الخارجية الإيرانية تطلب تدخل الحرس الثوري في جدل «تصريحات ظريف»

تحذير من تبعات سلبية على موقف طهران بعد تسريب معلومات سرية

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال اجتماع مغلق مع لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني الأسبوع الماضي (ميزان)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال اجتماع مغلق مع لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني الأسبوع الماضي (ميزان)
TT

الخارجية الإيرانية تطلب تدخل الحرس الثوري في جدل «تصريحات ظريف»

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال اجتماع مغلق مع لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني الأسبوع الماضي (ميزان)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال اجتماع مغلق مع لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني الأسبوع الماضي (ميزان)

أعلن المساعد البرلماني لوزير الخارجية الإيراني حسن قشقاوي دخول الحرس الثوري ووزارة المخابرات الإيرانية على خط الجدل الواسع الـذي سببه تسريب تصريحات وزير الخارجية محمد جواد ظريف عن قضايا تتعلق بالمفاوضات بين إيران والمجموعة 5+1 فيما حمل المتحدث باسم الخارجية بهرام قاسمي نواب البرلمان بتضعيف موقف إيران في أي مفاوضات مستقبلية قد تجري مع واشنطن معتبرا التسريبات خلافا للمصالح القومية والأمن القومي الإيراني.
وكان تسريب تصريحات ظريف أدلى بها في اجتماع مغلق الأحد من الأسبوع الماضي في البرلمان من قبل عضو لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي سبب انقساما واسعا تحت قبة البرلمان كما أنه أثار خلافات بين الخارجية والبرلمان الإيرانيين.
من جانبه، نفى النائب جواد كريمي قدوسي أن تكون المعلومات التي سربها سرية لكن قشقاوي رفض ذلك مضيفا أنه خارج صلاحياته وأن الأجهزة الأمنية مثل الحرس الثوري والمخابرات الجهات المخولة بتقييم سرية المعلومات ولفت قشقاوي إلى أن مستوى سرية المعلومات واضح ومحسوم لدى أجهزة الأمن وأن تلك الأجهزة ستنهي الجدل حول الموضوع حسب ما أوردت عنه وكالة «ايلنا».
ولم يصدر تعليق رسمي بعد من الحرس الثوري لكن وسائل الإعلام التابعة له خاصة وكالتي أنباء «فارس» و«تسنيم» لعبت دورا كبيرا في اتساع دائرة الجدل والضغوط على إدارة روحاني.
كما انتقد قشقاوي نشر نص تصريحات ظريف من قبل أعضاء لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان مشددا على أن النص يختلف «نهائيا» عن أصل التسجيل لكنه بنفس الوقت وصف النص بـ«الانتقائي» في إشارة إلى نقل أجزاء من تصريحات ظريف وتجاهل أخرى.
وانتقد قشقاوي بشدة تسريب معلومات سرية «داخل النظام» عن الاتفاق النووي وتقديمها لأطراف أجنبية في حين حرص الفريق المفاوض الإيراني والأطراف الدولية على سريتها حتى في الأماكن التي شهدت المفاوضات.
أول من أمس نشرت لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي الإيراني النص الحرفي لتصريحات ظريف خلال الجلسة البرلمانية وجاء النشر بعد اجتماع عقدته اللجنة لبحث الجدل الـذي أثاره تسريب تصريحات ظريف وقررت اللجنة في ختام الاجتماع نشر نص التصريحات بتوقيع عدد 12 من أصل 23 نائبا من أعضاء اللجنة لتأكيد مطابقة النص مع التسجيل الصوتي.
ووفق النص فإن ظريف يقر بـ«ارتكاب خطأ لعدم إدراجه ضرورة عدم تمديد العقوبات على إيران» ويقول خلال الاجتماع «إنني أقوله هنا ولا أذكر ذلك في مكان آخر، أقول لكم بأنني أخطأت». وبحسب النص فإن ظريف يطلب من وزير الخارجية الأميركي خلال المفاوضات عدم تمديد العقوبات على إيران لكن الطرف الآخر يرفض ذكر ذلك في نص الاتفاق بدعوى أنه يواجه مقاومة مضاعفة من جانب الجمهوريين حينها كيري يعد ظريف بتصدي الإدارة الأميركية لقانون العقوبات.
ووفقا للنص، يشدد ظريف في تصريحاته بأنه تنازل من استراتيجيته بناء على الاتفاق الشفهي مع وزير الخارجية الأميركي وهو ما اعتبره تصرفا خطأ من جانبه.
وكثر الجدل بين نواب البرلمان حول طبيعة الخطأ الذي أقر بارتكابه في المفاوضات النووية. فبينما يقول المؤيدون للاتفاق النووي أنه كان يقصد تفاهمه الشفوي مع كيري بشأن التصدي لتمديد قانون العقوبات، يقول المعارضون للاتفاق بأن ظريف كان يقصد في كلامه ارتكاب خطأ في الاتفاق النووي. وتبادل الفريقان على مدى الأيام الماضية الاتهامات بـ«تحريف تصريحات ظريف».
في هذا الصدد، أعلن نائب رئيس البرلمان مسعود بزشكيان أمس عن تقديم شكوى ضد جواد كريمي قدوسي إلى هيئة الإشراف على سلوك نواب البرلمان بسبب تسريبه معلومات وصفت بالسرية عن ظريف وفق ما ذكرت وكالة أنباء «إيسنا» الحكومية.
وتحول النقاش في اليومين الماضيين من محتوى تصريحات ظريف إلى طبيعة تسريبات معلومات تتعلق بالأمن القومي الإيراني على الرغم من تأكيد ظريف على ضرورة الحفاظ على سرية المعلومات.
في غضون ذلك قال وزير البرلمان الإيراني علي لاريجاني أن تصريحات ظريف كانت تشتمل على موضوع خاص من الاتفاق النووي ولا تتعلق بكامله، ولم يكشف لاريجاني على طبيعة تلك الموضوعات.
وبدورها ردت الخارجية الإيرانية على لسان المتحدث باسم بهرام قاسمي على نشر نص التصريحات ووصف قاسمي تصرف كريمي قدوسي بـ«غير الأخلاقي وغير القانوني وخلاف الشرع» وحمل قاسمي النائب كريمي قدوسي مسؤولية تضعيف موقف طهران أمام واشنطن في المفاوضات المستقبلية وفق ما نقل عنه موقع الخارجية الإيرانية.
وأعرب قاسمي عن أسفه لما وصفه «ذبح المصالح القومية والأمن القومي من أجل المطامع الشخصية والفئوية» مشددا على أن الخارجية الإيرانية ستعيد النظر في طريقة الاجتماعات مع لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي الإيراني حفاظا «على عدم تسريب أسلوبها في المفاوضات والقرارات الاستراتيجية والحساسة للنظام».



إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
TT

إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

كشف مسؤولون إسرائيليون عن دمج الجيش الإسرائيلي وكلاء ذكاء اصطناعي في العمليات المعقدة في جميع الجبهات، عبر أنظمة سرية، بطريقة تساعد في شنّ هجمات واسعة ودقيقة، وإطلاق منظومات دفاعية، في الوقت نفسه، مع بناء «صورة للسماء»، وقد سمح كل ذلك بتحسين وتيرة ودقة العمليات.

وقال مسؤولون كبار لصحيفة «يديعوت أحرنوت» إنه «من دون هذا الدمج بين الإنسان والآلة، لم يكن بالإمكان تحقيق هذا الحجم من العمل». في إشارة إلى العمليات العسكرية التي نفّذتها إسرائيل ضد إيران ووكلائها في المنطقة منذ 28 فبراير (شباط) 2026.

وبدأ الجيش الإسرائيلي بحسب «يديعوت أحرنوت» و«هآرتس»، بدمج «وكلاء» الذكاء الاصطناعي مع المشغلين البشريين، بما يتيح الحصول على أنواع مختلفة من المعلومات في وقت واحد.

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

الجيش «يرى جزءاً من مستقبله»

ونقلت الصحيفة، عن مسؤول عسكري رفيع، أن الجيش يرى جزءاً من مستقبله في هذا الدمج، وقد تم تفعيل بعض من أسمتهم الصحيفة بـ«وكلاء الذكاء» مؤخراً في أنظمة لم يتم الكشف عنها بعد.

وبحسب المسؤول الرفيع، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي خلال عملية «زئير الأسد» أمر غير مسبوق، فبعيداً عن دمجه في أنظمة القيادة والسيطرة، بدءاً من مستوى هيئة الأركان العامة فما دونه، فإن هذه التكنولوجيا هي التي تسمح لسلاح الجو بتخطيط ومزامنة الضربات في إيران ولبنان بأقصى كفاءة، فضلاً عن المساعدة في توجيه الطائرات.

وبحسب «يديعوت»، فإنه في الأسابيع الأخيرة ساعد الذكاء الاصطناعي أيضاً في صياغة تقييمات للوضع العام في الميدان، فالحاجة إلى تقييم سريع للموقف في ساحات عدة متزامنة هي أحد الدروس المستفادة من الإخفاق والفوضى في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وحسب مصدر آخر، فإن المنظومة الجديدة قادرة بحسب مصدر آخر في الجيش الإسرائيلي، تحدث إلى صحيفة «هآرتس» على إعطاء معلومات دقيقة حول عمليات الإطلاق والاعتراض، ومعالجة مصادر معلومات مختلفة، تشمل الفيديو والنص والصوت، وتوثيق وتفريغ الاتصالات اللاسلكية.

والهدف الأهم من عمل المنظومة الجديدة هو إنشاء صورة عملياتية متكاملة مع كمّ كبير من المعلومات يتيح قدرات معالجة وتحليل في وقت واحد، ما يسمح بتنفيذ الهجمات بدقة في أكثر من جبهة.

ويقول المسؤولون الإسرائيليون إن دمج البنية التحتية داخل الجيش الإسرائيلي يعدّ «أمراً مبتكراً مقارنة بجيوش أخرى في العالم».

دفاعات إسرائيلية مضادة للصواريخ تستهدف مسيَّرات إيرانية في إسرائيل أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«صورة السماء»

على سبيل المثال، عرضت كل من «يديعوت» و«هآرتس» تفاصيل عن نظام المعلومات الفريد الذي يُدعى «تشان»، ويستخدمه سلاح الجو لتحديد منصات إطلاق الصواريخ في إيران ولبنان واليمن فور إطلاقها، ما يسمح بـ«إغلاق الدائرة» واستهداف مصدر الإطلاق وتدميره.

كما يوجد نظام اسمه «لوحيم»، يساعد جميع القادة، وخاصة سلاح الجو، في تخطيط الهجمات وتنسيقها، في حين يتصل نظام اسمه «روم» برادارات متطورة، ويتيح بناء «صورة سماء»، تحدد بسرعة الطائرات المسيرة والانتحارية المعادية، لتنبيه القوات في الميدان والجهات ذات الصلة في سلاح الجو في الوقت الفعلي لاكتشافها.

وثمة نظام يتيح الإنذار المبكر للقوات البرية للاحتماء من النيران غير المباشرة، من القذائف والصواريخ. وفي مجال حماية الجبهة الداخلية، يستعين الجيش بهيئات بحثية في مجال علوم البيانات والذكاء الاصطناعي لتدقيق الإنذارات المسبقة للجمهور، وتوقع مناطق السقوط المحتملة للصواريخ.

كما يستخدم الجيش منظومة مركزية تعتمد على الخرائط وتعرض بيانات ثلاثية الأبعاد للمسؤولين من الميدان، بحيث تتيح سحب معلومات من مجموعة واسعة من المصادر العسكرية والمدنية لإنتاج صورة وضع محدّثة.

وقال مسؤول عسكري لـ«يديعوت» إنه من الصعب الوصول إلى هذه الوتيرة من الهجمات في جبهات متعددة واسعة بهذا المستوى من الدقة، أو الجودة والكمية، دون الدمج بين الإنسان والآلة، ودون مزامنة مئات العمليات في وقت واحد، مشيراً إلى أن «مهاماً من هذا النوع لم يكن الجيش قادراً على تنفيذها قبل سنوات، حتى قبل أشهر قليلة».


«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداءً ‌من ​أول ‌أبريل (⁠نيسان)، ​وذلك رداً ⁠على الهجمات على إيران.

وضمّت قائمة الشركات الثماني عشرة الواردة في ⁠تهديد «الحرس الثوري» ‌كلاً من «‌مايكروسوفت» ​و«غوغل» ‌و«أبل» و«إنتل» ‌و«آي بي إم» و«تسلا» و«بوينغ».

وجاء في بيان «الحرس الثوري»: «ينبغي لهذه ‌الشركات أن تتوقع تدمير الوحدات التابعة لها ⁠مقابل ⁠كل عمل إرهابي يقع في إيران، وذلك ابتداءً من الساعة 8 مساء بتوقيت طهران، يوم ​الأربعاء ​الموافق أول أبريل».

وأعلنت إسرائيل، منذ بدء هجومها المشترك مع الولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، قتل عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين؛ من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني، إلى جانب أكثر من 12 شخصية بارزة أخرى.


أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
TT

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته، وتمكينه من نقل آرائه حولها إلى الرأي العام.

وقال أوجلان إن المسار الذي نعيشه هو مسار انتقال إلى السلام مع الجمهورية الديمقراطية، مطالباً بصيغة تقوم على المجتمع والمواطنة تدير علاقة الأكراد بالدولة التركية على نحو إيجابي.

وأضاف: «كما ينبغي للدولة أيضاً أن تلحظ غياب الأنشطة المدمرة والتهديدات الأمنية، وعلى اللجنة البرلمانية، التي أنشئت للنظر في وضع حزب (العمال الكردستاني) وأعضائه (لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية) التوصل في أقرب وقت ممكن إلى إطار قانوني شامل لعملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

أوجلان وغياب الديمقراطية

جاء ذلك في بيان أصدره وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، الثلاثاء، حول ما دار خلال لقائه أوجلان في محبسه بسجن إيمرالي في غرب تركيا، الجمعة الماضي، ونشره الحزب على حسابه في «إكس».

وحسب البيان، أكد أوجلان أن المجتمع الديمقراطي هو ضمانة لمستقبل جميع الشعوب والأديان التي تعيش في تركيا، وأن كل من يتعامل مع هذه العملية بمسؤولية سيربح ليس فقط الحاضر، بل المستقبل المشترك أيضاً.

ولفت إلى ندائه في 27 فبراير (شباط) 2025، الذي دعا فيه «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته والتحول إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، قائلاً إن زمن النزاع المسلح قد ولّى، ولم يعد من الممكن العودة إلى الوراء.

وأكد أوجلان أن التطورات في الشرق الأوسط زادت من أهمية العملية الجارية في تركيا، مشيراً، بشكل خاص، إلى التطورات في إيران، التي قال إنها سلطت الضوء مجدداً على صواب المسار الذي اعتُمد في تركيا وأهمّيته.

وعدّ أوجلان أن مشكلتهم ليست مع الجمهورية (القومية)، بل مع غياب الديمقراطية، التي هي الحل الوحيد لتعزيز الجمهورية التي يجب أن تقوم على الهوية وحرية التعبير وحق التنظيم وتحرير المرأة، وأن هذه الحقوق لا تقتصر على الأكراد فحسب، بل تشمل المجتمع بأسره.

أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 21 مارس الحالي مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في إكس)

ولفت الانتباه إلى أهمية إيصال آرائه حول هذه العملية إلى الجمهور عبر الوسائل المناسبة، من أجل فهم أفكاره حول مسار عملية السلام كما ينبغي.

وانطلقت عملية السلام في تركيا بمبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، بتأييد من الرئيس رجب طيب إردوغان.

مطالبات بخطوات سريعة

وأكد بيان «وفد إيمرالي» أن العملية الجارية بلغت «مرحلة حاسمة»، وأن الحل يجب أن يُطرح على أساس التفاوض والإرادة الديمقراطية والمسؤولية التاريخية، وأنه يجب على البرلمان اتخاذ اللازم نحو إقرار إطار قانوني شامل للعملية دون تأخير على أساس التقرير الذي رفعته إليه «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» في 18 فبراير الماضي.

وانتقد البيان ما وصفه بـ«تقاعس» الحكومة عن اتخاذ أي خطوات ملموسة وعاجلة من أجل السلام والديمقراطية في إطار العملية، التي استمرت في البرلمان لأكثر من عام.

ودعا البيان المشترك إلى وقف العمليات القضائية ضد أحزاب المعارضة، وإزالة التهديد بإغلاق الأحزاب، وإلغاء ممارسة تعيين الأوصياء على البلديات، والالتزام بتنفيذ قرارات المحكمة الدستورية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن الإفراج عن سياسيين معتقلين، في مقدمتهم الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، وسن قوانين تهدف إلى تعزيز الديمقراطية.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب في إكس)

ووجهت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغولاري، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب، الثلاثاء، انتقادات للحكومة، مؤكدة ضرورة إحراز تقدم في حل القضية الكردية من خلال اتخاذ خطوات تسهم في مستقبل 86 مليون نسمة (تعداد تركيا)، وفي تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

بدوره، أكد رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي أن الوقت حان لاتخاذ خطوات ملموسة من جانب البرلمان، سواء تعلق الأمر بقضية السجناء المرضى أو كبار السن من أعضاء حزب «العمال الكردستاني» أو غيرها من القضايا، وأنه يجب إقرار القوانين اللازمة من دون تأخير.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

وقال بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، إنه عندما تُحل قضية «العمال الكردستاني»، سيشعر الجميع بالارتياح ليس فقط في المجال الأمني، بل أيضاً في طيف واسع من المجالات، من الاقتصاد إلى الدبلوماسية، ومن السلم الاجتماعي إلى قدرة الدولة.

وأضاف: «لقد أدت السياسة دورها، وحان الوقت الآن لاتخاذ خطوات ملموسة في البرلمان، الانتظار لا طائل منه، ومن المستحيل تحقيق أي تقدم من خلال سياسات الهوية والانقسامات الطائفية، ومن الضروري تجنب التصريحات التي تزيد من هشاشة العملية وتُسبب الألم».