قرار سوداني بخروج الحكومة من السوق وتركها للقطاع الخاص

زيادات تعرفة الاتصالات والرسوم الحكومية في ميزانية 2017

مواطن سوداني يبتاع بعضًا من الخضراوات في إحدى أسواق العاصمة الخرطوم (رويترز)
مواطن سوداني يبتاع بعضًا من الخضراوات في إحدى أسواق العاصمة الخرطوم (رويترز)
TT

قرار سوداني بخروج الحكومة من السوق وتركها للقطاع الخاص

مواطن سوداني يبتاع بعضًا من الخضراوات في إحدى أسواق العاصمة الخرطوم (رويترز)
مواطن سوداني يبتاع بعضًا من الخضراوات في إحدى أسواق العاصمة الخرطوم (رويترز)

أقر البرلمان السوداني بخروج الحكومة من أشكال التجارة والاستثمارات والإنتاج كافة، وتركها للقطاع الخاص، الذي يعتبر الأكثر كفاءة في الإدارة والتشغيل، بينما الحكومة تختص فقط بتقديم الخدمات والرقابة.
وتدير وتمتلك الحكومة السودانية منذ سنين مئات الشركات، وتعمل في كافة مجالات التجارة والزراعة والصناعة والبنوك والتعدين والخدمات والنقل والسياحة وخلافه؛ ما جعلها في منافسة غير عادلة مع القطاع الخاص الوطني، الذي هرب بعضهم بأمواله للخارج، وتعثرت مصانع وتجارة من بقي في الداخل؛ وذلك بسبب الامتيازات والإعفاءات من الضرائب والجمارك والسلطات، التي تمنح لشركات الدولة.
ومن المنتظر أن يجيز البرلمان خلال الساعات المقبلة ميزانية الدولة للعام 2017، والقوانين المصاحبة لها، وعلى رأسها تشريعا بخروج الدولة من التجارة، الذي سيطال بداية العام المقبل شركة السكر السودانية التي تمتلك وتدير أربعة مصانع سكر في البلاد، وشركات كثيرة أخرى تابعة لوزارات ومؤسسات حكومية.
وعقب جلسة مغلقة لنواب البرلمان مع وزيري المالية والتجارة ومحافظ بنك السودان المركزي ومديري الضرائب والجمارك، أوضح البروفسور أحمد المجذوب، رئيس اللجنة المكلفة دراسة تقارير قطاعات موازنة عام 2017، في تصريحات صحافية أن البرلمان سيراقب سير خصخصة الشركات الحكومية عن قرب خلال مرحلة التنفيذ المقبلة؛ وذلك للتأكد من أن الحكومة تخلصت من كل أشكال الاستثمار، وعدم منافسة القطاع الخاص، باعتبار أن هذه الخطوة تتواءم مع متطلبات البرنامج الخماسي الاقتصادي للدولة.
وأكد المجذوب على ضرورة وأهمية خروج الحكومة من أشكال الإنتاج وترك العمليات الإنتاجية كافة في القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية والخدمية للقطاع الخاص، مشيرا إلى أن الحكومات في كل دولة تقدم الخدمات وتراقب، لكنها لا تقوم بأعمال مثل الزراعة أو التجارة والصناعة، مؤكدا أن سياسة الخصخصة التي ستطبقها الحكومة مع ميزانية العام المقبل تستهدف تمليك المؤسسات كافة للقطاع الخاص الوطني والأجنبي.
وعلى صعيد الميزانية الجديدة، التي بلغت إيراداتها المتوقعة 77.7 مليار جنيه سوداني (نحو 11.95 مليار دولار وفقا للسعر الرسمي)، ومنصرفاتها 83.8 مليار جنيه (12.89 مليار دولار)، فإن أبرز الزيادات التي ستطبق في الميزانية رفع القيمة المضافة للاتصالات من 30 إلى 35 في المائة، وستشهد الرسوم الحكومية زيادات وفقا لتكلفة الخدمة المقدمة ونوعيتها.
واحتلت الإيرادات الضريبية أعلى المساهمات في الميزانية، بنسبة 74 في المائة، بقيمة 57.8 مليار جنيه، مقابل 22 في المائة للإيرادات الأخرى. وسيتم في هذا الصدد توسيع المظلة الضريبية لتشمل الممولين والمتهربين كافة الذين ترتفع أعدادهم يوما بعد يوم، في وقت يطبق فيه ديوان الضرائب نظاما إلكترونيا تم بموجبه حوسبة أنظمة التقدير الذاتي والتحصيل باستخدام تقنية صينية غير مناسبة لوضع السودان الضريبي؛ كما يرى خبراء ضرائب. وتضمنت الميزانية، التي انخفض عجزها في ميزان المدفوعات من 4.2 إلى 3.1 مليار جنيه، مراجعة وترشيد الإعفاءات الجمركية والضريبية، ورسوم تقديم الخدمات الحكومية، وزيادة مخصصات التنمية القومية بنسبة 21 في المائة، وتخفيض الصرف على بند السفر الخارجي والمؤتمرات والعربات الحكومية والمباني الجديدة. وتتوقع الميزانية نمو الناتج الإجمالي بنسبة 5.3 في المائة، حيث سيبلغ نمو القطاع الزراعي 6.6 في المائة، والصناعي بنسبة 6.4 في المائة، والخدمي 5.1 في المائة، بينما ستنمو الكتلة النقدية بمعدل 27.3 في المائة وهو معدل يتناسب مع حجم النمو في جميع القطاعات الاقتصادية بالبلاد.
وأعلن الدكتور بدر محمود، وزير المالية والاقتصاد، أن العام المقبل سيشهد البداية الفعلية لتشييد مطار الخرطوم الدولي الجديد واكتمال سدي عطبرة وستيت، وتشييد 50 سدا جديدا، وتركيب 2500 مضخة يدوية تعمل بالطاقة الشمسية. كما سيشهد العام المقبل إلزام البنوك والمصارف في البلاد، بتوفير نسبة 12 في المائة من ودائع العملاء لتمويل عمليات التمويل الأصغر، المنفذ حاليا منها لا يتعدى 5 في المائة من هذه العوائد، التي تصل في مجملها إلى نحو مليار جنيه سوداني.
وأشار الوزير، الذي كان يتحدث لنواب البرلمان أول من أمس إلى أن الحكومة ستستمر في إحكام وتنسيق السياسات المالية والنقدية التي ستضبط سير الميزانية، وسيتم اتباع سياسة سعر الصرف المرن المدار، بما يمكّن من نمو الكتلة النقدية خلال العام المالي 2017 بمعدل 27.3 في المائة، وذلك حسب الطاقة الاستيعابية للاقتصاد في السودان، معلنا أن الحكومة تتوقع زيادة في الصادرات إلى 2.9 مليار جنيه، وتخفيض الواردات من 7.1 إلى 6.7 مليار دولار، وانخفاض فائض ميزانية المدفوعات من 373.6 مليون دولار إلى 113.1 مليون دولار.
ويتوقع السودان زيادة معدلات النمو في الناتج المحلى الإجمالي من 4.1 إلى 4.9 في المائة خلال هذه الميزانية، التي أجازها مجلس الوزراء الثلاثاء الماضي. كما توقع محاصرة التضخم عند 17 في المائة بدلا عن 29.5، التي بلغها الشهر الماضي، وذلك عبر استخدام حزمة من السياسات المالية والنقدية.
وقدرت الميزانية إنتاج 8.7 مليون طن ذرة، و1.2 مليون طن قمح، و711 ألف طن سكر، ورفع إنتاج النفط السوداني إلى 115 ألف برميل في اليوم، ورفع عدد الأسر المستفيدة من التأمين الصحي إلى 1.9 مليون أسرة، وزيادة إنتاج الإسمنت من 3.7 إلى سبعة ملايين طن، والذهب من 76 إلى 100 طن، والزيوت النباتية من 256 إلى 320 ألف طن، وتطوير أسواق المال الداخلي وتنظيمه.
يذكر أن مجلس الوزراء وعقب إجازته الميزانية، وجه باتخاذ إجراءات أكثر لزيادة الصادرات وتخفيض الواردات، والتوسع في المشروعات التي تستوعب الشباب، والتركيز على توفر المياه النقية والرعاية الصحية الأولية، والتعليم الأساسي وتعميمه في أنحاء البلاد كافة، وبذل جهد أكبر لزيادة التوليد الكهربائي من الطاقات البديلة، وبخاصة الطاقة الشمسية، وتشجيع القطاع الخاص للاستثمار فيها، وزيادة إنتاجية القمح حتى يتحقق الاكتفاء الذاتي. كما وجه بإلزام القطاع الخاص بالتأمين الصحي للعاملين بزيادة نسبة السكان المستفيدين من خدمة التأمين الصحي بالبلاد.
وكانت الحكومة السودانية قد رفعت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، الدعم عن أسعار المحروقات والأدوية والكهرباء، وهو ما صاحبه ارتفاع في أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية والخدمات بنسب متفاوتة؛ وذلك تطبيقا للبرنامج الإصلاحي الخماسي الاقتصادي، الذي يدخل عامه الثالث بهذه الموازنة الجديدة، ويهدف لإحداث الاستقرار الاقتصادي، وزيادة معدلات النمو في البلاد وخفض البطالة، وتخفيف أعباء المعيشة على المواطنين.
وتجدر الإشارة إلى أن معدل التضخم في السودان قفز نحو عشر نقاط مئوية إلى 29.49 في نوفمبر (تشرين الثاني) من 19.6 في المائة في أكتوبر الماضيين. وتشهد معدلات التضخم في السودان منذ بداية العام الحالي ارتفاعا ملحوظا بنسب متفاوتة في كل الشهور، بسبب الزيادة المستمرة في أسعار السلع نتيجة لزيادة سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، والتي تسهم بشكل مباشر في زيادة التضخم، باعتبار أن معظم السلع الاستهلاكية مستوردة، بجانب أن الزيادات المتكررة في الخضراوات واللحوم والفواكه تؤدي مباشرة إلى ارتفاع معدلات التضخم، إضافة إلى التهريب الواسع للسلع عبر الحدود. ومن المتوقع وفقا لمصادر «الشرق الأوسط» أن ترتفع معدلات التضخم أكثر بسبب زيادة تكلفة الإنتاج، التي تعود إلى القرارات الاقتصادية الأخيرة.



ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.


ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
TT

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول، مع ضغط ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتباطؤ النمو على التوقعات المستقبلية.

وقالت شركة «تيسكو»، أكبر شركة تجزئة غذائية في بريطانيا، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع قد تؤثر على الأرباح، في حين خفضت شركة صناعة الشوكولاته «باري كاليبوت» توقعات الأرباح بسبب اضطرابات في سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب، وفق «رويترز».

كما حذرت شركة «إيزي جيت» البريطانية، يوم الخميس، من خسارة أكبر في النصف الأول، ما ضغط على سهمها، في حين قالت شركة التجزئة البريطانية «دانلم» إن العملاء يقيّدون إنفاقهم بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع.

ويعتمد الكثير على مدة استمرار الصراع بين إيران وإسرائيل، وسط آمال متزايدة باتفاق سلام قد يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف تدفقات النفط التي رفعت الأسعار العالمية.

وقد أدت التوترات الإقليمية المتصاعدة إلى اضطراب الأسواق، ما أثار مخاوف من أن يؤدي نزاع طويل الأمد إلى مزيد من ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي زيادة التضخم وتراجع الطلب الاستهلاكي.

مستويات النشاط لم تنهَر «بشكل حاد» بعد

من المتوقع أن تُعلن الشركات الأوروبية عن أرباح «مستقرة نسبياً» للربع من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، حسب سياران كالاغان، رئيس أبحاث الأسهم الأوروبية في «أموندي»، رغم أن الحرب الإيرانية أثرت على نحو ثلث هذه الفترة.

وقال كالاغان: «يستغرق الأمر وقتاً حتى تنتقل أسعار النفط المرتفعة إلى الاقتصاد، لذا لم تنخفض مستويات النشاط بشكل حاد».

ورغم أن المستثمرين يقدّرون أن تعرض الشركات الأوروبية الكبرى المباشر للشرق الأوسط لا يتجاوز نسباً منخفضة من خانة الآحاد، فإن التباطؤ الاقتصادي، واضطرابات سلاسل الإمداد، وعدم اليقين، وارتفاع التضخم تُعد المخاطر الرئيسية.

ومع ذلك، فإن حجم التأثير سيعتمد على مدة استمرار الحرب. وقد تراجعت الأسهم الأوروبية في الأسابيع الأولى من الصراع، لكنها تعافت لاحقاً مع تحسن المعنويات.

وقال بن ريتشي، رئيس أسهم الأسواق المتقدمة في «أبردين»: «لا أعتقد أن نتائج الربع الأول ستكون مخيبة للآمال، لكن التوقعات لبقية العام قد تكون كذلك».

وقد ظهرت بالفعل بعض نتائج قطاع أشباه الموصلات التي دعمت توقعات الأرباح القوية نسبياً، إذ أعلنت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورد عالمي لمعدات صناعة الرقائق، نتائج فصلية أفضل من المتوقع ورفعت توقعاتها السنوية مع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي. كما سجلت شركة «أيكسرون» الألمانية لآلات الرقائق طلبات قوية ورفعت توقعاتها للإيرادات لعام 2026.

قطاع الطاقة يرتفع والاستهلاك يتراجع

تؤثر الحرب بشكل متباين على القطاعات المختلفة. إذ يُتوقع أن تسجل شركات مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي القياسي نمواً في أرباح الربع الأول بنسبة 4.2 في المائة، وفق تقرير «إل إس إي جي»، لكن ذلك يعود بشكل أساسي إلى قطاع الطاقة.

وقد دعمت أسعار النفط المرتفعة شركات الطاقة، ومن المتوقع أن تحقق الشركات الأوروبية الكبرى أرباحاً أعلى بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وأشارت شركة «توتال إنيرجيز» إلى استفادتها من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب، رغم توقف 15 في المائة من إنتاج المجموعة الفرنسية.

كما يُتوقع أن يستفيد قطاع الطاقة المتجددة أيضاً. وقال هانس يورغ باك، كبير مديري المحافظ في «دي دبليو إس»، إن الأزمة أبرزت اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري.

وقال: «الخلاصة يجب أن تكون تسريع إدخال مصادر الطاقة البديلة والاستثمار في الشبكات».

وفي المقابل، قد تضر معدلات التضخم المرتفعة شركات الاستهلاك والسلع الفاخرة، لكنها قد تفيد البنوك، حسب كالاغان.

وقال: «هناك حديث واسع عن احتمال رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، وقد يقوم البنك المركزي الأوروبي برفعها مرتين إضافيتين بإجمالي 50 نقطة أساس، ما قد يكون إيجابياً للقطاع المصرفي الأوروبي».

وقد أشارت شركتا «إل في إم إتش» و«هيرميس» إلى أن مبيعات الربع الأول تأثرت بالحرب في إيران، التي قلصت الإنفاق في الشرق الأوسط وأخرت تعافي القطاع.

فائزون انتقائيون

ورغم وجود بعض «الفائزين الانتقائيين»، فإن الصراع لا يدعم أرباح الشركات الأوروبية بشكل عام، حسب كريستوف بيرغر، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسهم الأوروبية لدى «أليانز جي آي».

وكان بيرغر قد توقع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) نمواً في أرباح الشركات الأوروبية بنسبة عالية من خانة الآحاد إلى خانة العشرات، لكنه خفّض توقعاته الآن إلى نمو «جيد» لكنه دون مستويات مزدوجة الرقم للربع الأول.

وقالت «إل إس إي جي» إن الإيرادات في الربع الأول يُتوقع أن تنخفض في المتوسط بنسبة 0.6 في المائة باستثناء قطاع الطاقة، ما يشير إلى أن جهود خفض التكاليف وإعادة الهيكلة قد تؤتي ثمارها.

إعادة شراء الأسهم

ورغم أن بعض الشركات خفّضت توزيعات الأرباح المقترحة، فإنه لا توجد مؤشرات على أن هذا تحول عام حتى الآن، حسب المستثمرين.

في المقابل، زادت الشركات من عمليات إعادة شراء الأسهم لوقف تراجع الأسواق، حسب ماركوس موريس إيتون، مدير المحافظ في «أليانس بيرنشتاين».

وقال: «شهدنا زيادة ملحوظة في عمليات إعادة شراء الأسهم، حيث توفر التقييمات الحالية عائداً جيداً على الاستثمار للعديد من الشركات».