توقعات بتحقيق نمو في سنغافورة بدعم من إنتاج المصانع

عدم اليقين من انتعاش التجارة العالمية يحد من تفاؤلها

من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي في الربع الأخير من العام في سنغافورة 3.7 في المائة
من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي في الربع الأخير من العام في سنغافورة 3.7 في المائة
TT

توقعات بتحقيق نمو في سنغافورة بدعم من إنتاج المصانع

من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي في الربع الأخير من العام في سنغافورة 3.7 في المائة
من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي في الربع الأخير من العام في سنغافورة 3.7 في المائة

ترى الأوساط الاقتصادية في سنغافورة إمكانية النمو في الربع الرابع من عام 2016، متجنبًا الانزلاق إلى الركود، وذلك بفضل قوة إنتاج المصانع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. ولكن تظل هناك حالة من عدم اليقين تُلقي بظلالها بسبب التوقعات بشأن التجارة العالمية تحت إدارة ترامب.
ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي (GDP) في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 3.7 في المائة عن الربع السابق على أساس سنوي، مدعومة بقفزة في إنتاج المصانع في نوفمبر، وفقًا لمتوسط التوقعات في استطلاع أجرته «رويترز». وسيكون الاقتصاد بذلك قد تحسن من انكماشه بنحو اثنين في المائة في الربع السابق.
وأظهرت بيانات صدرت الأسبوع الماضي ارتفاع الإنتاج الصناعي في سنغافورة في نوفمبر بأسرع وتيرة سنوية في أكثر من عامين ونصف العام، مدفوعًا بارتفاع ناتج الإلكترونيات. ومن المقرر أن يصدر تقدير مسبق للحكومة السنغافورية - في 3 يناير (كانون الثاني) المُقبل - عن الناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع.
وقال بريان تان، خبير اقتصادي لبنك نومورا: «انظروا إلى عدد المخاطر التي يمكن أن تحدث بسبب هبوط الاقتصاد العالمي، خصوصا مع نية ترامب الواضحة لفرض مزيد من التدابير الحمائية». ويتوقع تان، نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.7 في المائة في عام 2017، متأثرًا بعدد من المخاطر تتمثل في التباطؤ الاقتصادي في الصين، والانفصال البريطاني عن الاتحاد الأوروبي، والانتخابات الأوروبية، وفي الوقت نفسه هناك علامات واضحة على ضعف سوق العمل المحلية في سنغافورة.
وفي مسح أجراه البنك المركزي لسنغافورة، كان متوسط توقعات خبراء الاقتصاد لعام 2017 لنمو الناتج المحلي الإجمالي عند 1.5 في المائة. وكذلك تتراوح توقعات الحكومة للنمو لعام 2016 بين 1.0 و1.5 في المائة، الأمر الذي يضع الاقتصاد على المسار الصحيح بعد أضعف أداء له منذ عام 2009، عندما سجل الناتج المحلي الإجمالي نسبة 0.6 في المائة.
وكان متوسط توقعات 11 اقتصاديا، في مسح أجرته «رويترز» لإجمالي الناتج المحلي، هو التوسع بنحو 0.6 في المائة في الربع الرابع عن الربع المماثل من العام الماضي، بعد أن نما بنسبة 1.1 في المائة في الربع الثالث.
وقال سيلينا لينغ، رئيس قسم أبحاث الخزينة في بنك «أو سي بي سي»، إن ميزانية الحكومة، والتوصيات الصادرة عن الاقتصاد في المستقبل، التي تم توقعها في الربع الأول، من غير المرجح أن تتضمن التدابير التي من شأنها تعزيز النمو على المدى القصير إلى درجة كبيرة.
ورغم أن معظم المحللين يرون هيئة النقد في سنغافورة (MAS) ستُبقي على سياستها لسعر الصرف القائم دون تغيير في أبريل (نيسان) المُقبل، يتوقع البعض أن يتجه البنك المركزي لتخفيف السياسة النقدية، نظرا لتوقعات النمو الفاتر. وقال سينغ فانيندر، الاقتصادي بمؤسسة «ناتويست» للأسواق الآسيوية - في مذكرة بحثية - إن النمو في الربع الأخير للعام الجاري بأقل من واحد في المائة على أساس سنوي، من شأنه أن يعزز الحال بالنسبة لتخفيف القيود النقدية في شهر أبريل.
وكانت هيئة النقد في سنغافورة (MAS) قد أبقت على السياسة دون تغيير - في اجتماعها الأخير في أكتوبر الماضي. وكان آخر تخفيف للسياسة النقدية في أبريل الماضي - وهو التخفيف الثالث منذ يناير 2015.
وتعتبر سنغافورة واحدة من أفضل البلدان عالميًا، وذلك بفضل انخفاض معدلات الجريمة، ويكاد لا يوجد فساد في القطاع العام. وتقع سنغافورة في مصب مضيق ملقا، حيث يمر من خلالها نحو 40 في المائة من التجارة العالمية، وهي ثاني أكبر ميناء للحاويات في العالم بعد شنغهاي. بل تعد أيضا مركزًا للسفر الجوي الإقليمي والعالمي.
ويظل التحدي الأهم على مدى العقد المقبل هو الانتقال بنمو الاقتصاد السنغافوري إلى المستوى الأعلى. فخلال السنوات الخمس المُقبلة، من المتوقع أن يرتفع عدد المتقاعدين عن العمل عن الداخلين الجُدد إلى مجال العمل، وفقًا لتقديرات الحكومة السنغافورية. وبحلول عام 2025، وكنتيجة لأن سنغافورة تعتبر واحدة من أبطأ الدول نموًا في عدد المواليد، من المتوقع أن ينكمش عدد السكان.



عوائد السندات البريطانية تبلغ ذروة 18 عاماً مع ترقب الأسواق لرفع الفائدة

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

عوائد السندات البريطانية تبلغ ذروة 18 عاماً مع ترقب الأسواق لرفع الفائدة

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات يوم الاثنين إلى أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2008، مسجلة 5.068 في المائة، بزيادة 7 نقاط أساس خلال الجلسة، في ظل توقعات الأسواق بأربع زيادات محتملة في أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا هذا العام.

ومن المتوقع أن يعقد رئيس الوزراء كير ستارمر اجتماعاً طارئاً مع كبار الوزراء ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي لمناقشة سبل مواجهة الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وفق «رويترز».

وسجَّلت عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية، متجاوزة حاجز 5 في المائة لأول مرة منذ يوم الجمعة الماضي، وامتدت الزيادة إلى سندات الحكومة الأميركية والألمانية التي شهدت ارتفاعاً طفيفاً بين 2 و3 نقاط أساس.

وقال جيل مويك، كبير الاقتصاديين في شركة «أكسا» الفرنسية: «الضحايا الرئيسيون في سوق السندات هم الدول التي كانت أكثر ضعفاً قبل صدمة النفط، وتعد المملكة المتحدة أبرزها». وأضاف أن بريطانيا بحاجة لمعالجة التضخم المستعصي، الذي تفاقمه صدمة النفط، وتعتمد بشكل متزايد على المستثمرين الأجانب لشراء سنداتها.

ويوم الخميس، توقع بنك إنجلترا أن يرتفع التضخم إلى 3 - 3.5 في المائة منتصف العام الحالي، بدلاً من الانخفاض إلى 2 في المائة كما كان متوقعاً الشهر الماضي، مشيراً إلى أن المزيد من خفض أسعار الفائدة لم يعد مناسباً على المدى القريب.

وارتفعت عوائد السندات الحكومية لأجل عامين بنحو 11 نقطة أساس لتصل إلى 4.685 في المائة، مسجلة أعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، في حين صعدت عوائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.637 في المائة قبل أن تتراجع إلى 5.605 في المائة، مع استمرار المخاوف حول التضخم طويل الأجل والأسواق المالية.


حرب إيران تلتهم 2.5 تريليون دولار من السندات العالمية

مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

حرب إيران تلتهم 2.5 تريليون دولار من السندات العالمية

مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

تسبب شبح الركود التضخمي الناجم عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط في محو أكثر من 2.5 تريليون دولار من قيمة السندات العالمية خلال شهر مارس (آذار) الجاري، لتسجل الأسواق أكبر خسارة شهرية لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، في مشهد يعيد للأذهان ذكريات «لعنة 2022"، وفق «بلومبرغ».

وتأتي هذه الانهيارات في سوق السندات مدفوعة بالقفزة الحادة في أسعار النفط، التي تسرع من وتيرة التضخم وتؤدي إلى تآكل قيمة المدفوعات الثابتة للديون. ورغم أن خسائر السندات بدت أقل حِدّة من النزيف الذي ضرب الأسهم العالمية والتي فقدت نحو 11.5 تريليون دولار من قيمتها السوقية، إلا أنها كانت غير متوقعة؛ نظراً لأن أدوات الدين عادة ما تكتسب قيمة في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية كملاذ آمن، وهو ما لم يحدث في الأزمة الراهنة.

ضغوط تضخمية

وفي هذا السياق، تراجعت القيمة السوقية الإجمالية للديون السيادية ودين الشركات من نحو 77 تريليون دولار في نهاية فبراير (شباط) إلى 74.4 تريليون دولار حالياً، وفقاً لمؤشرات «بلومبرغ». ويمثل هذا الانخفاض بنسبة 3.1 في المائة في شهر واحد أسوأ أداء للسوق منذ سبتمبر (أيلول) 2022، حين كان بنك الاحتياطي الفيدرالي في خضم دورة تشديد نقدي عنيفة.

وأدت التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران بشأن إغلاق مضيق هرمز إلى زيادة التكهنات بأن البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، قد تضطر إلى رفع أسعار الفائدة في اجتماعات أبريل المقبل لمكافحة التضخم الجامح، حتى لو أدى ذلك إلى خنق النمو الاقتصادي.

نزيف العوائد عالمياً

ولم تتوقف الخسائر عند حدود الولايات المتحدة، بل امتدت لتشمل الأسواق الآسيوية؛ حيث قفزت عوائد السندات الحكومية في الهند واليابان وكوريا الجنوبية، بينما سجلت السندات الأسترالية لأجل 10 سنوات أعلى مستوياتها منذ عام 2011.

ويرى خبراء استراتيجيون أن استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة سيحد من قدرة البنوك المركزية على التدخل لإنقاذ الأسواق، مما قد يجبرها على رفع الفائدة في ظل دورة نمو منخفضة، وهو ما يعرف اقتصادياً بالركود التضخمي، الذي يهدد استقرار النظام المالي العالمي.


المركزي الأوروبي يرهن تدخلاته بمخاطر «استدامة التضخم» لا بارتفاع أسعار الطاقة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

المركزي الأوروبي يرهن تدخلاته بمخاطر «استدامة التضخم» لا بارتفاع أسعار الطاقة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أكد نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، أن البنك لا يستطيع منع ارتفاع التضخم الناجم عن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، ولكنه ملزم بالتحرك إذا ظهرت مخاطر استمرار تسارع نمو الأسعار.

وقال دي غيندوس لصحيفة «إل موندو» الإسبانية يوم الاثنين: «لا يمكن للسياسة النقدية منع الحرب من إحداث تأثير أولي على كل من التضخم والنمو، ولكن بإمكان البنك المركزي الأوروبي مراقبة الوضع والتأهب لأي تأثيرات محتملة من الجولة الثانية (مرحلة انتشار التضخم من صدمة محددة إلى الاقتصاد الأوسع)».

وأوضح أن على الشركات والنقابات التعامل مع هذه الصدمة التضخمية المؤقتة، وإلا ستكون هناك آثار جانبية تستدعي تدخل البنك المركزي لاحتوائها.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي؛ مشيراً إلى استعداده لتشديد السياسة النقدية إذا انتقلت الضغوط المرتفعة للأسعار إلى الاقتصاد كله، مما يؤثر على أسعار السلع والخدمات الأخرى من خلال ما يُعرف بتأثيرات الجولة الثانية.

وأشار دي غيندوس إلى أن البنك سيراقب التضخم الأساسي وتوقعات الأسعار، بالإضافة إلى بنود محددة، مثل أسعار الأسمدة والمواد الغذائية، مؤكداً أن ارتفاع تكاليف الطاقة من غير المرجح أن يؤدي إلى ركود في منطقة اليورو؛ حيث تتوقع جميع السيناريوهات استمرار النمو الإيجابي.

وأضاف أن البنك الذي كان من بين أوائل البنوك المركزية التي رفعت أسعار الفائدة خلال موجة التضخم في 2021- 2022، نجح في كبح جماح نمو الأسعار قبل نظرائه الرئيسيين، وحافظ على التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة خلال العام الماضي، رغم أن أحدث التوقعات تشير إلى ارتفاعه إلى 2.6 في المائة في السيناريو الأكثر تفاؤلاً مع ميل المخاطر نحو قراءات أعلى.

«غولدمان ساكس» تتوقع رفع الفائدة في أبريل ويونيو

في سياق متصل، توقعت «غولدمان ساكس» يوم الاثنين أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرتين بمقدار 25 نقطة أساس في أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) ، لينضم بذلك إلى توقعات نظرائه في «جي بي مورغان» و«باركليز»، في ظل إشارات صانعي السياسات إلى مخاطر التضخم الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وكانت شركة الوساطة قد توقعت سابقاً أن يحافظ البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير طوال هذا العام. وفي اجتماع السياسة النقدية الذي عُقد في مارس (آذار)، أبقى البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة دون تعديل، ولكنه أكد أنه يراقب من كثب مخاطر النمو والتضخم المرتبطة بارتفاع أسعار النفط، وأنه مستعد للتحرك إذا استدعت الضرورة ذلك.