«الحمام التركي» لا تكتمل زيارة إسطنبول من دونه

يعيد زواره إلى الأجواء التاريخية بطرازه المعماري وطقوسه العتيقة

حمام جاغال أوغلو - غرفة استحمام في حمام السليمانية - حمام السليمانية ({الشرق الأوسط})
حمام جاغال أوغلو - غرفة استحمام في حمام السليمانية - حمام السليمانية ({الشرق الأوسط})
TT

«الحمام التركي» لا تكتمل زيارة إسطنبول من دونه

حمام جاغال أوغلو - غرفة استحمام في حمام السليمانية - حمام السليمانية ({الشرق الأوسط})
حمام جاغال أوغلو - غرفة استحمام في حمام السليمانية - حمام السليمانية ({الشرق الأوسط})

على الرغم من انتشار الأنماط الحديثة للعناية بنظافة الجسم ونضارته مثل «السونا» وغيرها، فإن الحمام التركي حافظ على مكانته من العصور التاريخية القديمة، إلى أن أصبح إحدى الظواهر السياحية، لا سيما في مدينة إسطنبول حيث يعتبره السياح تجربة فريدة لا بد من خوضها.
ويتيح الحمام التركي لمرتاديه كل ما يرغبون فيه من نظافة وراحة واسترخاء في الوقت نفسه، يضاف إليها الأجواء القديمة حيث القباقيب الخشبية وأدوات التنظيف التقليدية كالليف الخشن والكيسة وقطع القماش التي يلف بها الجسم في تجربة فريدة تعيد من يخضها إلى الأجواء الرومانية اليونانية والعثمانية القديمة.
وفي زمن العثمانيين كان هناك ما يعرف بالطبيب الأبكم، وهم بعض المعالجين الذين كانوا يداوون الناس داخل الحمامات في صمت تام، سواءً بالأعشاب الطبية أو الزيوت العطرية لعلاج المفاصل والالتهابات وبعض الأمراض الجلدية.
وفي الفترة الأخيرة ظهر تفضيل الرجال في تحميم النساء في الحمامات التركية بسبب أنهم أكثر قوةً في تدليك الجسم وتنظيفه. وأصبح الحمام التركي جزءًا من رحلات السياحة في تركيا، وفي إسطنبول بالدرجة الأولى، مع كونه طقسًا يحافظ عليه الأتراك في حياتهم من فترة لأخرى.
ويتميز الحمام التركي بهندسة معمارية حيث كان يقام في مبنى خاص له قبة وتصميمه المعماري مخصص لحفظ درجة الحرارة، وله عادة شكل فني جميل.
ينقسم مبنى الحمام إلى ثلاثة أقسام مختلفة بحسب مرحلة الحمام ودرجة الحرارة. فالقسم الرئيسي عبارة عن قاعة لها سقف على شكل قبة ذات نوافذ صغيرة لإدخال القليل من أشعة الشمس، وفي مركزها مسطح رخام يستلقي عليه المستحمون لينالوا التدليك.
أما القسم الثاني فهو غرفة الحمام التي تحوي بركة الماء الساخنة والصابون ويتم فيها الاستحمام، والغرفة الثالثة والأخيرة هي الغرفة الباردة التي يسترخي فيها المستحمون بعد الحمام.
ومع الوقت طور الأتراك من الحمام التركي التقليدي بإدخال غرف للمساج يتم الخضوع لها بعد الحمام التركي لتكون وسيلة للحفاظ على جمال الجسم وراحته.
هناك مرحلتان مهمتان في الحمام التركي؛ الأولى تُعرف بالتبخير، حيث يتم تعريض الجسم فيها لبخار ماء يهدف إلى فتح مسام الجلد وتقشير الخلايا الميتة بليفة خاصة تساعد وبشكل رئيسي على التخلص من الأوساخ والشوائب الجلدية.
يستلقي الشخص في البداية على طاولة مسطحة من الرخام للخضوع لعملية تقشير الجلد الميت والتي تسمى أيضًا «التكييس»، وهو الاسم الدارج، لأنها تُجري بواسطة كيس خاص مصنوع من ألياف طبيعية موجودة في تركيا.
وتفيد عملية التكييس في تنشيط الدورة الدموية في الجسم وفتح الشعيرات الدموية وإزالة السموم المتراكمة على سطح الجلد. وفي هذه المرحلة سيكون هناك تغيير واضح في ملمس الجلد من حيث رونقه ونعومته ولمعانه.
اكتفى الأتراك قديمًا بعملية التبخير، ومن ثم تقشير الجسم والتكييس لكن اليوم ومع التطورات الجديدة في مراكز التجميل وحسب آراء اختصاصيي البشرة تمت إضافة خطوة مباشرة بعد التبخير والتقشير هي التدليك أو المساج، التي يدخل تحت طياتها كثير من الأشكال.
فهناك التدليك الكلاسيكي، وتدليك الشوكولاته، والتدليك بالزيوت العطرية، بالإضافة إلى التدليك المائي، والتدليك بالأحجار الذي يعتمد وبشكل رئيسي على ذوي الاختصاص والمتمرسين فيه.
ومن أهم فوائد الحمام التركي استرخاء العضلات، تخفيف التوتر والإجهاد وارتفاع ضغط الدم، الشعور بالتجدّد وصفاء الذهن.
وأصبح التدليك بالأحجار البركانية يشكل أهم أنواع التدليك في الحمام التركي، لأنه يعزز الجسم بقدر كبير من الحرارة المريحة والواقية ويخلصه من الاضطرابات والتعب.

* يوجد في مدينة إسطنبول التي تجتذب القدر الأكبر من السياح القدمين إلى تركيا عددا كبيرا من الحمامات التركية يشتهر من بينها على نطاق واسع الحمامات التاريخية التي أصبحت من معالم المدينة وجزءا من تفاصيل تاريخها أهمها:
* حمام تشيمبرليتاش
من أقدم الحمامات في إسطنبول، يرجع إلى فترة السلطان سليم الثاني في القرن السادس عشر. أنشئ عام 1584 ويتميز بطراز عمارته الرفيع والفني، ويعتبر موقع زيارة مهمًا لجميع محبي الفنون المعمارية التاريخية.
ويفضل لمن يقوم بجولة سياحية ويريد أن يمر بالحمام التركي أن يختار لزيارته يوما مشمسا للاستمتاع بأشعة الشمس التي تدخل من قبة الحمام وتسقط على مسطح الاستحمام. ويقع هذا الحمام يقع في قلب إسطنبول القديمة على مسافة قصيرة من الشوق المغطي أو «جراند بازار».
* حمام جاغال أوغلو
تم تصنيف هذا الحمام كواحد من ألف موقع حول العالم يجب زيارتها ولو لمرة واحدة في الحياة، وهذا بسبب كونه آخر حمام تركي بني في فترة الإمبراطورية العثمانية عام 1741.
يقدم الحمام بالإضافة لتجربة الاستحمام خدمات ترفيهية ممتعة أخرى منها المقهى الواقع في حديقته الخارجية الذي يقوم بمناسبات الطهي التركي والمشويات في أيام الصيف، وحفلات الرقص الشرقي في الديوان الداخلي الذي يحوي الموقد في أيام الشتاء الباردة.
يقع الحمام في شارع يري باطان بالقرب من خزان البازيليكا الأرضي ومتحف آيا صوفيا وجامع السلطان أحمد.
* حمام السليمانية
يقع في سوق دوكمجيلر الشهير بجوار جامع السليمانية وبالقرب من منطقة أمينونو ويعتبر أكثر حمام ذي شعبية لدى السياح حيث يتميز بمظهره العثماني التقليدي ويقع بجانب ضريح المعمار سنان أشهر مهندسي الدولة العثمانية الذي بنى جامع السليمانية وهذا الحمام أيضًا.
ويتميز حمام السليمانية بأجواء ملائمة للسياح كالضيافة والأجواء والتصميم والأثاث.
* حمام هاسكي هورم سلطان
يُعدّ واحدًا من أفخم الحمامات في إسطنبول؛ حوائطه وأرضياته من الرخام الفاخرة، ووعاء الصابون مطلي بالذهب الثمين، ومناشف الحمام مصنوعة من الحرير والنسيج القطني حيث يقدم أعلى مستوى من العناية بزواره، ويقع على بعد خطوات من متحف آيا صوفيا وجامع السطان أحمد.
* حمام محرما سلطان
بناه المعماري الشهير سنان تكريمًا لبنت السلطان في القرن السادس عشر، وكان اسمها «شمس القمر». ويتميز عن غيره من الحمامات التركية في إسطنبول بوجود حوضين للسباحة؛ أحدهما بارد والآخر للمياه الدافئة ويمكن ممارسة السباحة فيه بعد أو قبل الحمام.
* حمام فيروز أغا
يقع في شارع كوكوركوما على بعد قليل جدًا من ميدان تقسيم وجامع فيروز آغا. ويشتهر هذا الحمام لدى السياح والسكان المحليين أيضًا، ويرتاده كثير من الزوار. على الرغم من تصميمه البسيط، ويقدم الحمام خدمة رائعة لتجربة الحمام التركي التقليدية.
* حمام كيليتش علي باشا
بناه المعماري الشهير سنان من أجل كيليتش علي باشا أحد أشهر قادة الجيش العثماني. يتميز هذا الحمام بتصميمه الجميل والراقي وبالتفاصيل المعمارية والتصميمية الصغيرة التي يجب التنبُّه إليها لأنها تُعد السبب الرئيسي لتمييز هذا الحمام عن غيره.
* حمام غلطة سراي
يعود تاريخه إلى فترة السلاطين العثمانيين ويقع في منطقة تقسيم في وسط إسطنبول بالقرب من شارع الاستقلال يطبق أسس الحمام التركي التقليدي، ولذلك فإن مياهه تتميز بدرجة الحرارة المرتفعة وتتوفر به غرف تدليك منفصلة ويجتذب الكثير من السائحين بحكم موقعه.
* حمام تشينيلي
يطلق سكان إسطنبول على هذا الحمام القديم حمام «القبطان» لأنه بني لصالح أحد قادة الجيش العثماني. ويمكن مشاهدة بعض الكتابات الفارسية القديمة على حائط الحمام. ومعظم زواره هي من السكان المحليين الذين يبحثون عن حمام تركي تقليدي وبسيط وأسعاره منخفضة. ويقع في منطقة أوسكودار في الشطر الآسيوي من إسطنبول في حي مراد ريّش.



بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.