اقتصاد اليورو يفتتح العام بـ«مؤشرات مبشرة»... لكن يبقى «الهاجس الإيطالي»

«ماركيت» سجل أعلى وتيرة نمو في 5 أعوام ورقم قياسي للعاملين في ألمانيا

اقتصاد اليورو يفتتح العام بـ«مؤشرات مبشرة»... لكن يبقى «الهاجس الإيطالي»
TT

اقتصاد اليورو يفتتح العام بـ«مؤشرات مبشرة»... لكن يبقى «الهاجس الإيطالي»

اقتصاد اليورو يفتتح العام بـ«مؤشرات مبشرة»... لكن يبقى «الهاجس الإيطالي»

أظهرت نتائج مؤشرات اقتصادية أمس أن المنتجين في منطقة اليورو يستهلون عام 2017 على أساس قوي، بعد أن سجلوا أسرع وتيرة نمو للأنشطة فيما يزيد عن خمسة أعوام في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وذلك بالتزامن مع تقارير أخرى تشير إلى نمو هو الأعلى من نوعه في 3 سنوات بقطاع الصناعات التحويلية الألماني، مع بلوغ عدد العاملين في الدولة الأقوى اقتصاديا في منطقة اليورو رقما قياسيا، وهو ما أدى إلى ارتفاعات كبرى للأسهم الأوروبية أمس.. لكن رغم تلك المؤشرات الإيجابية، لا يخفي الخبراء قلقهم من أن «الخطر الإيطالي»، في توقعات على أن إيطاليا ربما تنسحب من منطقة اليورو إذا لم يتحسن مستوى المعيشة.
وسجلت القراءة النهائية لمؤشر «اي إتش إس ماركت» لمديري المشتريات في منطقة اليورو لعام 2016. مستوى 54.9 نقطة، تمشيا مع التقديرات الأولية السابقة، ليسجل بذلك أعلى مستوى منذ أبريل (نيسان) عام 2011.
وتتجاوز القراءة مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، وهي أعلى من قراءة نوفمبر (تشرين الثاني) عند 53.7 نقطة. وقفز مؤشر يقيس الإنتاج، والذي يغذي مؤشر مدير المشتريات المجمع، لأعلى مستوى في 32 شهرا، إلى 56.1 نقطة، من مستواه السابق عند 54.1 نقطة.
وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «أي إتش إس ماركتس»: «يستهل المنتجون في منطقة اليورو عام 2017 على أساس قوي، بعد أن أنهوا عام 2016 بزيادة في الإنتاج»، بحسب ما نقلته «رويترز».
* قوة ألمانية
وجاءت نتائج المسح الخاص بمنطقة اليورو متماشية مع آخر تناول أقوى اقتصادات أوروبا ومنطقة اليورو، حيث أظهر مسح آخر أن نمو نشاط قطاع الصناعات التحويلية الألماني بلغ أعلى مستوي في نحو ثلاث سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مدفوعا بزيادة الطلب من آسيا والولايات المتحدة، مما يشير إلى أن القطاع سيساهم في النمو في الربع الأخير.
وارتفع مؤشر ماركت لمديري المشتريات الخاص بقطاع الصناعات التحويلية، والذي يمثل نحو خمس حجم الاقتصاد الألماني، إلى 55.6 نقطة، من مستواه السابق عند 54.3 نقطة في نوفمبر، ليبلغ أعلى مستوى له في 35 شهرا.
ويفوق هذا بقليل القراءة الأولية للمؤشر، وقال فيليب ليك، الاقتصادي لدي «ماركت» إن «النمو القوي في ديسمبر (كانون الأول) يعني أن منتجي السلع حظوا بأفضل فصل في نحو ثلاث سنوات في الربع الرابع (للعام الماضي). لذا من المرجح أن يساهم قطاع الصناعات التحويلية في تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي من وتيرته المتواضعة البالغة 0.2 في المائة المسجلة في الربع الثالث»، بحسب «رويترز».
وأضاف ليك أن الشركات سجلت تحسنا قويا في الطلب المحلي مع فوزها بأعمال جديدة في آسيا وأوروبا والولايات المتحدة. وقال إن «هناك أيضا مؤشرات مشجعة على المزيد من النمو في 2017.. الشركات تبدو جاهزة لتوظيف عمالة جديدة في مسعى لزيادة الطاقة التشغيلية بعد الزيادة الحادة في الأعمال غير المنفذة منذ أوائل 2014».
وقالت «ماركت» إن نمو الإنتاج والطلبيات الجديدة دعم التحسن العام في الأوضاع، مشيرة إلى أن الأعمال الجديدة زادت للشهر الخامس والعشرين على التوالي، مع معدل نمو أقل قليلا من المسجل خلال تلك الفترة.
ويمثل المسح علامة إيجابية أخرى، بعد أن أظهر مؤشر معهد «إيفو» لمناخ الأعمال، الذي يجري متابعته عن كثب، أن معنويات المسؤولين التنفيذيين ارتفعت في ديسمبر (كانون الأول) إلى أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) عام 2014.
ونما الاقتصاد الألماني بنسبة 0.7 في المائة في الربع الأول، و0.4 في المائة في الربع الثاني. وتوقع المعهد الاقتصادي أن يحقق الاقتصاد نموا بواقع 1.9 في المائة لمجمل العام مدفوعا في الأساس بارتفاع الاستهلاك الخاص وزيادة الأنفاق الحكومي على المهاجرين.
وعلى صعيد متصل، أكد مكتب الإحصاء الاتحادي في ألمانيا أمس أن سوق العمل الألمانية لا تزال تعيش حالة من الازدهار؛ حيث بلغ متوسط عدد العاملين في ألمانيا على مدى العام الماضي 43.5 مليون عامل، محققا بذلك أعلى معدل له منذ إعادة توحيد شطري ألمانيا.
وحسب بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي في مدينة فيسبادن، فإن عدد العاملين داخل ألمانيا ارتفع عام 2016 بواقع 425 ألف شخص، أو بنسبة زيادة 1 في المائة مقارنة بعام 2015، ليصل إلى معدل 43.4 في المائة.
وبذلك تستمر الزيادة التي تشهدها سوق العمل في ألمانيا منذ أكثر من عشر سنوات. بل إن مكتب الإحصاء الاتحادي أكد أن الزيادة التي شهدتها سوق العمل عام 2016 أكبر بعض الشيء من الزيادة التي تحققت عام 2015، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.
وأوضح مكتب الإحصاء الاتحادي أن كثيرا من هذه الوظائف الإضافية نشأت في قطاعات خدمية، مثل التربية والصحة والتجارة والنزل والفنادق.
* الخطر الإيطالي
ورغم تلك النتائج الإيجابية في منطقة اليورو، يبقى عدد من الخبراء الاقتصاديين متخوفين من «الخطر الإيطالي». وتوقع كليمنس فيوست رئيس معهد «إيفو» الألماني للبحوث الاقتصادية، انسحاب إيطاليا من اليورو إذا لم يتحسن مستوى المعيشة.
وقال رئيس المعهد، في تصريحات لوسائل إعلام ألمانية أمس، إنه يعتقد بأن الإيطاليين سيرفضون التعامل باليورو وسيعودون مرة أخرى إلى عملتهم القديمة المحلية «الليرة». موضحا أن «مستوى المعيشة في إيطاليا هو نفس المستوى الذي كانت عليه في عام 2000، وإن لم يتغير الوضع فإن الإيطاليين في مرحلة ما سيقولون (نحن لا نريد منطقة اليورو هذه أكثر من ذلك)».
وتابع فيوست بأنه «لو كان البرلمان الألماني وافق على برنامج إنقاذ أوروبي لإيطاليا، كان دافعو الضرائب الألمان سيتعرضون لمخاطر لا يعرف حجمها ولا يمكن السيطرة عليها»، مشيرا إلى أنه يجب على المشرعين الألمان عدم الموافقة على القيام بذلك، فإيطاليا لا تسعى لبرنامج الإنقاذ هذا؛ ولكن تركز الحكومة في روما على تأمين استقرار قطاعها المصرفي، بدءا من إنقاذ بنك «مونتي دي باشي دي سيينا»، الأقدم في البلاد، والذي يحتاج خطة إنقاذ تقدر بنحو 4.26 مليار إسترليني.
وانتقد مسؤولون إيطاليون مؤخرا البنك المركزي الأوروبي بسبب مضاعفة تقديراته لعجز رأس المال لبنك «مونتي دي باشي دي سيينا»، الذي تحاول الدولة إنقاذه. وقال وزير الاقتصاد الإيطالي بيير كارلو بادوان، إن على البنك المركزي الأوروبي توضيح لماذا ضاعف تقريبا تقديراته لعجز رأس المال.
* مستويات قياسية للأسهم
وتأثرا بالتقارير الأوروبية القوية، صعدت المؤشرات الرئيسية للأسهم الأوروبية إلى مستويات مرتفعة جديدة أمس، رغم التعاملات الهزيلة نتيجة إجازات بداية العام.
وبحلول الساعة 10 بتوقيت غرينتش ارتفع مؤشر «بورصة ميلانو» الإيطالية 1.3 في المائة، بعد صعوده إلى أعلى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2016، وارتفع مؤشر «داكس» الألماني 0.8 في المائة، بعدما بلغ أعلى مستوى في نحو 17 شهرا، بينما زاد مؤشر «كاك» الفرنسي 0.3 في المائة، عقب بلوغه مستوى الذروة في 13 شهرا في وقت سابق من الجلسة.
وارتفع مؤشر «يورو ستوكس 50» للأسهم القيادية بمنطقة اليورو بنسبة 0.4 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ ديسمبر (كانون الأول) 2015، مع صورة أكثر إشراقا للاقتصاد الكلي ساعدت السوق الأوسع نطاقا.
وتلقت الأسهم الإيطالية أيضا الدعم من ارتفاع أسهم البنوك في البلاد، وصعد مؤشر البنوك الإيطالية نحو اثنين في المائة مدعوما بزيادة أسهم مصرف «بانكو بي بي إم» بنسبة 5.6 في المائة في أول أيام التداول للبنك المندمج الجديد. وقال «بانكو بي بي إم» أمس إن المصرف الجديد الناتج عن اندماج بين «بانكو بوبولاري» و«بي بي إم» بدأ العمل برأسمال قدره 7.1 مليار يورو. كما ارتفعت أسهم البنوك الإيطالية الأخرى أيضا مع صعود أسهم «أوني كريديت» و«يو بي أي بنكا» و«ميديو بنكا» ما بين 2.1 و3.5 في المائة.
ومن بين الأسهم التي تحركت بشكل منفرد، انخفض سهم «ديالوغ» لأشباه الموصلات، التي تنتج رقائق تُستخدم في الهواتف الذكية، بنسبة 0.3 في المائة، ليتخلف عن أداء السوق بوجه عام بعد تقرير صدر في وقت متأخر من مساء الجمعة أفاد بأن «آبل» ستخفض إنتاج «آيفون» بنحو عشرة في المائة في الربع الأول من 2017.



الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس توجهاً لدعم الاستقرار المالي، طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض، في وقت تتأثر فيه الأسواق العالمية بتقلبات التوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، بلغ العائد على هذه السندات 2.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتشير المعلومات إلى أنَّ وزارة المالية الصينية باعت سندات بقيمة 85 مليار يوان، وسط طلب قوي من المستثمرين، حيث تجاوزت نسبة التغطية 3.5 مرة، ما يعكس ثقةً في أدوات الدين طويلة الأجل رغم حالة عدم اليقين العالمية.

ويأتي هذا التراجع في العوائد بعد انخفاض بنحو 15 نقطة أساس خلال الشهر الحالي، مدعوماً بتوفر السيولة في الأسواق المحلية، إلى جانب تراجع المخاوف التضخمية مع توقعات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أنَّ المستثمرين باتوا يميلون إلى السندات طويلة الأجل جداً، في ظلِّ ما يُعرف بسيناريو «القتال لتعزيز المفاوضات»، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية دون تصعيد واسع، ما يعزِّز الطلب على أدوات استثمارية أكثر أماناً.

كما أسهم انخفاض أسعار إعادة الشراء لليلة واحدة إلى نحو 1.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2023، في دعم الإقبال على هذه السندات. وفي موازاة ذلك، طرحت الصين أيضاً سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 34 مليار يوان وبالعائد نفسه، مع طلب قوي مماثل، ما يعكس اتساع الاهتمام عبر مختلف آجال الاستحقاق الطويلة.

استراتيجية تمويل مستمرة

وتؤكد بكين أنَّها ستواصل إصدار هذه السندات طويلة الأجل جداً على مدى السنوات المقبلة، والتي بدأت في إصدارها من عام 2024؛ بهدف تمويل استراتيجيات وطنية رئيسية، تشمل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.

كما يتم توزيع الإصدارات على مراحل من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، في محاولة لتجنب أي ضغوط مفاجئة على السيولة في السوق.

ورغم الإقبال القوي، فإنَّ محللين يحذِّرون من تحديات محتملة في الأجل المتوسط، أبرزها زيادة المعروض من السندات الحكومية، إضافة إلى احتمالية تقلب الأسواق في حال ارتفاع تكاليف التمويل قصيرة الأجل.

كما أنَّ أي تغيُّر في مسار التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على اتجاهات المستثمرين، خصوصاً في ظلِّ ارتباط الأسواق العالمية بتطورات الشرق الأوسط.

وتَزامَنَ طرح السندات مع تحركات متباينة في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت الأسهم الصينية تحت ضغط التوترات، بينما شهدت بعض القطاعات، مثل أشباه الموصلات، انتعاشاً بدعم من تطورات تكنولوجية. وفي الوقت نفسه، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار، الذي استفاد من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً.

وتعكس هذه التطورات توازناً دقيقاً في الأسواق المالية، حيث يسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد مستقرة في بيئة تتسم بعدم اليقين. لكن في النهاية، تشير هذه الخطوة إلى استمرار اعتماد الصين على أدوات الدين طويلة الأجل بوصفها وسيلةً لدعم الاقتصاد، مع الحفاظ على استقرار الأسواق في ظلِّ تحديات داخلية وخارجية متزايدة.


«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
TT

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

وأضاف متحدث باسم الشركة أن أربع سفن من أصل ست كانت موجودة في الخليج لا تزال هناك، بعد انتهاء عقد استئجار إحدى السفن، ما يعني أنها لم تعد تابعة لأسطول «هاباغ-لويد».

وأوضح أن سفن «هاباغ» الأربع المتبقية في الخليج مُجهزة بطاقم من 100 فرد، ومُزوّدة بكميات كافية من الطعام والماء.

ولا تزال عشرات ناقلات النفط وغيرها من السفن عالقة في الخليج العربي، في ظل سعي الولايات المتحدة الحثيث للحفاظ على سيطرتها على مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم.

وتوقفت الحرب الإيرانية، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 8 أبريل (نيسان). واجتمعت الولايات المتحدة وإيران في باكستان في محاولة لإنهاء الأعمال العدائية، لكن المحادثات انتهت دون اتفاق، ولم تُعقد جولة ثانية حتى الآن.

وتؤكد طهران أنها لن تنظر في فتح المضيق إلا بعد أن ترفع الولايات المتحدة حصارها المفروض على الملاحة الإيرانية، والذي فرضته واشنطن خلال فترة وقف إطلاق النار، وتعتبره طهران انتهاكاً له.

وهذا الأسبوع، استعرضت إيران سيطرتها على المضيق بنشرها مقطع فيديو يُظهر قوات كوماندوز على متن زورق سريع تقتحم سفينة شحن ضخمة.

• النفط يرتفع

وفي غضون ذلك، ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة وسط مخاوف من تجدد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

ولا تزال الملاحة عبر المضيق، الذي كان ينقل قبل الحرب نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، مغلقة فعلياً. وقد أبرز احتجاز إيران لسفينتي شحن الصعوبات التي تواجهها واشنطن في محاولتها السيطرة على المضيق.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.93 دولار، أو 1.8 في المائة، لتصل إلى 107 دولارات للبرميل عند الساعة 08:05 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 76 سنتاً، أو 0.8 في المائة، لتصل إلى 96.61 دولار.

وعلى مدار الأسبوع، ارتفع خام برنت بنسبة 18 في المائة، وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 15 في المائة، مسجلاً ثاني أكبر مكاسب أسبوعية منذ بدء الحرب.

واستقرت العقود على ارتفاع يزيد على 3 في المائة يوم الخميس بعد ورود تقارير تفيد بأن الدفاعات الجوية استهدفت مواقع فوق طهران، ووجود صراع على السلطة بين المتشددين والمعتدلين في إيران. وقال تاماس فارغا، من شركة الوساطة النفطية «بي في إم»، إنه «لا يوجد أي مؤشر على خفض التصعيد».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما تكون قد عززت ترسانتها «قليلاً» خلال فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين، لكنه أضاف أن الجيش الأميركي قادر على تدميرها في يوم واحد. وأعلن يوم الأربعاء أنه سيُمدد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام.

وأشارت شركة «هايتونغ فيوتشرز» في تقرير لها إلى أن وقف إطلاق النار يبدو بشكل متزايد وكأنه مرحلة تمهيدية لجولة أخرى من الحرب. وأضافت أنه في حال فشلت محادثات السلام في إحراز تقدم بحلول نهاية أبريل، واستؤنف القتال، فقد ترتفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة هذا العام.

وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة «ويلث كلوب» البريطانية للاستثمار: «من المتوقع أن نشهد أزمة مالية جديدة في المستقبل، حيث لا تزال الشحنات الرئيسية من المنطقة متوقفة. ومن شأن ذلك أن يُبقي أسعار مجموعة واسعة من السلع مرتفعة».

وبينما يتطلع المستثمرون والحكومات حول العالم إلى سلام دائم، صرّح ترمب بأنه لن يحدد «جدولاً زمنياً» لإنهاء الصراع، وأنه يرغب في إبرام «صفقة كبيرة». وقال رداً على سؤال حول المدة التي يرغب في انتظارها للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد: «لا تستعجلوني».


نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

قالت نائبة محافظ «بنك إنجلترا»، سارة بريدن، يوم الجمعة، إنَّ البنك يتوقَّع احتمال تراجع أسواق الأسهم العالمية، مشيرة إلى أنَّ الأسعار الحالية لا تعكس بشكل كامل المخاطر المتزايدة التي تواجه الاقتصاد العالمي.

وأضافت بريدن، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «هناك كثير من المخاطر، ومع ذلك فإن أسعار الأصول عند مستويات مرتفعة للغاية»، محذّرة من احتمال حدوث تصحيح في الأسواق في مرحلة ما، دون أن تحدِّد توقيته أو حجمه.

وأكدت أنَّ دورها يتمثل في ضمان جاهزية النظام المالي للتعامل مع أي تصحيح محتمل في الأسواق.

وتأتي هذه التصريحات في سياق المخاوف التي عبَّر عنها «بنك إنجلترا» في وقت سابق من الشهر الحالي، حين أشار إلى أنَّ التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، قد تسببت في صدمة للاقتصاد العالمي، عبر مزيج من ضعف النمو، وارتفاع التضخم، وزيادة تكاليف الاقتراض، ما يرفع مخاطر حدوث ضغوط متزامنة في أسواق الدين الحكومي والائتمان الخاص وأسهم شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى.

وقالت بريدن: «ما يثير قلقي حقاً هو احتمال تزامن عدد من المخاطر في الوقت نفسه، بما في ذلك صدمة اقتصادية كلية كبيرة، وتراجع الثقة في الائتمان الخاص، وإعادة تقييم استثمارات الذكاء الاصطناعي وغيرها من الأصول عالية المخاطر. السؤال هو: ماذا سيحدث في هذه الحالة، وهل نحن مستعدون له؟».

وأشارت أيضاً إلى مخاوف متزايدة بشأن سوق الائتمان الخاص، وليس بشأن أزمة ائتمانية تقودها البنوك التقليدية.

وأوضحت أن حجم سوق الائتمان الخاص ارتفع من مستويات شبه معدومة إلى نحو 2.5 تريليون دولار خلال 15 إلى 20 عاماً الماضية، مضيفة أن هذا النوع من الائتمان لم يخضع لاختبار حقيقي واسع النطاق بهذا الحجم وبهذه الدرجة من التعقيد والترابط مع النظام المالي العالمي حتى الآن.

ارتفاع مبيعات التجزئة

أظهرت بيانات رسمية أولية أن مبيعات التجزئة في بريطانيا ارتفعت بنسبة 0.7 في المائة في مارس (آذار)، وذلك في أول قراءة لأداء القطاع عقب اندلاع الحرب الإيرانية، التي أسهمت في دفع أسعار الوقود إلى الارتفاع. ومن المرجح أن تزيد الضغوط التضخمية وتؤثر سلباً على النمو الاقتصادي.

وكانت توقعات معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى ارتفاع طفيف لا يتجاوز 0.1 في المائة على أساس شهري.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات، صادرة يوم الخميس، أن مؤشر ثقة المستهلك البريطاني، الذي تصدره شركة الأبحاث «جي إف كيه» ويُعدُّ من أقدم المؤشرات في هذا المجال، تراجع في مارس إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مسجلاً أكبر انخفاض شهري خلال عام.

وقالت كبرى شركات التجزئة في المملكة المتحدة إن حالة عدم اليقين المرتبطة بتداعيات الحرب الإيرانية على المستهلكين بدأت تؤثر على توقعات الأعمال، مع احتمال انعكاس ذلك سلباً على الأرباح خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، أوضحت متاجر التجزئة الغذائية الكبرى، بما في ذلك «تيسكو» و«سينسبري»، أنها لم ترصد حتى الآن تغيرات جوهرية في سلوك المستهلكين. أما سلسلة «بريمارك» للملابس، فأشارت إلى أن أداء المبيعات في مارس كان إيجابياً، في حين شهد شهر أبريل (نيسان) حتى الآن تباطؤاً في الأداء.