سباق بين «فتح الشام» و«الحر» على توحيد الفصائل

شرعيون يمنحون اندماج المتشددين «غطاء دينيًا»... و«فتح الشام» تتنازل عن قيادته

سكان من بلدة الأتارب بريف حلب الغربي يتفقدون الدمار الذي ألحقه طيران الأسد بالمنطقة في أعقاب إلقاء قنابل فراغية أمس (غيتي)
سكان من بلدة الأتارب بريف حلب الغربي يتفقدون الدمار الذي ألحقه طيران الأسد بالمنطقة في أعقاب إلقاء قنابل فراغية أمس (غيتي)
TT

سباق بين «فتح الشام» و«الحر» على توحيد الفصائل

سكان من بلدة الأتارب بريف حلب الغربي يتفقدون الدمار الذي ألحقه طيران الأسد بالمنطقة في أعقاب إلقاء قنابل فراغية أمس (غيتي)
سكان من بلدة الأتارب بريف حلب الغربي يتفقدون الدمار الذي ألحقه طيران الأسد بالمنطقة في أعقاب إلقاء قنابل فراغية أمس (غيتي)

منحت الشخصيات الدينية في التنظيمات المتشددة في شمال سوريا، أمس، غطاء دينيًا لاتفاق وقع قبل أسبوعين، قضى باندماج أكبر الفصائل العسكرية في الشمال، تحت مسمى «الهيئة السورية الإسلامية»، قبل أن تثير الفتوى سلسلة اعتراضات، باعتبار أنها سياسية وليست دينية، بموازاة تنازل «فتح الشام» عن قيادة الكيان الجديد لزعيم «أحرار الشام».
جاء ذلك في أعقاب مبادرتين لتحقيق الاندماج في سوريا، إحداهما بقيادة «الجيش الحر» والثانية بقيادة المتشددين، رغم أنهما تهددان بزيادة الشرخ بدل أن تضعا حدا له. وفيما تسعى جبهة «فتح الشام» لجذب حركتي «أحرار الشام» و«نور الدين الزنكي» لتكونا تحت مظلتها، يحاول «الجيش الحر» إقناع «الأحرار» بالانضمام إليه لتشكيل قوة واحدة.
وظهرت الفتوى أمس لتضاعف الانقسام في صفوف الفصائل العسكرية في الشمال بالنظر إلى أن الاندماج، وفضلاً عن كونه يشرع ضرب الشمال المتحالف مع «جبهة فتح الشام» (النصرة سابقًا)، فإنه يهدد اتفاق وقف إطلاق النار الروسي – التركي.
ووقعت بعض الفصائل العسكرية في الشمال قبل أسبوعين اتفاقًا للاندماج بعد انتكاسة حلب، شمل «فتح الشام» و«أحرار الشام» وفصائل أخرى، قبل أن تنسحب بعض الفصائل منه، بعد يومين على الموافقة عليه. ولم ينفذ الاندماج الذي لاقى صدى كبيرًا في الشمال السوري، كونه جاء في سياق اتفاق أنقرة بين روسيا وتركيا على وقف إطلاق النار الذي يستثني «فتح الشام» و«داعش»، كما أنه جاء في سياق اعتراض على التعاطي مع «فتح الشام» وتحميلها مسؤولية تخريب الثورة.
والفتوى، وقعها 17 رجل دين في الشمال السوري، أصدروا بيانًا مساء السبت، أفتوا فيه بوجوب الاندماج بين الفصائل، كما طالبوا جميع فصائل المعارضة السورية بالإسراع في عملية الاندماج، معتبرين أن من يرفض الفكرة، فعليه «إثم» ما قد يترتب على «ضياع الثورة». وتشير الفتوى إلى ضرورة الإسراع في الاندماج بين فصائل «حركة أحرار الشام»، و«جبهة فتح الشام»، و«حركة نور الدين زنكي»، و«أجناد الشام»، و«الحزب الإسلامي التركستاني»، و«لواء الحق»، و«أنصار الدين». وتؤكد أن الاندماج «أصبح ضروريًا للحفاظ على ثورة الشام». وجاءت الفتوى الأخيرة في سياق تذليل تلك العقبات، ومواجهة الفتاوى القديمة التي تحرم وتمنع الاندماج مع «فتح الشام».
وقال مصدر مقرب من الشرعيين الذين وقعوا الفتوى لـ«الشرق الأوسط»، إنهم اتخذوا هذه الخطوة «لأن الرأي العام في الشمال حملهم مسؤولية عدم الاندماج كونهم لم يمنحوه غطاء شرعيًا».
* تعارض مع المصالح الإقليمية
ويتعارض الاندماج، مع المصالح الإقليمية ذات الصلة المباشرة بالملف السوري، وخصوصًا أنقرة التي توصلت مع روسيا لاتفاق وقف إطلاق نار في سوريا، وبالتالي «فإن أنقرة لا مصلحة لها بوجود أي نوع من الاندماج مع فتح الشام»، كما قال مصدر سوري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى أن تركيا «وجهت رسائل حول هذا الموضوع، ذلك أن أي اندماج يؤدي إلى انهيار اتفاق وقف إطلاق النار، فضلاً عن أنه سيشرّع ضرب الفصائل القريبة من أنقرة». واللافت أن هذه الفتوى «سياسية وليست بباعث ديني»، كما قال القيادي السوري المعارض الخبير بحركة التنظيمات المتشددة عبد الرحمن الحاج، معتبرًا أن «هذه الفتوى على خلاف الفتاوى التي تأتي قبل الأفعال، جاءت بعد توقيع الاتفاق بين مجموع الفصائل المذكورة للاندماج»، مشيرًا إلى أنه «في واقع الحال جاءت لسببين، الأول شعور قادة الفصائل أن هذا الاندماج رخو، والثاني أن هذا الاندماج يحتاج إلى دعم (ديني) لمواجهة الفتاوى التي انتشرت قبل أسبوعين والتي تحرم الاندماج مع فتح الشام لأن في ذلك ضررا على الثورة السورية».
وقال الحاج في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «قد تكون هناك أطراف دولية وراء هذه الفتوى»، لكن «يجب أن يكون في حسباننا أن (فتح الشام) تحاول تشكيل درع حماية لها داخل المناطق التي تسيطر عليها، وهي مناطق متداخلة مع المعارضة، وتجهز نفسها لمرحلة الصدام مع الفصائل الأخرى التي تعتبر أن هذه المرحلة ستكون وشيكة، وبالتالي وباعتبار أن هناك رأيا عاما بأن (القاعدة) ومشتقاتها لعبت دورا رئيسيا في تقليب المجتمع الدولي على الثورة السورية».
* اتفاق رخو
ورأى الحاج أن هذه الفتوى جاءت بعد تأسيس اتفاق: «وهذا مؤشر على أن الاتفاق حول اندماج هذه الفصائل هو اتفاق رخو، ويحتاج إلى شكل من أشكال الدعم الديني من أجل توكيده». ولفت إلى أن هناك مشكلة أخرى في الفتوى الأخيرة، بأن «الأشخاص الذين وقعوا، هم محسوبون على (فتح الشام) أو قريبون من الخط المتشدد في الفصائل، الأمر الذي قد يشكل عامل مزايدة، لكنه يضعف قيمة الفتوى لأنها صادرة عن المتشددين».
وأثارت الفتوى، انقسامات جديدة في صفوف الفصائل. وطال الانقسام معظم الفصائل، بينها نور الدين الزنكي و«أحرار الشام». ووصف مدير العلاقات الخارجية السياسية في حركة أحرار الشام لبيب نحاس مضمون الفتوى بأنه «انقلابات شرعية بفتاوى كهنوتية». ورأى أن «الدين ليس مطية ليقوم البعض بفرض مشاريعهم بطاغوت الكهنوتية وبالتغلب، هذه ثورة شعب مسلم ولن نسمح بخطفها أو تدميرها كما فعلوا في ساحات أخرى».
وانسحب الرفض على «جيش الإسلام»، و«صقور الشام»، و«فيلق الشام». هذا، وتبرأت حركة «نور الدين زنكي» من مشاركة أحد شرعييها حسام الأطرش في التوقيع على البيان.
وفي المقابل، أكدت «فتح الشام» التزامها بما تم الاتفاق عليه بينها وبين الفصائل المسلحة بخصوص الاندماج، وعلى رأسها «حركة أحرار الشام» و«حركة نور الدين الزنكي». كما أكدت أن الباب مفتوح لجميع الفصائل للانضمام للكيان الجديد، مشيرة إلى تنازلها عن قيادة الكيان الجديد. وقال المتحدث باسمها حسام الشافعي إنه تمت دعوة «قادة الفصائل الأخرى منهم الشيخ أبو عيسى صقور وغيره».
وأشار الشافعي إلى أنه «في الجلسة الأخيرة، تنازلت فتح الشام عن قيادة الكيان الجديد للشيخ أبو عمار العمر ووقِع الاتفاق متضمنًا بنودًا أخرى»، مؤكدًا «أن مشروعنا جامع لكل الساحة ولا يستثني أحدا».
وأعلنت في وقت سابق 10 فصائل عاملة في الشمال السوري، ومن بينها فصيل مهجَر من غوطة دمشق الغربية، عن إطلاق مبادرة لـ«جمع الكلمة وتقريب وجهات النظر بين التشكيلات العسكرية والهيئات السياسية والشرعية والمدنية بهدف الوصول إلى تكتل قوي يحقق تطلعات أبناء شعبنا للاستمرار بالدفاع عن الشعب السوري، والعمل لتحقيق أهداف ثورته المباركة».
* انقسام بين جناحي الأحرار
وقال القيادي في «جيش الإسلام» في إدلب أبو علي عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط» إن المبادرة باتت جاهزة وسيتم تشكيل 3 مكاتب، واحد عسكري، وآخر أمني وثالث سياسي، مؤكدا أن «التوجه هو لاندماج كامل للفصائل، بإطار مشروع ثوري وطني، خلال فترة أقصاها 3 أشهر». وأوضح عبد الوهاب أن «جبهة أحرار الشام هي كانت قد طرحت علينا هذه المبادرة قبل 15 يوما إلا أنه وحين عرضتها على (فتح الشام) ورفضتها هذه الأخيرة، تراجعت عنها». وأضاف: «اليوم هناك، الجناح المتشدد الذي يميل للاندماج مع فتح الشام، والجناح المعتدل الذي يتلاقى مشروعه مع مشروعنا الوطني».
مصادر متابعة للتطورات الأخيرة الحاصلة شمال سوريا بين فصائل معتدلة، لا تبدو متحمسة كثيرا للمبادرة التي تم الإعلان عنها، كون «هدفها الرئيسي قطع الطريق على عملية اندماج مرتقبة بين فتح الشام وأحرار الشام والزنكي، وبالتالي هي مجرد رد فعل سيقلل من فرص نجاحها»، لافتة إلى أنه «يضاف إلى ذلك غياب الأرضية المناسبة لانطلاق عمل أي كيان جديد بفعالية، وبالتحديد لأن أكبر كتلتين وهما أحرار الشام وفتح الشام، لن يكونا جزءا من هذا الكيان، أضف أنه لا يوجد غطاء سياسي دولي أو إقليمي لهذه المبادرة باعتبار أنّها تأتي في توقيت خاطئ يتم السعي خلاله لفرض هدنة على كامل الأراضي السورية». وقالت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «إنشاء كيان عسكري جديد حاليا، قد يؤثر سلبا على المفاوضات الإقليمية والدولية الحاصلة، ما يجعل أي طرف إقليمي أو دولي غير متحمس لتبنيه».



مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».