علاقات الفلسطينيين مع إيران تتراجع

خلافات أوسع مع محمود عباس وحماس ومحاولات فاشلة لخلق جسم شيعي في غزة

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته في مقر «المقاطعة» بمدينة رام الله خلال انتخابات قيادة حركة فتح (أ. ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته في مقر «المقاطعة» بمدينة رام الله خلال انتخابات قيادة حركة فتح (أ. ب)
TT

علاقات الفلسطينيين مع إيران تتراجع

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته في مقر «المقاطعة» بمدينة رام الله خلال انتخابات قيادة حركة فتح (أ. ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته في مقر «المقاطعة» بمدينة رام الله خلال انتخابات قيادة حركة فتح (أ. ب)

تتفاخر إيران أنها تقدم دعمًا لا محدودًا وغير مشروط لكل فصائل المقاومة الفلسطينية على طريق تحرير «القدس»، وتدعي أن بوصلة المقاومة هي التي تحدد علاقتها بالآخرين، بما في ذلك تقديم الدعم السياسي والمالي؛ وهذا ما يفسر لسنوات طويلة سابقة لماذا كانت علاقة الإيرانيين باردة مع السلطة الفلسطينية وجيدة مع حركة حماس، قبل أن تجرب حماس بنفسها ما جربته حركة فتح طيلة السنوات التي كانت فيها حركة مقاومة وليست سلطة على الأرض، وينكشف أن الواقع مختلف عن الشعار.
لقد حمل عام 2016 كثيرا من التطورات التي كشفت إلى حد كبير كيف أن دعم الفصائل الفلسطينية كان في حقيقة الأمر مرهونا بمواقف سياسية، وليس بغبار المعارك.

الدعم المشروط
بالعودة إلى الوراء، يذكر الفلسطينيون كيف أدارت إيران الظهر للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على الرغم من أنه كان أول من حطّ في طهران بعد الثورة الإيرانية، والسبب أنه لم يتبن لاحقًا موقفًا معاديا للعراق إبان الحرب بين البلدين. وهم يذكرون أيضًا كيف لم تحرك إيران ساكنًا لنجدة عرفات عندما حاصرته إسرائيل في بيروت عام 1982، بل ذهبت بعد ذلك ميليشيات شيعية بايعت الخميني لارتكاب مجازر في المخيمات الفلسطينية.
هذا العداء لعرفات استمر حتى بعدما حوصر في رام الله وقضى في باريس عام 2004، ولم تغفر كل هذه السنين وكل هذه الحروب مع إسرائيل، للزعيم الفلسطيني الذي استغلت إيران توقيعه ببداية التسعينات اتفاق سلام مع إسرائيل، بل صار في نظر طهران «خائنا».
ومع أن العلاقات بين إيران من جهة، وحركتي حماس والجهاد الإسلامي من جهة ثانية، ظلت متقدمة وجيدة لسنين طويلة بخلاف العلاقات مع حركة فتح، إلى الحد الذي نجحت معه إيران في ضم الحركتين إلى ما تسميه «محور المقاومة والممانعة»، أيضًا يضم سوريا وما يسمى «حزب الله» اللبناني، فإنها عند أول اختلاف في الرأي حول الأزمة السورية، ومن ثم اليمنية، انقلبت على «حلفائها» كما فعلت من قبل مع عرفات.

محاولة توظيف الدعم
لقد اعترف خالد مشعل، زعيم حركة حماس قبل فترة، أن إيران لم تعد الداعم الرئيسي لحماس بسبب الأزمة بين حماس ورئيس النظام السوري بشار الأسد، لكنها عادت خلال عام 2016 بعد بضع سنوات من القطيعة والمدّ والجزر للعمل على استقطاب حماس «السنّية» وضمها من جديد للنظام السوري وما يسمى «حزب الله» اللبناني في مواجهة المملكة العربية السعودية. ولقد كشفت «الشرق الأوسط» عن اجتماع عقد في الرابع من يناير (كانون الثاني) 2016 بين وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وممثل حماس في طهران خالد القدومي؛ للبحث في علاقات الجانبين، وعن عرض ظريف على القدومي أن تعلن حماس موقفًا سياسيا رسميًا ضد الرياض مقابل أن تقوم طهران بتلبية مطالب حماس كافة، ومنها الدعم المالي الثابت والدائم، إلا أن حماس رفضت، وأوضح أحد مسؤولي الحركة في الضفة الغربية لـ«الشرق الأوسط» أن «المعادلة معقدة، فنحن بصفتنا حركة تحرر نتطلع إلى دعم الجميع، لكننا أبدا لن نكون في أي تحالف ضد الشعوب أو ضد العالم السنّي».
ثم جرّبت طهران المسعى ذاته مع «الجهاد الإسلامي»، إذ طلبت مع بدء «عاصفة الحزم» من «الجهاد» إصدار موقف مشابه لموقف ما يسمى «حزب الله» اللبناني، غير أن حركة الجهاد رفضت أيضًا. وأكدت إحجامها عن التدخل في شؤون أي بلد عربي، فردّت إيران بقطع الدعم المالي عن «الجهاد» التي لم تتمكن لشهور من دفع رواتب عناصرها قبل أن تُستأنف العلاقة نظرًا لأن طهران تشعر بحاجتها دائمًا إلى موطئ قدم.

زرع جسم شيعي
من جهة أخرى، أخذت إيران تفكر بطريقة مختلفة، إذ بدلاً من أن تعمل على استقطاب فصائل سنّيّة في فلسطين، فإنها حاولت مؤخرًا تشكيل حركة متشيّعة داخل قطاع غزة، هي «حركة الصابرين» التي أضحت ممثلا شبه رسمي لطهران.

التدهور المستمر للعلاقة
وفي نهاية يناير، تسرّب تسجيل لمكالمة حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه ونشرته للدكتور موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، يهاجم فيها طهران بشدة، وينفي تصريحات إيرانية بأنها تقدم الدعم للمقاومة الفلسطينية، وبخاصة منذ عام 2009. وخلال المكالمة اتهم أبو مرزوق الإيرانيين بـ«الباطنية والكذب والدهاء» وقال إنهم «هلكوت العباد». وكانت هذه المكالمة مثل قطع شعرة معاوية التي ناضل الطرفان من أجل وصلها من جديد قبل أن تنقطع من جديد بسبب الأحداث في مدينة حلب السورية.
وعودة إلى ظهور حركة «الصابرين» المتشيعة المدعومة والموجّهة إيرانيًا داخل غزة منذ نحو 3 سنوات، فلقد ظهر دعم طهران واضحًا عليها من خلال قدرتها على دفع رواتب موظفيها. إلا أن حماس، أمام خلفية تراجع العلاقة مع طهران ووسط غضب سنّي كبير، اضطرت لشن هجوم واسع على «الصابرين»، كذلك أحبطت السلطة الفلسطينية لاحقًا محاولة إيرانية لنقل التجربة إلى الضفة. فقبل نهاية العام بقليل شنّت الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس حملة استهدفت اعتقال قادة حركة «الصابرين». وصرحت مصادر لـ«الشرق الأوسط» بأن ملاحقة حماس لقادة «الصابرين» بعد سنوات من المدّ والجزر والتردد في اتخاذ موقف حاسم، يهدف إلى ممارسة مزيد من الضغط على الحركة الشيعية وصولاً إلى إنهاء وجودها. وفي المقابل، قال هشام سالم، مسؤول «الصابرين»، صراحة، إنه يتعرّض للملاحقة من قبل الأجهزة الأمنية في القطاع على خلفية مواقفه من الأحداث الجارية في حلب. ومعروف، أن حماس تقف في صف معارضي الأسد. ويعكس استهداف «الصابرين» الشيعية في غزة من قبل حماس، الخلاف بين الحركة ومعسكر إيران فيما يخصّ الحرب السورية.
ويُذكر أن الخلاف الكبير حول حلب ظهر بوضوح عندما هاجم حشمت الله فلاحت، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، حركة حماس قائلا إن «هناك دورًا لعبه اللوبي (الصهيوني) باتخاذ حماس موقفها من سوريا، بالإضافة إلى أن علاقة الحركة بالدول العربية التي تقدم لها الدعم المالي جعلت قرارات قادة الحركة متذبذبة»، مهدّدا بـ«علاقات أخرى مع مجاميع فلسطينية أخرى».
هذه النهاية السيئة في 2016 للعلاقات بين طهران وحماس هي النهاية نفسها لعلاقاتها مع السلطة الفلسطينية؛ إذ لم يعر الرئيس الفلسطيني محمود عباس اهتمامًا للموقف الإيراني الرسمي عندما التقى زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي في باريس خلال أغسطس (آب) الماضي، وهو اللقاء الذي شن على إثره مسؤولون إيرانيون هجومًا غير مسبوق على عباس، واصفيه بشتى الأوصاف، وردت فتح متهمة القيادة الإيرانية بـ«الخيانة والباطنية المنظمة لأدوار تخريب وتدمير وشق الصف الفلسطيني».
وأنهى عباس العام بإعلانه تأييد المملكة السعودية في كل ما تقوم به، في رسالة أخرى توسّع الخلافات مع طهران.



باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.


الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

TT

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

يؤمن سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، بأن «حضرموت انتصرت لذاتها»، وأن ما جرى فيها خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025 ومطلع يناير (كانون الثاني) 2026 مثّل لحظة فاصلة استعاد فيها الحضارم حقهم في حماية هويتهم ومنعوا أي مشروع سياسي يسعى لتذويب «الذات الحضرمية» تحت شعارات الوافدين.

ونصح الخنبشي الحكومة اليمنية الجديدة التي يقودها الدكتور شائع الزنداني بالابتعاد عن الحزبية، ورفع الأداء، ومكافحة الفساد، وذلك خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، في حلقة سُجلت في الرياض يوم التاسع من فبراير (شباط) 2026، قدّم في ثناياها روايته لما حدث، واضعاً العملية في سياق «استلام المعسكرات» وليس «إشعال حرب»، ووسع النقاش صوب ما يراه أولوية المرحلة: تثبيت الاستقرار، وتحريك التنمية، وفتح الباب أمام استثمارات حضرمية طال انتظار عودتها إلى الداخل.

يحررونا من ذاتنا؟

في توصيفه لنتائج المواجهة، يرفض النائب اختصار الصورة فيمن ربح ومن خسر، ويرى أن الانتصار الحقيقي تحقق حين رفض أبناء حضرموت فكرة أن يأتي أحد ليقول «جئنا لنحرركم»، متسائلاً: «تحررون مِن مَن؟ مِن ذاتنا؟». ويؤكد أن المحافظة بتاريخها الممتد «آلاف السنين» لا يمكن أن تُفرض عليها هوية أخرى، مسجلاً تقديره لمن وقفوا دفاعاً عن هذه الخصوصية، وموجهاً في الوقت نفسه شكراً صريحاً للمملكة العربية السعودية، قيادةً ودوراً، بصفتها - وفق حديثه - كانت لاعباً أساسياً في احتواء أحداث الشهر الماضي.

وعن لحظة تكليفه محافظاً في توقيت بالغ الحساسية، يروي الخنبشي أنه كان مقيماً في حضرموت ولم يغادرها إلا للضرورة، قبل أن يتلقى اتصالاً من الرئيس رشاد العليمي، ومن جهات بينها مسؤولون سعوديون وزملاء في مجلس القيادة، يطلبون منه تحمل مسؤولية المحافظة «لأننا في حاجة إليك». حاول الاعتذار، لكنه قبل المهمة تحت ضغط «الضرورة»، مؤكداً أنه ابن حضرموت وعاش فيها معظم حياته، وأنه قَبِل المنصب وهو يدرك ثقل المرحلة وتعقيداتها.

تزداد الصورة ثقلاً حين ينتقل الخنبشي إلى الحديث عن أدواره المتلاحقة: محافظاً، ثم قائداً لقوات «درع الوطن» في حضرموت، ثم عضواً بمجلس القيادة بمرتبة نائب رئيس. كما يقدّم عملية يناير بوصف تسميتها «معركة استلام المعسكرات» عمداً؛ حتى لا تُفهم بوصفها استهدافاً لمجتمع مدني أو بحثاً عن تصفية حسابات.

يقول الخنبشي إن هاجسه كان تجنيب حضرموت معارك الشوارع، وحماية الأعيان المدنية وتقليل الخسائر البشرية، ووصف العملية بأنها «سريعة وخاطفة» وبعدد محدود من الضحايا.

تأمين المنسحبين... ومخرج سياسي

عند سؤاله إذا كانت العملية العسكرية في حضرموت انتهت بانتقام من الخصوم، يحرص الخنبشي على نفي ذلك، مشيراً إلى أنه جرى تأمين خروج المنسحبين وعدم تعريضهم لأي مضايقات عسكرية أو جماهيرية، ويقول: «وجهنا بعدم التعرض لأي شخص كان في المجلس الانتقالي، سواء كان عسكرياً أو مدنياً»، لكنه يوضح في المقابل أنه اتخذ قرارات بإقالة بعض القيادات الأمنية والعسكرية التي اتهمها بالضلوع في أعمال نهب للأسلحة والذخائر أو أداء سلبي، وأنها ستُحال للمساءلة وفق ما ارتكبته بحق المحافظة.

وبين هذا وذاك، كرر الخنبشي رسالة يريد لها أن تُفهم على نطاق واسع: «حضرموت تتسع للجميع»، داعياً إلى سلوك مدني يبتعد عن التحريض، وحذّر من مسيرات يرى أنها تستهدف السلم الأهلي وتستفز المشهد المحلي.

ودعا الخنبشي إلى انتهاج السلوك المدني من دون التحريض، مستدلاً بتجمعات خرجت مطلع فبراير 2026 في سيئون؛ إذ ألمح إلى أنها لم تكن عفوية، وقال: لدينا ما يثبت أن هؤلاء مدفعون، ونريدهم ألا يضطرونا إلى اتخاذ إجراءات فيها نوع من القوة الجبرية لمن يريد ممارسة هذه الأعمال، فنحن ما زالنا في حال طوارئ، ومن الممكن اتخاذ كل الإجراءات».

وفي سياق المخرج السياسي الأوسع، يتحدث الخنبشي عن تحركات لعقد لقاء حضرمي موسع في السعودية يضم المكونات السياسية والاجتماعية، بمن فيها حضارم من المجلس الانتقالي؛ بهدف إعداد رؤية موحدة باسم حضرموت تُقدم إلى مؤتمر الحوار الجنوبي. ويشير إلى أن لجنة تحضيرية شُكلت في المكلا لصياغة موقف يعكس «كل القوى المجتمعية والسياسية» في المحافظة، مع رغبة موازية في تمثيل صوت المغتربين الحضارم ضمن رؤية واحدة.

الكهرباء والاستثمار

تتربع الكهرباء على ملف الخدمات وفقاً لإجابة المحافظ؛ إذ وضعها على رأس الأولويات، موضحاً أن احتياجات الساحل والوادي تختلف، لكن العنوان واحد: طاقة لا تفي بالطلب، خصوصاً في الصيف، حيث الرطوبة والحرارة في الساحل، والمناخ الصحراوي القاسي في الوادي. ويتحدث عن مشاريع دعم لتوليد 300 ميغاواط للساحل، ومشاريع أخرى للوادي، إلى جانب مقترحات لمحطات تعمل بالغاز، وخيارات للطاقة الشمسية يطرحها القطاع الخاص بقدرات قد تصل إلى 150 ميغاواط. ويرى أن الحل المتوسط لا يغني عن مشروع استراتيجي طويل المدى لمحطة غازية كبيرة قادرة على تغطية حضرموت مستقبلاً.

ومن الطاقة ينتقل إلى الاستثمار بصفته الوجه الآخر للاستقرار. يعدد الخنبشي فرصاً يراها واعدة: السياحة، والعقار، وتصدير الجبس ذي النقاوة العالية، ومعادن محتملة، والفحم الحجري في مناطق محددة، والرمال السوداء والعناصر الثقيلة، والثروة السمكية، مع فكرة الاستزراع السمكي. ويستعيد مشاركته في مؤتمر استثماري حضرمي، داعياً رجال الأعمال إلى أن يوازنوا بين استثماراتهم الخارجية وبين الاستثمار في حضرموت، مع وعد بتقديم تسهيلات وبيئة جاذبة.

وفي الشأن الحكومي، يصف الخنبشي النقاشات التي سبقت تشكيل الحكومة الجديدة بأنها ركزت على محددات الكفاءة والخبرة والتوازن الجغرافي، مع رفض مبدأ المحاصصة. ثم يقدم ثلاث نصائح يضعها في صلب اختبار الحكومة: الابتعاد عن «الأنا» والانجرار الحزبي، مكافحة الفساد المستشري في مفاصل وزارات عدّة، ورفع مستوى تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، خصوصاً في الوزارات الإيرادية. ويتوقف عند فكرة تنظيم العلاقة المالية بين المركز والمحافظات وفق قانون السلطة المحلية، معتبراً أن تطبيقه بصرامة يخفف كثيراً من الإشكالات المزمنة.

ويستدعي الخنبشي تجربة حضرموت مع الموارد النفطية قبل تعطل تصدير النفط، مشيراً إلى أن المحافظة كانت تحصل على 20 في المائة من قيمة النفط المصدّر، وتستخدمه في مشاريع تنموية كالكهرباء والطرق والصحة والتعليم، قبل أن يتوقف هذا المورد بعد استهداف الحوثيين لمنشآت التصدير.

«لا حواجز مع السعودية»

في تقييمه للدعم التنموي السعودي، يربط الخنبشي بين الإغاثة والإعمار بوصفهما نافذة واحدة لتمكين اليمن من تجاوز أزمته، مشيراً إلى حزم مشاريع في الكهرباء والطرق والخدمات الصحية وغيرها داخل حضرموت.

يضع النائب ذلك في سياق علاقة يصفها بأنها متداخلة يصعب الفصل فيها بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، مستحضراً الحدود الممتدة والقبائل المشتركة والامتدادات الثقافية، ليخلص إلى أنه لا يمكن إقامة «حاجز» بين حضرموت والمملكة.

وعن أكثر موقف علق في ذاكرته خلال 48 ساعة من العملية، يعترف الخنبشي بأنه كان يخشى عدم خروج القوات بسهولة وما قد يترتب على ذلك من دمار وضحايا، قبل أن تنتهي العملية في وقت قياسي وبخسائر محدودة. ويقول إن هذا هو ما سيظل يعتز به: أن حضرموت نجحت في تفادي الاقتتال الداخلي. وفي رسالته إلى الحضارم، يدعو إلى التكاتف وترك أسباب الشقاق وتغليب الأمن والتنمية، مع وعد بأن اتساع دائرة الاستقرار سيقود إلى «عهد تنموي زاهر» ينعكس على حياة الناس في المحافظة.


«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.