قوات الجيش الليبي توجه ضربة جوية لفصيل منافس وسط البلاد

قوات الجيش الليبي توجه ضربة جوية لفصيل منافس وسط البلاد
TT

قوات الجيش الليبي توجه ضربة جوية لفصيل منافس وسط البلاد

قوات الجيش الليبي توجه ضربة جوية لفصيل منافس وسط البلاد

في حين تجددت أمس الاشتباكات بين الميليشيات المسلحة في العاصمة الليبية طرابلس، أعلن الجيش الوطني الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر عن توجيه ضربة جوية ضد فصيل منافس في منطقة الجفرة بوسط البلاد. ومثلما تكرر في الاشتباكات التي شهدتها العاصمة طرابلس مؤخرا، بين الميليشيات التي تتصارع على السلطة والنفوذ، فقد التزمت حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج المدعومة من بعثة الأمم المتحدة، الصمت ولم تصدر أي بيانات.
واندلعت الاشتباكات بمختلف أنواع الأسلحة في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس في بعض ضواحي طرابلس، واستؤنفت منذ الساعة السابعة من صباح أمس واستمرت بشكل مقتطع حتى بعد الظهر بالتوقيت المحلى. وقال سكان محليون ومصادر أمنية في العاصمة إن المواجهات جرت بعدما هاجمت ميليشيات مسلحة محسوبة على مدينة مصراتة في غرب البلاد، مقرا أمنيا لقسم البحث الجنائي في العاصمة وأطلقت سراح عدد من المحتجزين بداخله.
وانتشرت الآليات العسكرية في بعض شوارع طرابلس، بخاصة في ضاحية عين زارة التي يقع فيها المقر الأمني الذي تمت مهاجمته، بينما تعطلت الدراسة في المدارس القريبة من المنطقة. وأدان المجلس الأعلى للقضاء الاعتداء على مجمع المحاكم والنيابات في طرابلس وإغلاقه ومنع أعضاء الهيئات القضائية من ممارسة أعمالهم.
وقال المجلس في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، إن ما وصفها بالتصرفات الخطيرة والمخلة بالأمن، قد صدرت من جهة أوكل إليها القانون حماية الأمن العام ومكافحة الجريمة، مشيرا إلى أن هذه الجهة، التي لم يحددها بالاسم، قد رفضت الكف عن ذلك وتمادت في فعل الاعتداء على مؤسسة قضائية تعد رمزا من رموز العدالة.
وأضاف المجلس أنه إذ يدين «هذه الأفعال غير المسؤولة، فإنه يحمل مرتكبيها مسؤولية أي عبث أو إتلاف يلحق بهذا المرفق وسمعة أهله من قضاة وأعضاء نيابة»، متعهدا بأنه لن يتهاون في تقديم مرتكبي هذه الأفعال إلى العدالة.
وأشعل مواطنون غاضبون إطارات سيارات في منطقة باب بن غشير وسط العاصمة، فيما قالت مديرية أمن طرابلس إن عنصرين من الشرطة التابعة لها قتلا بعدما تعرضا للاغتيال بالرصاص.
وأعلنت أن البحث متواصل لضبط الجناة وتقديمهم للعدالة، مشيرة إلى استمرار مساعيها لفرض الأمن في العاصمة طرابلس.
في المقابل، قالت وكالة الأنباء الليبية الموالية لحكومة الوفاق إن رئيسها السراج زار أمس مدينة زوارة ومنفذ رأس جدير الحدودي مع تونس برفقة وزراء في الحكومة للاطلاع على احتياجاته وظروف عمله.
من جهة أخرى، قال أحمد المسماري، المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي إن الضربة استهدفت معسكرا تستخدمه «سرايا الدفاع عن بنغازي»، معتبرا أن الضربة استباقية ضد ميليشيات كانت تتأهب لشن هجوم عليه.
وأظهرت صور من مدينة هون التابعة للجفرة بثت على مواقع وسائل إعلام محلية، سحابة من الدخان الكثيف تتصاعد بالقرب من مبان سكنية. ولم ترد تقارير عن سقوط ضحايا.
وشن الجيش الوطني ضربات جوية هذا الشهر لصد ما وصفها بمحاولة للسيطرة على موانئ بمنطقة الهلال النفطي التي سيطر عليها في سبتمبر (أيلول) الماضي. وبعد وقت قصير، شن ضربات على خصوم له في قاعدة عسكرية في الجفرة.
وكانت اشتباكات وقعت بين الجانبين في السابق، حيث تقف كل قوة منهما مع إحدى حكومتين تتصارعان على السلطة في ليبيا منذ عام 2014 وتتمركز إحداهما في طرابلس والأخرى في شرق البلاد.
وفي الأشهر الأخيرة حقق الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر مكاسب عسكرية في بنغازي ومنطقة الهلال النفطي، وتبع ذلك عدة محاولات لشن هجمات مضادة من الفصائل المنافسة.
وأثارت الضربات الجوية مخاوف من تصعيد جديد للصراع في ليبيا. وفشلت حكومة تدعمها الأمم المتحدة في طرابلس في رأب الصدع بين الأطراف المتحاربة في ليبيا.
وأفاد مصدر قضائي بأن الليبيين اللذين خطفا يوم الجمعة الماضي طائرة مدنية ليبية وهبطا بها في مالطا مثلا أمام محكمة في البلاد قررت إبقاءهما موقوفين.
ودفع الرجلان، وهما موسى شها وعلي أحمد صالح، ببراءتهما من سلسلة تهم بينها خطف طائرة وتهديد أحد الركاب، حيث يواجه الخاطفان عقوبة السجن مدى الحياة.
وكانت الطائرة الـ«إيرباص إيه 320» التابعة لشركة «الأفريقية» أقلعت من سبها في جنوب ليبيا وهي تقل 28 امرأة، وطفلا واحدا، و82 رجلا، إضافة إلى 6 أشخاص هم أفراد طاقمها، متجهة إلى طرابلس، لكن الخاطفين أجبرا قائدها على الاتجاه شمالا لنحو 350 كيلومترا وصولا إلى مالطا، وفي نهاية المطاف، وافقا على الاستسلام، وتم اعتقالهما وفي حوزتهما أسلحة زائفة.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.