الطلب على الذهب يرتفع في الهند بعد إلغاء عملات ورقية

تم بيع أطنان في نيودلهي من المعدن الأصفر في ساعات قليلة

أدى الطلب الموسمي على الذهب ومنع تداول فئتين من العملات الورقية إلى زيادة المبيعات بسبب استخدام أموال مجهولة المصدر (رويترز)
أدى الطلب الموسمي على الذهب ومنع تداول فئتين من العملات الورقية إلى زيادة المبيعات بسبب استخدام أموال مجهولة المصدر (رويترز)
TT

الطلب على الذهب يرتفع في الهند بعد إلغاء عملات ورقية

أدى الطلب الموسمي على الذهب ومنع تداول فئتين من العملات الورقية إلى زيادة المبيعات بسبب استخدام أموال مجهولة المصدر (رويترز)
أدى الطلب الموسمي على الذهب ومنع تداول فئتين من العملات الورقية إلى زيادة المبيعات بسبب استخدام أموال مجهولة المصدر (رويترز)

ارتفعت واردات الهند من الذهب إلى أعلى معدلاتها منذ 15 شهر خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعد إلغاء الحكومة العمل بفئتين من العملات الورقية مرتفعة القيمة.
وبحسب بيانات أصدرتها الحكومة الهندية، ارتفعت واردات الهند من الذهب إلى 4.4 مليار دولار خلال نوفمبر مقارنة بـ3.5 مليار دولار خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)، أي بنسبة ارتفاع 25.7 في المائة، في حين أدى الطلب الموسمي على الذهب، ومنع تداول فئتين من العملات الورقية، إلى زيادة المبيعات بسبب استخدام أموال مجهولة المصدر في عمليات الشراء. كذلك أدت زيادة الواردات من الذهب إلى ارتفاع عجز الميزان التجاري في نوفمبر إلى أعلى معدلاته منذ 16 شهرًا، حيث وصل إلى 13 مليار دولار مقارنة بـ10.2 مليار دولار خلال الشهر الماضي.
وبمجرد إعلان رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، إلغاء تداول كل من فئة الـ500 روبية والـ1000 روبية من العملات الورقية في 8 نوفمبر بشكل مفاجئ، في إطار خطوة قال إنها سوف تسيطر على الأموال مجهولة المصدر، ارتفع الطلب على الذهب حيث حاول المواطنون استخدام العملة القديمة في شراء مجوهرات ومصوغات.
واشترى كثيرون من الهنود، الذين لديهم نقود مجهولة المصدر، الذهب، حيث تم بيع أطنان من الذهب في متاجر بيع المجوهرات في كل أنحاء البلاد بعد ساعات قليلة من إعلان إلغاء تداول الفئتين بحسب بعض التقديرات. وتم إجراء المعاملات باستخدام فواتير بتواريخ قديمة، وتم دفع ضريبة القيمة المضافة كذلك. نتيجة لهذه العجلة، ارتفع الطلب بشكل مفاجئ على الذهب.
بحسب سورندار ميهتا، أمين الاتحاد الهندي للسبائك الذهبية والمجوهرات، باع تجار المجوهرات ما يتراوح بين 40 و50 طنا من المصوغات والسبائك الذهبية ليلتي 8 و9 نوفمبر. ويبلغ عدد تجار المجوهرات المسجلين في الاتحاد من مختلف أنحاء البلاد 2.500، وصرح ميهتا لصحيفة «إيكونوميك تايمز»: «نحن نقدر قيمة الذهب الذي تم بيعه بنحو 1.5 مليار دولار وذلك منذ الساعة الثامنة من مساء 8 نوفمبر، وحتى الثالثة تقريبًا من صباح اليوم التالي، وذلك عقب إعلان رئيس الوزراء إلغاء العمل بتلك الفئتين الورقيتين. ويطلب الاتحاد حاليًا من الحكومة اتخاذ إجراء صارم ضد تجار المجوهرات المخطئين لأنهم أساءوا لتجارة الذهب بحسب ما أوضح ميهتا».
وتمثل الهند نموذجًا للدولة، التي يمتلك 1.3 مليار من سكانها على الأقل، كميات كبيرة من الذهب، حيث يستخدم الذهب كوعاء استثماري مفضل لدى الهنود، وتصدرت الهند لسنوات كثيرة قائمة الدول في شراء الذهب تليها الصين في الترتيب. لم يتنازل الهنود، الذين يميلون إلى امتلاك ذلك المعدن الأصفر، أبدا عن هذا الأمر سواء في إتمام الزواج أو في الاحتفالات. ويمتلك الهنود ما يصل إلى 20 ألف طن من الذهب، ويشترون المزيد من الأطنان منه كل عام بحسب بعض التقديرات. وتشير التقديرات إلى أن حجم الذهب الموجود في المعابد الهندية يكفي لتلبية طلب المستثمرين الهنود لعقد من الزمان أو أكثر.
أدى اشتهار الهنود بحب الذهب إلى مشكلات اقتصادية خطيرة ومستمرة في البلاد. وبحسب تقديرات المصرف الاستثماري الأسترالي «ماكوري»، تم الاحتفاظ بـ78 في المائة من مدخرات القطاع المنزلي خلال عام 2011 على شكل ذهب؛ ويعني هذا عمليًا أن الهند لديها نظام عملات مزدوج، حيث يختار الناس الاحتفاظ بالجزء الأكبر من مدخراتهم على هيئة ذهب لا على شكل عملة. بدلا من إيداع الأموال في مصرف، يشتري الأفراد كميات صغيرة من الذهب، مما يقلل مقدار الروبية المتوفرة للاستثمار في قطاع الإنتاج في الاقتصاد. وتستورد الهند في المتوسط كمية هائلة من الذهب تتراوح بين 800 و900 طن سنويًا.
وهذا على عكس أي اقتصاد ناجح آخر، مما يطرح سؤالا وهو: «كيف يمكن إبعاد شعب عن معدن ثمين؟».
يستنزف الاحتفاظ بالمدخرات على هيئة ذهب، بدلا من إيداعها في مصرف، نمو الهند بشكل مستمر. ويحدث هذا لأن المدخرات لا تزيد من الأموال النقدية التي يمكن منحها في شكل قروض داخل النظام المصرفي. من الأسباب، التي تجعل من الصعب استغلال هذا الذهب في رسملة الاستثمارات، هي أن 79 في المائة منه مجوهرات لا سبائك أو عملات ذهبية.
وتتمتع صناعة الذهب في الهند بحالة من الازدهار، حيث يعمل بها نحو 2.5 مليون شخص، ويسهم هذا القطاع بأكثر من 30 مليار دولار من الاقتصاد المحلي. ويمثل الذهب قاطرة سوق صادرات الهند المتزايدة من الجواهر والمجوهرات. ومثلت الجواهر والمجوهرات 15 في المائة من إجمالي صادرات الهند، وبلغت قيمة المصوغات الذهبية وحدها أكثر من 18 مليار دولار، خلال العام المالي 2013 طبقًا لتقرير صادر عن مجلس الذهب العالمي، واتحاد غرفتي الصناعة والتجارة الهندية. مع ذلك لا يكفي الإنتاج المحلي لتلبية طلب الهند على الذهب؛ حيث بلغ طلب الهند على الذهب خلال عام 2014 987 طنا، بينما كان الإنتاج المحلي منه 102.8 طن. وبحسب مجلس الذهب العالمي، وصل متوسط الطلب السنوي على الذهب على مدى الخمسة أعوام الماضية إلى 895 طنا، أي ما يكافئ 26 في المائة من إجمالي الطلب على مستوى العالم. وظل المشتري الهندي لسنوات طويلة هو الأكثر إقبالا على شراء الذهب على مستوى العالم، ولا تزال السوق الهندية واحدة من أهم أسواق الذهب عالميًا. وبلغت قيمة فاتورة واردات الهند من الذهب خلال عام 2014 31.17 مليار دولار، في حين ارتفعت قيمة الفاتورة إلى 34.98 مليار دولار خلال عام 2015. ولا نزال بانتظار إحصاءات عام 2016.
إلى جانب ذلك، تقدر واردات الذهب المهرب خلال عام 2016 بين 140 طنا و160 طنا، مقارنة بـ120 طنا خلال العام الماضي بحسب مجلس الذهب العالمي. وقال راجيش كوسلا، المدير التنفيذي لـ«إم إم تي سي بامب»، مصفاة الذهب الأولية الوحيدة التي تعمل بترخيص من رابطة لندن للسبائك: «بسبب إلغاء تداول تلك الفئتين من العملات الورقية، تلاشت القدرة على إتمام المعاملات التجارية نقدًا. مع ذلك لم يتأثر عملنا إطلاقا، حيث لم تكن المعاملات النقدية في دفاترنا قط».
وفي ظل معاناة الهنود من الفوضى، التي تسبب فيها قرار منع تداول تلك الفئتين من العملات الورقية خلال الشهر الماضي، تنتشر شبكات غسل الأموال في جميع أنحاء البلاد، وتسيطر على سوق جديدة تساعد فيه الناس على تحويل أموالهم المشبوهة إلى أموال مشروعة.
الطريقة الأكثر شيوعًا لتحويل ذلك المال القذر إلى مال نظيف على مدى الخمسين عامًا الماضية كانت من خلال شراء الذهب ببطء باستخدام النقود. ولطالما كانت هذه العملية سببا رئيسيًا لزيادة الطلب على الذهب.
وبعد ذلك القرار تم استخدام هذا المال لشراء الذهب. وقال دكتور رافي سينغ، رئيس الأبحاث في «إس إم سي كوموديتيز تريد»: «خلال الأربع ساعات الفاصلة بين إعلان رئيس الوزراء ذلك القرار، ومنتصف ليل 8 نوفمبر، تم بيع الذهب في الأسواق غير الرسمية بسعر يتراوح بين 50 ألف و55 ألف روبية لكل 10 غرامات من الذهب، في حين كان يبلغ السعر المعتاد نحو 30 ألف روبية». وأضاف قائلا: «هذا السعر، إلى جانب مستوى الواردات، يشير إلى غسل مال مشبوه». وقال سينغ إن هذا هو سبب إصدار الحكومة لتوضيح خاص بالذهب، حيث أصدرت وزارة المالية بيانًا صحافيًا جاء فيه: «الذهب والمجوهرات، التي تم شراؤها بمال مجهول المصدر، أو بمال معفى من الضرائب مثل دخل زراعي، أو بمدخرات معقولة لقطاع منزلي، أو أموال ورث قانوني تم الحصول عليه من مصادر يمكن توضيحها، لن يخضع لضريبة طبقًا للمواد القانونية المعمول بها، ولا طبقًا للمواد القانونية المقترح تعديلها».
ويتم استخدام المجوهرات والسبائك في عملية غسل الأموال بكثرة على حد قول مسؤولين في المجلس المركزي للضرائب المباشرة. وقد أعلن تجار المجوهرات هذه المبيعات بعد 8 نوفمبر، لكن بحسب تحقيق لقسم تكنولوجيا المعلومات، تمت أكثر هذه المبيعات خلال الساعات الثلاث التالية لإعلان مودي. بحسب الحملات المستمرة التي تشنّها هيئة الضرائب على تجار المجوهرات الهنود المتورطين في عمليات البيع المشبوهة، والمشتبه في تحويلهم للعملة القديمة مجهولة المصدر إلى ذهب منذ اتخاذ القرار المذكور، تبين أنه تم تحويل المليارات من العملة الهندية إلى سبائك ذهبية، وتم ضبط 1500 كغم من الذهب حتى هذه اللحظة لدى جامعي ذهب وآخرين يحاولون تهريبه.
حدود الملكية
أعلنت الحكومة الهندية عدة مبادرات للحد من عمليات شراء الذهب. وأوضحت أن جامعي الذهب ليسوا «منتجين»، ودليل على تخلف البلاد وتأخرها. وتعتقد الحكومة أنه من الضروري التخلص من ثقافة اقتناء الذهب حتى تتقدم البلاد. ورفعت الحكومة التعريفة المفروضة على واردات الذهب بشكل كبير. وفي عام 2015 تقدم رئيس الوزراء الهندي بخطة «سندات الذهب السيادية» التي تسمح لمالكي الذهب باستبدال ما يملكونه من ذهب مقابل الحصول على سند مدرّ للربح. وفي نهاية مدة السند سيحصل المستثمرون على قيمة الذهب نفسها. وأسهمت هذه الخطوة في خفض الحد الأدنى لكمية الذهب اللازمة للمشاركة في هذه الخطة إلى غرامين. وبداية من نوفمبر 2016. تم الاشتراك بـ14 طنا من الذهب في إصدار سندات الـغرامين، ويتم جمع 5 أطنان أخرى من خلال تنفيذ خطة «تحويل الذهب إلى نقود» القديمة، والتي كان الحد الأدنى للوديعة بها أكبر حيث كان يبلغ 30 غراما.
ويتوقع المحللون تراجع مبيعات الذهب خلال الأشهر المقبلة بسبب نقص العملة، والحملات الجادة الحازمة التي تنظمها الحكومة على شراء الذهب غير المشروع، لكن سنرى ما إذا كانت الحكومة سوف تخفض الجمارك على استيراد الذهب في الميزانية المقبلة من 10 في المائة إلى 6 في المائة في محاولة للتصدي إلى تهريب الذهب إلى البلاد لاستخدامه في غسل الأموال.



سندات أوروبا وبريطانيا تتراجع وسط تصاعد المخاوف التضخمية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

سندات أوروبا وبريطانيا تتراجع وسط تصاعد المخاوف التضخمية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

اتجهت سندات حكومات منطقة اليورو نحو موجة بيع أسبوعية ثانية على التوالي، الجمعة، وسط استمرار المخاوف بشأن التأثير التضخمي لحرب الشرق الأوسط؛ ما دفع العائدات للارتفاع.

كما ارتفعت أسعار النفط، حيث سجلت العقود الآجلة لخام برنت زيادة أسبوعية تقارب 10 في المائة رغم الجهود المبذولة للتخفيف من صدمة إمدادات الطاقة، وفق «رويترز».

وأصدرت الولايات المتحدة إعفاءً لمدة 30 يوماً لبعض الدول لشراء النفط والمنتجات البترولية الروسية الخاضعة للعقوبات والموجودة حالياً في البحر، وذلك بعد أيام من موافقة وكالة الطاقة الدولية على الإفراج عن كمية قياسية بلغت 400 مليون برميل من مخزونها النفطي.

ومع ذلك، تجاهل المستثمرون هذه الإجراءات إلى حد كبير، متوقعين أنها لن تكون كافية لتخفيف أثر الاضطرابات في مضيق هرمز.

وارتفع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.4 نقاط أساس ليصل إلى 2.9776 في المائة مع انخفاض الأسعار، في حين ارتفع عائد السندات الحساسة لأسعار الفائدة لأجل سنتين بمقدار 1.7 نقطة أساس ليصل إلى 2.4215 في المائة.

كما ارتفع عائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 8 نقاط أساس ليصل إلى 3.8134 في المائة.

كذلك، واصلت أسعار السندات الحكومية البريطانية انخفاضها، الجمعة، مع عودة أسعار خام برنت لتتجاوز 100 دولار. وارتفعت عوائد سندات الخزانة البريطانية لأجل خمس وعشر سنوات، والتي تتحرك عكس الأسعار، بنحو 3 إلى 4 نقاط أساس بعد فترة وجيزة من افتتاح السوق.

ولامست العائدات لأجل عشر سنوات أعلى مستوى لها منذ سبتمبر (أيلول) عند 4.817 في المائة.

أما العائد لأجل خمس سنوات في المملكة المتحدة، فقد ارتفع هذا الشهر بمقدار 65 نقطة أساس، مقارنة بزيادة قدرها 48 نقطة أساس لنظيره الفرنسي، و38 نقطة أساس في فرنسا، و37 نقطة أساس في الولايات المتحدة؛ ما يعني أن سندات الحكومة البريطانية (Gilts) أدت أداءً أقل بكثير مقارنة بالسندات الأخرى.

ويرى المستثمرون أن هناك فرصة تقارب 80 في المائة لرفع «بنك إنجلترا» سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة بحلول نهاية العام.


ركود مفاجئ للاقتصاد البريطاني في يناير يعمق مخاوف المستثمرين

ناطحات السحاب في منطقة "ذا سيتي" المالية تُرى من "سيتي هول" في لندن (رويترز)
ناطحات السحاب في منطقة "ذا سيتي" المالية تُرى من "سيتي هول" في لندن (رويترز)
TT

ركود مفاجئ للاقتصاد البريطاني في يناير يعمق مخاوف المستثمرين

ناطحات السحاب في منطقة "ذا سيتي" المالية تُرى من "سيتي هول" في لندن (رويترز)
ناطحات السحاب في منطقة "ذا سيتي" المالية تُرى من "سيتي هول" في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الجمعة أن الاقتصاد البريطاني سجَّل ركوداً غير متوقَّع في يناير (كانون الثاني)، مع نمو ضعيف فقط خلال الأشهر السابقة، مما يعزِّز مخاوف المستثمرين من تعرضه لتداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد.

وتشير الأرقام إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة ظل شبه ثابت، منذ يونيو (حزيران)، حيث أنهى يناير عند نفس مستوى الأشهر الستة السابقة.

وأعلن «مكتب الإحصاء الوطني» أن الناتج المحلي الإجمالي لم يحقق أي نمو في يناير، مخالِفاً بذلك التوقعات المتوسطة في استطلاع أجرته «رويترز» أشارت فيه إلى زيادة شهرية بنسبة 0.2 في المائة.

وخلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يناير، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2 في المائة، مقارنةً بتوقُّعات النمو البالغة 0.3 في المائة.

وتراجع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأميركي بعد صدور البيانات، التي أظهرت ركود قطاع الخدمات المهيمن في يناير، في حين سجلت قطاعات التصنيع والبناء ارتفاعاً طفيفاً.

ويعتبر المستثمرون أن المملكة المتحدة أكثر عرضة من معظم الدول الغربية لصدمة أسعار الطاقة، نظراً لضغوط المالية العامة، وضعف الاقتصاد، واعتمادها الكبير على الغاز المستورد؛ ما أدى إلى انخفاض حاد في أسعار السندات الحكومية هذا الشهر.

وعلى الرغم من ضعف بيانات الناتج المحلي الإجمالي، التي عادةً ما تثير توقعات بخفض بنك إنجلترا لأسعار الفائدة، فإن السوق تتوقَّع حالياً رفع أسعار الفائدة بنسبة تقارب 86 في المائة، بحلول نهاية العام، بسبب ارتفاع مخاطر التضخُّم.

وقال فيرغوس خيمينيز - إنغلاند، الخبير الاقتصادي المساعد في «المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية»: «بداية مقلقة للربع الأول؛ إذ يبدو أن التحسُّن الطفيف في ثقة قطاع الأعمال ببداية العام لن يدوم، مع استمرار الاضطرابات العالمية المرتبطة بالحرب الإيرانية وتأثيرها المحتمَل على الاقتصاد البريطاني».

عودة سعر النفط إلى 100 دولار

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت، صباح الجمعة، إلى 100.56 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 0.1 في المائة خلال اليوم، متجهة نحو تحقيق زيادة أسبوعية تقارب 9 في المائة.

وأضاف خيمينيز - إنغلاند: «نتوقع أن يكون تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على النمو في الربع الأول محدوداً، لكن إذا استمرت الأسعار مرتفعة لبقية العام، فقد يؤدي ذلك إلى انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.2 نقطة مئوية خلال 2026».

وفي الشهر الماضي، توقع بنك إنجلترا نمو الاقتصاد بنسبة 0.3 في المائة في الربع الأول و0.9 في المائة على مدار العام، قبل اندلاع الصراع في إيران الذي دفع أسعار النفط للارتفاع الحاد.

وفي وقت سابق من الأسبوع، صرحت وزيرة المالية، راشيل ريفز، بأن من السابق لأوانه تحديد مدى تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد البريطاني.


خسارة أسبوعية ثانية للأسهم الأوروبية وسط مخاوف التضخم

قاعة التداول في بورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
قاعة التداول في بورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
TT

خسارة أسبوعية ثانية للأسهم الأوروبية وسط مخاوف التضخم

قاعة التداول في بورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
قاعة التداول في بورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الأوروبية، الجمعة، متجهةً نحو تسجيل خسارة أسبوعية ثانية، وسط تصاعد الصراع في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من التضخم؛ ما أدى إلى تراجع الإقبال على المخاطرة.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.8 في المائة ليصل إلى 594 نقطة بحلول الساعة 08:06 بتوقيت غرينتش، مع تسجيل جميع المؤشرات الإقليمية انخفاضاً.

وتصدرت البنوك، المتأثرة بالوضع الاقتصادي، قائمة القطاعات الخاسرة بانخفاض قدره 1.9 في المائة، في حين سجلت شركتا النفط العملاقتان «بي بي» و«شل» أداءً جيداً مع تجاوز أسعار النفط الخام 100 دولار للبرميل.

وواصلت الأسواق العالمية تراجعها هذا الأسبوع مع اقتراب الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران من أسبوعها الثاني، وسط تبادل كثيف لضربات الطائرات المسيَّرة والصواريخ في أنحاء المنطقة.

وتستعد الأسواق لصراع طويل الأمد، مع تصعيد الرئيس دونالد ترمب لهجته المعادية لإيران، وتعهد طهران بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً؛ ما يفاقم المخاوف بشأن التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة ويدفع المتداولين إلى كبح توقعاتهم بخفض أسعار الفائدة.

وعلى الصعيد الاقتصادي الكلي، أظهرت البيانات ارتفاع التضخم في فرنسا بنسبة 1.1 في المائة على أساس سنوي في فبراير (شباط)، في حين نما الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.2 في المائة في الأشهر الثلاثة المنتهية في يناير (كانون الثاني)، وهو أقل من التوقعات.

ومن بين التحركات الفردية، قفزت أسهم شركة «بي إي سيميكونداكتور إندستريز» بنسبة 10.8 في المائة بعد تلقيها عروض استحواذ، وفقاً لـ«رويترز».