الطلب على الذهب يرتفع في الهند بعد إلغاء عملات ورقية

تم بيع أطنان في نيودلهي من المعدن الأصفر في ساعات قليلة

أدى الطلب الموسمي على الذهب ومنع تداول فئتين من العملات الورقية إلى زيادة المبيعات بسبب استخدام أموال مجهولة المصدر (رويترز)
أدى الطلب الموسمي على الذهب ومنع تداول فئتين من العملات الورقية إلى زيادة المبيعات بسبب استخدام أموال مجهولة المصدر (رويترز)
TT

الطلب على الذهب يرتفع في الهند بعد إلغاء عملات ورقية

أدى الطلب الموسمي على الذهب ومنع تداول فئتين من العملات الورقية إلى زيادة المبيعات بسبب استخدام أموال مجهولة المصدر (رويترز)
أدى الطلب الموسمي على الذهب ومنع تداول فئتين من العملات الورقية إلى زيادة المبيعات بسبب استخدام أموال مجهولة المصدر (رويترز)

ارتفعت واردات الهند من الذهب إلى أعلى معدلاتها منذ 15 شهر خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعد إلغاء الحكومة العمل بفئتين من العملات الورقية مرتفعة القيمة.
وبحسب بيانات أصدرتها الحكومة الهندية، ارتفعت واردات الهند من الذهب إلى 4.4 مليار دولار خلال نوفمبر مقارنة بـ3.5 مليار دولار خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)، أي بنسبة ارتفاع 25.7 في المائة، في حين أدى الطلب الموسمي على الذهب، ومنع تداول فئتين من العملات الورقية، إلى زيادة المبيعات بسبب استخدام أموال مجهولة المصدر في عمليات الشراء. كذلك أدت زيادة الواردات من الذهب إلى ارتفاع عجز الميزان التجاري في نوفمبر إلى أعلى معدلاته منذ 16 شهرًا، حيث وصل إلى 13 مليار دولار مقارنة بـ10.2 مليار دولار خلال الشهر الماضي.
وبمجرد إعلان رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، إلغاء تداول كل من فئة الـ500 روبية والـ1000 روبية من العملات الورقية في 8 نوفمبر بشكل مفاجئ، في إطار خطوة قال إنها سوف تسيطر على الأموال مجهولة المصدر، ارتفع الطلب على الذهب حيث حاول المواطنون استخدام العملة القديمة في شراء مجوهرات ومصوغات.
واشترى كثيرون من الهنود، الذين لديهم نقود مجهولة المصدر، الذهب، حيث تم بيع أطنان من الذهب في متاجر بيع المجوهرات في كل أنحاء البلاد بعد ساعات قليلة من إعلان إلغاء تداول الفئتين بحسب بعض التقديرات. وتم إجراء المعاملات باستخدام فواتير بتواريخ قديمة، وتم دفع ضريبة القيمة المضافة كذلك. نتيجة لهذه العجلة، ارتفع الطلب بشكل مفاجئ على الذهب.
بحسب سورندار ميهتا، أمين الاتحاد الهندي للسبائك الذهبية والمجوهرات، باع تجار المجوهرات ما يتراوح بين 40 و50 طنا من المصوغات والسبائك الذهبية ليلتي 8 و9 نوفمبر. ويبلغ عدد تجار المجوهرات المسجلين في الاتحاد من مختلف أنحاء البلاد 2.500، وصرح ميهتا لصحيفة «إيكونوميك تايمز»: «نحن نقدر قيمة الذهب الذي تم بيعه بنحو 1.5 مليار دولار وذلك منذ الساعة الثامنة من مساء 8 نوفمبر، وحتى الثالثة تقريبًا من صباح اليوم التالي، وذلك عقب إعلان رئيس الوزراء إلغاء العمل بتلك الفئتين الورقيتين. ويطلب الاتحاد حاليًا من الحكومة اتخاذ إجراء صارم ضد تجار المجوهرات المخطئين لأنهم أساءوا لتجارة الذهب بحسب ما أوضح ميهتا».
وتمثل الهند نموذجًا للدولة، التي يمتلك 1.3 مليار من سكانها على الأقل، كميات كبيرة من الذهب، حيث يستخدم الذهب كوعاء استثماري مفضل لدى الهنود، وتصدرت الهند لسنوات كثيرة قائمة الدول في شراء الذهب تليها الصين في الترتيب. لم يتنازل الهنود، الذين يميلون إلى امتلاك ذلك المعدن الأصفر، أبدا عن هذا الأمر سواء في إتمام الزواج أو في الاحتفالات. ويمتلك الهنود ما يصل إلى 20 ألف طن من الذهب، ويشترون المزيد من الأطنان منه كل عام بحسب بعض التقديرات. وتشير التقديرات إلى أن حجم الذهب الموجود في المعابد الهندية يكفي لتلبية طلب المستثمرين الهنود لعقد من الزمان أو أكثر.
أدى اشتهار الهنود بحب الذهب إلى مشكلات اقتصادية خطيرة ومستمرة في البلاد. وبحسب تقديرات المصرف الاستثماري الأسترالي «ماكوري»، تم الاحتفاظ بـ78 في المائة من مدخرات القطاع المنزلي خلال عام 2011 على شكل ذهب؛ ويعني هذا عمليًا أن الهند لديها نظام عملات مزدوج، حيث يختار الناس الاحتفاظ بالجزء الأكبر من مدخراتهم على هيئة ذهب لا على شكل عملة. بدلا من إيداع الأموال في مصرف، يشتري الأفراد كميات صغيرة من الذهب، مما يقلل مقدار الروبية المتوفرة للاستثمار في قطاع الإنتاج في الاقتصاد. وتستورد الهند في المتوسط كمية هائلة من الذهب تتراوح بين 800 و900 طن سنويًا.
وهذا على عكس أي اقتصاد ناجح آخر، مما يطرح سؤالا وهو: «كيف يمكن إبعاد شعب عن معدن ثمين؟».
يستنزف الاحتفاظ بالمدخرات على هيئة ذهب، بدلا من إيداعها في مصرف، نمو الهند بشكل مستمر. ويحدث هذا لأن المدخرات لا تزيد من الأموال النقدية التي يمكن منحها في شكل قروض داخل النظام المصرفي. من الأسباب، التي تجعل من الصعب استغلال هذا الذهب في رسملة الاستثمارات، هي أن 79 في المائة منه مجوهرات لا سبائك أو عملات ذهبية.
وتتمتع صناعة الذهب في الهند بحالة من الازدهار، حيث يعمل بها نحو 2.5 مليون شخص، ويسهم هذا القطاع بأكثر من 30 مليار دولار من الاقتصاد المحلي. ويمثل الذهب قاطرة سوق صادرات الهند المتزايدة من الجواهر والمجوهرات. ومثلت الجواهر والمجوهرات 15 في المائة من إجمالي صادرات الهند، وبلغت قيمة المصوغات الذهبية وحدها أكثر من 18 مليار دولار، خلال العام المالي 2013 طبقًا لتقرير صادر عن مجلس الذهب العالمي، واتحاد غرفتي الصناعة والتجارة الهندية. مع ذلك لا يكفي الإنتاج المحلي لتلبية طلب الهند على الذهب؛ حيث بلغ طلب الهند على الذهب خلال عام 2014 987 طنا، بينما كان الإنتاج المحلي منه 102.8 طن. وبحسب مجلس الذهب العالمي، وصل متوسط الطلب السنوي على الذهب على مدى الخمسة أعوام الماضية إلى 895 طنا، أي ما يكافئ 26 في المائة من إجمالي الطلب على مستوى العالم. وظل المشتري الهندي لسنوات طويلة هو الأكثر إقبالا على شراء الذهب على مستوى العالم، ولا تزال السوق الهندية واحدة من أهم أسواق الذهب عالميًا. وبلغت قيمة فاتورة واردات الهند من الذهب خلال عام 2014 31.17 مليار دولار، في حين ارتفعت قيمة الفاتورة إلى 34.98 مليار دولار خلال عام 2015. ولا نزال بانتظار إحصاءات عام 2016.
إلى جانب ذلك، تقدر واردات الذهب المهرب خلال عام 2016 بين 140 طنا و160 طنا، مقارنة بـ120 طنا خلال العام الماضي بحسب مجلس الذهب العالمي. وقال راجيش كوسلا، المدير التنفيذي لـ«إم إم تي سي بامب»، مصفاة الذهب الأولية الوحيدة التي تعمل بترخيص من رابطة لندن للسبائك: «بسبب إلغاء تداول تلك الفئتين من العملات الورقية، تلاشت القدرة على إتمام المعاملات التجارية نقدًا. مع ذلك لم يتأثر عملنا إطلاقا، حيث لم تكن المعاملات النقدية في دفاترنا قط».
وفي ظل معاناة الهنود من الفوضى، التي تسبب فيها قرار منع تداول تلك الفئتين من العملات الورقية خلال الشهر الماضي، تنتشر شبكات غسل الأموال في جميع أنحاء البلاد، وتسيطر على سوق جديدة تساعد فيه الناس على تحويل أموالهم المشبوهة إلى أموال مشروعة.
الطريقة الأكثر شيوعًا لتحويل ذلك المال القذر إلى مال نظيف على مدى الخمسين عامًا الماضية كانت من خلال شراء الذهب ببطء باستخدام النقود. ولطالما كانت هذه العملية سببا رئيسيًا لزيادة الطلب على الذهب.
وبعد ذلك القرار تم استخدام هذا المال لشراء الذهب. وقال دكتور رافي سينغ، رئيس الأبحاث في «إس إم سي كوموديتيز تريد»: «خلال الأربع ساعات الفاصلة بين إعلان رئيس الوزراء ذلك القرار، ومنتصف ليل 8 نوفمبر، تم بيع الذهب في الأسواق غير الرسمية بسعر يتراوح بين 50 ألف و55 ألف روبية لكل 10 غرامات من الذهب، في حين كان يبلغ السعر المعتاد نحو 30 ألف روبية». وأضاف قائلا: «هذا السعر، إلى جانب مستوى الواردات، يشير إلى غسل مال مشبوه». وقال سينغ إن هذا هو سبب إصدار الحكومة لتوضيح خاص بالذهب، حيث أصدرت وزارة المالية بيانًا صحافيًا جاء فيه: «الذهب والمجوهرات، التي تم شراؤها بمال مجهول المصدر، أو بمال معفى من الضرائب مثل دخل زراعي، أو بمدخرات معقولة لقطاع منزلي، أو أموال ورث قانوني تم الحصول عليه من مصادر يمكن توضيحها، لن يخضع لضريبة طبقًا للمواد القانونية المعمول بها، ولا طبقًا للمواد القانونية المقترح تعديلها».
ويتم استخدام المجوهرات والسبائك في عملية غسل الأموال بكثرة على حد قول مسؤولين في المجلس المركزي للضرائب المباشرة. وقد أعلن تجار المجوهرات هذه المبيعات بعد 8 نوفمبر، لكن بحسب تحقيق لقسم تكنولوجيا المعلومات، تمت أكثر هذه المبيعات خلال الساعات الثلاث التالية لإعلان مودي. بحسب الحملات المستمرة التي تشنّها هيئة الضرائب على تجار المجوهرات الهنود المتورطين في عمليات البيع المشبوهة، والمشتبه في تحويلهم للعملة القديمة مجهولة المصدر إلى ذهب منذ اتخاذ القرار المذكور، تبين أنه تم تحويل المليارات من العملة الهندية إلى سبائك ذهبية، وتم ضبط 1500 كغم من الذهب حتى هذه اللحظة لدى جامعي ذهب وآخرين يحاولون تهريبه.
حدود الملكية
أعلنت الحكومة الهندية عدة مبادرات للحد من عمليات شراء الذهب. وأوضحت أن جامعي الذهب ليسوا «منتجين»، ودليل على تخلف البلاد وتأخرها. وتعتقد الحكومة أنه من الضروري التخلص من ثقافة اقتناء الذهب حتى تتقدم البلاد. ورفعت الحكومة التعريفة المفروضة على واردات الذهب بشكل كبير. وفي عام 2015 تقدم رئيس الوزراء الهندي بخطة «سندات الذهب السيادية» التي تسمح لمالكي الذهب باستبدال ما يملكونه من ذهب مقابل الحصول على سند مدرّ للربح. وفي نهاية مدة السند سيحصل المستثمرون على قيمة الذهب نفسها. وأسهمت هذه الخطوة في خفض الحد الأدنى لكمية الذهب اللازمة للمشاركة في هذه الخطة إلى غرامين. وبداية من نوفمبر 2016. تم الاشتراك بـ14 طنا من الذهب في إصدار سندات الـغرامين، ويتم جمع 5 أطنان أخرى من خلال تنفيذ خطة «تحويل الذهب إلى نقود» القديمة، والتي كان الحد الأدنى للوديعة بها أكبر حيث كان يبلغ 30 غراما.
ويتوقع المحللون تراجع مبيعات الذهب خلال الأشهر المقبلة بسبب نقص العملة، والحملات الجادة الحازمة التي تنظمها الحكومة على شراء الذهب غير المشروع، لكن سنرى ما إذا كانت الحكومة سوف تخفض الجمارك على استيراد الذهب في الميزانية المقبلة من 10 في المائة إلى 6 في المائة في محاولة للتصدي إلى تهريب الذهب إلى البلاد لاستخدامه في غسل الأموال.



ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».


«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، الخميس، بعد مكاسب حققتها في الجلسة السابقة، وسط حذر المستثمرين بشأن التطورات في الشرق الأوسط وتقييم احتمالات خفض التصعيد في الصراع.

وأوضح الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إيران تسعى جاهدةً للتوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال، وحث طهران على «التعامل بجدية» مع المقترح الأميركي. ونقلت وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية عن مصادر مطلعة، أن طهران ردت رسمياً على اقتراح الولايات المتحدة المكون من 15 نقطة، في حين نفت إيران علناً أي مفاوضات حالية مع واشنطن، وفق «رويترز».

وأثارت الإشارات المتضاربة من كلا الجانبين حالة ترقب في الأسواق، حيث ظلت الآمال معلقة على تحقيق انفراجة تُعيد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي.

وقال جاك هير، كبير محللي الاستثمار في شركة «جايدستون»: «مع تضارب التصريحات، تحاول السوق فهم ما يجري بالضبط. نراقب أسعار النفط... وما زلنا حذرين بعض الشيء؛ لأن بعض السيناريوهات السلبية لا تبشر بالخير للاقتصاد العالمي». وأضاف: «لكن بشكل عام، إذا تمكنا من التوصل إلى حل سريع، فإن الظروف مهيأة لعام آخر جيد في السوق، مدعوماً ببعض المؤشرات الأساسية وأرقام النمو التي نشهدها».

وفي تمام الساعة 9:40 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 250.43 نقطة، أو 0.54 في المائة، ليصل إلى 46.179.06 نقطة، في حين خسر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ما مقداره 56.82 نقطة، أو 0.86 في المائة، ليصل إلى 6.535.08 نقطة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب 262.81 نقطة، أو 1.20 في المائة، ليصل إلى 21.667.02 نقطة.

وكانت أسهم شركات التكنولوجيا الأكثر تراجعاً، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للقطاع بنسبة 1.3 في المائة. واستمرت عمليات بيع أسهم شركات تصنيع رقائق الذاكرة، مع تراجع أسهم «مايكرون تكنولوجي» و«سانديسك» و«ويسترن ديجيتال» بين 3.3 في المائة و4.8 في المائة. كما خسرت أسهم «ميتا بلاتفورمز» و«ألفابت» 3.2 في المائة و2 في المائة على التوالي؛ ما أثر على مؤشر خدمات الاتصالات، في حين تراجع مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» نحو 2 في المائة.

وحذَّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الخميس، من أن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى انحراف الاقتصاد العالمي عن مساره التصاعدي، مع تهديد إغلاق مضيق هرمز برفع التضخم بشكل حاد.

وقد وضعت هذه التطورات البنوك المركزية في موقف صعب بشأن أسعار الفائدة؛ إذ لم يعد المشاركون في سوق المال يتوقعون أي تخفيف للسياسة النقدية من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» هذا العام، بينما كانت التوقعات تشير إلى احتمال خفض أسعار الفائدة مرتين قبل اندلاع الصراع الإيراني، وفقاً لأداة «فيد ووتش».

وأظهرت البيانات ارتفاعاً طفيفاً في طلبات إعانات البطالة الأسبوعية في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي؛ ما يشير إلى استقرار سوق العمل، ويسمح لـ«الاحتياطي الفيدرالي» بالإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة مع مراقبة تأثير الحرب الإيرانية.

ومن بين الشركات التي شهدت تحركات ملحوظة، قفزت أسهم «أولابليكس» بنسبة 50 في المائة بعد موافقة «هنكل» الألمانية على شراء العلامة التجارية للعناية بالشعر في صفقة بلغت قيمتها 1.4 مليار دولار.

وتراجعت أسهم شركات تعدين الذهب المدرجة في الولايات المتحدة مع انخفاض أسعار الذهب بأكثر من 1 في المائة، حيث خسرت «سيباني ستيلووتر» 2.2 في المائة، وتراجعت أسهم «هارموني غولد» 1.1 في المائة.

وسجل عدد الأسهم المتراجعة تفوقاً على الأسهم المرتفعة بنسبة 2.78 إلى 1 في بورصة نيويورك، وبنسبة 2.38 إلى 1 في بورصة ناسداك. وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تسعة مستويات قياسية جديدة خلال 52 أسبوعاً، بالإضافة إلى مستوى قياسي منخفض جديد، بينما سجل مؤشر «ناسداك المركب» 14 مستوى قياسياً جديداً و75 مستوى قياسياً منخفضاً جديداً.

ارتفاع عوائد سندات الخزانة

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في وقت مبكر من صباح الخميس، ووصل عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.37 في المائة بزيادة قدرها 4.2 نقاط أساس، في حين ارتفع عائد السندات لأجل عامين بمقدار 5.4 نقاط أساس ليصل إلى 3.934 في المائة.

وكتب توم دي غالوما، المدير الإداري لتداول أسعار الفائدة العالمية في شركة الوساطة المالية «ميشلر فاينانشال غروب»، في مذكرة يوم الخميس: «أدت التوترات في الشرق الأوسط إلى ارتفاع عوائد السندات نتيجة ارتفاع أسعار النفط، حيث بلغ سعر خام برنت 106 دولارات بزيادة 4 دولارات خلال الليل». وأضاف: «ارتفعت العوائد خلال جلسات التداول في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، حيث قامت البنوك ومديرو الأموال بتصفية حيازاتهم من السندات تحسباً للغارات الجوية المتوقعة في نهاية الأسبوع».

وسجل آخر مستوى لجزء من منحنى عوائد سندات الخزانة الأميركية، الذي يقيس الفجوة بين عوائد سندات السنتين وعشر سنوات ويُنظر إليه بوصفه مؤشراً على التوقعات الاقتصادية، 43.59 نقطة أساس.


الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، حيث قدّمت المملكة خطاباً متوازناً يجمع بين «التحذير الاستراتيجي» و«اليقين الاستثماري».

وفيما دقّ وزير المالية، محمد الجدعان، ناقوس الخطر حيال اضطرابات جيوسياسية قد تفوق في وطأتها أزمة «كوفيد-19» مع تأكيده على أن اقتصاد المملكة مرن وقادر على إدارة الأزمات، رسم محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، ملامح مرحلة جديدة من النمو عبر استراتيجية خماسية مرتقبة، مؤكداً أن متانة الاقتصاد السعودي تحوّلت من «بناء الداخل» إلى منصة عالمية تدعو رؤوس الأموال للمشاركة في فرص تاريخية غير مسبوقة.

ففي وقت تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والجيوسياسية عالمياً، وتزداد فيه وتيرة انتقال الاستثمارات والأفكار عبر الحدود والقطاعات، انطلقت يوم الخميس في ميامي النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار - الأولوية» تحت شعار «رأس المال المتحرك»،

هذا الحدث الذي يستمر حتى يوم الجمعة، ويختتم بكلمة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، يجمع أكثر من 1500 مشارك من قادة الأعمال وصنَّاع القرار والمستثمرين من الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط وأوروبا وآسيا وأفريقيا، في منصة تُعنى بإعادة رسم خريطة تدفقات رأس المال العالمي، وتعزيز فرص النمو المستدام والشامل.

وتأتي هذه القمة في لحظة «يشهد فيها العالم إعادة توزيع وتسعير وإعادة تصور لرأس المال»، بحسب مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، التي أوضحت أن «فهم هذه التحولات وصياغتها بشكل مسؤول هو ما يجمع هذا المجتمع العالمي».

الجدعان

حذّر الجدعان خلال جلسة حوارية، من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد-19». وأكد أن استمرار هذه النزاعات واضطراب سلاسل الإمداد يستدعي تحركاً دولياً سريعاً لاحتواء الموقف.

وأوضح الجدعان أن «ضجيج الإعلام» قد لا يعكس دائماً الصورة الكاملة لما يجري على أرض الواقع، مشيراً إلى أن الأنشطة الاقتصادية اليومية لا تزال مستمرة رغم وجود تأثيرات محتملة تستدعي الحذر. ولفت إلى أن الأسواق العالمية استوعبت جزءاً من هذه التوترات، لكن استمرارها يهدد قطاعات حيوية تتجاوز النفط الخام، لتشمل المنتجات المكررة، والأسمدة، والصلب، والألومنيوم، والبتروكيميائيات.

استثمار الخمسين عاماً يحمي الحاضر

وفي سياق استراتيجية المملكة لإدارة الأزمات وتأمين الطاقة، سلّط الجدعان الضوء على الرؤية الاستباقية للمملكة، مشيراً إلى أن «خط أنابيب شرق - غرب» الذي استثمرت فيه السعودية مبالغ هائلة على مدار 50 عاماً دون عائد مباشر آنذاك، أثبت اليوم فاعليته القصوى كبديل استراتيجي ومسار آمن. وأكد أن هذا الخط يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحدّ من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، ما يجسد دور المملكة كصمام أمان لإمدادات الطاقة الدولية.

وأكد الجدعان أن الاقتصاد السعودي أثبت أنه قادر على إدارة الأزمات بكفاءة عالية، بفضل المصدات المالية القوية والمرونة الهيكلية التي وفّرتها «رؤية 2030»، ما يجعله نموذجاً لليقين في ظل بيئة عالمية مضطربة.

وزير المالية السعودي يتحدث في جلسة حوارية في قمة ميامي (الشرق الأوسط)

نموذج «اليقين» والمرونة

وشدّد الجدعان على أن المستثمرين يركزون في الظروف الراهنة على 3 عناصر رئيسية: «اليقين، والمرونة، وآفاق النمو»، مؤكداً أن السعودية تقدم نموذجاً فريداً بفضل استقرارها المالي وقدرتها المثبتة على إدارة الأزمات. وأشار إلى أن المرونة الاقتصادية لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات السعودية، مدعوماً بالاستثمار في رأس المال البشري والتقنيات الحديثة، ما مكّن المملكة من الحفاظ على معدلات نمو إيجابية رغم التقلبات العالمية.

التحول الخليجي: قوة اقتصادية متكاملة

وعلى الصعيد الإقليمي، أشاد الجدعان بالتحول النوعي في مستوى التنسيق والمرونة الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي، مبيناً أنها أظهرت قدرة فائقة على التكيف ككتلة اقتصادية موحدة. وأضاف أن هذه المرحلة أسهمت في بناء قدرات جديدة جعلت الفرص الاستثمارية في المنطقة أكثر جاذبية ووضوحاً مما كانت عليه في السابق، ولا سيما القطاعات اللوجستيات، والدفاع، والعقار، والتكنولوجيا.

وأكد أن استقرار الاقتصاد العالمي مرهون باستقرار المنطقة وتأمين سلاسل التوريد للصناعات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى العمل المشترك، ومؤكداً أن الاقتصادات التي تتبنى سياسات استباقية وتستثمر في الإنسان والتكنولوجيا ستكون الأكثر قدرة على تحقيق النمو المستدام في بيئة عالمية متغيرة.

متانة الاقتصاد السعودي

من جهته، أكّد محافظ «صندوق الاستثمارات العامة»، ياسر الرميان، أن الاقتصاد السعودي يواصل الحفاظ على متانته واستقراره، مدعوماً بسياسات مالية وهيكلية قوية، في وقت يعمل فيه الصندوق على تطوير استراتيجية جديدة تستهدف توسيع قاعدة الشراكات وجذب رؤوس الأموال العالمية.

وقال الرميان، إن الصندوق يتمتع بمحفظة استثمارية «متنوعة ومرنة هيكلياً»، مشيراً إلى أن نهجه الاستثماري يقوم على رؤية طويلة الأجل، حيث «لا تُقاس العوائد على أساس فصلي، بل على مدى عقود».

وأضاف أن الصندوق مرّ بعدة مراحل تحول منذ تأسيسه، حيث كان في بداياته يقوم بدور «بناء الاقتصاد الوطني»، قبل أن ينتقل منذ عام 2015 إلى تسريع تطوير قطاعات متعددة داخل المملكة، وصولاً إلى المرحلة الحالية التي تركز على تعزيز الاستثمار المحلي وتوسيع نطاق التأثير الاقتصادي.

الرميان يتحدث في جلسة حوارية في قمة ميامي (الشرق الأوسط)

وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في الاستراتيجية، مع التوجه إلى إشراك المستثمرين المحليين والدوليين بشكل أكبر، بعد أن كان الصندوق يعتمد في السابق بشكل رئيسي على الاستثمار المباشر. وكشف عن قرب الإعلان عن استراتيجية جديدة تمتد لـ5 سنوات، تهدف إلى جذب رؤوس الأموال من أطراف ثالثة وتعزيز الشراكات الاستثمارية.

وأشار الرميان إلى أن الصندوق بدأ بالفعل في تحقيق نتائج ملموسة في هذا الاتجاه، من خلال التعاون مع مؤسسات مالية عالمية، مثل «بلاك روك» و«فرانكلين تمبلتون»، لإطلاق صناديق استثمارية مشتركة.

ولفت إلى أن التحدي الأكبر في السنوات الماضية كان يتمثل في التعريف بالصندوق عالمياً، وقال: «عندما زرت الولايات المتحدة في 2015، لم يكن كثيرون يعرفون من هو صندوق الاستثمارات العامة، أما اليوم فنحن في مرحلة ندعو فيها العالم للاستثمار في السعودية».

وأكد أن المملكة عملت خلال العقد الماضي على بناء بيئة استثمارية متكاملة، تشمل تطوير البنية التحتية وتهيئة الأطر التنظيمية، بما يعزز جاذبيتها للمستثمرين في قطاعات متعددة، من بينها التطوير العمراني، ومراكز البيانات، والصناعات الدوائية، والطاقة المتجددة.

وفي ما يتعلق بالمشروعات الكبرى، أشار إلى أن الصندوق يتبنى نماذج شراكة متنوعة لا تقتصر على الاستثمار المباشر، بل تشمل صيغاً مثل الشراكات التشغيلية ونماذج البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)، إلى جانب اتفاقيات شراء الإنتاج، بما يتيح مشاركة أوسع للقطاع الخاص.

دور الذكاء الاصطناعي

وتطرق الرميان إلى دور الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أنه يمثل «أداة» لتعزيز الكفاءة وليس هدفاً بحد ذاته، مشيراً إلى أن المملكة تمتلك مقومات قوية للاستفادة من هذه التقنية، تشمل توفر الطاقة والبنية التحتية والبيئة التنظيمية الداعمة.

وأوضح أن الصندوق يعمل مع شركات تقنية عالمية، مثل «مايكروسوفت» و«أوراكل»، لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى أن بعض الشركات في المملكة نجحت في خفض التكاليف بنحو 20 في المائة وتحسين كفاءة التنفيذ بنسبة 13 في المائة عبر استخدام هذه التقنيات.

وأكد الرميان على أهمية قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» كمنصة عالمية لا تقتصر على تبادل المعرفة، بل تسهم في بناء علاقات وشراكات استراتيجية، مشدداً على أن «التواصل وبناء الشبكات» يمثلان عنصراً أساسياً لتحقيق الأهداف الاستثمارية في المرحلة المقبلة.

أتياس

وأكد الرئيس التنفيذي بالإنابة وعضو مجلس إدارة مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» ريتشارد أتياس أن قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي تمثل منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي، في ظل تسارع حركة رأس المال والتكنولوجيا عبر الحدود، مشدداً على أن دور المؤسسة يتجاوز النقاش إلى التأثير العملي في مسارات الاستثمار.

وقال أتياس، في لقاء إعلامي، إن القمة استهلت أعمالها بجلسة خاصة حول «النظام الجديد لأميركا اللاتينية»، استجابة لاهتمام متزايد بدور المنطقة، لافتاً إلى أن ميامي باتت «نقطة التقاء استراتيجية بين شمال وجنوب القارة الأميركية»، ومركزاً لإعادة توجيه الاستثمارات. وأضاف أن الجلسات شهدت مشاركة قادة أعمال ومسؤولين سياسيين، إلى جانب اجتماعات مغلقة بين المستثمرين.

أتياس يتحدث على هامش القمة في ميامي (الشرق الأوسط)

جدول أعمال القمة

وتناقش جلسات القمة قضايا الاستثمار العالمي والعلاقات الاقتصادية، بما في ذلك: «كيف تؤدي الشراكة الاستثمارية بين الولايات المتحدة والخليج تحت الضغط؟» و«ما شكل الهيكل الجديد للاتفاقات بين الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية؟»، في إطار بحث إعادة تشكيل التحالفات الاقتصادية.

وفي سياق التحولات التكنولوجية، تركِّز القمة على دور الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، عبر جلسات مثل: «أين عائد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي؟»، و«التقارب الكبير: بناء البنية التحتية لاقتصاد الذكاء الاصطناعي»، إضافة إلى نقاشات حول: «هل تقود الحكومات أم تتبع في سباق الذكاء الاصطناعي؟».

كما تشمل الأجندة موضوعات الطاقة والموارد، من خلال جلسات مثل: «كيف ستعيد صفقات الطاقة تشكيل القوة والربحية؟»، و«سباق المعادن الحيوية»، إلى جانب قطاعات الطيران والسياحة، عبر جلسات مثل: «هل تحدد المحاسبة تنافسية قطاع الطيران؟»، و«أين تتجه الاستثمارات الذكية في البنية التحتية للسفر؟».

كما تتناول جلسات أخرى قضايا أوسع، مثل: «التوقعات الاقتصادية العالمية»، و«كيف تتدفق القوة ورأس المال؟»، و«كيف يمكن حل أزمة التخارج البالغة 3 تريليونات دولار؟»، إضافة إلى جلسات مغلقة لصنَّاع القرار لتحديد أولويات الاستثمار.