كيف سيتأثر مستقبل شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية في عهد ترامب؟

تحذيرات من «حمائية ترامب العمياء»

كيف سيتأثر مستقبل شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية في عهد ترامب؟
TT

كيف سيتأثر مستقبل شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية في عهد ترامب؟

كيف سيتأثر مستقبل شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية في عهد ترامب؟

في وقت سابق من هذا الأسبوع، ارتقى بعض من قادة أكبر الشركات التكنولوجية في العالم، السلم الذهبي في برج ترامب الشهير في نيويورك للتباحث مع الرئيس المنتخب حول ما يرغبون في أن يقوم به الرئيس الجديد بعد انتقاله إلى البيت الأبيض الشهر المقبل.
وكان الاهتمام الهندي في هذا الاجتماع يتعلق بتأشيرة «إتش - بي 1»، وهي تصريح العمل المؤقت للعمالة الأجنبية من ذوي المهارات الذين توظفهم الكثير من شركات تكنولوجيا المعلومات في الولايات المتحدة. وتجلب الأيدي العاملة المدربة من الهند للحصول على عقود الاستعانة بمصادر العمل الخارجية.
على الرغم من اعتراف ترامب بمميزات تأشيرة «إتش - بي 1» وأنه قد استخدمه بصفة شخصية في أعماله، فإنه لمح إلى بعض القيود التي قد تُفرض بهدف حماية المواطنين الأميركيين من استبدالهم بالعمالة الأجنبية الوافدة.
وفي السنوات الأخيرة، كانت شركات وادي السيلكون الأميركية العملاقة مثل «إنتل»، و«كوالكوم»، و«غوغل»، و«أمازون» تتنافس على نحو متزايد على تأشيرات «إتش - بي 1» ضد شركات تكنولوجيا المعلومات الاستشارية الهندية، مثل «كوغنيزانت»، و«تاتا الاستشارية»، و«ويبرو»، و«اكسنتشر»، التي تعتمد نماذج أعمالها وبشكل كبير على الوصول إلى تأشيرات «إتش - بي 1».
ولقد استخدمت الشركات الهندية المذكورة تأشيرة «إتش - بي 1» الخاصة بالعمالة الأجنبية الماهرة في إرسال مهندسي الحواسيب إلى الولايات المتحدة الأميركية، والتي تعتبر أكبر أسواقهم الخارجية، على نحو مؤقت لتوفير الخدمات المختلفة للعملاء هناك.
* مخاوف شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية
منذ الأيام الأولى من حملته الانتخابية، تضمن موقف ترامب المناوئ للهجرة خطة لخفض تأشيرات العمل الممنوحة للأجانب، والمعروفة باسم تأشيرة «إتش - بي 1»، التي تسمح للعمالة الأجنبية المدربة على العمل بنظام الدوام الكامل في الولايات المتحدة لمدة تبلغ ست سنوات كاملة.
ولقد قال ترامب، إنه في حالة انتخابه رئيسا للبلاد، سيقضي تماما على استخدام تأشيرة «إتش - بي 1» بصفتها وسيلة رخيصة لبرامج العمالة الأجنبية الماهرة، ويؤسس متطلبات مختلفة تماما لتعيين العمالة الأميركية المحلية أولا مقابل كل تأشيرة ممنوحة للأجانب، ولقد أيد المحامي العام المختار في حكومته الجديدة، السيناتور جيف سيشنز، الحد من برنامج التأشيرات الخارجية الحالي.
وإذا ما تقلصت الأعداد المخصصة لمنح تأشيرة «إتش - بي 1» في عهد الرئيس ترامب، فستكون من الأنباء السيئة بالنسبة للمواطنين الهنود الذين كانوا يتلقون العدد الأكبر من هذه التأشيرات خلال السنوات السابقة.
والشركات التكنولوجية الهندية العملاقة على غرار شركة «تاتا للخدمات الاستشارية»، وشركة «انفوسيس»، وشركة «ويبرو» تمثل في مجموعها ما مقداره 86 ألف تأشيرة من فئة «إتش - بي 1» في الفترة بين عامي 2005 و2014.
وتصدر وكالة المواطنة والهجرة الأميركية عدد 85 ألف تأشيرة منها فقط في كل عام، وهي مخصصة للعمالة الأجنبية من ذوي المهارات، مثل العلماء، والمهندسين، ومبرمجي الحواسيب، ومن بين هؤلاء، هناك 20 ألف تأشيرة مخصصة للعمالة الحاصلة على درجة الماجستير من إحدى الجامعات الأميركية.
ويبلغ عدد المتقدمين للحصول على التأشيرة من ثلاث إلى أربع مرات الحد الأقصى المحدد من الحكومة الأميركية، ويجري اختيار الفائزين بالتأشيرة من خلال اليانصيب الإلكتروني.
وتعود الأفضلية في هذه التأشيرات، من جانب شركات التكنولوجيا، إلى العمال المولودين في الهند، حيث إنهم يتمتعون بالمهارات العالية، والمعرفة الجيدة باللغة الإنجليزية، ولديهم الاستعداد للعمل بأجور أقل بالمقارنة بالموظفين الأميركيين في المجالات نفسها، وهم يستأثرون بنصيب الأسد من تأشيرات «إتش - بي 1» الممنوحة في كل عام.
أي إجراءات جديدة تتخذ بشأن هذه التأشيرات ستلحق الضرر بأكثر من 60 في المائة من الأعمال الواردة من الولايات المتحدة، التي تعتبر أكبر وأكثر الأسواق حيوية بالنسبة لشركات تكنولوجيا المعلومات الهندية، كذلك، فإن قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي يعتمد وبشكل كبير للغاية على عائدات التصدير التي تقدر بنحو 108 مليارات دولار من إجمالي عائدات القطاع البالغة 143 مليار دولار سنويا، وأكثر من 80 في المائة من الشركات المدرجة على مؤشر (فورتشن 500) تتلقى خدماتها من شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية.
* التوظيف المحلي والاستحواذ
من المتوقع من الخطاب الانتخابي للرئيس ترامب، واختياره السيناتور جيف سيشنز في منصب المحامي العام للولايات المتحدة، وهو كان من أشد المنتقدين، ولفترة طويلة، لبرنامج التأشيرات الحالي في الولايات المتحدة، أن يؤدي إلى فرض إجراءات أكثر صرامة ضد شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية.
ومن المتوقع أن تشهد الولايات المتحدة برامج أكثر حمائية فيما يتعلق بتأشيرات تكنولوجيا المعلومات في إدارة الرئيس المنتخب ترامب؛ لذا فقطاع خدمات تكنولوجيا المعلومات الهندي الذي تبلغ عائداته 150 مليار دولار، والذي يحقق نحو 60 في المائة من العائدات من الولايات المتحدة، قد بدأ في تصعيد إجراءات التوظيف المحلية والتعيين بشكل أكبر من الجامعات والكليات الهندية كإجراء لحماية الأعمال في الولايات المتحدة.
إضافة إلى ذلك، تشتري شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية الشركات الأميركية للمساعدة في توسيع الحجم المحلي للأعمال، وزيادة التواجد على أرض الواقع في الأسواق الرئيسية الكبرى، والمساعدة أيضا في مواجهة أي إجراءات حمائية.
ولقد استثمرت شركات خدمات البرمجيات الهندية أكثر من 2 مليار دولار في الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس الماضية، وتمثل أميركا الشمالية أكثر من نصف عائدات قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي.
يقول برافين راو، المدير التنفيذي للعمليات في شركة «انفوسيس»، وهي ثاني أكبر شركة تعمل في تكنولوجيا المعلومات في الهند، والتي ابتاعت خلال العامين الماضيين الكثير من الشركات، بما في ذلك شركتا «نوح الاستشارية»، و«كاليدوس تكنولوجيز» الأميركيتان: «علينا الإسراع في عمليات الاستحواذ على الشركات الأميركية، كما علينا الإسراع كذلك في تعيين الموظفين المحليين كلما كانوا متوفرين، والبدء في عملية تعيين الخريجين الجدد من الجامعات هنا»، في إشارة إلى التحول الواضح من النموذج الاعتيادي في توظيف العمالة ذات الخبرات الطويلة بالأساس لصالح العمل في الولايات المتحدة، على نحو ما ذكرت وكالة «رويترز» الإخبارية مؤخرا.
وأضاف راو يقول «علينا الانتقال إلى نموذج للأعمال يمكننا من تعيين الخريجين الجدد، وتدريبهم، ونشرهم بصورة تدريجية في مختلف الشركات، وسيؤدي ذلك إلى زيادة التكاليف لدينا»، مشيرا إلى أن شركة «انفوسيس» توظف على نحو معتاد نحو 500 إلى 700 موظف جديد في كل ثلاثة شهور في الولايات المتحدة وأوروبا، ونسبة 80 في المائة منهم من العمالة المحلية الهندية.
يقول جاتين دالال، المدير المالي في شركة «ويبرو»: إن استراتيجية نمو الشركة تتمثل في شراء الشركات التي توفر شيئا يفوق ما تقوم الشركة بتقديمه بالفعل، أو ربما شيء جديد تماما، على غرار شركة «ابيريو» الأميركية العاملة في مجال خدمات الحوسبة السحابية.
أما سي. بي. غورناني، الرئيس التنفيذي لشركة «تك ماهيندرا» الهندية، فيقول: إن شركته، التي استحوذت قبل عامين ماضيين على شركة إدارة خدمات الإنترنت المعروفة باسم «لايتبريدج للاتصالات»، تعرب عن اهتمامها بالاستحواذ على المزيد من الشركات الأميركية، ولا سيما الشركات العاملة في مجال الرعاية الصحية والتكنولوجيات المالية التي تسبب الأضرار للخدمات المصرفية التقليدية.
* المساهمات الهندية في الاقتصاد الأميركي
يتوقع القليل الإيقاف الكامل لإصدار تأشيرات العمالة الأجنبية الماهرة إلى الولايات المتحدة، حيث يعتبر المهندسون الهنود من الركائز الأساسية من نسيج وادي السيلكون الأميركي، وتعتمد الشركات الأميركية كثيرا على حلول تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات الرخيصة التي يوفرونها، إلا أن أي تغييرات تطرأ على ذلك من شأنها أن ترفع التكاليف إلى مستويات غير مسبوقة.
ووصف الموقف الجديد للحكومة الأميركية حيال الموظفين والعمالة الهندية بمسمى «الحمائية العمياء» التي لن تساعد في رؤية ترامب الجديدة الرامية إلى خلق المزيد من فرص العمل المحلية، فإن الرابطة الوطنية لشركات البرمجيات والخدمات، اختصارا غرفة صناعة التكنولوجيا الهندية (ناسكوم)، قد قالت إنها ستسلط المزيد من الأضواء على الدور الذي تلعبه الهند في المحافظة على القدرة التنافسية لاقتصاد الولايات المتحدة.
وقال رئيس غرفة «ناسكوم» الهندية أر. شاندراشيخار «إن نوع الخدمات التي توفر صناعة تكنولوجيا المعلومات الهندية في الولايات المتحدة هي مزيج من التكنولوجيات الجديدة التي تتطلب مجموعة متنوعة من المهارات، وهي تنطبق على تحويل الأعمال الأميركية وجعلها أكثر تنافسية، وبالتالي تمكينها من خلق المزيد من فرص العمل. وترامب هو ذو عقلية تجارية واقتصادية في منهجه الأساسي، وبصفته رجل أعمال سيسعى للمزيد من التنافسية الاقتصادية. وإننا نأمل أن يدرك ترامب أن الحمائية العمياء ليست بالشيء الذي يؤدي إلى خلق فرص العمل الجديدة، بل على العكس، ستؤدي إلى خسارة المزيد من الوظائف».
لفترة طويلة، طالبت شركات التكنولوجيا في وادي السيلكون بالسماح للشركات بتعيين المزيد من العمالة بموجب برنامج «إتش - بي 1». وكتب الآن إتش. فليشمان، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركات استشارات الأعمال «لوريل الاستراتيجية» مقالة افتتاحية لمجلة «فورتشن» يقول فيها إن الحد الأقصى من تأشيرة «إتش - بي 1» «قد يكون كافيا قبل 30 عاما من الآن، لكنه يعد مجرد قطرة في دلو الآن بالمقارنة بالطلب الحالي على العمال ذوي المهارات العالية». ولقد دعا، موجها كلامه إلى ترامب، إلى مشروع قانون يشرف عليه الحزبان الكبيران لمضاعفة الحد الأقصى الحالي من التأشيرات، وحثه على المضي قدما في التصديق على هذا القانون.
وقال تقرير صادر عن الغرفة التجارية الأميركية في عام 2012: إن كل موظف يدخل البلاد وفق تأشيرة «إتش - بي 1» يخلق في المقابل 2.62 فرصة عمل للمواطنين الأميركيين بسبب الدفعة الكبيرة التي توفرها مثل هذه التأشيرات إلى اقتصاد البلاد.
وهناك الكثير من الأسباب التي تفضل لأجلها الشركات الأميركية تعيين العمالة الهندية، كما قال فليشمان: «يدخل غالبية المواطنين الأميركيين سوق العمل بعد الحصول على درجة البكالوريوس. ولكن الهنود الذين يعملون هنا بالفعل غالبا ما يحملون درجة التخصص (الماجستير) في مجالات عملهم؛ ما يجعلهم أكثر تأهيلا لسوق العمل».
ويلاحظ المحللون من جانبهم، أن ترامب يمكنه تقليص الحد الأقصى لتأشيرة «إتش - بي 1»، أو رفع تكاليف إصدارها، أو زيادة التنافس للحصول عليها، كما يمكنه إصدار الأوامر بأن يتلقى الحاصلون على تلك التأشيرة أجورا أعلى؛ ما يجعل المواطنين الأميركيين أكثر تنافسية.
تقول نيرمال بانغ، رئيسة شركة إنترنت معنية بالتداول في الأسهم وسوق الأوراق المالية في الهند: «إذا ما رفعت حكومة ترامب من رسوم إصدار التأشيرة، فستكون بمثابة ضربة قاسية لشركات تكنولوجيا المعلومات الهندية، ففي عام 2015 ضاعفت الحكومة الأميركية من رسوم إصدار تأشيرة (اتش - بي 1) وتأشيرة (إل - 1) إلى 4000 دولار و4500 دولار على التوالي على الشركات التي توظف أكثر من 50 موظفا، من بينهم 50 في المائة يحملون إحدى التأشيرتين».
وفي حين يرفض ترامب تماما الاستماع إلى أناس مثل فليشمان، ليرفع الحد الأقصى للتأشيرة، يعتقد عدد قليل من العمال الهنود أن الرئيس الأميركي الجديد سيتخلص تماما من برنامج تأشيرة «إتش - بي 1».
ويقول سانديب خانا، أحد خبراء تكنولوجيا المعلومات في الهند «لا يلزمنا قراءة المزيد من خطاب ترامب الانتخابي حول هذه المسألة. وقبل انتخابه رئيسا للبلاد، كان الرئيس الحالي باراك أوباما مؤيدا وبشكل صريح للغاية خلال حملته الانتخابية ضد الاستعانة بمصادر العمالة الأجنبية، وقال إن إدارته ستعمل على إصلاح المزايا الضريبية فقط للشركات التي تخلق فرص العمل الجديدة في الداخل الأميركي».
وعندما تولى الرئاسة بالفعل، كان المعدل الطبيعي للاستعانة بالمصادر الخارجية كما هو من دون تغيير، وكانت شركات تكنولوجيا المعلومات، على الرغم من المضايقات العرضية من آن لآخر حول أعداد تأشيرات «إتش - بي 1» المتاحة، تمارس أعمالها بالمنوال المعتاد؛ لذا لا داعي للقلق حول تكنولوجيا المعلومات الهندية مع دونالد ترامب.



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.