قضية «صندوق بيرهاد» الماليزي تحلق فوق «غولدمان ساكس»

المحققون يفتشون عن إجابات

قضية «صندوق بيرهاد» الماليزي تحلق فوق «غولدمان ساكس»
TT

قضية «صندوق بيرهاد» الماليزي تحلق فوق «غولدمان ساكس»

قضية «صندوق بيرهاد» الماليزي تحلق فوق «غولدمان ساكس»

حتى بعدما احتل اسم مؤسسة «غولدمان ساكس» مكانا بارزا في إدارة دونالد ترامب، خضعت المؤسسة الاستثمارية التابعة لـ«وول ستريت» للتدقيق والتحري فيما نسب إليها من عمليات اختلاس وغسل أموال على نطاق واسع. وأفاد المدعون بأن مليارات الدولارات التي قدمتها «غولدمان ساكس» لصندوق الاستثمار التابع للحكومة الماليزية المعروف باسم «صندوق بيرهاد للتنمية الماليزية»، أو اختصارا باسم «إم دي بي» قد جرى ضخها في شبكة حسابات بنكية شخصية، وفي النهاية استخدمت في شراء لوحات زيتية وعقارات فاخرة وسندات استثمارية، في وضع أقرب ما يكون لأحداث الفيلم الشهير «ذئب وول ستريت».
ويحقق المحققون حليا فيما إذا كانت مؤسسة غولدمان تعلم بمصير تلك الأموال عندما قامت بتحويلها.
أفادت مؤسسة غولدمان بأنها كنت تعتقد أن المال سيستخدم في شراء أصول شرعية للصندوق الاستثماري الذي كانت الحكومة الماليزية ورئيس وزرائها المحصن، نجيب عبد الرزاق، يشتركان في إدارته.
وبحسب مصادر مطلعة على مجريات القضية لكنها غير مخوله بالحديث علانية عما دار في الاجتماعات المغلقة، قدم محامو «غولدمان» في الشهور الأخيرة معلومات عن تعاملات المؤسسة مع صندوق الحكومة الماليزية إلى المحققين الفيدراليين وكذلك إلى إدارة الخدمات المالية بنيويورك. أضافت المصادر أن أحد تلك الاجتماعات عقد مؤخرا بوزارة العدل الأميركية بواشنطن، ومن المقرر أن يعقد الاجتماع التالي في واشنطن في يناير (كانون الثاني) القادم.
تطورت قضية صندوق «بيرهاد» للتنمية الماليزي وأطلق المدعون حملة لجمع التوقيعات للمطالبة بتطبيق إجراءات صارمة لمواجهة «الكليبتوقراطية»، أو نظام حكم اللصوص، واستسهال الطبقة بالغة الثراء تحويل أموالهم للخارج بعيدا عن أعين السلطات الحكومية.
وركزت وزارة العدل الأميركية على الدور الذي لعبته البنوك الأميركية والمؤسسات القانونية في إخفاء ثروات تلك الطبقة من الأثرياء.
وخارج الولايات المتحدة، أفاد البنك المركزي السنغافوري مؤخرا بأنه استثني تيم ليسنر، المصرفي البارز بمؤسسة غولدمان الذي عمل مع صندوق الاستثمار الماليزي، من قيد الإيداعات المركزية.
والأسبوع الجاري، أدين موظف بأحد البنوك السويسرية بمحكمة سنغافورية لمحاولته إعاقة التحريات في تلك القضية، وكان موظفان آخران قد أدينا قبل ذلك في نفس القضية بسنغافورة.
والخميس الماضي، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن كبار المسؤولين بمؤسسة غولدمان، ومنهم الرئيس السابق للمؤسسة، غاري كوهين، كانوا يقومون بتعقب مصير التحويلات واعتمادها.
ومؤخرا جرى تعيين كوهين كبيرا المستشارين الاقتصاديين للرئيس المنتخب دونالد ترامب، بالإضافة إلى كونه مديرا للمجلس الاقتصادي الوطني. ولم يتسنى الوصول لكوهين للحصول على تعليق، ورفضت مؤسسة غولدمان ساكس، ووزارة العدل الأميركية التعليق.
وخلال الحملة الانتخابية الأخيرة، انتقد ترامب مرارا مؤسسة غولدمان ساكس لصلتها بكبار دوائر المال العالمية، لكن منذ انتخابه، بات ترامب يعتمد كثيرا على مسؤولي تلك المؤسسة. وبالإضافة إلى تعيين كوهين مستشارا بإدارة ترامب، اختار ترامب أيضا ستيفين منيوتشن، الخبير المخضرم ومدير صندوق التحوط، وزيرا للخزانة، وعين ستيفين بانون الذي يعد أحد أبناء مؤسسة غولدمان، ككبير مستشاريه الاستراتيجيين.
تحوم قضية «صندوق بيرهاد للتنمية الماليزي» فوق مؤسسة غولدمان في وقت ارتفعت فيه أسهمها بعد سنوات عجاف طوال.
وتضررت سمعة المؤسسة بدرجة كبيرة عقب الانتقادات التي وجهت إليها لانتفاعها من أزمة الرهن العقاري، وتضررت أيضا من حزمة القوانين الجديدة التي فرضت على القطاع المالي عقب تفاقم الأزمة. لكن بعد انتخاب ترامب، راهن المستثمرون على أن ترامب سوف يلغي بعض التشريعات التي ألحقت ضررا بالغا بمؤسسة غولدمان.
وربما تعود الخطط الاقتصادية لترامب بالنفع على المؤسسة في حال ارتفع سعر الفائدة البنكية على الودائع وتمكنت البنوك من تحصيل المزيد من الفوائد على القروض. وارتفعت أسهم غولدمان بصورة أكبر من حدود السوق الكبيرة ومن أسهم البنوك الأخرى. ومنذ الانتخابات، ارتفع سعر سهم غولدمان بواقع 32 في المائة. وعلى الجبهة الدولية، أصدر قاض بريطاني حكما لصالح مؤسسة غولدمان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إثر اتهامات وجهت للمؤسسة بأنها دفعت الصندوق السيادي الليبي للدخول في استثمارات مكلفة وغير مناسبة. ففي حالة «صندوق بيرهاد» الماليزي، لم تكن هناك أدلة واضحة على أن حكومة الولايات المتحدة تعمل على جمع الأدلة الجنائية لتقيم بها دعوى ضد «غولدمان» أو أي من مديريها التنفيذيين.
وربما كان الهدف من الاجتماعات التي عقدت مؤخرا بين مؤسسة غولدمان ووزارة العدل الأميركية مجرد مساعدة الحكومة الأميركية في جمع الأدلة لأهداف أخرى تخص «صندوق بيرهاد» أيضا، وما أكثرها. ويقال أيضا إن بنك الاحتياطي الفيدرالي كذلك يجري مراجعة لنفس القضية.
والصيف الحالي اتخذت الحكومة الأميركية أول خطوات علنية لمصادرة أصول بقيمة مليار دولار تقول إنها انتقلت إلى الولايات المتحدة بعد الاستيلاء عليها من «صندوق بيرهاد» من قبل عائلة رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبد الرزاق.
غير أن الحكومة الماليزية نفت أن يكون قد جرى الاستيلاء على أموال من «صندوق بيرهاد». وفي الخريف الماضي ألقت الحكومة الماليزية القبض على مواطن ماليزي انتقد رئيس الوزراء وأفشى معلومات سرية عن التحقيقات في قضية «صندوق بيرهاد».
وفي ذات السياق، أفاد جاك بلوم، محام تولى التحقيق في الكثير من قضايا الفساد بتكليف من لجان مجلس الشيوخ الأميركي، بأنه كان يتعين على مؤسسة غولدمان إجراء تحقيقات دقيقة حول طريقة تصرف «صندوق بيرهاد» بالمال الذي ساعده البنك في الحصول عليها وتحويلها عبر العالم، خاصة في ضوء تاريخ الفساد في ماليزيا. وأضاف قائلا: «تصبح المشكلة بالغة الخطورة عندما تحصل شركة ما على الكثير من المال من شيء ما، وجميع من في المكان يقول لا أعلم شيء عن هذا»، متابعا أن إلقاء اللوم على أطراف بعينها في وضع مثل قضية «صندوق بيرهاد» أمر صعب لأنه من الصعب بمكان إثبات أن مسؤولي مؤسسة غولدمان كانوا على علم بمصير المال مقدما.
وسعت مؤسسة غولدمان إلى النأي بنفسها عن السيد ليسنر الذي كان محور العلاقة بين البنك والحكومة الماليزية.
وليسنر متزوج مصممة الموضة الأميركية كيمورا لي سيمزنز التي تركت العمل بمؤسسة غولدمان في يناير الماضي بعدما اكتشفت المؤسسة خطابا كان ليسنر قد كتبه على ورق مدون على رأسها اسم مؤسسة غولدمان يكفل فيها السيد جو لو، أحد المقربين من رئيس الوزراء الماليزي والذي تجرى حوله الكثير من التحقيقات الحكومية.
وبحسب تقرير نشرته «ذا جورنال» الخميس الماضي، فإن المصرفيين بمؤسسة غولدمان ساعدوا السيد لو في تحويل 3 مليارات دولار إلى بنك سويسري صغير رغم الكثير من الخطوط الحمراء التي عينها البنك السويسري والمحامون.
وفي يونيو (حزيران) وجهت إدارة الخدمات المالية بنيويورك خطابا إلى مؤسسة غولدمان تطلب فيه معلومات عن الإجراءات التي اتبعت في بيع السندات المذكورة «ومنها، على سبيل المثال لا الحصر، ما إذا كان هناك أي خطوط حمراء تتعلق بالمدفوعات».
* خدمة «نيويورك تايمز»



صناديق الأسهم العالمية تجذب التدفقات للأسبوع الرابع على التوالي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تجذب التدفقات للأسبوع الرابع على التوالي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

استقطبت صناديق الأسهم العالمية تدفقات نقدية للأسبوع الرابع على التوالي حتى 14 أكتوبر (تشرين الأول)، مدعومة بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية من مستوياتها المرتفعة، وتفاؤل المستثمرين بشأن نتائج أعمال الشركات. في المقابل، تعرّضت صناديق قطاع التكنولوجيا لسحوبات ملحوظة، وسط مخاوف من تنامي مستويات الديون في القطاع.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين ضخّوا صافي استثمارات بقيمة 20.01 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، مقارنة بـ1.59 مليار دولار في الأسبوع السابق، في إشارة إلى تحسن الإقبال على الأصول عالية المخاطر.

وكان عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات قد ارتفع الأسبوع الماضي إلى 5.3645 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ نحو 24 عاماً ونصف العام، قبل أن يتراجع بنحو 26 نقطة أساس. وجاء هذا الانخفاض وسط توقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه خلال الشهر الحالي.

كما عززت توقعات الأرباح القوية معنويات المستثمرين مع انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات. وتشير بيانات «إل إس إي جي»، استناداً إلى تقديرات المحللين لـ4495 شركة عالمية كبيرة ومتوسطة القيمة السوقية، إلى توقع نمو الأرباح بنسبة 25.14 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأخير، مقارنة بنمو بلغ 38 في المائة في الربع السابق. ومن المتوقع أن يسجل قطاع التكنولوجيا نمواً في الأرباح بنسبة 46.9 في المائة.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية نحو 13 مليار دولار، في تحول عن الأسبوع السابق الذي سجلت فيه صافي تدفقات خارجة بقيمة 5.1 مليار دولار. كما جذبت صناديق الأسهم الآسيوية والأوروبية تدفقات داخلة بقيمة 2.93 مليار دولار و1.5 مليار دولار على التوالي.

ضغوط على قطاع التكنولوجيا

وعلى الرغم من تحسن التدفقات إلى صناديق الأسهم عموماً، اتجه المستثمرون إلى تقليص انكشافهم على بعض القطاعات، إذ سجلت الصناديق القطاعية صافي تدفقات خارجة بقيمة 6.14 مليار دولار. وتصدّرت صناديق التكنولوجيا قائمة القطاعات الأكثر تضرراً، بسحوبات بلغت 4.75 مليار دولار، تلتها صناديق القطاع الصناعي بـ1.86 مليار دولار، ثم الصناديق المالية بـ1.43 مليار دولار.

وفي الولايات المتحدة، استقطبت صناديق الأسهم تدفقات صافية بقيمة 13.01 مليار دولار، بعد تسجيل سحوبات صافية بلغت 5.1 مليار دولار في الأسبوع السابق. غير أن صناديق التكنولوجيا الأميركية سجلت تدفقات خارجة بقيمة 5.21 مليار دولار، وهي الأكبر للقطاع منذ 24 يونيو (حزيران)، وسط مخاوف بشأن ارتفاع مستويات الديون.

وأظهرت البيانات أن صناديق الأسهم الأميركية، كبيرة القيمة السوقية، جذبت 16.55 مليار دولار، لتعوض بذلك تدفقات خارجة بلغت نحو 14.08 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما استقطبت الصناديق متعددة الفئات من حيث القيمة السوقية 2.12 مليار دولار، وصناديق الأسهم الصغيرة 541 مليون دولار، في حين سجلت الصناديق متوسطة القيمة السوقية تدفقات خارجة بقيمة 651 مليون دولار.

وعلى صعيد الأرباح، تشير تقديرات «إل إس إي جي»، المستندة إلى توقعات المحللين لـ2076 شركة أميركية كبيرة ومتوسطة القيمة السوقية، إلى نمو أرباح الشركات بنسبة 29.99 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأخير، مع توقع ارتفاع أرباح قطاع التكنولوجيا بنسبة 57.64 في المائة.

السندات تواصل جذب الاستثمارات

وواصلت صناديق السندات العالمية جذب الأموال للأسبوع الرابع على التوالي، مستقطبة صافي تدفقات داخلة بقيمة 7.79 مليار دولار، وإن كان إجمالي الطلب قد تراجع مقارنة بالأسبوع السابق. وتوزعت التدفقات على صناديق السندات قصيرة الأجل بقيمة 2.87 مليار دولار، وصناديق السندات الحكومية بـ2.33 مليار دولار، وصناديق سندات الشركات بـ976 مليون دولار.

وفي الولايات المتحدة، واصلت صناديق السندات جذب الاستثمارات للأسبوع السادس والعشرين على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بقيمة 6.45 مليار دولار. واستقطبت صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضرائب 1.91 مليار دولار، مواصلة تسجيل تدفقات إيجابية للأسبوع الرابع على التوالي. كما جذبت صناديق ديون البلديات 1.61 مليار دولار، في حين استقطبت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل 1.12 مليار دولار.

في المقابل، سجلت صناديق أسواق النقد العالمية تدفقات خارجة بقيمة 46.73 مليار دولار، مع تقليص المستثمرين حيازاتهم بعد تدفقات داخلة صافية بلغت 153.98 مليار دولار في الأسبوع السابق. وفي الولايات المتحدة وحدها، بلغت السحوبات من هذه الصناديق 45.93 مليار دولار، مقارنة بمشتريات صافية بقيمة 68.49 مليار دولار في الأسبوع السابق.

تراجع الإقبال على الذهب والطاقة

وفي أسواق السلع، أنهى المستثمرون سلسلة مشتريات استمرت 4 أسابيع من صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، مسجلين صافي تدفقات خارجة بقيمة 1.14 مليار دولار. كذلك سحبوا 216 مليون دولار من صناديق قطاع الطاقة، بعد أن سجلت هذه الصناديق تدفقات داخلة بقيمة 269 مليون دولار في الأسبوع السابق.

أما في الأسواق الناشئة فقد استقطبت صناديق الأسهم تدفقات نقدية داخلة بقيمة 717 مليون دولار، مسجلة أول صافي مشتريات أسبوعية لها منذ 6 أسابيع. في المقابل، سجلت صناديق السندات تدفقات خارجة بقيمة 304 ملايين دولار، بعد أن جذبت 1.43 مليار دولار في الأسبوع السابق، وفقاً للبيانات التي شملت 29093 صندوقاً.


العقود الآجلة الأميركية تتباين وسط ضغوط على أسهم التكنولوجيا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية تتباين وسط ضغوط على أسهم التكنولوجيا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تباين أداء العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الجمعة، مع تعرض أسهم التكنولوجيا لضغوط جديدة، وسط مخاوف من ظهور تصدعات في موجة الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في حين قدّم ارتفاع أسهم «تسلا» وتراجع أسعار النفط بعض الدعم للأسواق.

وارتفعت أسهم شركة صناعة السيارات الكهربائية «تسلا» بنسبة 4.4 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد الكشف عن نسخة مُعاد تصميمها من سيارتها «رودستر»، تعمل بدوافع نفاثة شبيهة بالصواريخ، وطُوّرت بالتعاون مع شركة «سبايس إكس»، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 2.1 في المائة.

واستمرت مؤشرات الحذر في قطاع الذكاء الاصطناعي، إذ تراجعت أسهم شركة «كور ويف» المدعومة من «إنفيديا» بنسبة 4.1 في المائة، بعد انتعاشها يوم الخميس، وسط استمرار المخاوف بشأن حجم ديون مشغّلة مراكز البيانات.

كما انخفضت أسهم شركتي الحوسبة السحابية المتخصصة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي «نيبيوس غروب» و«آيرين» بنسبة 2 في المائة لكل منهما، في حين تراجعت أسهم شركتي صناعة الرقائق «ميكرون تكنولوجي» و«برودكوم» بنسبة 1.7 في المائة و0.4 في المائة على التوالي.

وتكبّدت أسهم الذكاء الاصطناعي خسائر حادة هذا الأسبوع، مع تزايد مخاوف المستثمرين الذين تركزت استثماراتهم على امتداد سلسلة الإمداد المرتبطة بهذه التكنولوجيا، من احتمال عجز مشغّلي مراكز البيانات عن تحقيق الأرباح في الوقت المناسب لسداد ديونهم، لا سيما في ظل التوقعات بارتفاع تكاليف الاقتراض.

وحققت بعض هذه الأسهم مكاسب حادة هذا العام، ما ساعد على دفع مؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى مستويات قياسية حتى الأسبوع الماضي.

وقال جيمس أثيري، مدير محافظ الدخل الثابت لدى شركة «مارلبورو»: «عندما تكون لديك سردية شديدة التفاؤل إلى هذا الحد، تقابلها نتائج شديدة الإيجابية، ومع ذلك يتراجع السهم، فهذه إشارة فنية تدل على أن عدد المستثمرين المنخرطين في هذا الرهان أكبر من اللازم».

وأدى تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي إلى تحوّل الاستثمارات نحو القطاعات الدفاعية، مثل الرعاية الصحية، يوم الخميس، ما ساعد المؤشرات الرئيسية على الإغلاق على ارتفاع طفيف.

ومع ذلك، كان مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» يتجهان نحو تسجيل خسائر أسبوعية، في ظل تأثير موجة البيع الحادة التي طالت أسهم الذكاء الاصطناعي، والنتائج المتباينة للبنوك الكبرى، وبيانات التضخم، على معنويات المستثمرين طوال الأسبوع.

في المقابل، ظل مؤشر «داو جونز» على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية.

وتتزايد توقعات الأسواق بأن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر. وقال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفن وورش، إن الاقتصاد الأميركي لا يزال قادراً على الصمود، ويستفيد من طفرة الاستثمار المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، لكنه أشار إلى أن الزيادة الكبيرة في الإنفاق تُسهم في تعزيز التضخم.

وبحلول الساعة 6:21 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 204 نقاط، أو 0.39 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.5 نقطة، أو 0.16 في المائة. في المقابل، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 23.5 نقطة، أو 0.08 في المائة.

وما عزز الإقبال على الأصول عالية المخاطر أيضاً تراجع أسعار النفط بنحو 1 في المائة، رغم بقاء خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

ومن بين الأسهم الأخرى التي شهدت تحركات ملحوظة، ارتفعت أسهم شركة «فارونيس سيستمز» بنسبة 2.3 في المائة، بعدما وافقت شركة «بروف بوينت»، التابعة لشركة الاستثمار المباشر «توما برافو»، على الاستحواذ على شركة أمن البيانات، في صفقة نقدية بالكامل تبلغ قيمتها 6.3 مليار دولار.


البنك الدولي: 800 مليون وظيفة مطلوبة لاستيعاب الشباب خلال 15 عاماً

رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

البنك الدولي: 800 مليون وظيفة مطلوبة لاستيعاب الشباب خلال 15 عاماً

رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)

حذّر رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا من اتساع التحديات المرتبطة بتوفير فرص العمل عالمياً، مشيراً إلى أن نحو 1.2 مليار شاب سيدخلون سوق العمل خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة، في وقت لا يُتوقع أن يوفر هذا السوق سوى نحو 400 مليون وظيفة، ما يضع توفير فرص العمل في صدارة أولويات التنمية الاقتصادية.

وقال بانغا، في كلمته خلال الجلسة العامة للاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي لعام 2026 في بانكوك، إن المؤسسة تواجه تحديين مترابطين يتمثلان في تحقيق أقصى استفادة من الموارد المحدودة، ومساعدة البلدان على توفير الوظائف على نطاق واسع، مؤكداً أن معالجة هذين التحديين تتطلب الجمع بين التمويل العام والاستثمار الخاص والعمل الخيري والتكنولوجيا، وفقاً لاحتياجات كل دولة.

وأضاف أن الصراعات المستمرة، وتراجع الحيز المالي، وارتفاع أعباء الديون، واستمرار ارتفاع تكاليف السلع الأساسية، بما فيها الطاقة والأسمدة، تزيد من صعوبة تحقيق التنمية وتوفير فرص العمل. وأكد أن الوظيفة ليست مجرد إحصائية، بل تمثل الكرامة والقدرة على بناء المستقبل، محذراً من أن عدم استثمار إمكانات الشباب ستكون له تداعيات تتجاوز الحدود الوطنية.

وأوضح بانغا أن مجموعة البنك الدولي أجرت خلال السنوات الثلاث الماضية تغييرات في آليات عملها بهدف تعزيز قدرتها على تمويل التنمية وتسريع تنفيذ المشاريع. وشملت هذه التغييرات خفض مدة إعداد المشاريع من 19 شهراً إلى تسعة أشهر، وتقليص مؤشرات تقييم الأداء من 153 إلى 22 مؤشراً تركز على الأثر، وزيادة التمويل المرتبط بتحقيق النتائج من نحو الثلث إلى النصف. كما أعادت المجموعة هيكلة ميزانية البنك الدولي للإنشاء والتعمير، بما أتاح أكثر من 100 مليار دولار من القدرة الإضافية على الإقراض خلال عقد.

وفي إطار تعزيز دور القطاع الخاص، كشف بانغا عن أن المجموعة نجحت في حشد نحو 112 مليار دولار من رؤوس الأموال الخاصة العام الماضي، مقارنة بنحو 35 مليار دولار في السنة المالية 2022، أي بزيادة تقارب ثلاثة أضعاف. ومع إضافة التمويل الذي قدمته المجموعة، تجاوز إجمالي التمويل 230 مليار دولار.

وأشار إلى أن حشد رؤوس الأموال الخاصة تضاعف نحو ثلاث مرات في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، وأربع مرات في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى، كما زاد بأكثر من الضعف في أفريقيا. لكنه لفت إلى استمرار صعوبة استقطاب التمويل التجاري إلى البلدان منخفضة الدخل، حيث استقر حجم رؤوس الأموال المحشودة عند نحو 3 مليارات دولار، مؤكداً أهمية دعم المؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة باعتبارها مدخلاً أساسياً لتوسيع النشاط الاقتصادي وتوفير الوظائف.

وشدد على أن استراتيجية مجموعة البنك الدولي للوظائف ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية: تطوير البنية التحتية المادية والبشرية، وتعزيز اليقين التنظيمي والسياساتي، وإزالة العوائق أمام الاستثمار الخاص، بما يشمل مخاطر أسعار الصرف وصعوبة الحصول على التمويل. وذكر أن المجموعة خصصت 40 مليار دولار العام الماضي للبنية التحتية والخدمات الأساسية، فيما دعم 30 في المائة من تمويلها للقطاع العام إصلاح السياسات والمؤسسات.

وفي القطاعات الحيوية، أوضح بانغا أن مبادرة «مهمة 300»، بالشراكة مع البنك الأفريقي للتنمية، تستهدف إيصال الكهرباء إلى 300 مليون شخص في أفريقيا بحلول 2030، مشيراً إلى استفادة 59 مليون شخص حتى الآن. كما تستهدف جهود المجموعة وشركائها تعزيز الأمن المائي لما يصل إلى مليار شخص، مع التزام مجموعة البنك الدولي بالوصول إلى 400 مليون شخص، فضلاً عن دعم 200 مليون مزارع من أصحاب الحيازات الصغيرة ضمن جهود أوسع تستهدف 300 مليون مزارع بحلول 2030.

وأضاف أن مبادرة «هيلث ووركس» تستهدف توفير خدمات صحية عالية الجودة وميسورة التكلفة لـ1.5 مليار شخص بحلول 2030، وقد وصلت بالفعل إلى نحو 600 مليون شخص. كما تعمل المجموعة على توسيع استثماراتها في المعادن الحيوية والممرات الاقتصادية، بهدف بناء صناعات محلية وتعزيز نقل المنتجات إلى الأسواق وخلق فرص العمل.

وأكد بانغا أن التكنولوجيا، ولا سيما تطبيقات الذكاء الاصطناعي العملية، يمكن أن تساعد المزارعين والمعلمين والعاملين في القطاع الصحي ورواد الأعمال على تحسين الإنتاجية وتوسيع الوصول إلى الأسواق، شرط توفير الكهرباء والاتصالات والأجهزة والمهارات اللازمة.

وختم بالتأكيد أن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع نطاق تنفيذ المشاريع، وتعزيز التعاون بين بنوك التنمية متعددة الأطراف والمستثمرين، بما يسمح بنقل الاستثمارات إلى جهات تمويل طويلة الأجل وتحرير رؤوس الأموال لتمويل مشاريع جديدة. وقال إن فجوة الوظائف المتوقعة ليست قدراً محتوماً، وإن بناء مستقبل أكثر قدرة على توفير فرص العمل يتطلب نموذجاً تنموياً يجمع التمويل العام ورؤوس الأموال الخاصة والتكنولوجيا والشراكات الدولية.