الحكومة الأردنية جمّدت «الإخوان» وواصلت خطتها لمكافحة التطرف

استكمال الخطوات الإصلاحية بإجراء الانتخابات البرلمانية

مواطنون أردنيون أمام مدخل مقر جماعة الإخوان المسلمين في العاصمة الأردنية عمّان بعدما أغلقته السلطات الحكومية خلال أبريل  الماضي  (آ ف ب)
مواطنون أردنيون أمام مدخل مقر جماعة الإخوان المسلمين في العاصمة الأردنية عمّان بعدما أغلقته السلطات الحكومية خلال أبريل الماضي (آ ف ب)
TT

الحكومة الأردنية جمّدت «الإخوان» وواصلت خطتها لمكافحة التطرف

مواطنون أردنيون أمام مدخل مقر جماعة الإخوان المسلمين في العاصمة الأردنية عمّان بعدما أغلقته السلطات الحكومية خلال أبريل  الماضي  (آ ف ب)
مواطنون أردنيون أمام مدخل مقر جماعة الإخوان المسلمين في العاصمة الأردنية عمّان بعدما أغلقته السلطات الحكومية خلال أبريل الماضي (آ ف ب)

استكمل الأردن خطواته الإصلاحية في المجال السياسي خلال عام الحالي 2016 بعدما أقر مجلس النواب أربعة قوانين مهمة تعد رافعة للتنمية السياسية هي قوانين: البلديات، والأحزاب، واللامركزية، والانتخاب، في حين استمر في تنفيذ خطته لمكافحة التطرف والإرهاب. غير أن أبرز ما كان لافتًا في الحياة السياسية الأردنية خلال عام 2016 وضع جماعة الإخوان المسلمين التي جرى تجميدها والسيطرة عليها من الداخل والخارج ومنعت من تنظيم أي نشاطات سياسية.
«الجماعة» و«الجمعية»
خلال 2016 أقدمت الحكومة الأردنية على إغلاق مقار «جماعة الإخوان المسلمين» بعدما منحت مجموعة من أعضاء الجماعة المفصولين ترخيصًا يحمل اسم «جمعية الإخوان المسلمين» والسيطرة على جمعية المركز الإسلامي، التي تدير منشآت اقتصادية بمئات الملايين من الدولارات، وكذلك عدم السماح لـ«الجماعة» بأي نشاطات سياسية أو اجتماعية بحجة أن «الجمعية» الجديدة قدمت شكوى بانتحال اسمها.
ولقد حاولت الحكومة من خلال الإعلام الترويج لفكرة «الجمعية» والابتعاد عن «الجماعة»، إلا أنها بعد فترة أدركت أن رهانها على «الجمعية» كان خاسرًا، وأن قواعد «الجماعة» وشعبيتها ما زالت قائمة في المدن الكبرى. ويتهم مراقبون الدولة الأردنية بأنها كانت تهدف من جراء ذلك إلى إضعاف «الجماعة» وإبعادها عن «جماعة الإخوان المسلمين» في كل من مصر وتركيا، ومنعها من التقارب مع حركة حماس للحفاظ على علاقاتها مع السلطة الفلسطينية والحكم المصري.
ومن ثم، صارت «الجماعة» تمارس نشاطاتها تحت غطاء حزب جبهة العمل الإسلامي، ولكن أقل من السابق كي لا تستفز الحكم الأردني ودفعه إلى إغلاق مقار حزب جبهة العمل الإسلامي بعد أن جرى بالفعل إغلاق فرع له في مدينة العقبة (بجنوب المملكة) لمدة ثلاثة أشهر إلى أن قررت المحكمة إعادة فتحه. ولكن مقرات «الجماعة» ما زالت مغلقة حتى الآن، وعندما يُسأل أي مسؤول أردني يجيب أن القضية الآن تنظر أمام القضاء ونحن نحترم رأي القضاء وما سيقرر.
قانون الانتخاب
في أواخر شهر مايو (أيار) الماضي استقالت الحكومة التي كان يرأسها الدكتور عبد الله النسور، وعهد الملك عبد الله الثاني إلى الدكتور هاني الملقي بتشكيل حكومة جديدة. وكان أبرز ما جاء في كتاب التكليف إجراء انتخابات نيابية وإعادة الثقة بالعملية الانتخابية والمجلس النيابي المقبل بعد إقرار قانون انتخاب ألغى «الصوت الواحد» واعتمد «النسبية» لتشجيع الأحزاب السياسية في الانخراط في العملية السياسية. وعلى الأثر أعلن حزب جبهة العمل الإسلامي مشاركته في الانتخابات النيابية ضمن تحالفات حزبية وعشائرية، واستطاع حزب «الجبهة» الحصول على 15 مقعدا من مقاعد المجلس البالغة 130 مقعدا ليشكل كتلة داخل المجلس النيابي باسم «كتلة الإصلاح». ومن ثم أعلنت الكتلة على لسان رئيسها عبد الله العكايلة امتعاضها بسبب التهميش الذي واجهته من قبل أعضاء المجلس النيابي عند تشكيل اللجان، إذ إنها لم تظفر برئاسة أي لجنة.
مجلس النواب الـ18
الأردنيون انتخبوا مجلس النواب الثامن عشر يوم 20 من سبتمبر (أيلول). وشكّل هذا المجلس نقلة نوعية في مسار الحياة السياسية الأردنية وفي إطار الإصلاح الشامل الذي انخرطت فيه المملكة. وتمكنت الانتخابات من إفراز وجوه وتركيبة جديدة مختلفة عن المجالس السابقة تضم أطيافًا وألوانًا سياسية وحزبية واجتماعية واقتصادية يعول عليها في الارتقاء بأداء المجلس، وذلك من خلال سن التشريعات والقوانين ومراقبة الأداء الحكومي. ومن ناحية أخرى، أجريت هذه الانتخابات البرلمانية في ظل مناخ الاستقرار والأمن الذي يتمتع به الأردن رغم كل العواصف التي تحيط به، والصعوبات والتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها، جراء تبعات النزاعات الإقليمية خاصة تلك التي نتج عنها تدفق أعداد ضخمة من اللاجئين على الأراضي الأردنية، ما انعكس على الحياة الاقتصادية والاجتماعية بالمملكة.
وعرفت انتخابات 2016، التي راقبتها بعثة الاتحاد الأوروبي لأول مرة في تاريخ الحياة البرلمانية الأردنية، مشاركة 20 سيدة في عضوية مجلس النواب. فإلى جانب الفائزات الـ15 بمقاعد (الكوتا) النسائية، تمكنت 5 أخريات من الفوز بمقاعد بالتنافس، وهذا رقم قياسي يشكل ما نسبته نحو 16 في المائة من مجموع عدد أعضاء المجلس البالغ عددهم 130 عضوا.
وثمة رهان في المملكة على أن البرلمان الجديد سيواجه مهمات صعبة في إطار موافقته على سياسات حكومية إصلاحية، بعضها قد يكون مؤلما اقتصاديا، بجانب تفعيل الرقابة السياسية والإدارية على أداء الحكومة والجدية في التعامل مع قضايا الفساد وإصلاح عدد من القوانين الأساسية، ولا سيما ما يتعلق بملفات التعليم والاقتصاد والحريات العامة. وفي سياق ثانٍ، تعدّ الهيئة المستقلة للانتخاب راهنًا، لإجراء انتخابات البلدية ومجالس المحافظات وفق قانوني البلدية واللامركزية العام المقبل.
التطرف... والاقتصاد
على صعيد آخر، كثفت الحكومة الأردنية رقابتها على الخطاب الديني في المساجد لمكافحة التطرف ومنع الترويج لتنظيماته مثل «داعش»، إضافة إلى تغيير بعض المناهج المدرسية التي فتحت سجالا مع نقابة المعلمين ما زال قائمًا؛ إذ اصطدمت عملية تغيير المناهج بمعارضة شعبية عفوية وعدت بعدها وزارة التربية بإعادة النظر في الملاحظات التي أبدتها النقابة.
وفي المقابل أكد الدكتور محمد المومني، وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، أن الأردن مر بعام صعب على الصعيد الاقتصادي شكلت الظروف والأوضاع السائدة في المنطقة سببها الرئيسي تراجع مداخيل قطاع السياحة والتجارة والاستثمار بشكل ملحوظ. وقال المومني إن «الحكومة اتخذت سلسلة من الإجراءات التصحيحية التي كان لا بد منها لمعالجة الأزمة الاقتصادية وإن كانت على حساب شعبيتها. لكنها أدت في النهاية إلى وضع الاقتصاد الوطني على طريق التعافي والمسار الصحيح، منها دعم قطاع السياحة؛ إذ أسهمت بتقليص نسبة التراجع في القطاع السياحي المتوقع من 30 في المائة إلى 6 في المائة فقط، إلى جانب المشاريع المهمة في قطاعات الطاقة كالطاقة المتجددة والغاز المسال، إضافة إلى تطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات».
وأكد المومني أن الحكومة ملتزمة بتحمل مسؤولياتها بعدم ترحيل الأزمات، والعمل بجد على إيجاد الحلول المناسبة لها، التزاما بمسؤولياتها الوطنية باتخاذ القرار المناسب وتنظيم عملية الدعم العشوائي لبعض القطاعات دون التأثير على الشريحة الأقل حظا.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».