سباق بين «فتح الشام» و«الحر» على توحيد الفصائل

شرعيون يمنحون اندماج المتشددين «غطاء دينيًا»... و«فتح الشام» تتنازل عن قيادته

سكان من بلدة الأتارب بريف حلب الغربي يتفقدون الدمار الذي ألحقه طيران الأسد بالمنطقة في أعقاب إلقاء قنابل فراغية أمس (غيتي)
سكان من بلدة الأتارب بريف حلب الغربي يتفقدون الدمار الذي ألحقه طيران الأسد بالمنطقة في أعقاب إلقاء قنابل فراغية أمس (غيتي)
TT

سباق بين «فتح الشام» و«الحر» على توحيد الفصائل

سكان من بلدة الأتارب بريف حلب الغربي يتفقدون الدمار الذي ألحقه طيران الأسد بالمنطقة في أعقاب إلقاء قنابل فراغية أمس (غيتي)
سكان من بلدة الأتارب بريف حلب الغربي يتفقدون الدمار الذي ألحقه طيران الأسد بالمنطقة في أعقاب إلقاء قنابل فراغية أمس (غيتي)

منحت الشخصيات الدينية في التنظيمات المتشددة في شمال سوريا، أمس، غطاء دينيًا لاتفاق وقع قبل أسبوعين، قضى باندماج أكبر الفصائل العسكرية في الشمال، تحت مسمى «الهيئة السورية الإسلامية»، قبل أن تثير الفتوى سلسلة اعتراضات، باعتبار أنها سياسية وليست دينية، بموازاة تنازل «فتح الشام» عن قيادة الكيان الجديد لزعيم «أحرار الشام».
جاء ذلك في أعقاب مبادرتين لتحقيق الاندماج في سوريا، إحداهما بقيادة «الجيش الحر» والثانية بقيادة المتشددين، رغم أنهما تهددان بزيادة الشرخ بدل أن تضعا حدا له. وفيما تسعى جبهة «فتح الشام» لجذب حركتي «أحرار الشام» و«نور الدين الزنكي» لتكونا تحت مظلتها، يحاول «الجيش الحر» إقناع «الأحرار» بالانضمام إليه لتشكيل قوة واحدة.
وظهرت الفتوى أمس لتضاعف الانقسام في صفوف الفصائل العسكرية في الشمال بالنظر إلى أن الاندماج، وفضلاً عن كونه يشرع ضرب الشمال المتحالف مع «جبهة فتح الشام» (النصرة سابقًا)، فإنه يهدد اتفاق وقف إطلاق النار الروسي – التركي.
ووقعت بعض الفصائل العسكرية في الشمال قبل أسبوعين اتفاقًا للاندماج بعد انتكاسة حلب، شمل «فتح الشام» و«أحرار الشام» وفصائل أخرى، قبل أن تنسحب بعض الفصائل منه، بعد يومين على الموافقة عليه. ولم ينفذ الاندماج الذي لاقى صدى كبيرًا في الشمال السوري، كونه جاء في سياق اتفاق أنقرة بين روسيا وتركيا على وقف إطلاق النار الذي يستثني «فتح الشام» و«داعش»، كما أنه جاء في سياق اعتراض على التعاطي مع «فتح الشام» وتحميلها مسؤولية تخريب الثورة.
والفتوى، وقعها 17 رجل دين في الشمال السوري، أصدروا بيانًا مساء السبت، أفتوا فيه بوجوب الاندماج بين الفصائل، كما طالبوا جميع فصائل المعارضة السورية بالإسراع في عملية الاندماج، معتبرين أن من يرفض الفكرة، فعليه «إثم» ما قد يترتب على «ضياع الثورة». وتشير الفتوى إلى ضرورة الإسراع في الاندماج بين فصائل «حركة أحرار الشام»، و«جبهة فتح الشام»، و«حركة نور الدين زنكي»، و«أجناد الشام»، و«الحزب الإسلامي التركستاني»، و«لواء الحق»، و«أنصار الدين». وتؤكد أن الاندماج «أصبح ضروريًا للحفاظ على ثورة الشام». وجاءت الفتوى الأخيرة في سياق تذليل تلك العقبات، ومواجهة الفتاوى القديمة التي تحرم وتمنع الاندماج مع «فتح الشام».
وقال مصدر مقرب من الشرعيين الذين وقعوا الفتوى لـ«الشرق الأوسط»، إنهم اتخذوا هذه الخطوة «لأن الرأي العام في الشمال حملهم مسؤولية عدم الاندماج كونهم لم يمنحوه غطاء شرعيًا».
* تعارض مع المصالح الإقليمية
ويتعارض الاندماج، مع المصالح الإقليمية ذات الصلة المباشرة بالملف السوري، وخصوصًا أنقرة التي توصلت مع روسيا لاتفاق وقف إطلاق نار في سوريا، وبالتالي «فإن أنقرة لا مصلحة لها بوجود أي نوع من الاندماج مع فتح الشام»، كما قال مصدر سوري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى أن تركيا «وجهت رسائل حول هذا الموضوع، ذلك أن أي اندماج يؤدي إلى انهيار اتفاق وقف إطلاق النار، فضلاً عن أنه سيشرّع ضرب الفصائل القريبة من أنقرة». واللافت أن هذه الفتوى «سياسية وليست بباعث ديني»، كما قال القيادي السوري المعارض الخبير بحركة التنظيمات المتشددة عبد الرحمن الحاج، معتبرًا أن «هذه الفتوى على خلاف الفتاوى التي تأتي قبل الأفعال، جاءت بعد توقيع الاتفاق بين مجموع الفصائل المذكورة للاندماج»، مشيرًا إلى أنه «في واقع الحال جاءت لسببين، الأول شعور قادة الفصائل أن هذا الاندماج رخو، والثاني أن هذا الاندماج يحتاج إلى دعم (ديني) لمواجهة الفتاوى التي انتشرت قبل أسبوعين والتي تحرم الاندماج مع فتح الشام لأن في ذلك ضررا على الثورة السورية».
وقال الحاج في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «قد تكون هناك أطراف دولية وراء هذه الفتوى»، لكن «يجب أن يكون في حسباننا أن (فتح الشام) تحاول تشكيل درع حماية لها داخل المناطق التي تسيطر عليها، وهي مناطق متداخلة مع المعارضة، وتجهز نفسها لمرحلة الصدام مع الفصائل الأخرى التي تعتبر أن هذه المرحلة ستكون وشيكة، وبالتالي وباعتبار أن هناك رأيا عاما بأن (القاعدة) ومشتقاتها لعبت دورا رئيسيا في تقليب المجتمع الدولي على الثورة السورية».
* اتفاق رخو
ورأى الحاج أن هذه الفتوى جاءت بعد تأسيس اتفاق: «وهذا مؤشر على أن الاتفاق حول اندماج هذه الفصائل هو اتفاق رخو، ويحتاج إلى شكل من أشكال الدعم الديني من أجل توكيده». ولفت إلى أن هناك مشكلة أخرى في الفتوى الأخيرة، بأن «الأشخاص الذين وقعوا، هم محسوبون على (فتح الشام) أو قريبون من الخط المتشدد في الفصائل، الأمر الذي قد يشكل عامل مزايدة، لكنه يضعف قيمة الفتوى لأنها صادرة عن المتشددين».
وأثارت الفتوى، انقسامات جديدة في صفوف الفصائل. وطال الانقسام معظم الفصائل، بينها نور الدين الزنكي و«أحرار الشام». ووصف مدير العلاقات الخارجية السياسية في حركة أحرار الشام لبيب نحاس مضمون الفتوى بأنه «انقلابات شرعية بفتاوى كهنوتية». ورأى أن «الدين ليس مطية ليقوم البعض بفرض مشاريعهم بطاغوت الكهنوتية وبالتغلب، هذه ثورة شعب مسلم ولن نسمح بخطفها أو تدميرها كما فعلوا في ساحات أخرى».
وانسحب الرفض على «جيش الإسلام»، و«صقور الشام»، و«فيلق الشام». هذا، وتبرأت حركة «نور الدين زنكي» من مشاركة أحد شرعييها حسام الأطرش في التوقيع على البيان.
وفي المقابل، أكدت «فتح الشام» التزامها بما تم الاتفاق عليه بينها وبين الفصائل المسلحة بخصوص الاندماج، وعلى رأسها «حركة أحرار الشام» و«حركة نور الدين الزنكي». كما أكدت أن الباب مفتوح لجميع الفصائل للانضمام للكيان الجديد، مشيرة إلى تنازلها عن قيادة الكيان الجديد. وقال المتحدث باسمها حسام الشافعي إنه تمت دعوة «قادة الفصائل الأخرى منهم الشيخ أبو عيسى صقور وغيره».
وأشار الشافعي إلى أنه «في الجلسة الأخيرة، تنازلت فتح الشام عن قيادة الكيان الجديد للشيخ أبو عمار العمر ووقِع الاتفاق متضمنًا بنودًا أخرى»، مؤكدًا «أن مشروعنا جامع لكل الساحة ولا يستثني أحدا».
وأعلنت في وقت سابق 10 فصائل عاملة في الشمال السوري، ومن بينها فصيل مهجَر من غوطة دمشق الغربية، عن إطلاق مبادرة لـ«جمع الكلمة وتقريب وجهات النظر بين التشكيلات العسكرية والهيئات السياسية والشرعية والمدنية بهدف الوصول إلى تكتل قوي يحقق تطلعات أبناء شعبنا للاستمرار بالدفاع عن الشعب السوري، والعمل لتحقيق أهداف ثورته المباركة».
* انقسام بين جناحي الأحرار
وقال القيادي في «جيش الإسلام» في إدلب أبو علي عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط» إن المبادرة باتت جاهزة وسيتم تشكيل 3 مكاتب، واحد عسكري، وآخر أمني وثالث سياسي، مؤكدا أن «التوجه هو لاندماج كامل للفصائل، بإطار مشروع ثوري وطني، خلال فترة أقصاها 3 أشهر». وأوضح عبد الوهاب أن «جبهة أحرار الشام هي كانت قد طرحت علينا هذه المبادرة قبل 15 يوما إلا أنه وحين عرضتها على (فتح الشام) ورفضتها هذه الأخيرة، تراجعت عنها». وأضاف: «اليوم هناك، الجناح المتشدد الذي يميل للاندماج مع فتح الشام، والجناح المعتدل الذي يتلاقى مشروعه مع مشروعنا الوطني».
مصادر متابعة للتطورات الأخيرة الحاصلة شمال سوريا بين فصائل معتدلة، لا تبدو متحمسة كثيرا للمبادرة التي تم الإعلان عنها، كون «هدفها الرئيسي قطع الطريق على عملية اندماج مرتقبة بين فتح الشام وأحرار الشام والزنكي، وبالتالي هي مجرد رد فعل سيقلل من فرص نجاحها»، لافتة إلى أنه «يضاف إلى ذلك غياب الأرضية المناسبة لانطلاق عمل أي كيان جديد بفعالية، وبالتحديد لأن أكبر كتلتين وهما أحرار الشام وفتح الشام، لن يكونا جزءا من هذا الكيان، أضف أنه لا يوجد غطاء سياسي دولي أو إقليمي لهذه المبادرة باعتبار أنّها تأتي في توقيت خاطئ يتم السعي خلاله لفرض هدنة على كامل الأراضي السورية». وقالت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «إنشاء كيان عسكري جديد حاليا، قد يؤثر سلبا على المفاوضات الإقليمية والدولية الحاصلة، ما يجعل أي طرف إقليمي أو دولي غير متحمس لتبنيه».



الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.