وسط تكثيف لجهود الوساطة المصرية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة الليبية، التقى في القاهرة أمس المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، مع الفريق محمود حجازي، رئيس أركان حرب الجيش المصري المكلف بالملف الليبي، وذلك بحضور وزير الخارجية المصري سامح شكري، وأعضاء اللجنة المصرية المعنية في ليبيا.
وأعلن صالح، عقب الاجتماع، اعتزامه توجيه الدعوة لعقد جلسة رسمية إلى مجلس النواب الليبي، يتم خلالها مناقشة ما وصفه بـ«الشواغل والنقاط محل الخلاف» بالاتفاق المبرم نهاية العام الماضي في منتجع الصخيرات بالمغرب، التي تم برعاية بعثة الأمم المتحدة.
وأكد صالح تعزيز وإعلاء جهود المصالحة الوطنية الشاملة، وصولاً إلى حل توافقي ليبي - ليبي بعيدًا عن التدخلات الخارجية، بما يضمن الحفاظ على المؤسسات الليبية الشرعية، وفي مقدمتها مجلس النواب والجيش الليبي، مشيرا إلى دعمه التحركات المصرية الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الليبيين، بما يساهم في إعادة بناء هيكل الدولة الليبية، مع دعوة المجتمع الدولي إلى احترام رغبات الشعب الليبي.
ومن المنتظر أن تصل كتلة السيادة الوطنية داخل مجلس النواب الليبي إلى القاهرة، بناء على دعوة من محمود حجازي، رئيس اللجنة المشكلة من الجانب المصري للتواصل مع الأطراف الليبية، ووزير الخارجية سامح شكري.
ونقل الموقع الرسمي لمجلس النواب عن إبراهيم الزغيد، عضو الكتلة، أن الأطراف المصرية تريد الاستماع إلى وجهة نظر الكتلة المعارضة لاتفاق الصخيرات، مشيرا إلى أن وفد الكتلة سيزور مصر عقب جلسة الاستماع المقررة في مجلس النواب الأسبوع المقبل للحكومة الانتقالية، التي يترأسها عبد الله الثني، موضحًا أن الوفد سيطالب بإجراء تعديلات تضمن عدم المساس بالسيادة الوطنية وبقوات الجيش الوطني الليبي، الذي يقوده المشير خليفة حفتر.
وكانت السلطات المصرية قد كشفت أمس النقاب عن اجتماع رفيع المستوى ترأسه حجازي مع مجموعة من الإعلاميين والحقوقيين والنشطاء والمثقفين وقادة الرأي الليبيين بالقاهرة. وقال بيان لوزارة الخارجية المصرية، إن المجتمعين عبروا عن رؤيتهم لما يدور على الأرض الليبية من صراعات مدمرة، تستدعي تكاتف الجهود الوطنية المخلصة لإيقافها فورًا ونشر ثقافة الحوار، وصولاً إلى توافق وطني يعيد بناء هيكلة الدولة الليبية بإدارة مصالح المواطنين والدفاع عن استقلال الوطن ووحدته وسلامة أراضية.
وتوافق الحاضرون على دعم بيان لقاء القاهرة، الذي صدر عن مجموعة من القوى الوطنية التي اجتمعت منتصف الشهر الجاري، ووضع مشروع خطاب إعلامي، يدعو إلى تكوين حاضنة شعبية داعمة وضاغطة تلزم المؤسسات الشرعية بالأخذ به وتطبيقه.
كما اتفق المجتمعون على تطوير وسائل الاتصال بالرأي العام العالمي، لتكوين قوة ضاغطة على أصحاب القرار في المجتمع الدولي حتى يلتزم بالمخرجات الواردة في لقاء القاهرة.
ودعا البيان إلى التوافق والمصالحة الوطنية، ووضع قانون وطني للعدالة التصالحية، بالإضافة إلى دعم وسائل الإعلام الوطنية المهنية الجادة، وإدانة وسائل وأجهزة الإعلام التي تتبنى خطاب الكراهية والتحريض على العنف والإرهاب، والتأكيد على رفض هذه التوجهات، والعمل على إيقافها وحرمانها من البث بالطرق القانونية.
كما أعلن الاجتماع دعمه لتعزيز الثقة في اختيارات الشعب الليبي، والتأكيد على الشرعية التي يرتضيها الليبيون، وتكثيف الجهود الإعلامية للتوفيق بين المتخالفين، بشكل ثنائي أو جماعي، ودفعهم للجلوس إلى مائدة الحوار.
وأسفر الاجتماع عن اقتراح تأسيس تنسيقية للإعلام والثقافة برئاسة محمود البوسيفي، نقيب الصحافيين الليبيين السابق، للتواصل مع اللجنة المصرية لدعم ليبيا في متابعة تنفيذ ما تم التوافق عليه، ووضع أسس ثقافة التنوير ومواجهة العنف السياسي.
وبهذا الخصوص قال البوسيفي لـ«الشرق الأوسط»: «أعتز كثيرا بهذا الموقع، وأعتبره تكريما لكل الصحافيين الليبيين»، مشيرا إلى أنه سيسعى بالتنسيق مع المؤسسات الإعلامية لبناء الثقة في مخرجات هذا اللقاء.
وأضاف: «نحن نعتبر أن الدور المصري هو الأكثر أهمية في دعم الجهود الوطنية لإعادة بناء الدولة في ليبيا والحرص على استقلالها ووحدتها وسيادتها»، موضحا أن عقد أول اجتماع للهيئة الإعلامية الجديدة المقترحة سيتم لاحقا بالتنسيق مع الخارجية المصرية.
من جهة أخرى، قال العقيد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي، إن قوات الجيش سيطرت على بوابة قويرة المال، مدخل مدينة سبها الشمالي في الجنوب، مشيرا إلى أنه تم التعامل مع قناصة ومدفعية دبابة. كما أعلن عن نجاح قوات الجيش الذي يقوده حفتر في قطع الطريق بين تمنهند وسمنو.
في المقابل زعم محمد قليوان، الناطق باسم القوة الثالثة المكلفة بتأمين الجنوب من حكومة الوفاق الوطني، المدعومة من بعثة الأمم المتحدة برئاسة فائز السراج، أن قواته تصدت لهجوم الجيش الليبي، وأن هناك تعاونا بين حفتر وميليشيات عناصر تنظيم داعش في المنطقة الجنوبية.
ونقلت قناة «النبأ» التلفزيونية في العاصمة الليبية طرابلس والموالية لجماعة الإخوان عن قليوان قوله إن قواته تسيطر على بوابة قويرة المال، ومطار تمنهنت بعد محاولة الهجوم الذي شنه الجيش الوطني برئاسة حفتر للسيطرة على القواعد الجوية بالمنطقة الجنوبية.
من جهة أخرى، دعا نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف، الليبيين، إلى التوصل لما سماه حلا وسطا بشأن دور المشير حفتر في قيادة ليبيا. ووصف غاتيلوف في تصريحات نشرتها وسائل إعلام روسية، نقلا عن وكالة «بلومبيرغ»، حفتر بأنه «شخصية سياسية وعسكرية بارزة»، وانتقد سياسات مارتن كوبلر، رئيس بعثة الأمم المتحدة، لدعمه حكومة السراج في طرابلس في مواجهتها مع حفتر، واعتبر أنه يتعين على المبعوث الأممي التخلي عن «الجهود لعقد صفقات منفردة مع جزء من المؤسسة السياسية الليبية وراء ظهر اللاعبين المتنفذين الآخرين»، لافتا النظر إلى أن حكومة السراج التي تحظى باعتراف المجتمع الدولي لم تصبح حكومة وطنية حقيقية، على حد تعبيره.
8:50 دقيقه
القاهرة تكثف اتصالاتها لحل الأزمة في ليبيا
https://aawsat.com/home/article/816871/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D9%83%D8%AB%D9%81-%D8%A7%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D9%84%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7
القاهرة تكثف اتصالاتها لحل الأزمة في ليبيا
الجيش يعلن عن تحركات عسكرية جنوبًا... وروسيا تطالب بإشراك حفتر
- القاهرة: خالد محمود
- القاهرة: خالد محمود
القاهرة تكثف اتصالاتها لحل الأزمة في ليبيا
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








