تركيا وروسيا ضامنتان لوقف إطلاق نار في سوريا... وآليات لمراقبة التنفيذ

اتصال هاتفي بين إردوغان وبوتين لبحث الاتفاق ومفاوضات آستانة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع وزير دفاعه سيرغي شويغو في مقر الكريملين، امس، قبل الاعلان عن اتفاق لوقف اطلاق النار في سوريا (إ ب أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع وزير دفاعه سيرغي شويغو في مقر الكريملين، امس، قبل الاعلان عن اتفاق لوقف اطلاق النار في سوريا (إ ب أ)
TT

تركيا وروسيا ضامنتان لوقف إطلاق نار في سوريا... وآليات لمراقبة التنفيذ

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع وزير دفاعه سيرغي شويغو في مقر الكريملين، امس، قبل الاعلان عن اتفاق لوقف اطلاق النار في سوريا (إ ب أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع وزير دفاعه سيرغي شويغو في مقر الكريملين، امس، قبل الاعلان عن اتفاق لوقف اطلاق النار في سوريا (إ ب أ)

تخطت الأطراف المعنية، نقاطًا خلافية، وأعلنت التوصل إلى الاتفاق الذي يشمل جميع الأراضي السورية باستثناء مقرات عسكرية تابعة لتنظيم داعش.
وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، عن اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا اعتبارا من منتصف الليل، بضمانة روسية، وفي ضوء اتفاق بين النظام السوري وفصائل المعارضة المسلحة على بدء محادثات سلام دولية مع تركيا وإيران. ومن جهته، اعتبر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أمس، أن وقف إطلاق النار الشامل في سوريا «فرصة تاريخية» لإنهاء النزاع الدائر في هذا البلد منذ نحو ست سنوات.
وقال بوتين خلال لقاء مع وزيري الدفاع والخارجية، أمس، إن «حدثا انتظرناه منذ زمن وعملنا كثيرا من أجل الوصول إليه، تحقق قبل بضع ساعات».
وأضاف: «تم توقيع ثلاث وثائق، الأولى بين الحكومة السورية والمعارضة المسلحة حول وقف لإطلاق النار على مجمل الأراضي السورية»، موضحا أن الوثيقة الثانية تشمل تطبيق إجراءات تهدف إلى مراقبة احترام الهدنة.
وتابع الرئيس الروسي أن «الوثيقة الثالثة هي إعلان (أطراف النزاع) استعدادهم لبدء محادثات السلام».
وقال الكرملين، إن الرئيس السوري بشار الأسد أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اتصال هاتفي، أمس، أنه مستعد للالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في سوريا.
وقال الكرملين، في بيان نقلته «رويترز»، إن الرئيسين اتفقا على أن بدء محادثات السلام السورية في كازاخستان ستكون «خطوة مهمة للحل النهائي للأزمة».
من جهته، أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أن «أبرز قوات المعارضة المسلحة» وقعت الاتفاق، وهي بالإجمال سبع مجموعات تمثل 62 ألف مقاتل مسلح وقعت اتفاق وقف إطلاق النار مع النظام السوري، بينها حركة أحرار الشام النافذة.
بدورها، أعلنت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة التابعة للنظام السوري وقفا شاملا للأعمال القتالية على جميع الأراضي السورية بدءا من منتصف ليلة أمس، مشيرة إلى أن قرار الأعمال القتالية «يستثني تنظيمي داعش وجبهة النصرة الإرهابيين والمجموعات المرتبطة بهما». ولفتت إلى أن «قرار وقف الأعمال القتالية يأتي بهدف تهيئة الظروف الملائمة لدعم المسار السياسي للأزمة في سوريا».
وذكرت الخارجية التركية في بيان لها: «بمقتضى هذا الاتفاق وافقت الأطراف على وقف كل الهجمات المسلحة بما فيها الهجمات الجوية ووعدت بألا توسع المناطق الواقعة تحت سيطرتها».
وجاء في البيان أن ممثلين عن الحكومة السورية والمعارضة سيجتمعون قريبا في آستانة عاصمة كازاخستان تحت إشراف الدول الضامنة للاتفاق معربة عن ترحيبها بالاتفاق.
من جانبه قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في مقابلة تلفزيونية أمس، سبقت الإعلان عن بدء سريان وقف إطلاق النار، إن أنقرة ستكون الجهة الضامنة لالتزام المعارضة بالاتفاق وروسيا الجهة الضامنة لالتزام دمشق به، مشيرًا إلى أن وقف إطلاق النار لا يشمل المنظمات الإرهابية كداعش والنصرة وأن على «كل الجماعات المسلّحة مغادرة الأراضي السورية بما في ذلك (حزب الله) اللبناني».
ونفى جاويش أوغلو ما تردد عن قبول تركيا بقاء الأسد في ولايته وضمان أمنه بعدها كما شدد على رفض تركيا مشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري في مفاوضات آستانة.
لبس في قضية «فتح الشام»
واستجابت روسيا لطلب المعارضة السورية بضم ملفي الغوطة الشرقية لدمشق، وجنوب العاصمة ووادي بردى بريفها، إلى الاتفاق، فيما تفاوتت المعلومات حول ضم فصيل «جبهة فتح الشام» المتشددة (النصرة سابقًا) إلى الاتفاق، بحيث لم يرد اسمها في قائمة البنود السبعة التي سربتها المعارضة، بينما أعلن النظام السوري عبر وكالة أنبائه الرسمية (سانا) أن التنظيم، إلى جانب «داعش»، تم استثناؤه من الاتفاق.
غير أن النقطة المرتبطة بقضية «فتح الشام»، أثارت التباسًا، بالنظر إلى التضارب بين النص الذي نقلته المعارضة، الذي يؤكد أن «الاتفاق يشمل وقف إطلاق النار في جميع المناطق التي تتواجد فيها المعارضة المعتدلة أو التي تضم المعارضة المعتدلة مع عناصر فتح الشام مثل إدلب»، وما تحدثت عنه وكالة «سانا»، فضلاً عما أعلنته وزارة الخارجية التركية بأن الاتفاق «لا يشمل الجماعات التي أقر مجلس الأمن الدولي بكونها تنظيمات إرهابية».
في هذا الصدد، قالت مصادر سورية معارضة واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» إن قضية «فتح الشام»، تشابه إلى حد كبير قضية تنظيم داعش في الاتفاق، حيث «يحصر الاتفاق ضرب تلك التنظيمات في مقراتها العسكرية، ومنع ضربها في المواقع المختلطة، أو في مواقع تواجد المدنيين». وإذا كان هذا الأمر ينطبق على «داعش» التي تحتكر النفوذ في مناطق تواجدها، فإن هذا الأمر يصعب في ملف «فتح الشام» التي تشارك المعارضة المعتدلة مواقع مشتركة في ريف حلب الغربي، ومدينة إدلب وريفها، وريفي حماه الشمالي واللاذقية. وقالت المصادر إن إمكانية ضربها بمعزل عنهم «عمليًا غير متوفر».
وقالت أيضا إن قوات «الجيش السوري الحر» المعتدلة: «لا تحتمل في هذه الظروف مواجهة مع النصرة، وهي غير مستعدة لها» بالنظر إلى أن عددا كبيرًا من مقاتلي النصرة «هم سوريون، وبالتالي لا يمكن أن يدخلوا في مواجهة معهم في وقت لا يُعرف مصير الهدنة التي ستبدأ اليوم». كما أشارت مصادر عسكرية أخرى في الشمال إلى أن النصرة «ليس في مصلحتها أن تنفض عن الاتفاق إذا حيدها عن القصف، لأن أي مغامرة من هذا النوع، ستفضّ الحاضنة الشعبية من حولها، وبالتالي هي مجبرة على الالتزام بالاتفاق في حال كانت ضمنه».
عن دور إيران في اتفاق وقف إطلاق النار، أشار وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو إلى وجود ما يسمى «حزب الله» في سوريا والمجموعات الشيعية، إلى جانب تأثير إيران على النظام السوري، وأن طهران استنادا إلى هذا، كانت إلى جانب روسيا وتركيا كدول ضامنة لتحقيق التفاهم ووقف إطلاق النار ومستقبل سوريا، بحسب اللقاءات التي جرت في موسكو.
وذكر جاويش أوغلو أن مباحثات آستانة ستكون بين النظام والمعارضة وتحت إشراف روسيا وتركيا، مشددا على أنّ ذلك لا يعني الاعتراف بالنظام السوري أو الرضى ببقاء الأسد.
ونفى جاويش أوغلو صحة الأنباء التي تناقلتها وسائل إعلام بأن الاتفاق الثلاثي بين إيران وروسيا وتركيا في موسكو ينص على بقاء الأسد حتى الانتخابات القادمة، ثم نقل صلاحياته لأحد «العلويين» السوريين.
وأجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اتصالات أمس الخميس لبحث وقف إطلاق النار في سوريا.
وقال المتحدث باسم رئاسة الجمهورية التركية إبراهيم كالين في بيان إن إردوغان وبوتين بحثا المحادثات المرتقبة بشأن سوريا والمقرر أن تجرى في آستانة عاصمة كازاخستان.
وليست هذه المرة الأولى التي يتم التوصل فيها إلى اتفاق لوقف شامل لإطلاق النار في سوريا، لكنه كان يحصل برعاية روسية أميركية وتتسبب الانتهاكات بانهياره. وتعد هذه أول مرة ترعى فيها تركيا، أبرز داعمي الفصائل المعارضة، اتفاقا مماثلا.
وأعرب الائتلاف السوري المعارض، أمس، عن دعمه لاتفاق وقف إطلاق النار الشامل في سوريا، الذي تم التوصل إليه برعاية تركية روسية.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، عن أحمد رمضان، رئيس الدائرة الإعلامية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، قوله: «يعبر الائتلاف الوطني عن دعمه للاتفاق ويحث جميع الأطراف على التقيد به».
وأكد أن فصائل المعارضة «سوف تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار، وسترد في حال حصول انتهاكات»، لافتا إلى أن من بين الفصائل الموقعة على الاتفاق «حركة أحرار الشام وجيش الإسلام وفيلق الشام ونور الدين الزنكي».
وقال رمضان إن «الاتفاق يستثني تنظيم داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى» لكنه «لا يسمح بمس المدنيين» مؤكدا أنه «يسري كذلك على محافظة إدلب» في شمال غربي البلاد التي يسيطر عليها ائتلاف فصائل معارضة منها جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها مع تنظيم القاعدة).
وقال رمضان إنه بعد سريان وقف إطلاق النار «نتوقع إدخال المساعدات إلى المناطق المحاصرة بإشراف الأمم المتحدة».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.