مئات التونسيين يتظاهرون أمام البرلمان رفضًا لعودة المتطرفين

مئات التونسيين يتظاهرون أمام البرلمان رفضًا لعودة المتطرفين

الداخلية تؤكد عودة 800 متشدد إلى البلاد ووجود آخرين لا تتوافر حولهم أي معلومات
الأحد - 26 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 25 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13907]
جانب من المظاهرات التي شهدتها العاصمة التونسية أمس أمام البرلمان احتجاجًا على عودة المتطرفين (أ.ف.ب)

نظمت مجموعة من منظمات المجتمع المدني، أمس، أمام مجلس نواب الشعب (البرلمان) وقفة احتجاجية للتعبير عن رفضها قبول الإرهابيين التونسيين في حال عودتهم إلى تونس من بؤر التوتر، مثل سوريا وليبيا والعراق.

وجاء تصريح هادي المجدوب، وزير الداخلية التونسية، وتأكيده عودة نحو 800 تونسي من بؤر التوتر، وتوافر المعطيات كافة المتعلقة بهم لدى أجهزة الأمن، لتعيد إلى حلبة النقاش ملف عودة المقاتلين إلى واجهة الجدل السياسي.

وشكل تصريح المجدوب بخصوص «إمكانية وجود عدد آخر لا تتوافر حولهم أي معلومات» من المتطرفين العائدين من بؤر التوتر مبعث خوف على أمن تونس واستقرارها.

وفي وقت سابق، دعت منظمات وأحزاب سياسية وهياكل نقابية أمنية إلى سحب الجنسية التونسية من كل من تورط مع التنظيمات الإرهابية داخل تونس أو خارجها، إلا أن هذا المقترح قوبل بالرفض من أطراف سياسية ومنظمات حقوقية عدة. وفي هذا الصدد، قال نور الدين البحيري، القيادي في حركة النهضة، إنه «لن تتم محاسبة هؤلاء التونسيين إلا في إطار قانون مكافحة الإرهاب»، وهو الموقف نفسه الذي اتخذته قيادات من حزب النداء، الحليف الرئيسي لحركة «النهضة» في الائتلاف الحاكم.

وتقدر السلطات عدد التونسيين الموجودين في بؤر التوتر بنحو 3600 متطرف، إلا أن تقارير منظمة الأمم المتحدة والمراكز المختصة في الملفات الإرهابية تشير إلى أن عددهم أكثر من ذلك بكثير؛ إذ يقدر بنحو عشرة آلاف عنصر إرهابي. فيما تشير مصادر أمنية تونسية إلى منع نحو 12 ألف شاب من الالتحاق ببؤر التوتر في الخارج خلال السنوات الأخيرة.

وكانت تصريحات الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي لوسائل إعلام أجنبية بشأن عدم قدرة الدولة على منع المتشددين من العودة إلى البلاد بمقتضى نص الدستور التونسي قد خلفت موجة استنكار، ورفض من قبل منظمات المجتمع المدني، وأثارت جدلا واسعا بين الأطراف السياسية المتخوفة من عدم جاهزية تونس على التعامل مع ملف «التائبين» العائدين من بؤر التوتر.

وعلى صعيد متصل بحقوق الإنسان، حذرت 11 منظمة تونسية مما أسمته «الانحرافات في حقوق الإنسان والحريات الأساسية في تونس»، ونبهت خلال الملتقى الثاني لمنظمات المجتمع المدني الملتئم بالحمامات (60 كلم شمال شرقي العاصمة) إلى أن حقوق الإنسان والحريات الأساسية تمثل خطا أحمر لا يمكن الالتفاف عليها تحت أي مبررات. وأكدت من خلال بيان وقعته 11 منظمة، من بينها الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال)، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، ونقابة الصحافيين التونسيين أن الانحرافات تتجلى من خلال تصاعد منع الصحافيين ومراسلي وسائل الإعلام الأجنبية من تغطية الأحداث، والتحجج بموضوع التراخيص لتسليط ضغوط إضافية عليهم، ولمحت إلى عودة تدخل السلطات التونسية في وسائل الإعلام الخاصة والعامة في محاولة لوضع اليد عليها، على حد تعبيرها، مشيرة إلى تواتر محاكمات الصحافيين وإحالتهم وفق قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2015، والتضييق على حق التجمع والتظاهر واعتداء الأمن على المتظاهرين، وبخاصة من أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل، علاوة على تسجيل عدد من عمليات التعذيب داخل مراكز الإيقاف والسجون في مخالفة للقوانين المحلية والمعاهدات الدولية، التي وقعت عليها تونس.

ودعت هذه المنظمات في ختام هذا الملتقى إلى عدم استعمال مكافحة الظاهرة مطية للالتفاف على مكاسب حرية التعبير في تونس، والعودة إلى سلطة البوليس السياسي، على حد تعبيرها.


اختيارات المحرر

فيديو