قتلى ومصابون بهجوم على نادٍ ليلي في إسطنبول في رأس السنة

بداية دامية في مطلع 2017 تكمل الصورة القاتمة للإرهاب في 2016

مواطنة تركية تضع أكاليل من الورود في مدخل النادي الليلي بحي أورتاكوي الذي شهد هجومًا إرهابيًا داميًا ليلة أمس (أ.ب) - بن علي يلدريم رئيس الوزراء التركي يزور ضحايا الهجوم الإرهابي في احد مستشفيات إسطنبول امس (رويترز)
مواطنة تركية تضع أكاليل من الورود في مدخل النادي الليلي بحي أورتاكوي الذي شهد هجومًا إرهابيًا داميًا ليلة أمس (أ.ب) - بن علي يلدريم رئيس الوزراء التركي يزور ضحايا الهجوم الإرهابي في احد مستشفيات إسطنبول امس (رويترز)
TT

قتلى ومصابون بهجوم على نادٍ ليلي في إسطنبول في رأس السنة

مواطنة تركية تضع أكاليل من الورود في مدخل النادي الليلي بحي أورتاكوي الذي شهد هجومًا إرهابيًا داميًا ليلة أمس (أ.ب) - بن علي يلدريم رئيس الوزراء التركي يزور ضحايا الهجوم الإرهابي في احد مستشفيات إسطنبول امس (رويترز)
مواطنة تركية تضع أكاليل من الورود في مدخل النادي الليلي بحي أورتاكوي الذي شهد هجومًا إرهابيًا داميًا ليلة أمس (أ.ب) - بن علي يلدريم رئيس الوزراء التركي يزور ضحايا الهجوم الإرهابي في احد مستشفيات إسطنبول امس (رويترز)

مبكرا جدا، ضرب الإرهاب بيده السوداء تركيا مع مطلع عام 2017، ليعلن أن هذا العام لن يختلف كثيرا عن سابقه 2016، الذي كان من أسوأ الأعوام من حيث الهجمات الإرهابية والانتحارية. وبسبع دقائق دامية استقبلت تركيا عامها الجديد بهجوم إرهابي مسلح، وقع في نادي «رينا» الشهير في منطقة أورتاكوي في إسطنبول، وحصد أرواح 39 من الأتراك والعرب والأجانب، إلى جانب 65 مصابا، 4 منهم في حالة حرجة. وقتل المهاجم شرطيا ومدنيا، أثناء اقتحامه نادي «رينا» الليلي نحو الساعة 1:15 بعد منتصف الليل بتوقيت إسطنبول (22:15 بتوقيت غرينتش) قبل أن يفتح النار بشكل عشوائي في الداخل، حيث كان يتواجد نحو 700 من المحتفلين باستقبال العام الجديد.
وأكد واصب شاهين، حاكم إسطنبول، أن المهاجم أطلق النار على ضابط شرطة ومدني وهو يدخل النادي الليلي في منطقة أورتاكوي في حي بيشكتاش بإسطنبول، قبل أن يطلق النار داخل النادي.
وتحدث بعض الشهود عن وجود عدد من المهاجمين، لكن وزير الداخلية التركي سليمان صويلو أكد أن منفذ الهجوم شخص واحد، وهرب بعد أن قام بتغيير ملابسه.
وقال صويلو: «تجرى عملية بحث عن الإرهابي. بدأت الشرطة عملياتها، ونأمل في الإمساك بالمهاجم قريبا»، مشيرا إلى أنه تم التعرف على هوية 20 جثة فقط حتى الآن، من بينهم 15 من العرب والأجانب، وهناك 65 مصابا في المستشفيات، بينهم 4 في حالة خطيرة.
ولفت صويلو إلى أنهم وصلتهم معلومات من استخبارات خارجية ومن أجهزة الأمن التركية، عن عمليات إرهابية قد تحدث في إسطنبول وأنقرة، قبل وقوع الحادث الإرهابي بالنادي الليلي مساء أمس.
وأضاف أنه بناء على تلك المعلومات، اتخذت قوات الأمن التدابير اللازمة في أنحاء تركيا كافة، وبخاصة إسطنبول وأنقرة، مضيفا أن «كثيرًا من العمليات الأمنية نُفذت قبل رأس السنة على وجه الخصوص».
وألقت قوات الأمن التركية، أول من أمس، القبض على 8 من عناصر «داعش» كانوا يخططون لهجوم في أنقرة ليلة رأس السنة.
وعقد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، أمس الأحد، اجتماعا أمنيا برئاسته عقب الهجوم، ضم نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة نعمان كورتلموش، ووزراء الداخلية والصحة والأسرة، ووالي إسطنبول، ومدير أمن المدينة.
وعقب الاجتماع الأمني رفيع المستوى، توجه يلدريم لزيارة المصابين في المستشفيات، وشدد في تصريحات عقب الزيارة على أن المنظمات الإرهابية «لن تستطيع إفساد الأخوة والوحدة القائمة» في تركيا، من خلال عملياتها الإرهابية.
وأكد يلدريم أن الإرهاب لن يخيف الشعب التركي، واصفًا الهجوم بـ«الدنيء». وتطرق يلدريم إلى هوية منفذ العملية الإرهابية قائلاً: «هناك احتمالات وتوقعات حول هوية منفذ العملية الإرهابية، وقوى الأمن وأجهزة الشرطة والاستخبارات تنسّق فيما بينها للتعرف عليه، وسنعلن المعلومات عنه عقب أي تطور في هذا الخصوص». وأشار رئيس الوزراء إلى أن منفذ العملية انتهز الفوضى في مكان الحادث، وترك سلاحه فيه وابتعد، لافتًا إلى أن الجهات المختصة تقيّم كل الاحتمالات، وتواصل التحقيقات بدقة كبيرة، لافتا إلى أن تركيا لا تواجه تنظيما إرهابيا واحدا، بل تخوض منذ مدة حربًا لا هوادة فيها في المنطقة، وقال: «نعلم بالطبع أن هذه التنظيمات سيكون لها رد، لكننا لن نخضع أبدًا للإرهاب». ونفى يلدريم ما ذكرته بعض وسائل الإعلام من أن منفذ الهجوم تخفى في زي بابا نويل. ووقع الهجوم بينما تحاول تركيا التعافي من محاولة انقلاب فاشلة وسلسلة من التفجيرات الدامية في مدن، منها إسطنبول والعاصمة أنقرة، حملت السلطات المسؤولية عن بعضها لتنظيم داعش، بينما أعلن مسلحون أكراد مسؤوليتهم عن البعض الآخر. ونادي «رينا» الليلي هو أحد أشهر الملاهي الليلية في إسطنبول، ويرتاده الأجانب والمحليون، ويطل على مضيق البوسفور الذي يفصل أوروبا عن آسيا في منطقة أورتاكوي بإسطنبول.
وأشار صويلو وشاهين إلى مهاجم واحد، لكن تقارير أخرى بما في ذلك على وسائل التواصل الاجتماعي، أشارت إلى وجود أكثر من مهاجم ارتدى أحدهم على الأقل زي بابا نويل، قبل أن يخلعه في وقت لاحق ليتمكن من الهرب. ونقلت صحيفة «حرييت» عن شهود قولهم إن هناك عددا من المهاجمين، وإنهم هتفوا باللغة العربية. وقال حمد كوتش أرسلان، صاحب نادي «رينا» الليلي، إن إجراءات أمنية اتخذت خلال الأيام العشرة الماضية بعد تقارير عن هجوم محتمل، وكانت هناك 3 نقاط تفتيش، رفعت قبل رأس السنة إلى 4 نقاط، وتم تفتيش جميع من يدخلون إلى النادي.
وحذرت السفارة الأميركية في أنقرة المواطنين الأميركيين من احتمال وقوع هجمات خلال الاحتفال برأس السنة، ودعتهم إلى تجنب الأماكن المزدحمة ومناطق الاحتفالات والمواصلات العامة، مشددة على أن الأجانب وبخاصة الأميركيين لا يزالون هدفا للجماعات المتطرفة في تركيا.
وتصاعدت وتيرة العمليات الإرهابية عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو (تموز)، وكان آخرها في إسطنبول هجومي بيشكتاش الانتحاريين، في 10 ديسمبر. وتعليقًا على الهجوم الإرهابي على النادي الليلي، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في كلمة أمس الأحد، إن الهجمات التي تنفذها منظمات إرهابية مختلفة في تركيا لا تنفصل عن الأحداث التي تشهدها دول الجوار، وبخاصة سوريا والعراق. وشدد إردوغان على عزم وإصرار بلاده على مواصلة اقتلاع تلك المنظمات الإرهابية والتهديدات والهجمات الموجهة ضدها.
ولفت إردوغان إلى أن المنظمات الإرهابية التي تستهدف أمن الشعب التركي وسلامته، تحاول بالتعاون مع عملائها إحداث حالة من الفوضى وعدم استقرار في البلاد، وذلك من خلال الهجمات الوحشية التي تستهدف المدنيين.
وأبدت المعارضة التركية تضامنها مع الحكومة في مواجهة الإرهاب، وشدد كمال كليجدار أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري ودولت بهشلي رئيس حزب الحركة القومية، على أن التنظيمات الإرهابية لن تصل إلى غاياتها من خلال العمليات التي تقوم بها في تركيا، لافتين إلى أن العمليات الإرهابية تهدف إلى ضرب أمن واستقرار البلاد. وقوبل الهجوم على النادي الليلي في إسطنبول بإدانات عربية ودولية واسعة، كما صدرت إدانات عن كثير من الدول العربية.
وفي العاصمة الرياض، أعرب مصدر مسؤول بوزارة الخارجية عن إدانة المملكة العربية السعودية واستنكارها الشديدين للهجوم المسلح الذي وقع في حي أورتاكوي بمدينة إسطنبول التركية، وأسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.
وجدد المصدر التأكيد على مؤازرة بلاده، ووقوفها إلى جانب الشقيقة تركيا ضد الإرهاب والتطرف.
كما أدانت مصر الهجوم، وصدرت إدانات من تونس والجزائر وقطر والبحرين والأردن وفلسطين للاعتداء الإرهابي. كما أدانت منظمة التعاون الإسلامي، أمس، حادث إطلاق النار في مدينة إسطنبول بتركيا، الذي أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.
وعبر الرئيس الأميركي باراك أوباما عن تعازيه في الضحايا، ووجه فريقه لتقديم المساعدة للسلطات التركية. وبعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسالة تعزية لنظيره التركي رجب طيب إردوغان على خلفية الهجوم، أكد فيها أن تركيا شريك موثوق به في مجال مكافحة الإرهاب، وأن روسيا ستواصل التعاون معها في مجال مكافحة الإرهاب. كما أعرب الرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، عن إدانته الشديدة للهجوم، وأعرب وزير خارجية فرنسا، جان مارك إيرولت‎، عن «تضامن بلاده مع تركيا التي تعرضت لهجوم مخيف في هذه الليلة الرمزية».
وندد أمين عام حلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ بالحادث، وأعربت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، عن تضامنها مع أسر ضحايا الهجوم، وقالت: «سنواصل جهودنا للحيلولة دون وقوع مثل هذه الأحداث».
وقال رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز، إن «الإرهابيين حوّلوا ليلة الاحتفالات إلى عنف وقتل ويأس»، معربًا عن تضامنه مع تركيا وإسطنبول. كما نددت ألمانيا والنمسا وبابا الفاتيكان بالهجوم.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.