10 مواهب سعودية تلفت أنظار «عشاق دوري المحترفين»

ثلاثي الاتحاد وثنائي النصر وحارس الأهلي و«كويكبي الاتفاق» الأبرز

عبد الرحمن الدوسري لاعب النصر - خالد السميري لاعب الاتحاد - خالد الرحيلي حارس مرمى الأهلي (تصوير: عدنان مهدلي)
عبد الرحمن الدوسري لاعب النصر - خالد السميري لاعب الاتحاد - خالد الرحيلي حارس مرمى الأهلي (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

10 مواهب سعودية تلفت أنظار «عشاق دوري المحترفين»

عبد الرحمن الدوسري لاعب النصر - خالد السميري لاعب الاتحاد - خالد الرحيلي حارس مرمى الأهلي (تصوير: عدنان مهدلي)
عبد الرحمن الدوسري لاعب النصر - خالد السميري لاعب الاتحاد - خالد الرحيلي حارس مرمى الأهلي (تصوير: عدنان مهدلي)

شهد الموسم الحالي لمنافسات كرة القدم السعودية، بروز عدد من المواهب السعودية الشابة، أجمع المراقبون على أنها ستكون نواة حقيقية لمستقبل الكرة في البلاد، وذلك عطفًا على الإمكانيات الكبيرة التي تمتلكها، وبراعتها في مقارعة كبار النجوم على الأخص في منافسات دوري المحترفين السعودي. ورصدت «الشرق الأوسط» في عام 2016 أسماء قادمة إلى عالم النجومية، لكن الواقع يحتم عليها الاستمرار في هذا المسار والتركيز والانضباط والعمل على تحقيق ما يتطلبه الاحتراف الذي سيقودها إلى مزيد من الإبداع في السنوات المقبلة، إذ إن عدم فعل ذلك يعني انتهاء موسمهم، كما حدث لعشرات اللاعبين السعوديين الشباب الذين كان لهم حضور في موسم واحد أو موسمين قبل أن يغيبوا عنه لأسباب غير انضباطية وعدم احترام للعمل الذي تقدمه أنديتهم في فترات مضت.
عبد الله الفهد
يبدو عبد الله الفهد صاحب الـ22 عامًا لاعبًا مغمورًا بنادي الفيصلي إلا أنه انتقل إلى الشباب عام 2013 إبان رئاسة خالد البلطان بعقد يمتد إلى خمس مواسم، وظل يشارك بالفريق الأولمبي غالبية الفترة الماضية، ومع تسلم المدرب السعودي سامي الجابر زمام الفريق الأول بدأ يعتمد عليه كأساسي تارة وبديل في فترات متقطعة، لكنه الآن يقدم نفسه بشكل لائق كوجه جديد في الدوري السعودي للمحترفين.
ويعول سامي الجابر على هذا النجم الجديد الكثير في خط الدفاع، وبات مصدر اطمئنان للفريق رغم الظروف الصعبة التي يواجهها نادي الشباب في العامين الماضيين وكذلك الموسم الحالي.
سامي النجعي
راهن عليه المدرب الإيطالي كانافارو مدرب فريق النصر، عندما طلب من إدارة ناديه تصعيد الشاب سامي النجعي من درجة الشباب إلى الفريق الأول؛ لرغبته الاستفادة من خدماته في الوسط المتقدم، إلا أن الفرصة لم تسمح أن يقدم نفسه كلاعب أساسي، وفي الموسم الحالي قدم نفسه بشكل لافت للأنظار في الخارطة الأساسية النصراوية، وبدأ المدرب زوران يثق فيها كثيرًا، الأمر الذي جعل مدرب المنتخب السعودي الهولندي مارفيك يستدعيه لقائمته التي ستعسكر في أبوظبي هذه الأيام. وكان النجعي قائد المنتخب السعودي للشباب حصل على لقب هداف بطولة كأس آسيا للشباب تحت 19 سنة وسجل النجعي 4 أهداف. وعلاوة على هذا يمتاز النجعي بالمهارة، ويعد أحد العناصر الأساسية في طريقة الضغط العالي والمكثف التي يتبعها المدير الفني للفريق زوران، وأحد الدماء الجديدة والإيجابية التي تم ضخها في النصر، والذي يأمل أن يخرج هذا الموسم لقلب الدوري أو أحد الكؤوس.
معتز تمبكتي
لفت أنظار متابعي الدوري السعودي للمحترفين العام الماضي عندما كان يقود وسط فريق الوحدة، ومع نهاية الموسم المنصرم انتقل إلى نادي الاتحاد. بعد نهاية فترة عقده مع ناديه السابق، وشارك معه في بداية الدور الأول، وظهر بصورة جيدة ووضح جدا التزامه بما يطلبه الجهاز الفني، إلا أنه تعرض لإصابة في أحد التدريبات، أجبرته على الغياب، لكنه عاد مجددًا ليكون ضمن خيارات المدرب لويس سييرا القوية.
عبد الرحمن الدوسري
اللاعب الشاب الذي قدمه زوران كهدية رائعة للجماهير النصراوية، عندما لعب أمام الغريم التقليدي نادي الهلال بصورة يصعب على الكبار إتقانها، ولم يرهبه الموقف واللقاء أمام ناد كبير وعريق رغم حساسية المباراة.
في المباريات التي شارك فيها أثبت جدارته وقيمته الفنية، ويعول عليه النصراويون الكثير في المستقبل ليكون رقمًا صعبًا في خط الوسط. أداء الدوسري أجبر الهولندي فان مارفيك، المدير الفني للمنتخب السعودي لكرة القدم، على استدعائه لتشكيلة الأخضر التي ستوجد في أبوظبي هذه الأيام.
خالد السميري
أداء لافت قدمه لاعب وسط فريق الاتحاد، وكان حديث الرياضيين بعد مباراة كلاسيكيو الكرة السعودية أمام الهلال في الدور الأول هذا الموسم، وهي ثاني مباراة يخوضها مع الفريق الكروي الأول آنذاك.
وتميز السميري بمرونة الحركة، وما لا يعرفه الكثيرون أنه بدأ كلاعب في الجمباز في نادي الاتحاد مع شقيقيه ناصر وفهد اللذين يحققان بطولات في لعبة الجمباز للمملكة قبل نادي الاتحاد، وبعد ترك خالد للعبة الجمباز اتجه لموهبته في كرة القدم ذاهبًا إلى أكاديمية النادي الأهلي، ولم يحظ بالقبول لعامل السن، وعاد مجددًا ليندرج في ناشئي وشباب الاتحاد واعتمد عليه المدرب الوطني محفوظ حافظ وصقل موهبته، ولم يستمر طويلاً مع الأولمبي حيث التقطته أعين المدرب سييرا، ليزج به في الفريق الأول، ويظهر بأدائه المميز في مشروع لاعب ما زال يكتب بداياته وينتظره الكثير.
عبد العزيز العرياني
لعل الشيء الأبرز في موهبة العرياني هو قدرته على تخليص الكرة، ومهارته الفائقة في تفكيك الهجمات والتحكم في الكرة، علاوة على ذهنه الحاضر وتفكيره الواضح. ورغم أنه من السابق لأوانه التنبؤ بمستقبل لاعب أتم عامه العشرين، فإنه ليس صعبًا أن تفهم طريقة تفكيره، إذ يبدو أن ابن جدة، موهبة رائعة وعقلية مميزة حاضرة في جسد شاب صغير، ويعتبر لاعبا استثنائيا في استخلاص الكرة من الخصم دون ارتكاب أي خطأ، كما يركض بالكرة بكل إمتاع.
عبد العزيز الشريد
قد يكون لدى جماهير وعشاق نادي الهلال العذر في نسيان اللاعبين المعارين والمنتقلين لأندية أخرى، وعدم متابعة مستواهم مع أنديتهم، لكنهم بلا شك لا ينسون لاعب الفريق عبد العزيز الشريد، الذي وقع لنادي التعاون لمدة ثلاث مواسم، والذي يقدم أداء لافتًا للأنظار مع ناديه القصيمي كل أسبوع، على الرغم من أنه بدأ مسيرته الاحترافية في وقت متأخر نسبيًا، ولكنه يلعب دورًا مهمًا هذا الموسم في أداء فريقه تحت قيادة الروماني جالكا.
مجاهد المنيع
عندما يمتلك أي ناد لاعبًا موهوبًا وصغيرًا في السن، فإنه عادة لا يتعجل في الدفع به من أجل الحفاظ عليه، لكن عندما يكون النادي واثقًا تمامًا في قدرات لاعبه الشاب، فإنه يدفع به في خضم المباريات، وهو الأمر الذي فعله نادي الهلال مع المهاجم مجاهد وفرض اسمه، على الرغم من الزخم الكبير التي تنافسه على خانة الهجوم.
هذا النجم قدم أداء لافتًا في الموسم الحالي، وبدأ العشاق الهلاليون في انتظار نجمهم أكثر في المرحلة المقبلة، علمًا بأنه سيحتاج إلى مزيد من الوقت للخروج من الإصابة التي عانى منها مؤخرًا إن التزم بتعليمات جهازه الفني والطبي في فريقه الكبير.
أحمد الرحيلي
أنفق نادي الأهلي مبالغ طائلة على قطاع الناشئين بالنادي خلال السنوات الأخيرة، وهو ما بدأ يؤتي ثماره الآن، ويقدم دعمًا كبيرًا للمدير الفني للفريق الأول بالنادي السويسري جروس. وفي ظل إصابة الحراس ياسر المسيليم وباسم العطالله وانتقال عبد الله المعيوف للهلال، بدا من المناسب الاعتماد على الحارس الشاب أحمد الرحيلي. وقد شارك الرحيلي في التشكيلة الأساسية للفريق الأول هذا الموسم، وقدم أداء جيدًا. ومن الواضح أن هذا الحارس الذي لم يكن معروفًا خارج حدود مدينته قبل عام واحد، سيصبح لاعبًا كبيرًا في عالم الساحرة المستديرة خلال السنوات المقبلة.
محمد الكويكبي
تعاقد نادي الاتفاق مع مهاجم العروبة الصاعد والمنتخب السعودي الأولمبي محمد الكويكبي بداية الموسم الحالي بعقد يمتد لخمس سنوات، بعدما ظهر بشعار ناديه السابق بصورة جيدة، وأعجب الكثير من المدربين.
ويعتمد خوان كارلوس جاريدو مدرب الاتفاق هذا الموسم كثيرًا على الشاب الموهوب الكويكبي الذي قدم أداء لافتًا للأنظار. وبرز هذا الموسم كثيرًا بعيدًا سواء عند مشاركته أساسيًا أو كبديل. وأصبح الورقة الرابحة في خارطة جاريدو، ويمتلك الكويكبي قدمًا قوية وحضورا مميزا على العشب الأخضر.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.