احتجت الحكومة الجزائرية بشدة على اتهامها بـ«قتل» صحافي في السجن، من طرف محاميه ومنظمات حقوقية محلية وأجنبية، وأعلنت عزمها متابعة أصحاب التهمة في القضاء، بينما طالبت عائلة الصحافي بتحقيق مستقل عن الحكومة بشأن ظروف وفاته.
وقالت الإدارة العامة للسجون التي تتبع لوزارة العدل في بيان، أمس، بخصوص الجدل الذي أثارته قضية وفاة الصحافي السجين محمد تامالت يوم 11 من الشهر الجاري، إن نتائج تشريح الجثة التي أمر بها النائب العام «أثبتت انعدام أي أثر للعنف حديث أو قديم، على كامل أنحاء جسم المرحوم. وخلاصة التقرير الطبي الذي أنجزه ثلاثة أطباء، تؤكد عدم صحة المزاعم بخصوص سوء المعاملة أو العنف الذي يكون قد تعرض له المرحوم».
ونقلت المديرية العامة للسجون عن الأطباء الذين كلَفتهم النيابة بإجراء خبرة على جثة الصحافي الذي فارق الحياة بالمستشفى في ظروف مثيرة للجدل، أن نتائج عملهم «تشير إلى وجود آثار جرحين ناجمين عن عمليتين جراحيتين على مستوى فروة الرأس، وعظم الجبهة والجهة اليمنى لعظام الجمجمة. زيادة على وجود فتحة على مستوى القصبة الهوائية». وأضافت: «إن السبب المباشر للوفاة كان نتيجة صدمة خطيرة، على إثر تعفن الدم وتعطل الكثير من أعضاء الجسم، وبخاصة الدماغ والرئتين والجهاز البولي. حدث ذلك رغم العناية الطبية المكثفة التي حظي بها المرحوم».
وفسَر البيان الحالة التي أدت إلى وفاة الصحافي بأنها «عادة ما يتم معاينتها لدى الأشخاص الماكثين لفترة طويلة في أحد المرافق الطبية للعناية المركَزة، بمعنى الأشخاص الذين يوجدون في حالة غيبوبة لفترة طويلة». يشار إلى أن تامالت دخل غرفة الإنعاش بمستشفى بالعاصمة مطلع أغسطس (آب) الماضي، بعد شهر ونصف من سجنه.
وبحسب الإدارة العقابية «تؤكد خلاصة التقرير الطبي عدم صحة المزاعم الصادرة عن دفاع المعني، والتي نشرتها بعض الصحف، ومفادها أن المرحوم تعرض لاعتداء في السجن». وتابعت بأنها «تستنكر كل محاولات الاستغلال المغرض لوفاة محمد تامالت»، وتحدثت عن «تمسكها بحق اللجوء إلى القضاء وفق القانون»، في إشارة إلى احتمال متابعة محامي الصحافي الذي اتهم الحكومة بشكل مباشر، بـ«تدبير عملية قتل تامالت للتخلص منه».
من جهته، قال عبد القادر تامالت شقيق الصحافي لـ«الشرق الأوسط»، إن عائلته «لا تصدق رواية الحكومة حول وفاة محمد، وتصرّ على مطلبها تسلم الملف الطبي كاملا لعرضه على أطباء مستقلين عن الحكومة». وأضاف أن مدير السجون مختار فليون صرح يوم وفاة محمد بأن سبب موته جلطة دماغية، «فمن أين له أن يعرف ذلك وهو ليس طبيبا؟ كيف يمكن تصديقه بينما لم يكن الأطباء قد بدأوا عملهم لتحديد ظروف الوفاة؟».
بدوره، قال بشير مشري محامي تامالت، لصحافيين أول من أمس، إنه زار الصحافي في السجن يوم 17 أغسطس «فوجدته عبارة عن كتلة من اللحم ملفوفة في قماش، فاقدا للوعي لم يعرفني إلا بعد جهد جهيد، واشتكى لي من سوء معاملته في السجن، وهو أمر مخالف للقانون. وقد ناشدت السلطات العمومية بصفة عامة والقضائية بصفة خاصة، فعل شيء في القضية قبل فوات الأوان أي قبل حدوث ما لا تحمد عقباه. وكنت قد حذرت من موت صحافي في السجن، مما سيسيء لسمعة الدولة الجزائرية بغض النظر عن الجرم الذي ارتكبه. غير أن السلطات صمت آذانها». وبحسب المحامي: «راح تامالت ضحية عملية اغتيال عمدي منظمة، تكفلت بتنفيذها إدارة السجون للتخلص من لسانه وقلمه».
واعتقلت المخابرات تامالت، الذي يحمل الجنسية البريطانية أيضا يوم 27 يونيو (حزيران) الماضي بالعاصمة الجزائرية، بعد 4 أيام من عودته من لندن. ووجهت له النيابة تهما كثيرة، تتعلق بالإساءة إلى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، ورئيس أركان الجيش ووزراء ومسؤولين مدنيين وعسكريين آخرين. وتمت إدانته بالسجن يوم 7 يوليو (تموز)، وقد احتج بشدة على ذلك، وقال لهيئة المحكمة إن القصيدة الشعرية التي نشرها بصحيفة إلكترونية، وكانت سببا في متابعته، «تتضمن هجاء ضد الرئيس بوتفليقة وليس سبا ولا تجريحا». واشتكى للقاضي من ضربه في السجن.
12:21 دقيقه
الحكومة الجزائرية مستاءة من اتهامها بـ«قتل صحافي»
https://aawsat.com/home/article/815906/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%A1%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%85%D9%87%D8%A7-%D8%A8%D9%80%C2%AB%D9%82%D8%AA%D9%84-%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D9%8A%C2%BB
الحكومة الجزائرية مستاءة من اتهامها بـ«قتل صحافي»
يحمل الجنسية البريطانية وعائلته ترفض الرواية الرسمية لظروف وفاته
الحكومة الجزائرية مستاءة من اتهامها بـ«قتل صحافي»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




