تركيا وروسيا ضامنتان لوقف إطلاق نار في سوريا... وآليات لمراقبة التنفيذ

اتصال هاتفي بين إردوغان وبوتين لبحث الاتفاق ومفاوضات آستانة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع وزير دفاعه سيرغي شويغو في مقر الكريملين، امس، قبل الاعلان عن اتفاق لوقف اطلاق النار في سوريا (إ ب أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع وزير دفاعه سيرغي شويغو في مقر الكريملين، امس، قبل الاعلان عن اتفاق لوقف اطلاق النار في سوريا (إ ب أ)
TT

تركيا وروسيا ضامنتان لوقف إطلاق نار في سوريا... وآليات لمراقبة التنفيذ

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع وزير دفاعه سيرغي شويغو في مقر الكريملين، امس، قبل الاعلان عن اتفاق لوقف اطلاق النار في سوريا (إ ب أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع وزير دفاعه سيرغي شويغو في مقر الكريملين، امس، قبل الاعلان عن اتفاق لوقف اطلاق النار في سوريا (إ ب أ)

تخطت الأطراف المعنية، نقاطًا خلافية، وأعلنت التوصل إلى الاتفاق الذي يشمل جميع الأراضي السورية باستثناء مقرات عسكرية تابعة لتنظيم داعش.
وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، عن اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا اعتبارا من منتصف الليل، بضمانة روسية، وفي ضوء اتفاق بين النظام السوري وفصائل المعارضة المسلحة على بدء محادثات سلام دولية مع تركيا وإيران. ومن جهته، اعتبر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أمس، أن وقف إطلاق النار الشامل في سوريا «فرصة تاريخية» لإنهاء النزاع الدائر في هذا البلد منذ نحو ست سنوات.
وقال بوتين خلال لقاء مع وزيري الدفاع والخارجية، أمس، إن «حدثا انتظرناه منذ زمن وعملنا كثيرا من أجل الوصول إليه، تحقق قبل بضع ساعات».
وأضاف: «تم توقيع ثلاث وثائق، الأولى بين الحكومة السورية والمعارضة المسلحة حول وقف لإطلاق النار على مجمل الأراضي السورية»، موضحا أن الوثيقة الثانية تشمل تطبيق إجراءات تهدف إلى مراقبة احترام الهدنة.
وتابع الرئيس الروسي أن «الوثيقة الثالثة هي إعلان (أطراف النزاع) استعدادهم لبدء محادثات السلام».
وقال الكرملين، إن الرئيس السوري بشار الأسد أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اتصال هاتفي، أمس، أنه مستعد للالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في سوريا.
وقال الكرملين، في بيان نقلته «رويترز»، إن الرئيسين اتفقا على أن بدء محادثات السلام السورية في كازاخستان ستكون «خطوة مهمة للحل النهائي للأزمة».
من جهته، أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أن «أبرز قوات المعارضة المسلحة» وقعت الاتفاق، وهي بالإجمال سبع مجموعات تمثل 62 ألف مقاتل مسلح وقعت اتفاق وقف إطلاق النار مع النظام السوري، بينها حركة أحرار الشام النافذة.
بدورها، أعلنت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة التابعة للنظام السوري وقفا شاملا للأعمال القتالية على جميع الأراضي السورية بدءا من منتصف ليلة أمس، مشيرة إلى أن قرار الأعمال القتالية «يستثني تنظيمي داعش وجبهة النصرة الإرهابيين والمجموعات المرتبطة بهما». ولفتت إلى أن «قرار وقف الأعمال القتالية يأتي بهدف تهيئة الظروف الملائمة لدعم المسار السياسي للأزمة في سوريا».
وذكرت الخارجية التركية في بيان لها: «بمقتضى هذا الاتفاق وافقت الأطراف على وقف كل الهجمات المسلحة بما فيها الهجمات الجوية ووعدت بألا توسع المناطق الواقعة تحت سيطرتها».
وجاء في البيان أن ممثلين عن الحكومة السورية والمعارضة سيجتمعون قريبا في آستانة عاصمة كازاخستان تحت إشراف الدول الضامنة للاتفاق معربة عن ترحيبها بالاتفاق.
من جانبه قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في مقابلة تلفزيونية أمس، سبقت الإعلان عن بدء سريان وقف إطلاق النار، إن أنقرة ستكون الجهة الضامنة لالتزام المعارضة بالاتفاق وروسيا الجهة الضامنة لالتزام دمشق به، مشيرًا إلى أن وقف إطلاق النار لا يشمل المنظمات الإرهابية كداعش والنصرة وأن على «كل الجماعات المسلّحة مغادرة الأراضي السورية بما في ذلك (حزب الله) اللبناني».
ونفى جاويش أوغلو ما تردد عن قبول تركيا بقاء الأسد في ولايته وضمان أمنه بعدها كما شدد على رفض تركيا مشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري في مفاوضات آستانة.
لبس في قضية «فتح الشام»
واستجابت روسيا لطلب المعارضة السورية بضم ملفي الغوطة الشرقية لدمشق، وجنوب العاصمة ووادي بردى بريفها، إلى الاتفاق، فيما تفاوتت المعلومات حول ضم فصيل «جبهة فتح الشام» المتشددة (النصرة سابقًا) إلى الاتفاق، بحيث لم يرد اسمها في قائمة البنود السبعة التي سربتها المعارضة، بينما أعلن النظام السوري عبر وكالة أنبائه الرسمية (سانا) أن التنظيم، إلى جانب «داعش»، تم استثناؤه من الاتفاق.
غير أن النقطة المرتبطة بقضية «فتح الشام»، أثارت التباسًا، بالنظر إلى التضارب بين النص الذي نقلته المعارضة، الذي يؤكد أن «الاتفاق يشمل وقف إطلاق النار في جميع المناطق التي تتواجد فيها المعارضة المعتدلة أو التي تضم المعارضة المعتدلة مع عناصر فتح الشام مثل إدلب»، وما تحدثت عنه وكالة «سانا»، فضلاً عما أعلنته وزارة الخارجية التركية بأن الاتفاق «لا يشمل الجماعات التي أقر مجلس الأمن الدولي بكونها تنظيمات إرهابية».
في هذا الصدد، قالت مصادر سورية معارضة واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» إن قضية «فتح الشام»، تشابه إلى حد كبير قضية تنظيم داعش في الاتفاق، حيث «يحصر الاتفاق ضرب تلك التنظيمات في مقراتها العسكرية، ومنع ضربها في المواقع المختلطة، أو في مواقع تواجد المدنيين». وإذا كان هذا الأمر ينطبق على «داعش» التي تحتكر النفوذ في مناطق تواجدها، فإن هذا الأمر يصعب في ملف «فتح الشام» التي تشارك المعارضة المعتدلة مواقع مشتركة في ريف حلب الغربي، ومدينة إدلب وريفها، وريفي حماه الشمالي واللاذقية. وقالت المصادر إن إمكانية ضربها بمعزل عنهم «عمليًا غير متوفر».
وقالت أيضا إن قوات «الجيش السوري الحر» المعتدلة: «لا تحتمل في هذه الظروف مواجهة مع النصرة، وهي غير مستعدة لها» بالنظر إلى أن عددا كبيرًا من مقاتلي النصرة «هم سوريون، وبالتالي لا يمكن أن يدخلوا في مواجهة معهم في وقت لا يُعرف مصير الهدنة التي ستبدأ اليوم». كما أشارت مصادر عسكرية أخرى في الشمال إلى أن النصرة «ليس في مصلحتها أن تنفض عن الاتفاق إذا حيدها عن القصف، لأن أي مغامرة من هذا النوع، ستفضّ الحاضنة الشعبية من حولها، وبالتالي هي مجبرة على الالتزام بالاتفاق في حال كانت ضمنه».
عن دور إيران في اتفاق وقف إطلاق النار، أشار وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو إلى وجود ما يسمى «حزب الله» في سوريا والمجموعات الشيعية، إلى جانب تأثير إيران على النظام السوري، وأن طهران استنادا إلى هذا، كانت إلى جانب روسيا وتركيا كدول ضامنة لتحقيق التفاهم ووقف إطلاق النار ومستقبل سوريا، بحسب اللقاءات التي جرت في موسكو.
وذكر جاويش أوغلو أن مباحثات آستانة ستكون بين النظام والمعارضة وتحت إشراف روسيا وتركيا، مشددا على أنّ ذلك لا يعني الاعتراف بالنظام السوري أو الرضى ببقاء الأسد.
ونفى جاويش أوغلو صحة الأنباء التي تناقلتها وسائل إعلام بأن الاتفاق الثلاثي بين إيران وروسيا وتركيا في موسكو ينص على بقاء الأسد حتى الانتخابات القادمة، ثم نقل صلاحياته لأحد «العلويين» السوريين.
وأجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اتصالات أمس الخميس لبحث وقف إطلاق النار في سوريا.
وقال المتحدث باسم رئاسة الجمهورية التركية إبراهيم كالين في بيان إن إردوغان وبوتين بحثا المحادثات المرتقبة بشأن سوريا والمقرر أن تجرى في آستانة عاصمة كازاخستان.
وليست هذه المرة الأولى التي يتم التوصل فيها إلى اتفاق لوقف شامل لإطلاق النار في سوريا، لكنه كان يحصل برعاية روسية أميركية وتتسبب الانتهاكات بانهياره. وتعد هذه أول مرة ترعى فيها تركيا، أبرز داعمي الفصائل المعارضة، اتفاقا مماثلا.
وأعرب الائتلاف السوري المعارض، أمس، عن دعمه لاتفاق وقف إطلاق النار الشامل في سوريا، الذي تم التوصل إليه برعاية تركية روسية.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، عن أحمد رمضان، رئيس الدائرة الإعلامية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، قوله: «يعبر الائتلاف الوطني عن دعمه للاتفاق ويحث جميع الأطراف على التقيد به».
وأكد أن فصائل المعارضة «سوف تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار، وسترد في حال حصول انتهاكات»، لافتا إلى أن من بين الفصائل الموقعة على الاتفاق «حركة أحرار الشام وجيش الإسلام وفيلق الشام ونور الدين الزنكي».
وقال رمضان إن «الاتفاق يستثني تنظيم داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى» لكنه «لا يسمح بمس المدنيين» مؤكدا أنه «يسري كذلك على محافظة إدلب» في شمال غربي البلاد التي يسيطر عليها ائتلاف فصائل معارضة منها جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها مع تنظيم القاعدة).
وقال رمضان إنه بعد سريان وقف إطلاق النار «نتوقع إدخال المساعدات إلى المناطق المحاصرة بإشراف الأمم المتحدة».



«اتحاد إذاعات التعاون الإسلامي» يدين استهداف خط أنابيب «شرق-غرب» بالسعودية

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
TT

«اتحاد إذاعات التعاون الإسلامي» يدين استهداف خط أنابيب «شرق-غرب» بالسعودية

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)

أدان اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي بأشد العبارات الاستهداف الإرهابي الذي تعرض له خط أنابيب «شرق - غرب» في منطقتي الرياض والمدينة المنورة في السعودية، مؤكداً تضامنه مع المملكة في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها وردع المعتدين.

وعبَّر الاتحاد الذي يرأسه الإعلامي عمرو الليثي عن رفضه القاطع لكل الأعمال الإرهابية والتخريبية التي تستهدف المنشآت الحيوية والمدنية.

وكان خط أنابيب «شرق-غرب» قد تعرَّض لهجمات إرهابية بمسيَّرات قادمة من العراق مساء الجمعة نتجت عنها إصابات بشرية وبعض الأضرار التي تمت معالجتها، بحسب بيان صادر عن الخارجية السعودية.

وأكد اتحاد إذاعات وتليفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي، ممثلاً في عشرات الهيئات الإذاعية والتلفزيونية في الدول الأعضاء، دعمه ووقوفه إلى جانب المملكة العربية السعودية، قيادة وحكومة وشعباً، في مواجهة كل ما يهدد أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

كما شدَّد على أن أمن السعودية يشكل جزءاً لا يتجزأ من أمن العالم الإسلامي، ودعا المجتمع الدولي إلى إدانة هذه الأعمال الآثمة، وتكثيف الجهود لمواجهة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله، ومحاسبة مرتكبيه ومن يقف وراءهم.


مصر وليبيريا تتفقان على تنسيق الأولويات الأفريقية في «مجلس الأمن»

لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

مصر وليبيريا تتفقان على تنسيق الأولويات الأفريقية في «مجلس الأمن»

لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

اتفقت مصر وليبيريا على «تنسيق أولويات القارة الأفريقية في مجلس الأمن الدولي». وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع وزيرة خارجية جمهورية ليبيريا سارة نيانتي خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مستجدات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية.

وتبادل الوزيران الرؤى بشأن الجهود الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار وتسوية الأزمات بالوسائل السلمية، لا سيما في ضوء عضوية ليبيريا غير الدائمة بـ«مجلس الأمن» وبما يسهم في دعم أولويات القارة الأفريقية والدفاع عن مصالحها داخل المجلس، وكذا التنسيق إزاء تطورات الأوضاع في أفريقيا.

كما ناقش الاتصال سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين. وأكد الوزيران «الحرص على مواصلة الارتقاء بمسارات التعاون الثنائي في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية والتجارية والتنموية وبناء القدرات، بما يعكس متانة العلاقات السياسية بين البلدين، ويحقق المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين».

وتحدث وزيرا خارجية البلدين، الجمعة، عن أهمية مواصلة التشاور بين الجانبين واستكشاف آفاق جديدة للتعاون، والاستفادة من الخبرات والقدرات المصرية في دعم جهود التنمية في ليبيريا.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أكد عبد العاطي خلال لقاء نيانتي على هامش فعاليات «قمة الاتحاد الأفريقي» عمق العلاقات التاريخية التي تجمع بين مصر وليبيريا، مشيراً إلى أن «مصر كانت من أوائل الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية مع ليبيريا عام 1957».

وأشار حينها إلى حرص بلاده على تعزيز العلاقات مع ليبيريا في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والأمنية، مؤكداً «أهمية تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب ودعم دول منطقة الساحل».

وشهد اللقاء وقتها توقيع الوزيرين على مذكرة تفاهم بين «معهد الدراسات الدبلوماسية» التابع لوزارة الخارجية في مصر و«معهد الخدمة الخارجية» الليبيري لتعزيز التعاون في مجال بناء القدرات الدبلوماسية، وتبادل الخبرات في مجالات التدريب الدبلوماسي، وتأهيل الكوادر، وتنظيم برامج تدريبية مشتركة.

كما أعربت وزيرة خارجية ليبيريا حينها عن تقديرها للدور المصري الداعم لبلادها، مؤكدة تطلعها لتعزيز التعاون مع مصر في مختلف المجالات بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة ودعم جهود التنمية والاستقرار في القارة الأفريقية.


جرحى الحوثيين يستنزفون قدرات المستشفيات في صنعاء

الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
TT

جرحى الحوثيين يستنزفون قدرات المستشفيات في صنعاء

الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)

تتسع تداعيات التصعيد العسكري الذي تقوده الجماعة الحوثية في اليمن لتطال القطاع الصحي والسكان في مناطق سيطرتها، بالتزامن مع تصاعد انتقادات من داخل البيئة المحسوبة عليها، على خلفية ما يصفه ناشطون ومقاتلون سابقون بـ«استغلال الفقر لتجنيد الشباب، والمتاجرة بدماء المقاتلين، وتوجيه الموارد لخدمة الحرب على حساب الاحتياجات المدنية».

وفي العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر طبية «الشرق الأوسط» بأن ما تُسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين أصدرت خلال الأيام الماضية توجيهات بالحدِّ من استقبال الحالات المرضية الحرجة في عدد من المستشفيات الحكومية، مع تخصيص وحدات العناية المركزة وأقسام الطوارئ وأقسام طبية أخرى لاستقبال جرحى الجماعة القادمين من جبهات القتال.

وقالت المصادر إن الإجراءات شملت مستشفيات الثورة، والجمهوري، والشرطة، والمستشفى العسكري، والقدس، و48، والكويت، وهي من أبرز المنشآت الطبية في العاصمة؛ ما أدى إلى تقليص قدرتها على التعامل مع الحالات المدنية، خصوصاً المرضى الذين يحتاجون إلى تدخلات عاجلة أو رعاية في وحدات العناية المركزة.

مستشفى الكويت في صنعاء يكتظ بالجثامين... والحوثيون يضعونها في حاويات تبريد (إكس)

وتزامنت هذه الإجراءات مع وصول أعداد كبيرة من القتلى والجرحى الحوثيين إلى صنعاء، عقب المعارك في عدد من الجبهات اليمنية.

ووفق العاملين في القطاع الصحي، باتت المنشآت المشمولة بالإجراءات تستقبل أعداداً متزايدة من المصابين، مع تخصيص أسرَّة وأجهزة وأقسام طبية للحالات القادمة من مناطق القتال، بما فيها الإصابات التي تتطلب عمليات جراحية أو عناية مركزة.

ضغط على المستشفيات

تفرض الجماعة الحوثية إجراءات أمنية مشدَّدة حول عدد من المنشآت الطبية، مع منع وسائل الإعلام من الوصول إليها، وسط تكتم على بيانات المصابين القادمين من الجبهات وهوياتهم. ويقول عاملون في القطاع الصحي إن تدفق الجرحى أدى إلى زيادة الضغط على الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، وتقليص المساحة المتاحة أمام المرضى المدنيين.

وقال أحمد، وهو قريب أحد المرضى في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرته واجهت صعوبة في الحصول على الرعاية الطبية اللازمة في المستشفى الجمهوري، واضطرت إلى البحث عن بديل خارج المستشفى؛ بسبب عدم توفر الإمكانات المطلوبة للتعامل مع حالة قريبه.

واتهم أحمد الحوثيين بتوجيه الموارد الطبية المتاحة لخدمة المجهود الحربي، محذراً من أن ذلك يضع المدنيين، خصوصاً الأطفال وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة والحالات الطارئة، أمام مخاطر إضافية.

قتلى وجرحى حوثيون خلال وصولهم إلى بوابة أحد المستشفيات في صنعاء (فيسبوك)

وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه النظام الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين من تداعيات سنوات الحرب، وتراجع التمويل ونقص الأدوية والمستلزمات والكوادر الطبية، إلى جانب تضرر منشآت صحية وخروج بعضها عن الخدمة.

ولا يقتصر تأثير الضغط على مستشفيات صنعاء على سكان العاصمة وحدهم؛ إذ تستقبل المنشآت الطبية الرئيسية فيها عادةً حالات محولة من محافظات ومناطق أخرى، ما يجعل تراجع قدرتها الاستيعابية مؤثراً على نطاق أوسع من السكان الخاضعين لسيطرة الجماعة.

انتقادات داخلية

بالتوازي مع الضغط الذي يفرضه التصعيد الحوثي على القطاع الصحي، برزت انتقادات متزايدة من شخصيات وناشطين محسوبين على الجماعة، ركزت على التكلفة البشرية للحرب، وأوضاع المقاتلين وأسر القتلى والجرحى، فضلاً عن طرق التجنيد واستغلال الظروف الاقتصادية.

وفي أحدث هذه الانتقادات، شنَّ الناشط والمقاتل السابق في صفوف الجماعة، عبد الله شرف المهدي، هجوماً على قيادات ومشرفي الحوثيين، متهماً إياهم بالمتاجرة بدماء المقاتلين، وتهميش أسر القتلى والجرحى لتحقيق مصالح شخصية.

طفل جنَّدته الجماعة الحوثية يحرس إحدى فعالياتها في صنعاء (غيتي)

وقال المهدي إن المقاتلين وأسرهم يتحملون تكلفة الحرب، بينما يحصل المسؤولون والمشرفون، وفق روايته، على امتيازات تشمل العقارات والاعتمادات المالية، عادّاً أن المعركة تحولت إلى وسيلة لخدمة مصالح مجموعات داخل الجماعة.

وأعلن المهدي ندمه على السنوات التي قضاها في صفوف الحوثيين، رافضاً تقديم الدعم للجماعة مستقبلاً، في موقف يعكس انتقال بعض الانتقادات من الاعتراض على السياسات إلى التشكيك في دوافع استمرار الحرب نفسها.

ولم تقتصر الانتقادات على مقاتلين سابقين؛ إذ اتهم عضو البرلمان الخاضع للجماعة في صنعاء، عبده بشر، الحوثيين بتجاهل معاناة اليمنيين والاستمرار فيما وصفها بالحروب «العبثية»، داعياً إلى تحييد الملفَين الاقتصادي والإنساني عن الصراع.

وطالب بشر بصرف المرتبات وإطلاق المعتقلين وفتح المطارات، محذراً من أن استمرار ما وصفه بـ«التلذذ بسفك الدماء» سيؤدي إلى تعميق الكارثة الإنسانية، وداعياً الجماعة إلى اتخاذ خطوات تخفف معاناة السكان أو «الانصراف عن المشهد».

أسيران من عناصر الحوثيين في قبضة الجيش اليمني (الجيش اليمني)

في السياق نفسه، انتقد الناشط والكاتب الحوثي، زيد الكبسي، أساليب الجماعة في استقطاب الشباب واليافعين، قائلاً إن الحوثيين يستفيدون من الفقر وتدهور الظروف الاقتصادية لدفع مزيد من الشباب إلى جبهات القتال.

واتهم الكبسي الجماعة باستخدام الخطاب الديني والطائفي وشعارات «الجهاد والاستشهاد» في عمليات التجنيد، في وقت تعاني فيه أسر كثيرة من تدهور قدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية.

وبحسب روايته، يعتمد بعض المجندين على مبالغ محدودة يحصلون عليها من الجماعة لإعالة أسرهم، بينما يواجهون مخاطر القتل والإصابة في الجبهات. وقال إن كثيراً من هؤلاء من الشباب اليافعين الذين لم تتح لهم فرصة بناء حياتهم وتكوين أسرهم، لتتحمل عائلاتهم لاحقاً تبعات فقدانهم أو إصابتهم.