خلال مؤتمر «القضاء» في يونيو الماضي (وكالة فارس)

غداة تصريحات مثيرة للجدل من رئيس القضاء الإيراني صادق لاريجاني عن تمويل «مفسد اقتصادي» لحملة حسن روحاني في الانتخابات الرئاسية 2013 في سياق الاتهامات المتبادلة بين المسؤولين حول تفشي «الفساد المنظم» في البلاد، جدد روحاني مطالب حكومته بإعلان القضاء نتائج التحقيق حول ملفات الفساد محذرا القضاء من «افتعال الأجواء»، فيما نفى المتحدث باسم الحكومة محمدرضا نوبخت أمس ما تردد عن احتمال رفض أهلية روحاني في حال ترشحه لولاية ثانية وذلك في حين، كشف ائتلاف المعتدلين والمستقلين عن إمكانية ترشيح مساعد رئيس البرلمان علي مطهري كمرشح ثان بعد روحاني.
ولم يتأخر رد الرئيس الإيراني حسن روحاني على رئيس القضاء صادق لاريجاني وقال إن «القضاء يتحمل مسؤولية كبيرة وعليه الرد على أسئلة المواطنين»، كما دعا الأجهزة الإيرانية إلى الهدوء والتعاون من أجل «تخطي البلاد للمشكلات الداخلية». وجدد روحاني مطالبته السلطة القضائية بتسليم التاجر بابك زنجاني إلى وزارة المخابرات لمتابعة مسار التحقيقات.
وقال روحاني خلال لقاء جمعه بأعضاء التخطيط والميزانية في البرلمان الإيراني أمس إن «اللجوء إلى افتعال الأجواء وقلة التدبير لا يضمن مصالح الشعب»، وأضاف أن حكومته خلال السنوات الثلاث الماضية «حاولت إعادة الهدوء للمجتمع والاقتصاد»، محذرا من أضرار قد يلحقها «إثارة التوتر وتعميق الشرخ في المجتمع والأجواء السياسية»، وفق ما نقلت عنه وكالة إيسنا.
وجدد روحاني مواقفه السابقة من أكبر ملف اقتصادي وقال إن الشعب من حقه أن يعرف مصير أمواله وكيف وقعت بيد بابك زنجاني المتهم بالاستيلاء على ثلاثة مليارات دولار من بيع النفط الإيراني، وذلك بعد حصوله على توقيع أربعة من وزراء حكومة الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.
وكان روحاني قد أثار الشكوك حول ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة عندما رفض الرد على سؤال حول ترشحه، معربا عن استيائه بسبب دخول البلد في أجواء الحملات الانتخابية قبل خمسة أشهر من الانتخابات وتسعة أشهر على نهاية فترته الرئاسية الأولى، كما حذر روحاني من استغلال ملفات الفساد الاقتصادي بما فيها «الرواتب الفلكية» لأغراض انتخابية، معربا عن استعداده لمواجهة هذا الاتجاه حتى عشية الانتخابات.
وخلال مقابلته التلفزيونية أعرب روحاني عن تململه من تفسير تحرك حكومته في مختلف المجالات على أنه لـ«الاستهلاك الانتخابي»، وقال روحاني إن أي تحرك من جانب وزرائه يجري تقييمه وفق آليات انتخابية.
ورد المتحدث باسم الحكومة في مؤتمره الأسبوعي أمس على اتهام وجهه رئيس القضاء للحكومة بشأن الإهمال في متابعة ملف التاجر زنجاني، معربا عن استعداد الحكومة للتعاون مع القضاء «لإعادة تلك الأموال إلى الخزانة» وطالب القضاء بمتابعة القضية بدقة والرد على استفسارات الرأي العام بهذا الخصوص.
وأشار نوبخت إلى معلومات بحوزة وزارة المخابرات الإيرانية عن جهات قال إنها تقف وراء حصول زنجاني على أموال إيرانية، كما أكد استعداد الحكومة للتعاون في أي إطار يطلبه القضاء، وتابع خلال رده على لاريجاني بأن الحكومة كانت رائدة لمعرفة أبعاد أكبر ملف فساد اقتصادي في إيران.
ورفض نوبخت التعليق على سؤال حول الاتهام الذي وجهه أول من أمس صادق لاريجاني بحصول حملة روحاني للانتخابات الرئاسية 2013 على تمويل من بابك زنجاني، وقال إن «القضاء يتمتع باستقلالية المطلوبة، ونحن نطالبه بالتحقيق في كل ادعاءات زنجاني وإبلاغنا بالنتائج».
كذلك أشار نوبخت إلى أخبار ترددت مؤخرا عن إمكانية رد أهلية روحاني من قبل «مجلس صيانة الدستور» في حال تقدم بأوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية الثانية وقال إنه «كلام سخيف وفارغ»، وكان روحاني قبل نحو أربع سنوات حصل على موافقة المجلس باستثناء صوت واحد. وكان روحاني المرشح الثاني للتيار «المعتدل» في انتخابات 2013 بعد رفض أهلية علي أكبر هاشمي رفسنجاني.
جدير بالذكر أن خصوم روحاني بدأوا الحديث عن مستقبله وإمكانية ترشحه للانتخابات قبل نحو عام عندما تحدثت أسبوعية حزب الله الإيراني «يا لثارات» عن منع روحاني من الترشح لولاية ثانية، وقالت إن روحاني سيكون أول رئيس يخرج من مقر الرئاسة بعد السنوات الأربع الأولى من رئاسته.
لكن الشكوك حول مصير روحاني تعززت بعدما كتب أحد أبرز السياسيين الإصلاحيين عباس عبدي في مقال بصحيفة «آفتاب يزد» أن روحاني قد لا يتقدم بأوراق الترشح للانتخابات إن لم يرغب النظام بذلك.
على ما يبدو فإن تيار «المعتدلين والمستقلين» يتجه لنفس الاستراتيجية في ترشيح أكثر من مرشح للانتخابات الرئاسية خشية رفض أهلية روحاني أو آخرين وفي هذا الصدد نقلت وكالة «إيسنا» أمس عن رئيس التيار قدرت علي حشتميان قوله إن التيار عقد اجتماعا مع نائب رئيس البرلمان علي مطهري وناقش معه موضوع ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، وفي حين أشار إلى إمكانية ترشح أسماء أخرى قال إن مطهري لم يعلن ترشحه في «الوقت الحاضر» احتراما لروحاني.
أول من أمس، رد رئيس القضاء خلال مقابلة تلفزيونية بحدة على تصريحات الأسبوع الماضي لروحاني حول مماطلة القضاء في إعلان نتائج التحقيق في الفساد الاقتصادي الكبير ومنع وزارة المخابرات من دخول الملف، وكان روحاني تساءل الأسبوع الماضي عن مصير ملياري دولار أعادتهم السلطات الإيرانية من أموال زنجاني المصادرة، كما أثار تساؤلات حول الجهات «المرتبط بها وشركائه ومسؤولياتهم والمتورطين» في الملف.
وجاءت تصريحات لاريجاني بعد ساعات من حوار مباشر مع الرئيس الإيراني على القناة الأولى دافع فيه روحاني عن أداء حكومته على الصعيدين السياسي والاقتصادي، خاصة فيما يتعلق بإبرام الاتفاق النووي، وتناول روحاني فضائح الفساد التي تفجرت منذ الصيف الماضي في إيران، وركز روحاني على فضيحة «الرواتب الفلكية» التي بينت تلقي مسؤولين كبار في إدارته رواتب خارج إطار القانون.
وفي تصريح اختفى بعد لحظات من نشره على موقع هيئة الإذاعة والتلفزيون تساءل صادق لاريجاني في تصريحات أثارت جدلا واسعا في وسائل الإعلام الإيرانية عن مصير أموال الرئاسة الإيرانية ومكان إنفاق تلك الأموال، وذلك ضمن رده على روحاني واتسع الجدل حول التصريحات بعدما نشرت نسخة معدلة من تلك التصريحات عبر «وكالة ميزان» التابعة للقضاء الإيراني.
وبهذا يبلغ تلاسن رئيس الجمهورية حسن روحاني ورئيس القضاء صادق لاريجاني أحد المسؤولين الذين يجري اختيارهم مباشرة من المرشد الأعلى علي خامنئي مستويات غير مسبوقة خلال الأشهر الأخيرة، خاصة بعد تفجر فضائح اقتصادية طالت كبار المسؤولين.
منذ يونيو (حزيران) دخلت إيران في دوامة تفجر تسريب الفضائح الاقتصادية بعد تسريب مجهولين يعتقد أنهم مقربون من الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد وثائق تظهر رواتب المسؤولين في إدارة روحاني، وجاء الرد بتسريب قضية «العقارات الفلكية» التي استهدفت منافس روحاني الرئيسي في الانتخابات عمدة طهران اللواء محمد باقر قاليباف، وبموازاة ذلك تسربت فضيحة نهب أموال صندوق تأمين المعلمين التي تورط بها مكتب رئيس سلطة القضاء السابق محمود هاشمي شاهرودي أحد المرشحين لخلافة خامنئي، فضلا عن فضيحة تسريب معلومات عبر مواقع إصلاحية عن 63 حسابا بنكيا تورط فيها اسم رئيس سلطة القضاء صادق لاريجاني.
في نفس السياق، نفى لاريجاني اتهام القضاء بالتغطية على فساد المسؤولين وأن القضاء استدعى مسؤولين ووزراء سابقين للتحقيق حول دورهم في فضيحة بابك زنجاني، إلا أنه قال إن محاسبة المسؤولين على تلك التجاوزات تأخرت بسبب أولوية إعادة الأموال، مؤكدا أن ملفات المسؤولين المتورطين ما زالت مفتوحة.
وفي رسالة تهديد إلى روحاني قال لاريجاني إن اهتمام الحكومة بالبحث في ملف «بابك زنجاني يمكن أن يفتح المجال أمام فتح تحقيق حول ادعاء تمويل حملة انتخابات روحاني بالمليارات» لكنه رغم ذلك شدد على أنها «ادعاءات غير واقعية إن أراد القضاء التحقيق فيها لاستدعى كل المتورطين للتحقيق».
في شأن متصل، تصدر تفاقم الخلافات السياسية اهتمام الصحف الإيرانية الصادرة أمس وتداولت أغلب الصحف تهديد لاريجاني لكبار المسؤولين في الحكومة، بينما عنونت صحيفة «وطن أمروز» المقربة من المكتب السياسي للحرس الثوري بـ«بابك غيت»، في إشارة إلى تمويل حملة روحاني اختارت صحيفة «شهروند» أن تطلق على الخلافات السياسية «لعبة الكبار»، كما اختارت صحيفة «آفتاب يزد» في عنوانها الرئيسي اقتباسا من هجوم عمدة طهران قاليباف على الحكومة «ليسوا بشرا»، وحذرت الصحيفة من تراجع أدبيات المسؤولين الإيرانيين إلى لغة الشتائم والعبارات البذيئة في الرد على المنتقدين.
قبل ذلك بيومين كان محافظ طهران قد عبر عن مخاوف إيرانية تجاه الأوضاع الأمنية في العاصمة طهران التي عدها «عماد النظام» في فترة الانتخابات، ونقلت وكالات إيرانية عن حسين هاشمي قوله إن أمن العاصمة البالغ سكانها ثمانية ملايين يكسب حساسية مضاعفة في ظل الدور الإيراني في العراق وسوريا، وخاصة ما تشهده المنطقة من تطورات، مطالبا جميع قوات العسكرية والأمنية في طهران بالاستعداد والجاهزية التامة للانتخابات المقررة في مايو (أيار) المقبل.



طهران تحذر حراك الطلاب من تجاوز «الخطوط الحمراء»

صورة نشرتها طلاب جامعة شريف تظهر مجموعة من الطلاب يحملون العلم الرسمي الإيراني مقابل طلاب ينظمون احتجاجاً
صورة نشرتها طلاب جامعة شريف تظهر مجموعة من الطلاب يحملون العلم الرسمي الإيراني مقابل طلاب ينظمون احتجاجاً
TT

طهران تحذر حراك الطلاب من تجاوز «الخطوط الحمراء»

صورة نشرتها طلاب جامعة شريف تظهر مجموعة من الطلاب يحملون العلم الرسمي الإيراني مقابل طلاب ينظمون احتجاجاً
صورة نشرتها طلاب جامعة شريف تظهر مجموعة من الطلاب يحملون العلم الرسمي الإيراني مقابل طلاب ينظمون احتجاجاً

وجهت السلطات الإيرانية، الثلاثاء، تحذيراً إلى الطلاب الذين نظموا مسيرات مناهضة للحكومة، مؤكدة ضرورة احترام «الخطوط الحمراء»، وذلك في ظل استمرار الاحتجاجات الجامعية لليوم الرابع على التوالي، وتزايد الضغوط الخارجية.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني، في أول رد فعل رسمي على التجمعات الأخيرة، إن الطلاب «لهم الحق في الاحتجاج»، لكنها شددت على ضرورة «فهم الخطوط الحمراء وعدم تجاوزها». وأضافت أن العلم الإيراني يُعد من «هذه الخطوط الحمراء التي يجب أن نحميها وألا نتجاوزها أو نحيد عنها، حتى في ذروة الغضب».

وأقرت مهاجراني بأن الطلاب الإيرانيين «لديهم جراح في قلوبهم وشاهدوا مشاهد قد تزعجهم وتغضبهم، وهذا الغضب مفهوم»، مؤكدة في الوقت نفسه أنه «لا ينبغي تعطيل مسار العلم ولا إسكات صوت المعترضين»، ومعلنة استعداد الحكومة للاستماع إلى الطلاب والحضور في الجامعات للحوار.

وكان طلاب الجامعات قد بدأوا الفصل الدراسي الجديد خلال عطلة نهاية الأسبوع بتنظيم تجمعات أعادوا فيها ترديد شعارات الاحتجاجات الوطنية التي بلغت ذروتها في يناير (كانون الثاني)، وشكلت أحد أكبر التحديات للقيادة الدينية في البلاد منذ سنوات.

وأنتشرت الأثنين، طلاباً في إحدى جامعات طهران وهم يحرقون العلم الإيراني المعتمد منذ ثورة 1979 التي أطاحت بالنظام الملكي. كما ردد محتجون شعارات من بينها «الموت للديكتاتور».

استمرار الاحتجاجات

وأفادت قنوات طلابية بتجدد الاحتجاجات في عدة جامعات بطهران. انتشر عناصر يرتدون ملابس مدنية من «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، في محيط جامعة الزهراء، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضت على محيط جامعتي شريف وخواجه نصير الصناعيتين. وردد طلاب جامعة شريف، أعرق الجامعات الصناعية في البلاد، شعارات مناهضة للسلطات، وسجلت احتكاكات أيضاً في جامعة خواجه نصير وأشارت قنوات طلابية إلى استخدام الغاز ورذاذ الفلفل الجامعة.

وفي جامعة علم وصنعت، أظهرت مقاطع مصورة اشتباكات بين طلاب وقوات أمنية، فيما أفاد شهود بتمركز الشرطة خارج الحرم الجامعي وتدوين أسماء بعض الطلاب.. وامتدت التحركات إلى كلية العلوم الاجتماعية بجامعة طهران، حيث رُفعت شعارات «لا سلطنة، لا ولاية فقيه، لا رجعية رجوي» و«امرأة، حياة، حرية». كما شهدت جامعات بهشتي، وجامعة العلوم والصناعة، وسوره التابعة للتلفزيون الرسمي، و«علم وثقافة» و«العمارة والفنون» (بارس) تجمعات مماثلة، تضمنت دعوات لإطلاق سراح السجناء السياسيين وهتافات مناهضة للنظام.

صورة مظللة نشرتها قناة طلاب جامعة شريف على شبكة تلغرام، الثلاثاء

تتعرض طهران لضغوط خارجية متزايدة. فقد دفعت حملة القمع في يناير الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التلويح بالتدخل عسكرياً لصالح المتظاهرين، قبل أن يتحول تركيز تهديداته إلى برنامج إيران النووي المثير للجدل، مع استمرار التهديدات باتخاذ إجراءات عسكرية إذا فشلت جولات التفاوض المرتقبة بين الجانبين.

وتنذر الاحتجاجات الطلابية بتجدد الاحتجاجات العامة التي اندلعت في ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية في بلد يعاني من العقوبات، قبل أن تتحول إلى مظاهرات حاشدة بلغت ذروتها في 8 و9 يناير، وقوبلت بقمع عنيف أسفر عن سقوط آلاف القتلى.

وسجلت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أكثر من 7000 حالة وفاة، محذرة من أن العدد الإجمالي للضحايا قد يكون أعلى بكثير.

في المقابل، يعترف المسؤولون الإيرانيون بسقوط أكثر من 3000 قتيل، لكنهم يعزون العنف إلى «أعمال إرهابية» تغذيها الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدين في الوقت ذاته وجود مطالب اقتصادية مشروعة استغلها «مثيرو الشغب».

وأشارت مهاجراني إلى أن لجنة لتقصي الحقائق تحقق في «أسباب وعوامل» الاحتجاجات، على أن تقدم تقاريرها لاحقاً.

تلويح قضائي

على الصعيد الرسمي، أعلن رئيس جامعة شريف الصناعية مسعود تجريشي أن النيابة العامة تعتزم التدخل في ملف الاحتجاجات، قائلاً إن المدعي العام اعتبر أن القضية «لا تخص الجامعة فقط». وأضاف أن تجمعات «الطلاب المحتجين والمؤيدين للحكومة» جرت «بشكل غير قانوني»، مشيراً إلى منع طلاب من الطرفين من دخول الحرم الجامعي، مع احتمال تحويل الدراسة إلى نظام افتراضي إذا ارتفع عدد الممنوعين.

بدورها، أعلنت جامعة أميركبير أنها ستنظر سريعاً في «ملفات الطلاب المخالفين»، مؤكدة «الدعم غير المشروط لأركان النظام وعلم الجمهورية الإسلامية»، واعتبرت أن «التخريب والإساءة للرموز الوطنية» يسيئان إلى مصداقية الحركات الطلابية.

وفي المقابل، دعا المدعي العام محمد موحدي آزاد الأجهزة الأمنية إلى «التعرف سريعاً إلى العناصر المرتبطة» بالاحتجاجات واتخاذ «إجراءات حاسمة وقانونية» بحقهم، محذراً من «كسر قدسية المراكز العلمية»، ومعتبراً أن «إثارة الأجواء الداخلية» تتزامن مع مسار التفاوض الخارجي

في الأثناء، قضت محكمة ثورية إيرانية بإعدام شخص بتهمة «الحرابة»، في قرار قد يشكل، في حال تأكيده، أول حكم من نوعه على صلة بالاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في يناير (كانون الثاني)، بحسب ما أفاد مصدر الثلاثاء.

وقال مصدر مقرّب من عائلة المتهم لوكالة «رويترز» إن القضاء الإيراني لم يعلن رسمياً الحكم الصادر بحق محمد عباسي، كما أن المحكمة العليا لم تصادق عليه حتى الآن. وأوضح المصدر أن عباسي يواجه اتهاماً بقتل ضابط أمن، وهو اتهام تنفيه عائلته.


البيت الأبيض: خيار ترمب الأول مع إيران هو الدبلوماسية 

صورة مركبة تظهر صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة تظهر صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض: خيار ترمب الأول مع إيران هو الدبلوماسية 

صورة مركبة تظهر صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة تظهر صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

قالت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء إن الخيار الأول لترمب في التعامل مع إيران هو دائماً الدبلوماسية، لكنه مستعد لاستخدام القوة الفتاكة إذا لزم الأمر.

وجاءت تصريحاتها بينما يستعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لإطلاع كبار قادة الكونغرس على التطورات المتعلقة بإيران في وقت لاحق اليوم.

وقالت ليفيت للصحافيين في البيت الأبيض «الخيار الأول للرئيس ترمب هو دائماً الدبلوماسية. لكن كما أبدى... فهو مستعد لاستخدام القوة الفتاكة لجيش الولايات المتحدة إذا لزم الأمر». وأضافت «الرئيس هو دائماً صاحب القرار النهائي».

وأشارت وزارة الخارجية الأميركية إلى أنه من المقرر أن يقدم روبيو إفادة إلى كبار قادة الكونغرس المعروفين باسم «عصابة الثمانية» في البيت الأبيض في وقت لاحق اليوم الثلاثاء.

وذكر مصدر مطلع لرويترز أنه من المتوقع أن يطلع روبيو المشرعين على أحدث التطورات فيما يتعلق بإيران.

ونشرت الولايات المتحدة قوة بحرية ضخمة بالقرب من سواحل الجمهورية الإسلامية تمهيداً لاحتمال شن ضربات عليها. وقال ترامب في 19 فبراير شباط إنه يمنح طهران ما بين 10 و15 يوماً لإبرام اتفاق.

وقد يتطرق ترمب إلى تهديداته بقصف إيران بسبب برنامجها النووي عندما يدلي بخطاب حالة الاتحاد مساء اليوم.


هيئات إغاثية تلجأ لقضاء إسرائيل لتجنب طردها من غزة والضفة الغربية

مساعدات طبية في طريقها إلى غزة (أ.ب)
مساعدات طبية في طريقها إلى غزة (أ.ب)
TT

هيئات إغاثية تلجأ لقضاء إسرائيل لتجنب طردها من غزة والضفة الغربية

مساعدات طبية في طريقها إلى غزة (أ.ب)
مساعدات طبية في طريقها إلى غزة (أ.ب)

قدّمت 17 منظمة إنسانية دولية التماساً إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لوقف تنفيذ قرار يقضي بإنهاء عمل 37 منظمة غير حكومية في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة، محذّرة من «عواقب كارثية» على المدنيين.

في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2025، أُبلغت هذه المنظمات ومن بينها «أطباء بلا حدود» و«أوكسفام» و«المجلس النرويجي للاجئين» و«منظمة كير الدولية» بأن تسجيلها لدى السلطات الإسرائيلية قد انتهت صلاحيته، وأن أمامها مهلة 60 يوماً لتجديده عبر تقديم قائمة بأسماء موظفيها الفلسطينيين.

وفي حال عدم الامتثال، ستُضطر هذه المنظمات إلى إنهاء جميع أنشطتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة اعتباراً من الأول من مارس (آذار).

وقالت المنظمات الملتمسة إن تنفيذ القرار بدأ فعلياً على أرض الواقع، مع منع دخول الإمدادات ورفض منح تأشيرات للموظفين الأجانب.

وتسعى المنظمات الإنسانية إلى الحصول على قرار قضائي مستعجل من المحكمة لتعليق قرارات الإغلاق إلى حين استكمال المراجعة القضائية الكاملة.

ويؤكد مقدمو الالتماس أن الإجراءات الإسرائيلية تتعارض مع التزامات قوة الاحتلال بموجب القانون الدولي الإنساني.

وترى المنظمات أن الامتثال للطلب الإسرائيلي بكشف أسماء موظفيها المحليين قد يعرِّض هؤلاء الموظفين لخطر الانتقام المحتمل، ويقوّض مبدأ الحياد الإنساني، وينتهك قوانين حماية البيانات الأوروبية.

وجاء في نص الالتماس: «إن تحويل المنظمات الإنسانية إلى ذراع لجمع المعلومات لصالح أحد أطراف النزاع يتناقض تماماً مع مبدأ الحياد».

وأشار مقدمو الالتماس إلى أنهم اقترحوا بدائل عملية لتسليم قوائم الموظفين، من بينها «إجراءات تدقيق مستقلة» و«أنظمة تحقق خاضعة لتدقيق المانحين».

وأكدت المنظمات أنها تدعم أو تؤمن مجتمعة أكثر من نصف المساعدات الغذائية في غزة، و60 في المائة من عمليات المستشفيات الميدانية، وكامل خدمات الاستشفاء للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد الخطير.