انشقاقات انقلابية في الجوف وتصعيد للجيش بتهامة

قوات «الشرعية» في كهبوب تتقدم صوب مديرية ذباب

نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر متحدثًا مع المقاتلين في إحدى جبهات نهم (سبأ)
نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر متحدثًا مع المقاتلين في إحدى جبهات نهم (سبأ)
TT

انشقاقات انقلابية في الجوف وتصعيد للجيش بتهامة

نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر متحدثًا مع المقاتلين في إحدى جبهات نهم (سبأ)
نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر متحدثًا مع المقاتلين في إحدى جبهات نهم (سبأ)

أعلن محافظ الجوف اللواء أمين العكيمي عن انشقاق مقاتلين من جماعة الحوثي وانضمامهم في صفوف الشرعية، وقال: إنهم باتوا أكثر قناعة من ذي قبل «بأن الميليشيات ليس لها مشروع غير القتل والدمار، وأن المشروع الظلامي الذي عبث باليمن أرضًا وإنسانًا يدفع كل ذي عقل إلى الاختلاف معه والوقوف ضده».
وسلم عدد من المقاتلين والقيادات الميدانية أنفسهم إلى المحافظ العكيمي معلنين انشقاقهم عن جماعة الحوثي وانضمامهم إلى صفوف الشرعية، بينهم القيادي محمد الاهنوم أحد أقرباء القيادي الحوثي سام الملاحي المعين من قبل الانقلابيين محافظا للجوف. وكان العكيمي دعا قبل أيام، أبناء القبائل لمغادرة صفوف الانقلابيين والعودة إلى جادة الصواب والالتحاق بصفوف الشرعية.
ميدانيا، قالت مصادر عسكرية يمنية إن قوات الجيش اليمني واصلت هجماتها المباغتة على مواقع وتجمعات الميليشيات الانقلابية في محافظات إقليم تهامة، إذ شنت هجمات في مدينة الحديدة ومديرية باجل التابعة للمحافظة، استهدفت خلالها عناصر من الميليشيات، كما شنت القوات هجومها على نقطة تفتيش للميليشيات في منطقة الخشم بمحافظة حجة، إلى جانب وادي بن علي في مديرية الشغادرة، وأسفرت الهجمات عن وقوع قتلى وإصابات في صفوف الميليشيات.
ودعا محافظ محافظة الحديدة – رئيس اللجنة التنسيقية لمحافظي إقليم تهامة، عبد الله أبو الغيث، جميع الهيئات الإنسانية والإغاثية لإنقاذ نازحي محافظة حجة، التابعة لإقليم تهامة، وانتشالهم من كارثة إنسانية تعصف بهم.
كما طالب في بيان «جميع المنظمات المحلية والدولية بالالتفات لكارثة المجاعة والتشرد التي تعصف بنازحي حرض وميدي وبكيل المير وحيران ومستبا وعبس، جراء تهجيرهم من منازلهم ومزارعهم من قبل ميليشيات الحوثي وصالح التي انقلبت على الشرعية وفرضت حروبًا بالجملة ضد أبناء الإقليم التهامي خصوصًا واليمن عمومًا».
وفي جبهة أخرى، تجددت المواجهات في مناطق التماس بين محافظتي لحج وتعز أمس عقب محاولات فاشلة لميليشيات الحوثي وصالح اختراق جبال ومواقع استراتيجية تحت سيطرة مقاتلي الجيش اليمني بمديرية المضاربة، وباب المندب شمال غربي محافظة لحج.
وأوضح أحمد الصبيحي المتحدث باسم جبهات الصبيحة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن القوات خسرت اثنين من مقاتليها أمس وهما فهد عبد الله المحولي وصفوان مريبش المحولي، إثر إصابتهما بقذائف استهدفت مواقع الجيش اليمني بمنطقة المشرف المحاذية لمنطقة الاحيوق، في حين سقط قتلى من ميليشيات الحوثي وصالح إثر رد مدفعية الجيش في المنطقة ذاتها.
وفي جبهات كهبوب الاستراتيجية المطلة على ممر الملاحة الدولية باب المندب؛ تواصل قوات الجيش اليمني عملياتها العسكرية في التصدي للميليشيات والتقدم ناحية مديرية ذباب التابعة لمحافظة تعز.
ولفت ضباط بجبهات كهبوب والصبيحة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن قوات الشرعية باتت على مشارف ذباب وبانتظار قرار القيادات العسكرية العليا لبدء معركة تحرير تعز عبر أكثر من محور، وبما فيها المحور الساحلي ولم يدلِ بأي تفاصيل أكثر كونهم غير مخولين بالحديث لوسائل الإعلام كما يقولون.
وبالعودة إلى جبهات كرش الاستراتيجية، تتواصل فيها انتصارات الجيش وسط معارك كر وفر مع الميليشيات التي فشلت في إحراز أي تقدم لها ناحية كرش ورغم استمرار التعزيزات العسكرية الواصلة لها، فإن غارات التحالف ومدافع مقاتلي الجيش اليمني سرعان ما تكون لهم بالمرصاد لتدمير أي عتاد عسكري للميليشيات قادم من تعز.
وعلى صعيد تطورات الجبهات في مناطق بيحان بمحافظة شبوة (شرق البلاد)، تتواصل المواجهات بشكل متقطع في بيحان العليا وعسيلان عقب فشل الميليشيات في إحراز أي تقدم بالمناطق النفطية التي تمثل العمق وتربط محافظة شبوة بمحافظات مأرب والبيضاء وحضرموت، وفقا لمصادر الجيش والمقاومة.
وكشفت مصادر محلية وعسكرية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن تحركات واستعدادات مكثفة تجريها قيادات قبلية وعسكرية في بيحان ومحافظة شبوة، بعد التغيرات الأخيرة التي أجراها الرئيس منصور هادي بتعيين قيادات عسكرية رفيعة في اللواءين 19 و21 مشاة في بيحان، ومعلومات عن انطلاق حملة عسكرية ضخمة لتحرير ما تبقى من مناطق مديريتي بيحان وعسيلان من 16 مديرية تضمها محافظة شبوة منها 95 في المائة تحت سيطرة قوات الشرعية اليمنية. وتأتي تلك التطورات في ظل الانتصارات المتتالية التي تحققها قوات الجيش اليمني في جبهات نهم بمحافظة صنعاء وفي الجوف وصعدة وميدي والبيضاء خلال أمس والأسبوع المنصرم.
وفي تعز، تواصل قوات الجيش اليمني تقدمها إلى معسكر التشريفات، شرق تعز، بعد تقدمهم إلى أسوار المعسكر وسيطرتهم على مبان كانت تتمركز بها ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، علاوة على إفشالها لمحاولات الميليشيات المتكررة في مختلف جبهات القتال الغربية والجنوبية والشمالية، للتقدم إلى مواقعها واستعادة مواقع تم دحر الميليشيات منها.
وبحسب مصادر عسكرية ميدانية لـ«الشرق الأوسط» تمكنت قوات الجيش اليمني من نزع الكثير من العبوات الناسفة التي كانت معدة للتفجير في مدرسة صلاح الدين، المجاورة لمعسكر التشريفات التي يفصل بينهما الشارع الرئيسي الذي يصل إلى بوابة القصر الجمهوري، حيث كانت معدة للتفجير في المدرسة ومحيط المدرسة، في حين استكملت تطهير المبنى الثاني من المدرسة.
وذكرت أن «ميليشيات الحوثي وصالح جددت الهجوم على قرية المديهين وموقع المكلل (شرقا)، ويرافقها القصف العنيف من مواقعها في الحوبان، على مواقع الجيش ومنازل المواطنين، في محاولة مستميتة منها التقدم، بالإضافة إلى شن هجمات أخرى في الجبهات الغربية والشمالية وريف تعز، وجبهتي حيفان والصلو، جنوب المدينة»، مشيرين إلى «مقتل خمسة من الميليشيات في المعارك التي شهدها محيط معسكر التشريفات، جراء استهدافهم بنيران الجيش، وسقوط عدد من الجرحى».
كما شهدت جبهة الاحكوم بمديرية حيفان (جنوبا)، معارك عنيفة على إثر استمرار محاولة الميليشيات الانقلابية التسلل إلى مواقع الجيش اليمني في الخضراء.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.