بعد اعتراف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بأن رد فعله الشديد ضد قرار مجلس الأمن الدولي الذي يدين الاستيطان، يوم الجمعة الماضي، كان «مخططا ومدروسا حتى لا تعقبه إجراءات أخرى»، وجه وزير السياحة في حكومته، زئيف إلكين، اتهاما لنائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، بتدخله، شخصيا، لدى أوكرانيا، والطلب إليها التصويت لصالح مشروع قرار مجلس الأمن الدولي.
وكان إلكين يدلي بتصريحات إعلامية، يفسر فيها أسباب تركيز الهجوم الإسرائيلي على إدارة الرئيس باراك أوباما، قال فيها أيضا، إنه «لولا تدخل بايدن وممارسته الضغوط، لامتنعت أوكرانيا عن التصويت». وقد رد مكتب بايدن بنفي الاتهام، وقال: إن «هذا ليس دقيقا»، وإن بايدن لم يقم بأي اتصالات كهذه. لكن هذا لم يمنع السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، رون دريمر، من إجراء سلسلة مقابلات مع شبكة «سي إن إن»، وغيرها من وسائل الإعلام الأميركية، يؤكد فيها الاتهامات. وقال إن «إسرائيل تملك أدلة واضحة على وقوف إدارة أوباما وراء دفع القرار ضد المستوطنات في مجلس الأمن». وأضاف دريمر: «سنعرض الأدلة أمام الإدارة الجديدة وعبر القنوات المناسبة، وإذا شاءوا تقاسم هذه المعلومات مع الشعب الأميركي، يمكنهم ذلك».
وحسب ادعائه، فإن الولايات المتحدة، ليس فقط لم تقف إلى جانب إسرائيل، وإنما وقفت وراء الهجوم على إسرائيل في الأمم المتحدة. واعتبر ذلك «يوما محزنا وفصلا مخجلا في علاقات إسرائيل والولايات المتحدة».
وقد طلب نائب مستشارة الأمن القومي الأميركي، بن رودس، الرد ومخاطبة الرأي العام الإسرائيلي مباشرة. وأجرى بمبادرة منه، لقاء مع القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، قال خلاله، إن صياغة القرار ودفعه إلى المجلس، جريا من قبل مصر. وقد قررت الولايات المتحدة الامتناع عن التصويت، لأن نص القرار عكس موقفها في موضوع المستوطنات. وقال رودس، إن البيت الأبيض يشعر بالخيبة إزاء الهجوم الشخصي الذي شنه ديوان نتنياهو على الرئيس أوباما، خاصة بعد الدعم والمساعدة الأمنية، غير المسبوقة، التي قدمتها إدارته لإسرائيل، خلال ثماني سنوات ولايته، والتي توجها بإقرار مساعدات لإسرائيل ستبلغ 38 مليار دولار خلال العقد المقبل. وتوقّع قيام وزير الخارجية جون كيري، بإلقاء خطاب يشرح فيه رؤيته لحل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني. لكن الإدارة الحالية لن تدفع خطوة سياسية أخرى في الموضوع حتى نهاية ولاية أوباما في 20 يناير (كانون الثاني).
وكان نتنياهو، الذي واجه انتقادات شديدة بسبب هجمته على الدول التي صوتت إلى جانب القرار الدولي، وبشكل خاص على الإدارة الأميركية التي لم تستخدم حق الفيتو، قد خرج بتصريحات قال فيها إن «الرد الإسرائيلي الشديد على قرار مجلس الأمن في موضوع المستوطنات، يهدف إلى محاولة منع خطوات دولية أخرى في الموضوع الإسرائيلي - الفلسطيني خلال الأسابيع القريبة». وأضاف نتنياهو في خطاب ألقاه في اجتماع عقد في مدينة معلوت، لعرض خطة المساعدات للمنطقة الشمالية، إن «إسرائيل تتمتع باعتزاز قومي، ولن تدير الخد الثاني لصفعها. هذا رد مدروس، شديد ومسؤول. رد طبيعي يوضح لدول العالم، بأن ما حدث في الأمم المتحدة ليس مقبولا بالنسبة لنا. توجد أهمية متواصلة لهذا الرد، فيما لو وقعت محاولة أو محاولتان للمس بنا خلال الشهر القريب».
ورفض نتنياهو الانتقادات التي وجهتها وسائل الإعلام والمعارضة السياسية للرد الذي صدر عنه. وقال: «إن هذا الرد المتشدد بالذات، هو الذي سيحقق التغيير في التعامل مع إسرائيل لاحقا. لا توجد أي حكمة سياسية بالخنوع. علاقاتنا مع دول العالم ليس فقط لن تتضرر، بل ستتحسن مع مرور الوقت. دول العالم تحترم الدول القوية التي تصر على مواقفها ولا تحترم الدول الضعيفة التي تخنع وتحني رأسها».
يذكر أن المعارضة الإسرائيلية، بادرت إلى فرض بحث تبعات هجمة نتنياهو على العالم، على لجنة الخارجية والأمن البرلمانية. وتوجه رئيس حزب «يوجد مستقبل» يئير لبيد، بطلب عاجل إلى رئيس اللجنة، افي ديختر، لاستدعاء رئيس الحكومة الإسرائيلية، بصفته وزيرا للخارجية، ليُسمع منه، كيف ينوي قيادة إسرائيل في ظل الأزمة غير المسبوقة التي سببها قرار مجلس الأمن والرد الإسرائيلي. وكتب لبيد: «خلال اليوم الأخير، وفي أعقاب قرار مجلس الأمن بشأن المستوطنات، نشهد تدهورا خطيرا في علاقات إسرائيل الخارجية، بما في ذلك مع القوى العظمى الكبرى، وبعض أفضل صديقات إسرائيل. ما نحتاج إليه الآن، هو تعزيز علاقتنا الخارجية وليس أضعافها». وأضاف لبيد: «يمكن إدارة المعركة بشكل مختلف: بالعمل الصحيح، ومع القيادة الصحيحة، يمكن العودة إلى ذلك. يجب على إسرائيل توجيه السفينة بشكل مختلف. الإهانات العلنية ليست سياسة خارجية حكيمة. يمكننا العودة إلى اعتزازنا القومي، لكن ليس مع القيادة الحالية، ولا مع السلوك الهستيري الذي شهدناه في الأيام الأخيرة».
وقال رئيس «المعسكر الصهيوني» يتسحاق هرتسوغ: «في ضوء سلوك نتنياهو في الأيام الأخيرة، لا مفر من التشكيك بوعيه. نتنياهو فقد السيطرة، وعليه إعادة المفاتيح والاستقالة».
رد فعل إسرائيل الغاضب على القرار الدولي «مخطط ومدروس»
وزير إسرائيلي يتهم بايدن بالضغط على أوكرانيا لتصوّت ضد الاستيطان
أوباما ونتنياهو خلال جنازة شيمعون بيريس في سبتمبر (أيلول) الماضي... تشرح حالهما اليوم (أ.ب)
رد فعل إسرائيل الغاضب على القرار الدولي «مخطط ومدروس»
أوباما ونتنياهو خلال جنازة شيمعون بيريس في سبتمبر (أيلول) الماضي... تشرح حالهما اليوم (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

