حكومة نتنياهو تخشى تنسيقًا أميركيًا ـ فرنسيًا لـ«حل الدولتين»

ليبرمان يشن هجومًا قاسيًا على باريس ويعدّ مؤتمرها «محكمة ضد إسرائيل»

جلسة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة خلال التصويت على قرار أدان الاستيطان الإسرائيلي الاسبوع الماضي (إ.ب.أ)
جلسة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة خلال التصويت على قرار أدان الاستيطان الإسرائيلي الاسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

حكومة نتنياهو تخشى تنسيقًا أميركيًا ـ فرنسيًا لـ«حل الدولتين»

جلسة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة خلال التصويت على قرار أدان الاستيطان الإسرائيلي الاسبوع الماضي (إ.ب.أ)
جلسة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة خلال التصويت على قرار أدان الاستيطان الإسرائيلي الاسبوع الماضي (إ.ب.أ)

أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تخوفًا شديدًا من قيام الولايات المتحدة وفرنسا، بدفع خطوة دولية أخرى في الموضوع الإسرائيلي - الفلسطيني، قبل انتهاء ولاية الرئيس باراك أوباما، في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل. وقال مسؤول إسرائيلي رفيع، إنه خلال جلسة المجلس الوزاري السياسي - الأمني، جرى عرض تقييم، توقع أن يتخذ وزراء الخارجية الذين سيلتقون في باريس، في الخامس عشر من الشهر المقبل، كجزء من مبادرة السلام الفرنسية، سلسلة قرارات بشأن العملية السلمية يجري التصويت عليها في مجلس الأمن الدولي، وتبنيها قبل مغادرة أوباما للبيت الأبيض.
وقال نتنياهو خلال اجتماع لوزراء حزبه (الليكود)، الليلة قبل الماضية، إن «الموضوع لا يزال ساخنًا، وهذه ليست النهاية». وقال مسؤول إسرائيلي رفيع، إن ممثلي وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي في ديوان رئيس الحكومة، وجهات أخرى شاركت في اجتماع المجلس الوزاري، عرضت معلومات تشير إلى أن التوجه السائد خلال المحادثات، بين فرنسا والولايات المتحدة ودول أخرى، تمهيدًا لاجتماع وزراء الخارجية في باريس، هو الدفع بخطوة كهذه. ويريد وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، استغلال لقاء وزراء الخارجية، الذي سيشارك فيه وزراء من عشرات الدول في أنحاء العالم، من أجل إلقاء خطاب يعرض، من خلاله، رؤيته لحل الدولتين. وقال الوزير الرفيع، إن إسرائيل تتخوف من قيام كيري بتفصيل المبادئ الأميركية لحل المسائل الجوهرية للصراع «الحدود، اللاجئين، الأمن والقدس». وحسب المسؤول نفسه، فقد «تحدثت وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي، عن معلومات تشير إلى نية وزراء الخارجية اتخاذ قرار يجري تبنيه من قبل الرباعية الدولية ومجلس الأمن، قبل 20 يناير المقبل. وحسب التقدير، فإن الأميركيين يقودون ذلك مع الفرنسيين».
وفي أعقاب هذه التقييمات، شنّ وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، هجومًا شديدًا على فرنسا شبيهًا بهجوم نتنياهو على الرئيس الأميركي باراك أوباما. فقال إن هدف المؤتمر الدولي للسلام في العاصمة الفرنسية باريس منتصف الشهر المقبل، هو المساس بأمن إسرائيل. وأضاف، في اجتماع لكتلته البرلمانية في الكنيست، أمس، أن مؤتمر باريس هو «الطبعة الحديثة لمحاكمة دريفوس (اليهودي الفرنسي الذي اتهم سنة 1894 بالتجسس لألمانيا وثبتت براءته بعد 12 عاما)، والذي من خلاله، «يعدون للمساس بأمن إسرائيل وتشويهها، ولكن الفرق الوحيد بين محاكمة دريفوس ومؤتمر باريس، هو أن هذه المرة، سيكون الشعب الإسرائيلي - وكل دولة إسرائيل - في قفص الاتهام، وليس يهوديا واحدا. وأضاف أن «عقد هذا المؤتمر قبل 4 أيام من انتهاء ولاية أوباما الرئاسية، وكذلك قبل بضعة أسابيع من الانتخابات الفرنسية، يدلل على أنه ليس مؤتمر سلام، وإنما محكمة ضد إسرائيل».
وكان نتنياهو نفسه قد أبدى تخوفًا من مؤتمر باريس، وقال إن الجهود الإسرائيلية تتركز في كيفية منع ضربة أخرى؛ لذلك «يجب عدم الاستفزاز وعمل أمور من شأنها توفير وقود لخطوة كهذه».
من جهته، شن رئيس البيت اليهودي، نفتالي بينت، هجومًا على نتنياهو، وطالبه بالتراجع عن دعم حل الدولتين. وقال: «يجب على إسرائيل إجراء حساب مع النفس بشأن سلوكها خلال ربع القرن الأخير، منذ تبني اتفاقيات أوسلو وحتى خطاب بار إيلان». وأضاف: «وصلنا إلى نهاية موسم تقليد الآخرين، فإما أن تكون معسكرًا قوميًا وتعارض إقامة دولة فلسطينية، أو نحصل على قرارات دولية ضدنا». وقال بينت، هناك بديلان: إما السيادة أو الاستسلام. لقد جربنا الاستسلام والتنازلات، وآن الأوان للانتقال إلى السيادة. ولذلك سننطلق قريبًا، نحو طريق فرض السيادة على «معاليه أدوميم» (مستوطنة جنوبي شرق القدس المحتلة)، والمناطق «ج». وعلم أن مجموعة من نواب البيت اليهودي والليكود أعدوا سلسلة من مشاريع القوانين لضم معاليه أدوميم ومستوطنات أخرى.
من جهته، قرر نتنياهو تشديد الرد الدبلوماسي العنيف على قرار مجلس الأمن الدولي الذي حدد عدم شرعية المستوطنات. وفي خطوة استثنائية جدًا، أجرى نتنياهو بشكل شخصي، محادثة مع السفير الأميركي في إسرائيل دان شبيرو، في أعقاب امتناع الولايات المتحدة عن التصويت. وأمر نتنياهو وزارة الخارجية بتجميد علاقات العمل الدبلوماسية مع الدول الأربع التي طرحت مشروع القرار، حتى صدور قرار آخر، وتراجع عن نيته التقاء رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي، ورئيس الحكومة الصينية لي كيكيانغ. كما تمت دعوة سفراء بقية الدول الأعضاء في مجلس الأمن لمحادثات توبيخ. وكان نتنياهو قد أمر في نهاية الأسبوع، السفيرين الإسرائيليين في السنغال ونيوزيلندا بالعودة إلى البلاد، بسبب ضغوط هذين البلدين على مصر من أجل طرح مشروع القرار للتصويت عليه، بعد تراجعها عن ذلك. وأعلن نتنياهو عن تجميد تقديم المساعدات للسنغال، كما أمر بإلغاء زيارة رئيس الوزراء الأوكراني، فلاديمير غرويسمان إلى إسرائيل.
وحسب مسؤول إسرائيلي، فقد كان استدعاء السفراء للتوبيخ في يوم عيد الميلاد، بمثابة خطوة استثنائية جدًا. وتساءل الدبلوماسي الغربي: «ماذا كانت ستقول إسرائيل لو قمنا باستدعاء سفيرها في يوم الغفران؟». وأضاف المسؤول الإسرائيلي، أنه في إطار تعليق العلاقات الدبلوماسية مع الدول التي دعمت القرار، سيجري تقليص زيارة الوزراء الإسرائيليين إلى تلك الدول. وقال نتنياهو خلال اجتماع المجلس الوزاري السياسي - الأمني: «خلال الفترة القريبة سافروا أقل ما يمكن إلى الدول التي صوتت ضدنا. تجملوا بالصبر». كما لن يجري استقبال وزراء من تلك الدول في إسرائيل، ولن يجري استقبال السفراء في وزارة الخارجية. وحسب ذلك، سيجري وقف الاتصالات لتنسيق لقاءات نتنياهو مع «ماي»، و«لي»، خلال المنتدى الاقتصادي في دافوس، الشهر المقبل.
في سياق متصل، صرح دبلوماسي أميركي سابق، أمس، بأن اللهجة «البغيضة» لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، التي أعقبت قرار مجلس الأمن الدولي «غير مقبولة». وقال دان كورتزر - الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة في إسرائيل في عهد الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش - للإذاعة الإسرائيلية إن «اللهجة التي استخدمت ضد رئيس الولايات المتحدة، غير مسبوقة في حد ذاتها، وإنها حقًا يجب ألا تكون اللهجة التي يستخدمها حليف مع حليف».



إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.