قدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإعلانه وقف إطلاق النار ومفاوضات سلام بين دمشق وفصائل المعارضة، نفسه مجددا على أنه اللاعب الرئيسي في النزاع. ويسعى الرئيس الروسي للتحول إلى صانع سلام في سوريا، بعد 15 شهرا من قيامه بالتدخل عسكريًا في البلاد، في مهمة يراها المراقبون أكثر صعوبة في ظل تصاعد النفوذ التركي وتراجع الدور الأميركي.
تقول الوقائع إنه منذ تدخلها العسكري المباشر في سوريا، فرضت روسيا نفسها سريعًا، حيث أتاحت لقوات حليفها بشار الأسد تحقيق نجاحات ميدانية وفرض وقف إطلاق نار شامل في نهاية المطاف. ووفقا لتقرير لوكالة «الصحافة الفرنسية» فإنه بعد نحو عام، تمكن فلاديمير بوتين ليس فقط من إنقاذ الأسد، بل أيضا فرض وصايته على رأس «سوريا مفيدة» مرتبطة بثلاث مدن رئيسية في البلاد في دمشق وحمص وحلب. ويقول المحلل في مركز «كارنيغي» في مويكو أليكسي مالاشينكو إن «سوريا قسمت بحكم الأمر الواقع إلى مناطق نفوذ، وروسيا تتموضع كوسيط».
ويبدو أن الرئيس الروسي يريد أن يتحول إلى صانع سلام. فبعدما أعلن انسحابا جزئيا للقوات الروسية من سوريا، يفترض أن تعقد محادثات سلام في مدينة آستانا الكازاخستانية الشهر المقبل بين النظام السوري ومجموعات المعارضة التي لم يتم تحديدها بعد. ويسبق اجتماع العاصمة الكازاخستانية، مفاوضات بين الأطراف السوريين مزمع عقدها في الثامن من فبراير (شباط) المقبل في جنيف برعاية الأمم المتحدة.
في المقابل، بدلت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي والحليف التقليدي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، تحالفاتها بشكل غير متوقع في الأشهر الأخيرة، تاركة واشنطن لتتفاوض مباشرة مع حليفي دمشق، روسيا وإيران. ولا تزال أنقرة، الداعم الرئيسي للمعارضة السورية، مصرة على رحيل بشار الأسد كشرط مسبق لسلام دائم في سوريا. لكن خطابها شهد تهدئة لصالح علاقاتها المرممة مع موسكو بعد أزمة استمرت عاما.
ففي أغسطس (آب) الماضي، أكد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أن الأسد هو «أحد اللاعبين» في سوريا وقد يبقى بشكل مؤقت. وفي حين منيت الفصائل المعارضة التي تدعمها بهزيمة في حلب، تسمح الهدنة لتركيا بحفظ ماء الوجه وقلب الهزيمة إلى انتصار دبلوماسي. وهاجس الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في سوريا هو أولا منع إقامة منطقة حكم ذاتي للأكراد في شمال البلاد على الحدود مع تركيا، حيث بدأ حملة عسكرية في أواخر أغسطس. وتعتبر أنقرة المقاتلين الأكراد، الناشطين في مكافحة تنظيم داعش «إرهابيين».
وكانت واشنطن الغائب الأكبر عن الجهود الأخيرة لتسوية الوضع في سوريا، وتراجع انخراط الإدارة الأميركية تدريجا قبل وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، قبل أن تستبعد تماما من العملية التي رعاها مثلث موسكو - أنقرة - طهران. ورحب المتحدث باسم الخارجية الأميركية بحذر بالاتفاق الجديد لوقف إطلاق النار في سوريا، معتبرا أنه «تطور إيجابي».
وسبق لموسكو وواشنطن أن توصلتا إلى هدنة في سوريا، لكنها سرعان ما سقطت. وتحمل الخارجية الروسية الأميركيين مسؤولية عدم قدرتهم على إجبار المقاتلين المعارضين على النأي بأنفسهم عن المتشددين. ويقول كليفورد ماي من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: «ينظر إلى الإدارة الأميركية الحالية بغير أهمية (من قبل الأطراف الآخرين) لأنها لم تكن قادرة» على إنجاز الأمور في سوريا.
ويضيف أن «أشخاصا كبوتين، ببساطة، لا يأخذون الرئيس أوباما (...) على محمل الجد».
في المقابل، تنظر المعارضة السورية بعين الريبة إلى دونالد ترامب، خلف أوباما في البيت الأبيض، إذ اعتبر أن الجيش السوري كان فعالا في مكافحة تنظيم داعش. ويتساءل ماي: «كيف سيكون سلوك الإدارة المقبلة في سوريا؟ هذا لغز. أشك في أن الرئيس المنتخب ترامب نفسه يعرف ذلك»، موضحا أنه يعتمد كثيرا على تحليلات مستشاريه.
9:14 دقيقه
بوتين بعد التدخل المباشر في سوريا يسعى ليكون صانع سلام
https://aawsat.com/home/article/819006/%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%B4%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%8A%D9%83%D9%88%D9%86-%D8%B5%D8%A7%D9%86%D8%B9-%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85
بوتين بعد التدخل المباشر في سوريا يسعى ليكون صانع سلام
تركيا بدلت تحالفاتها وتركت واشنطن للتفاوض مباشرة مع روسيا وإيران
بوتين بعد التدخل المباشر في سوريا يسعى ليكون صانع سلام
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






