«الاتصالات السعودية STC»: التحول التقني للشركة يتوافق مع {رؤية 2030}

الخدمات السحابية وحلول إنترنت الأشياء والخدمات المدارة... ذراع مهمة لمسيرة نجاح رؤية المملكة

«الاتصالات السعودية STC»: التحول التقني للشركة يتوافق مع  {رؤية 2030}
TT

«الاتصالات السعودية STC»: التحول التقني للشركة يتوافق مع {رؤية 2030}

«الاتصالات السعودية STC»: التحول التقني للشركة يتوافق مع  {رؤية 2030}

تُعدّ تجربة تخصيص قطاع الاتصالات مثالاً يُحتَذَى به في نجاح تجربة التخصيص بالمملكة، حيث طُبّقت منذ عام 1998م، وأصبحت مثالاً يستشهد بتميزه في مختلف المحافل الاقتصادية في الداخل والخارج، وحققت فيه نقلات كبيرة جدًا على مدار أكثر من 18 عامًا بشهادة مختصين في قطاع الاتصالات على مستوى المنطقة والعالم، وما يؤكد هذا النجاح في تجربة خصخصة الاتصالات هو استشهاد ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لوسائل إعلامية مختلفة بالتجربة الرائدة لخصخصة قطاع الاتصالات.
ويلمس المطلع على مرتكزات رؤية المملكة العربية السعودية 2030م، تركيز جانب من أهدافها على قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في هذه المرحلة، والسعي لتكون المملكة ضمن المراكز الخمسة الأولى في مؤشر الحكومة الإلكترونية، نظرًا لكون قطاع الاتصالات هو المحرك الأساسي لرؤية المملكة 2030م، فهو القائد الرئيسي للتحول الرقمي في شتى قطاعات الاقتصاد، وذلك من خلال توظيف أحدث التقنيات والتطبيقات، مثل الحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء، وهذا يعكس التوجه نحو تحويل الاقتصاد من اقتصاد تقليدي إلى اقتصاد رقمي، بحيث تكون شركات الاتصالات هي المُمكِّن الرئيسي لهذا التحول المهم، وتتوافق مع ما يطلق عليه حاليًا «الثورة الصناعية الرابعة»، والقائمة بشكل رئيسي على الثورة الرقمية التي ستقود تدريجيًا إلى تخفيض التكاليف التشغيلية للقطاعات الحكومية ومختلف قطاعات الأعمال، سواء التجارية أو الصناعية، ورفع مستوى الكفاءة والجودة، من خلال التركيز على مجالات العمل والتخصص الرئيسي لهذه القطاعات، وتفعيل عملها بما يحقق الوصول لأهدافها بسرعات عالية، والإسهام في تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط فقط كمصدر أساسي يقوم عليه كل اقتصاد الوطن.
وقد حققت المملكة، وحسب التقارير العالمية، وعلى مدار العقد الماضي، تقدمًا بارزًا في التحول نحو الخدمات الإلكترونية التي أصبحت تقدمها جميع القطاعات الحكومية بالدولة، بلا استثناء، فضلا عن الشركات الكبرى والبنوك التي كانت سباقة في هذا الاتجاه.
وحسب مؤشر الأمم المتحدة العالمي للحكومة الإلكترونية، ارتفعت درجة المملكة من المرتبة 90 عام 2004م إلى المرتبة 36 في 2014م، وهذا يعني أن هناك نجاحًا في التحول الرقمي بخطط وتنظيمات متدرجة، وكان للاتصالات السعودية دور محوري ومهم في تسهيل الخدمات الإلكترونية بالمملكة، من خلال نشر خدمات النطاق العريض بشقيه المتنقل والثابت، ونشر خدمات الجيل الثالث والرابع الذي يخدم حاليًا ما يقارب 90 في المائة من المدن الرئيسية في جميع مناطق المملكة.
كما أن المملكة من أهمِّ عشرين دولة في العالم على صعيد تحفيز نمو قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، والرؤية راعت (بلا شك) وجود نسبة كبيرة من الأجيال الحالية في سن الشباب، ولديهم شغف للتعامل بالوسائل التقنية الحديثة، سواء في إنجاز الأعمال وتقديم المعلومات والعمل والاستثمار عن بُعد، وأيضًا التثقيف والترفيه، فضلاً عن التحسن الكبير لأقسام الشؤون التقنية والمعلوماتية في كل القطاعات العامة والخاصة واهتمامها بالتطوير والتحديث، وقطاع الاتصالات السعودي هو الأكبر بمنطقة الشرق الأوسط قاطبة، فقد تجاوزت الإيرادات المجمَّعة للقطاع حاجز 47 مليار ريال حتى نهاية الربع الثالث من 2015، وسيؤدي بناء صناعة اتصالات وتقنية معلومات قوية إلى تعزيز الاقتصاد الذي سيسهم بدوره في زيادة معدل دخل الفرد، وإتاحة فرص عمل جديدة، لتصبح صناعة الاتصالات وتقنية المعلومات أحد المصادر الرئيسية للدخل، إذ إن 80 في المائة تقريبًا من حجم الإنفاق في الاتصالات وتقنية المعلومات تتركز على «الاتصالات» في المملكة، مقارنة بنسبة 45 إلى 55 في المائة في أكثر الاقتصادات استخدامًا للاتصالات وتقنية المعلومات، مثل الولايات المتحدة الأميركية.
وتعي الاتصالات السعودية بشكل كبير التوجه الحكومي المتواصل نحو رقمنة الأعمال، ومع إعلان الرؤية، وقعت الشركة مذكرة تفاهم مع مركز المعلومات الوطني، إذ إنه بمثابة اتفاق استراتيجي، مع مؤسسة حكومية مسؤولة عن تشغيل وإدارة أكبر بنية تحتية تقنية وشبكات وقواعد بيانات وأنظمة تشغيلية مع تقديم خدمات إلكترونية متنوعة للجهات الحكومية، وستواصل STC عملها في هذا الاتجاه وتبني نشر الرقمنة على أكبر رقعة ممكنة في الوطن، خصوصًا مع التشجيع المتوقع من الدولة لشركات الاتصالات للاستثمار في البنية التحتية التي ستوفر بيئة مناسبة للاقتصاد الرقمي، كما جرى تأسيس الشركة السعودية للحوسبة السحابية - أخيرا - برعاية مركز المعلومات الوطني، وذلك لتقديم خدمات الحوسبة السحابية للقطاعات الحكومية.
وشرعت الشركة - أخيرا - ممثلة بذراعها التقنية، «وحدة التقنية والعمليات»، في عمل الدراسات الخاصة لبرنامج التحول للتقنية والعمليات الذي يشمل جميع القطاعات الفنية والتشغيلية التي تستحوذ على النسبة العظمى من استثمارات الشركة، وسيعمل البرنامج على محاور عدة رئيسية، أهمها إعادة تصميم النماذج التشغيلية الفنية لشركة الاتصالات السعودية لتتلاءم مع المتغيرات السريعة والمعقدة، وهي التغير السريع في تكنولوجيا الاتصالات وتقنية المعلومات (الاندماج بينهما) ومتطلبات العملاء، وكذلك تطلعات المستثمرين، وقيادة قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات كمشغل وطني معوَّل عليه بشكل رئيسي لتلبية رؤية المملكة 2030، وستركز الشركة على تهيئة الشبكات والأنظمة الحالية لتكون قادرة على التعامل مع التقنيات الحديثة والمتغيرات، مع الأخذ في الاعتبار تسهيل وتبسيط الإجراءات باستخدام التقنيات الحديثة ورفع مستوى الجودة، وذلك بزيادة المرونة والسرعة في تقديم الخدمات للعملاء.
وبالطبع المحور المعول عليه لنجاح البرنامج، هم شبابنا السعودي، حيث سيعمل البرنامج على توطين التقنية ورفع الكفاءات والقدرات البشرية السعودية، التي ستقوم بالتشغيل والإدارة للنماذج التشغيلية الجديدة، مما سيسهم بشكل مباشر في الدفع بعجلة التنمية وتحقيق الزيادة في الناتج المحلي.

المنشآت المتوسطة والصغيرة

ومن المعروف أن الرؤية ركّزت على الاهتمام بالمنشآت المتوسطة والصغيرة في القطاع الخاص، وهذه المنشآت تعتمد في نجاحها بشكل كبير على خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات، والحوسبة السحابية والخدمات المدارة، ولدى الاتصالات السعودية قطاع متخصص يركز على هذا الشأن وخدمته بأفضل تقنيات الاتصال التي تحقق له النمو والريادة، وكذلك ركزت الرؤية على توفير فرص العمل، وهذا القطاع مولد كبير لفرص عمل متنوعة للسعوديين، وتلتزم الشركة بهذا التوجه في ظل وجود سعودة تتجاوز 90 في المائة، مع إلزام موزعينا ومقاولينا بنسب سعودة تفوق اشتراطات الجهات الحكومية المنظمة لهذا الشأن، وتساند الشركة جهود وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في سعودة محلات بيع وصيانة الجوال وخدمات البيانات، وتحقيق السعودة في هذا المجال الذي فيه فرص عمل للجنسين بعشرات الآلاف عبر برامج تدريب مجانية قدمتها الشركة للراغبين والراغبات بالعمل في هذا المجال.
وللشركة دور أساسي في نمو وتحريك عجلة التنمية بالمملكة التي تقوم بشكل كبير على مواكبة تطور عالم الاتصالات المتسارع، فالشركة تملك إمكانات وقدرات مميزة في شبكة الفايبر وشبكات الربط القاري (الكوابل البحرية القارية) من خلال التحالفات الدولية الفاعلة لضمان توفير وسائل التراسل العالمية الحديثة وبأعلى معايير الجودة التي تطلبها الخدمات الدولية، والخدمات السحابية التي تقدم لعملاء الخدمات بشكل إلى وبكفاءة وسهولة تشغيلية تفوق أداء البيئات الافتراضية، وهي مستقبل كبير لسوق الاتصالات في المملكة.
وتركز الرؤية السعودية على أهمية التوسع في خدمات النطاق العريض، ومواصلة الاستثمار بقطاع الاتصالات بالداخل والخارج، وزيادة التنافس الذي يخدم المملكة والقطاع في هذا الشأن، حيث ركزت الاتصالات السعودية منذ أكثر من عامين على ذلك، وحققت شوطًا كبيرًا بهذا المجال، وتوضيح الخطوات التي تقوم عليها للمشاركة الرائدة في دعم القطاع والتوسع فيه، كما أن «الاتصالات السعودية» تواصل توسعها في النطاق العريض الثابت والمتنقل بشكل متصاعد وكبير.
وركزت هذا العام على مختلف جوانب نمو وتطور أعمال STC، من خلال طرح أحدث حلول الاتصالات المتقدمة، بالإضافة إلى الخدمات السحابية وحلول «إنترنت الأشياء» والخدمات المدارة، والحلول الخاصة بالشركات الصغيرة والمتوسطة، كما وقعت الشركة ثلاث اتفاقيات مهمة مع شركائها العالميين في قطاع الشبكة «إريكسون»، «هواوي»، و«نوكيا»، في معرض «جيتكس 2016» بدبي، يتم بموجبها توسيع وتحديث البنية التحتية للشبكة اللاسلكية لشركتكم في مختلف مناطق المملكة، ضمن مشروع توسعة شبكة الجوال الجيل الرابع بمرحلتيه الرابعة والخامسة 4G4 – 4G5، وتوفير سرعات أكبر، وتأمين تغطية أوسع وتعزيز تجارب العملاء في المجتمع التقني ومتطلبات القطاع الصناعي بالمملكة.

المملكة الأولى عالميًا
في استخدام «يوتيوب»

تعتبر المملكة الأولى عالميًا في استخدام اليوتيوب، وانتشار غير محدود في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل متنامٍ وكبير ومن جميع فئات المجتمع، والطلب في المملكة على خدمات البيانات السريعة عالٍ جدًا، ففي عام واحد زاد الطلب في البيانات على شبكات الجوال بالمملكة 250 في المائة، و150 في المائة زيادة من المستخدمين طلب البيانات عبر النطاق العريض بشقيه الثابت والمتنقل، فمتوسط استخدام الفرد لدينا يصل إلى 43 «غيغا» شهريًا، مع متوسط عالمي من 5 إلى 6 «غيغا» شهريا للفرد، وهذا جعل بلادنا على رأس الدول المستخدمة للإنترنت بكثافة لا تضاهى في دول عالمية أوروبية وأميركية سبقتنا في استخدام الإنترنت ومنها انطلق لكل دول العالم.

«الاتصالات السعودية»
في أرقام

تشمل استثمارات مجموعة الاتصالات السعودية خارجيًا، ملكية 100 في المائة من شركة «فيفا البحرين»، وحصة 51.8 في المائة في شركة «فيفا الكويت»، إلى جانب عقد الإدارة‎، وحصة 35 في المائة في شركة «أوجيه للاتصالات المحدودة» في الإمارات العربية المتحدة التي تسيطر على كل من Turk Telecom وAvea في تركيا.
وCell - C في جنوب أفريقيا، وحصة 25 في المائة في Binariang GSM القابضة في ماليزيا التي تسيطر على شركتي Maxis في ماليزيا وAircel في الهند. وبالإضافة إلى ما تقدم، تمتلك «STC» استثمارات في مجالات تقنية المعلومات، والمحتوى، والتوزيع، ومراكز الاتصال، والعقارات، حيث تقوم جميعها مشتركة بدعم عمليات الاتصالات للمجموعة في الشرق الأوسط.
وتضم المجموعة 18 شركة محلية وعالمية (تمتلكها الشركة كليًا أو من خلال حصة رئيسية) تعتبر مجتمعة كيانًا اقتصاديًا فاعلاً في مواصلة الاتصالات السعودية مساهمتها القوية بدعم الاقتصاد الوطني.

أكبر مجموعة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث القيمة السوقية

تتخذ الاتصالات السعودية من الرياض مقرًا رئيسًا، وتعد المجموعة الأكبر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث القيمة السوقية، فقد بلغت إيراداتها لعام 2015م، أكثر من 50.836 مليار ريال (13.556 مليار دولار)، محققة صافي أرباح بلغت 9.334 مليار ريال (2.489 مليار دولار).
تم تأسيس الاتصالات السعودية عام 1998م، ولديها حاليا نحو 100 مليون عميل في جميع أنحاء العالم، تقدم لهم حلولاً مبتكرة في طليعة الاقتصاد القائم على المعرفة، ترتكز على خدمة العميل عبر شبكة من الألياف البصرية، تغطي 137 ألف كيلومتر عبر آسيا والشرق الأوسط وأوروبا.
وتدير STC في المملكة العربية السعودية (حيث النشاط الرئيس للمجموعة) أكبر شبكة حديثة للهاتف الجوال في الشرق الأوسط، تغطي أكثر من 99 في المائة من المناطق المأهولة بالسكان في البلاد، كما تقدم خدمات الجيل الرابع 4G للنطاق العريض لأكثر من 90 في المائة من السكان في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية.

علامة STC التجارية ضمن أقوى العلامات التجارية في العالم

حققت شركة الاتصالات السعودية STC تقدمًا جديدًا في انتشار علامتها التجارية عالميًا، وحافظت على وجودها ضمن قائمة «أفضل 500 علامة تجارية في العالم» لعام 2015 بحسب تقرير شركة «Brand Finance»، الشركة العالمية المتخصصة في تقييم العلامات التجارية.
واحتلت علامة STC التجارية، وهي الشركة السعودية الوحيدة المدرجة ضمن هذه اللائحة، المرتبة 255 لعام 2016 ضمن أفضل العلامات التجارية عالميًا، وتبلغ قيمة العلامة التجارية 5.613 مليار دولار، أي ما يعادل 21.049 مليار ريال، محافظة على موقعها كأعلى قيمة تحملها علامة تجارية في قطاع الاتصالات في المنطقة.
وتم تصنيف علامة STC التجارية من قبل Brand Finance بـ«القوية جدًا»، وتعكس قيمة العلامة التجارية الأداء الكلّي للمؤسسة، وموقعها على الساحة العالمية وتفضيلها من قبل ملايين العملاء حول العالم كمزود لخدمات الاتصالات.



رئيس بنك كوريا المُعين حديثاً يتعهد بسياسة نقدية «متوازنة»

شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
TT

رئيس بنك كوريا المُعين حديثاً يتعهد بسياسة نقدية «متوازنة»

شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)

أعلنت كوريا الجنوبية، الأحد، تعيين الخبير الاقتصادي الكوري الجنوبي، شين هيون سونغ، المعروف بتوقعه للأزمة المالية العالمية عام 2008، رئيساً للبنك المركزي للبلاد، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً اقتصاديةً ناجمةً عن النمو المحلي المتفاوت وحرب إيران.

وسيخلف شين، ري تشانغ يونغ المحافظ الحالي عند انتهاء ولايته في 20 أبريل (نيسان) المقبل.

وفي بيان صادر عن البنك المركزي، قال شين إنه سيسعى إلى اتباع نهج سياسي «متوازن» يراعي التضخم والنمو والاستقرار المالي.

وأضاف شين: «لقد ازدادت حدة التقلبات في الأسواق المالية وأسواق الصرف الأجنبي، فضلاً عن حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية، مؤخراً نتيجة للتغيرات السريعة في الوضع بالشرق الأوسط».

مهمة صعبة

يواجه شين، الذي يتمتع بسمعة أكاديمية مرموقة بفضل تحذيراته المستمرة من الإفراط في الاقتراض، تحديات مباشرة تتمثل في التضخم الناجم عن الأوضاع في الشرق الأوسط والنمو غير المتكافئ.

وقال متحدث باسم الرئاسة في إحاطة صحافية: «كما يتضح من الوضع الراهن في الشرق الأوسط، فإن الظروف الاقتصادية المحلية والعالمية مترابطة، مما سيزيد من أهمية خبرته».

يتولى منصب محافظ البنك المركزي في وقت يواجه فيه صناع السياسات تحدياً دقيقاً يتمثل في الموازنة بين دعم النمو واحتواء مخاطر الاستقرار المالي الناجمة عن ارتفاع ديون الأسر وحرب إيران.

ورغم ازدهار قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، بما فيها صناعة أشباه الموصلات، فإن التعافي لا يزال متفاوتاً، حيث تعاني قطاعات تقليدية كالصلب والبتروكيماويات من ضعف الطلب الخارجي.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أبقى بنك كوريا المركزي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.50 في المائة، وأشار إلى أنه من المرجح أن يبقي أسعار الفائدة ثابتة حتى أغسطس (آب) من هذا العام على الأقل.

ديون الأسر

ركزت العديد من تصريحات شين في مقابلات سابقة على ضرورة بذل جهود سياسية جادة لخفض المديونية في ظل ازدياد ديون الأسر، لتجنب أزمة مالية مماثلة لتلك التي شهدتها البلاد في الماضي، وكذلك لكبح جماح أسعار العقارات المرتفعة للغاية حول العاصمة الكورية الجنوبية سيول.

وقال مسؤول عمل مع شين في بنك التسويات الدولية: «يمكن اعتباره متشدداً أكثر من كونه معتدلاً، وهذا فهم شائع بين الاقتصاديين، ويعود ذلك في الغالب إلى تركيز العديد من أبحاثه على مخاطر الإفراط في الاقتراض».

وأوضح مسؤول في وزارة المالية: «لا أعتقد أن أحداً في الأوساط الأكاديمية سيجادل في أنه بلا شك أحد أبرز الاقتصاديين في كوريا الجنوبية. يتمتع بشخصية متواضعة، وكانت تجربتي معه خلال زيارتي لبنك التسويات الدولية إيجابية للغاية، حيث نظم العديد من فعاليات التواصل للمسؤولين الكوريين الزائرين».

ويواجه شين، البالغ من العمر 66 عاماً، جلسة استماع للتصديق على تعيينه في الجمعية الوطنية، لكن لا يملك المشرعون حق النقض على ترشيح الرئيس.

وقال شين في تقرير صدر الأسبوع الماضي: «إذا كانت الصدمة ناتجة عن خلل في العرض، وبالتأكيد إذا كانت مؤقتة، فهذه أمثلة نموذجية يجب فيها تجاهل الأمر وعدم اللجوء إلى السياسة النقدية. الأمر يعتمد حقاً على مدة استمرار النزاع ومدة استمرار ارتفاع أسعار النفط».

وقدّم شين والخبير الاقتصادي الهندي راغورام راجان تحذيرات في مؤتمر لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في أغسطس 2005، مستخدمين استعارة من جسر الألفية في لندن لتحديد مواطن الضعف النظامية التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى الأزمة المالية العالمية.

ويُعرف شين، الأستاذ السابق في جامعة برينستون، بعلاقاته الوثيقة بالعديد من مسؤولي بنك كوريا، بمن فيهم ري الرئيس الحالي، حيث كان عضواً منتظماً في لجان ندوات البنك. ولا يمكن إعادة تعيين المحافظ إلا مرة واحدة فقط لمدة أربع سنوات.


لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
TT

لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)

بعد سلسلة من الارتفاعات القياسية التي جعلت الذهب والفضة يتصدران المشهد الاستثماري، شهدت أسواق المعادن الثمينة موجة بيع عنيفة وتسارعاً في هبوط الأسعار، لتصبح آخر ضحايا توقعات التضخم المتزايدة.

ففي يوم «الخميس الأسود»، سجلت العقود الآجلة للذهب والفضة واحدة من أسوأ تراجعاتها اليومية على الإطلاق، حيث هوى الذهب بنسبة 5.9 في المائة (ما يعادل 289 دولاراً للأونصة)، بينما فقدت الفضة نحو 20 في المائة من قيمتها خلال سبع جلسات فقط. وواصلت أسعار الذهب تراجعها يوم الجمعة، مسجلةً أسوأ أسبوع لها منذ 15 عاماً، وسط مخاوف المستثمرين من التداعيات الاقتصادية للحرب الأميركية الإيرانية.

ويتجه الذهب نحو تسجيل أسوأ أداء شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008. ومع ذلك، لا يزال المعدن مرتفعاً بأكثر من 5 في المائة في عام 2026، مما يؤكد ارتفاعه الكبير قبل حرب الخليج.

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ولكن لماذا تنهار «الملاذات الآمنة» في وقت تشتعل فيه الأزمات الجيوسياسية؟

السبب الرئيسي خلف هذا التراجع يكمن في تحول توقعات التضخم وتلاشي آمال خفض أسعار الفائدة العالمية. فبينما يزدهر الذهب عادة في بيئات الفائدة المنخفضة، أدت صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط إلى تعقيد المشهد أمام البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا.

لقد أشارت المصارف المركزية هذا الأسبوع إلى أن الفائدة قد لا تنخفض بالسرعة التي كان يأملها المستثمرون، مما رفع «تكلفة الفرصة البديلة» لحيازة المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً، ودفع المستثمرين نحو السندات التي باتت توفر دخلاً ثابتاً ومغرياً في ظل استمرار سياسة التشدد النقدي.

تخارج الصناديق

لم تقتصر الضغوط على السياسات النقدية والمستثمرين الكبار فحسب، بل امتدت لتطال «نبض الشارع الاستثماري» المتمثل في المستثمرين الأفراد. فلليوم السادس على التوالي وحتى تعاملات الجمعة، سجلت البيانات تخارجاً صافياً للمستثمرين من صندوق «إس بي دي آر غولد شيرز»، وهو أكبر صندوق متداول للذهب في العالم والمؤشر الأكثر دقة لشهية صغار المستثمرين. ورغم أن القيمة الإجمالية للمبالغ المسحوبة خلال هذه الفترة - التي بلغت حوالي 10.5 مليون دولار - تبدو ضئيلة مقارنة بمشتريات قياسية بلغت 36.8 مليون دولار في يوم واحد العام الماضي، إلا أن الدلالة العميقة تكمن في «التحول النفسي» وليس في الرقم ذاته، وفق «وول ستريت جورنال».

هذا النزيف المستمر في التدفقات النقدية يعكس تحولاً جذرياً في قناعات الأفراد الذين كانوا يرون في الذهب ملاذاً لا يُقهر. فالمستثمر الذي اندفع للشراء عندما تجاوزت الأونصة مستويات 5300 دولار في يناير (كانون الثاني)، بدأ يدرك أن الذهب بات «ضحية» لتوقعات التضخم بدلاً من أن يكون وسيلة للتحوط ضده. هذا الفتور في الشهية يعني أن المستثمرين الصغار لم يعودوا يبحثون عن الأمان في المعدن الأصفر، بل باتوا يفضلون «تسييل» مراكزهم والهروب نحو الدولار القوي أو السندات التي تمنح عائداً ثابتاً، مما يضع ضغوطاً إضافية على أسعار الذهب التي فقدت زخمها التاريخي.

شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية وهما يقفان خارج متجر مجوهرات في السوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

البيع الاضطراري و«تغطية الخسائر»

يرى محللون أن جزءاً كبيراً من هذا التخارج الصافي ليس ناتجاً عن فقدان الثقة المطلقة في الذهب، بل هو نتيجة «حاجة ماسة للسيولة» في أسواق أخرى متعثرة. فمع تراجع أسواق الأسهم والعملات، اضطر العديد من المستثمرين الأفراد لاستخدام حصصهم في صناديق الذهب كـ«حصالة طوارئ» لتغطية خسائرهم أو لتلبية طلبات «هامش الربح» من قبل الوسطاء. هذا النوع من «البيع القسري» يثبت أن الذهب، في لحظات الأزمات المركبة، يتحول من أصل للادخار طويل الأمد إلى مصدر سريع للسيولة، مما يعجل من وتيرة هبوطه السعري في الأسواق العالمية.

«الأموال الذكية»

بالتوازي مع تراجع استثمارات الأفراد، لم تكن المؤسسات الكبرى بمعزل عن هذا المشهد. ففي الكواليس، بدأت «الأموال الذكية» - المتمثلة في صناديق التحوط والمستثمرين المحترفين - في تقليص مراكزها من المعادن بشكل كبير. ويرى محللون أن التقلبات الحادة في الأسواق الأخرى، مثل تراجع الأسهم، دفعت بعض المستثمرين لبيع الذهب والفضة لـ«تسييل الأرباح» وتغطية خسائرهم في أماكن أخرى من محافظهم الاستثمارية، أو لتلبية طلبات «هامش الربح». وبحسب خبراء السلع في «ستاندرد تشارترد»، فإن الحاجة إلى السيولة في الوقت الراهن تفوقت على علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم الذهب تاريخياً.

البنوك المركزية... حارس استراتيجي

في مقابل تخارج صغار المستثمرين، تواصل البنوك المركزية العالمية تعزيز احتياطاتها من المعدن الأصفر، وإن كان ذلك بوتيرة أكثر توازناً. فوفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي لشهر مارس 2026، استمر «بنك الشعب الصيني» في الشراء للشهر السادس عشر على التوالي، حيث أضاف نحو 25 طناً في فبراير (شباط) وحده، ليصل إجمالي حيازاته إلى مستوى قياسي جديد. ويعكس هذا الإصرار السيادي على الشراء استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى «تنويع الاحتياطيات» وتقليل الاعتماد على الدولار، خصوصاً في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة التي أعقبت صراع الشرق الأوسط.

سبيكة ذهبية وزنها كيلوغرام واحد وعملة ذهبية مختومة معروضتان في متجر مجوهرات بدبي (رويترز)

دخول لاعبين جدد

لم تعد المشتريات مقتصرة على القوى التقليدية مثل الصين وروسيا؛ فقد شهد الربع الأول من عام 2026 دخول لاعبين جدد إلى الساحة بشكل مفاجئ. فقد أعلن بنك كوريا المركزي عن خطط لدمج صناديق الذهب المتداولة في محفظته الدولية لأول مرة منذ عام 2013. كما سجل «بنك ماليزيا» أول عملية شراء رئيسية له منذ سنوات. هذا التوسع في قاعدة المشترين السياديين يشير إلى أن الذهب لم يفقد قيمته كأصل استراتيجي، بل إن البنوك المركزية تنظر إلى التراجعات السعرية الحالية كـ«فرصة شراء» لتعزيز مرونة اقتصاداتها الوطنية أمام تقلبات العملات الورقية.

رغم هذه المشتريات، يشير محللون إلى أن بعض البنوك المركزية قد تتبنى نهج «الانتظار والترقب» في الأشهر المقبلة. فمع ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية الناتجة عن تعطل الإمدادات في مضيق هرمز، قد تضطر بعض الدول الناشئة لاستخدام سيولتها النقدية لدعم عملاتها المحلية بدلاً من زيادة حيازاتها من الذهب. ومع ذلك، يظل التوقع العام لعام 2026 هو بقاء صافي مشتريات البنوك المركزية عند مستويات مرتفعة تتراوح من 750 إلى 900 طن، مما يوفر «أرضية صلبة» تمنع انهيار الأسعار بشكل كامل رغم موجات البيع التي يقودها الأفراد وصناديق التحوط.

عدوى الهبوط

لم تكن المعادن الثمينة وحدها في ساحة النزيف، بل امتدت الموجة لتشمل البلاتين والبلاديوم اللذين فقدا نحو 17 في المائة و15 في المائة من قيمتهما هذا الشهر على التوالي. كما تراجعت المعادن الصناعية مثل النحاس والألومنيوم، وهو ما يفسره المحللون بإعادة تقييم المستثمرين لتوقعات النمو الاقتصادي العالمي. فرغم إغلاق مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً لشحنات الألومنيوم والغاز، فإن الأسعار تراجعت مع ازدياد القناعات بأن الركود العالمي القادم قد يؤدي إلى «تدمير الطلب»، مما جعل التحوط بالمعادن خياراً أقل جاذبية في ظل تباطؤ اقتصادي وشيك.


الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
TT

الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)

سمحت الفلبين بالاستخدام المؤقت والمحدود لنوع من الوقود أرخص ثمناً، ولكنه أقل جودة وأكثر بعثاً للملوثات؛ وذلك لضمان استمرار الإمدادات في ظل سعيها إلى إيجاد حلول لمواجهة تداعيات أزمة الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة الطاقة، الأحد، أنه سيُسمح فقط للمركبات المصنعة في عام 2015 وما قبله، وسيارات الجيب التقليدية، ومحطات توليد الطاقة، وقطاع النقل البحري، باستخدام منتجات البترول المتوافقة مع معيار «يورو2».

وأوضحت الوزارة في بيان: «يهدف هذا الإجراء إلى المساعدة في ضمان استمرار إمدادات الوقود بشكل كافٍ ومتاح، مع إتاحة مرونة محدودة للقطاعات التي قد تتأثر».

وأصدرت الوزارة توجيهات لشركات النفط التي ستوفر وقود «يورو2» بالحفاظ على الفصل التام بينه وبين وقود «يورو4» في جميع أنظمة التخزين والنقل والتوزيع.

وفي عام 2016، تحولت مانيلا إلى استخدام وقود أنظف متوافق مع معايير «يورو4» بدلاً من «يورو2». ويحتوي وقود «يورو4»، الذي لا يزال ساري المفعول، على نسبة كبريت تبلغ 50 جزءاً في المليون، مقابل 500 جزء في المليون لوقود «يورو2».

وفي الأسبوع الماضي، خرج آلاف سائقي السيارات إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد احتجاجاً على ارتفاع أسعار الديزل المحلية بأكثر من الضعف، وذلك بعد ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ومثل كثير من جيرانها في جنوب شرقي آسيا، اتخذت الفلبين خطوات، مثل تقليص أسبوع العمل وتقديم دعم للوقود؛ لمواجهة آثار ارتفاع التكاليف. كما منح البرلمان الرئيس صلاحيات طارئة لتعليق أو تخفيض ضرائب الوقود.

وقال الرئيس الفلبيني، فيرديناند ماركوس، في رسالة مصورة يوم الأحد، إن الحكومة تجري محادثات مع الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند وبروناي بشأن ترتيبات محتملة لإمدادات الوقود. وتستعد الدولة، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط لتلبية احتياجاتها من الوقود، لاستيراد النفط الروسي هذا الشهر لأول مرة منذ 5 سنوات.