الجعفري: مشاركة «الحشد» في تحرير الموصل واردة

وزير الخارجية الكويتي في بغداد ويؤكد دعمها في الحرب على الإرهاب

الشيخ صباح خالد الحمد الصباح مع نظيره العراقي إبراهيم الجعفري خلال اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة (كونا)
الشيخ صباح خالد الحمد الصباح مع نظيره العراقي إبراهيم الجعفري خلال اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة (كونا)
TT

الجعفري: مشاركة «الحشد» في تحرير الموصل واردة

الشيخ صباح خالد الحمد الصباح مع نظيره العراقي إبراهيم الجعفري خلال اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة (كونا)
الشيخ صباح خالد الحمد الصباح مع نظيره العراقي إبراهيم الجعفري خلال اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة (كونا)

لمح وزير الخارجية العراقي، إبراهيم الجعفري، في تصريحات له نشرت أمس، إلى أن قوات «الحشد الشعبي» ربما ستدخل الموصل بعد أن أقر البرلمان مؤخرا قانونا يعتبرها جزءا من المنظومة الأمنية العراقية.
وأكد الجعفري، في تصريحات لوكالة «نوفوستي» الروسية نشرها أمس موقع «روسيا اليوم»، إمكانية استخدام قوات «الحشد الشعبي» في عملية تحرير الموصل، إذا اقتضت الضرورة ذلك، مشيرا إلى أن «الحشد» منظمة عراقية حظيت بدعم البرلمان وتمتلك الخبرة المطلوبة.
وردا على سؤال حول مشاركة فصائل ضمن «الحشد»، مثل حركة «النجباء»، في القتال، إلى جانب قوات النظام السوري، أقر الجعفري بأن الحكومة العراقية لا تستطيع منع ذلك، قائلا إن الدستور العراقي لا يسمح بالتدخل السياسي أو العسكري في شؤون دول أخرى، إلا أن القانون الأساسي للبلاد لا يحظر توجه مواطنين عراقيين إلى هذا البلد أو ذاك.
من ناحية ثانية، كشف الجعفري عن سعي بغداد للانضمام إلى المجموعة الثلاثية الخاصة بتسوية الأزمة السورية، التي تضم روسيا وإيران وتركيا. وقال إن هذه الفكرة مطروحة، وإن الجانب العراقي يسعى للانضمام إلى المجموعة الثلاثية لصالح العمل المشترك، مشيرا إلى أن بغداد تمارس الوساطة، لأن تحقيق الاستقرار في سوريا سيؤثر أيضا على العراق. وأضاف أن تنظيم داعش قدم إلى العراق من سوريا.
وحول العلاقات مع تركيا، أشار الوزير العراقي إلى أن «بغداد تسعى للتعاون مع تركيا بشكل لا يضر بسيادتنا، لكنها تستخدم كل الطرق المشروعة لمطالبة أنقرة بسحب قواتها من الأراضي العراقية».
من جهة أخرى، أكد الجعفري أن إقليم كردستان العراق لا يحق له السيطرة على أراض بعد تحريرها من «داعش»، مضيفا أن وجود خلافات بين سكان المحافظات يجب أن يكون سببا للحوار واحترام السيادة، وليس ذريعة للاستيلاء على الأراضي، داعيا إلى تجنب إثارة التناقضات والمشكلات التي تهدد سيادة العراق.
من جهة ثانية, أكد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، النائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي، أمس، أن العلاقات مع العراق تتقدم بوتيرة تصاعدية، مجددًا موقف الكويت تجاه دعم العراق في مواجهة الإرهاب والقضاء عليه.
وكان الشيخ صباح الخالد وصل إلى العاصمة العراقية بغداد أمس لترؤس وفد بلاده في أعمال الاجتماع الوزاري للدورة السادسة للجنة المشتركة العليا الكويتية - العراقية. والتقى الصباح رئيس الوزراء حيدر العبادي، وبحسب بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء: «جرى خلال اللقاء بحث تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين الشقيقين في جميع المجالات، وجهود محاربة الإرهاب وأفكاره، إضافة إلى معركة تحرير الموصل والتطورات في المنطقة». وأضاف البيان: «أكد الشيخ صباح خالد الصباح دعم بلاده الكامل للعراق في حربه ضد الإرهاب، والإشادة بدور العبادي في قيادة العراق لمحاربة الإرهاب، وتعزيز العلاقات الثنائية، مؤكدًا مباركة سمو أمير الكويت للانتصارات التي تحققها القوات العراقية في الموصل وبقية المناطق». كما التقى الشيخ صباح الرئيس العراقي فؤاد معصوم، ووزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري.
وفي مؤتمر صحافي مشترك عقده الشيخ صباح الخالد مع رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري، عقب مباحثات بينهما في بغداد، قال صباح الخالد إن «العلاقات الثنائية بين البلدين صارت تتقدم بوتيرة تصاعدية، في إطار مسيرة مباركة مدعومة بحرص البلدين قيادة وشعبًا على تعزيزها وتعميقها على أرض الواقع». وأشار إلى أن «لدى البلدين 49 اتفاقية ومذكرة تفاهم سابقة، واليوم سيضاف لها عبر اجتماعات اللجنة الوزارية العليا العراقية الكويتية المشتركة أربع اتفاقيات جديدة ومهمة، تتعلق بالتعاون الأمني والصناعي والثقافي والنقل الجوي».
وقال الجبوري في المؤتمر الصحافي إن «هذه الزيارة تأتي في هذا الظرف الحساس والذي يوشك فيه العراق على أن ينتهي من تنظيم داعش، ويقضي على الطائفية من خلال تفاهمات سياسية بين الفرقاء». وخلال اجتماع الدورة السادسة للجنة الوزارية العليا المشتركة الكويتية - العراقية في العاصمة بغداد قال الشيخ صباح الخالد إن «دولة الكويت قدمت دعمًا ماليًا بقيمة 200 مليون دولار لمساعدة النازحين العراقيين من المناطق التي تشهد مواجهات مع تنظيم داعش».
وتزامنًا مع هذه الزيارة، أعربت وزارة الخارجية العراقية عن تفاؤلها بإقرار مجلس الوزراء العراقي ملف الخرائط العراقية الكويتية.
ونقلت وكالة الأنباء الكويتية عن عمر البرزنجي، وكيل وزير الخارجية العراقي، قوله إن ملف الخرائط معروض حاليًا على مجلس الوزراء العراقي لإقراره، مبديًا تفاؤله بقرب حسم هذا الملف بشكل نهائي. وأضاف البرزنجي أن موضوع الخرائط بحث مؤخرًا مع الجانب الكويتي في اجتماعات في مقر الأمم المتحدة في نيويورك وسط أجواء وصفها بالإيجابية.
في حين أشاد وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري بمواقف الكويت وأميرها تجاه العراق، معربًا عن شكر بلاده لدولة الكويت «على مواقفها الإيجابية في الوقوف مع العراق بحربه ضد تنظيم داعش، وإدانة الهجمات الإرهابية التي يتعرض لها، واستجابتها السريعة لإطفاء الآبار النفطية في القيارة، والموافقة على تأجيل دفع التعويضات».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.