سلاح الجو الإيراني يسقط «درون» اقتربت من مقر المرشد

أزمة واشنطن ـ طهران تنعكس سلبًا على «النووي»

روحاني لدى لقائه الرئيس القرغيزي في بيشكيك أمس (إ.ب.أ)
روحاني لدى لقائه الرئيس القرغيزي في بيشكيك أمس (إ.ب.أ)
TT

سلاح الجو الإيراني يسقط «درون» اقتربت من مقر المرشد

روحاني لدى لقائه الرئيس القرغيزي في بيشكيك أمس (إ.ب.أ)
روحاني لدى لقائه الرئيس القرغيزي في بيشكيك أمس (إ.ب.أ)

أسقط سلاح الجو الإيراني طائرة من دون طيار في وسط طهران، أمس، فيما كانت تقترب من منطقة باستور الاستراتيجية وسط العاصمة حيث مقر إقامة المرشد الإيراني علي خامنئي، لكن تبين فيما بعد أن الطائرة تخص طاقم فيلم يصور لقطات من الجو لفيلم وثائقي.
وأفادت وسائل إعلام محلية نقلا عن شهود عيان في طهران بأنهم سمعوا دوي إطلاق نار وانفجار قبل أن يتحول حادث إطلاق النار من الدفاعات الإيرانية إلى مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال نائب حاكم طهران لشؤون الأمن محسن حميداني قوله إن «طاقم التلفزيون الرسمي كان يصور صلاة الجمعة» ولم يكن يعلم «بحظر الطيران في المجال الجوي». وأضاف أن «الطائرة المسيرة لم تحترم منطقة حظر الطيران» في وسط العاصمة، موضحا أنها أسقطت «من قبل الدفاع الجوي».
ويخضع شارع باستور في وسط طهران لإجراءات أمنية مشددة، حيث تقع منشآت حكومية رئيسية، مثل مكتب الرئاسة الإيرانية ومجلس خبراء القيادة وصيانة الدستور والمجلس الأعلى للأمن القومي ومركز قيادة مخابرات الحرس الثوري، فضلا عن مركز القيادة اللوجيستية في الجيش الإيراني وجامعات عسكرية.
وأصدر الدفاع الجوي التابع للجيش الإيراني بيانا يشرح فيه أسباب إطلاق النار من قاعدة للجيش وسط منطقة باستور، قائلا إن المنظومة الدفاعية استهدفت درون لم تحصل على ترخيص مسبق من الدفاع الجوي وفق ما نقلت وكالة «مهر» الحكومية.
ونقلت وكالة «إيلنا» للأنباء، عن مصدر لم تسمه، أن الطائرة أسقطت حين «اقتربت من منطقة محظورة» قرب مكتب الزعيم الأعلى. ووصف موقع «بولتون نيوز»، من المنابر الإعلامية التابعة لمخابرات الحرس الثوري، أمر الطائرة بـ«المريب».
في هذا الصدد، ذكر المصدر فيما بعد أن الطائرة تخص فريقا ينتج فيلما وثائقيا وحصل على تصريح بالتصوير لكنه «بدأ من دون قصد توجيه الطائرة صوب منطقة محظورة» وفق «رويترز».
وفي أغسطس (آب) قال قائد قوات الدفاع الجوي في طهران إن المجال الجوي للعاصمة تحت السيطرة الكاملة و«لا يمكن لأي طائرة أن تدخله دون إذن».
وفي سياق آخر، توقع خبراء أن تجديد قانون حول العقوبات الأميركية على طهران والتهديدات الإيرانية ببناء سفن تعمل بالدفع النووي، يثيران أزمة جديدة بين واشنطن وطهران تنعكس سلبا على الاتفاق النووي الذي انتقده الرئيس المنتخب دونالد ترامب.
ومطلع ديسمبر (كانون الأول) جدد الكونغرس الأميركي لمدة عشر سنوات «قانون العقوبات على إيران» الذي تنتهي مدته نهاية العام. وأجاز الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما الذي ساهم بشكل كبير في إبرام الاتفاق النووي التاريخي مع إيران في 2015، هذا التمديد لكنه امتنع عن توقيع القانون.
بموازاة ذلك دان المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي والرئيس حسن روحاني ما اعتبراه «الانتهاك الواضح» للاتفاق النووي المبرم مع مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا) الذي يضمن الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني لقاء رفع تدريجي للعقوبات الاقتصادية الدولية.
وبعد تطبيق الاتفاق في يناير (كانون الثاني) علقت واشنطن العقوبات الرئيسية المنصوص عليها في «قانون العقوبات على إيران» منها تلك المرتبطة بالاستثمارات في قطاعي النفط والغاز في إيران. إلا أن عقوبات أخرى منفصلة عن «قانون العقوبات على إيران» المرتبطة بالإرهاب وبحقوق الإنسان وبرنامج إيران الباليستي، لا تزال مطبقة.
لكن بالنسبة إلى البيت الأبيض، لا يغير تجديد «قانون العقوبات على إيران» شيئا خصوصا إذا بقيت العقوبات الرئيسية المنصوص عليها فيه معلقة طالما تحترم إيران تعهدها بالحد من أنشطتها النووية الحساسة.
يعتبر المسؤولون الإيرانيون أن المادة 26 في الاتفاق النووي تؤكد أن واشنطن «ستمتنع عن فرض أو إعادة تطبيق عقوبات نص عليها الملحق 2» في الاتفاق بما في ذلك «قانون العقوبات على إيران».
بهذا الخصوص، قال الأستاذ في العلوم السياسية في جامعة طهران فؤاد أزادي في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية إن «الاتفاق لم يحظ أبدا بتأييد الكونغرس الأميركي الذي يريد الاستفادة من انتهاء ولاية أوباما لإيجاد وسيلة لخرقه دون أن يلاحظ أحد».
لكن بالنسبة إلى الخبراء الغربيين لا فرق إذا جدد «قانون العقوبات على إيران».
من جانبه، رأى المحامي المتخصص في العقوبات في مكتب «شرمان آند سترلنيغ» في نيويورك دان نيوكومب أنه «لا يهم القانون طالما أنه لن يكون لذلك آثار ملموسة. أعتقد أنها مناورات سياسية للإيرانيين».
ويرى خبير آخر في مكتب «هورايزن كلاينت اكسس» الاستشاري للطاقة في نيويورك أنه «من غير الممكن» عدم إبلاغ الإيرانيين خلال المفاوضات النووية بأن الكونغرس سيجدد «قانون العقوبات على إيران».
بدوره أضاف سام كاتلر «أن الإيرانيين كانوا على علم بأن ذلك سيحصل والتنديد الآن (بهذا التجديد) على أنه انتهاك مناف للمنطق» وتابع أن عبارة أساسية أدرجت في الاتفاق أشارت إلى «دور كل من الرئيس والكونغرس» تحديدا لأنه كان من المعلوم أن نوابا سيحاولون التسبب بمشاكل.
بموجب اتفاق العام 2015 على الولايات المتحدة إلغاء كل القوانين التي تنص على عقوبات مرتبطة بالملف النووي حتى 2023.
لكن «قانون العقوبات على إيران» سيبقى مطبقا لأن الكونغرس تعمد تجديده لعشر سنوات بدلا من خمس عادة بحسب أزادي. وأضاف: «أيا كان الرئيس في العام 2023 لن يتمكن من وضع حد للعقوبات لأن هذا القانون سيبقيها حتى العام 2026».
وقال أزادي إن المسؤولين الإيرانيين يشعرون بالإحباط لأن الاتفاق النووي لم يأت بالنتائج المرجوة. وأضاف: «لم تحصل إيران على ما كانت تأمل به».
وتتخوف إيران من أن ضرر إبقاء نظام العقوبات الأميركية بعلاقات طهران الاقتصادية مع باقي العالم. وترى طهران أن على الخزانة الأميركية اتخاذ تدابير إضافية لطمأنة المصارف المترددة في التعامل مع إيران بسبب العقوبات.
وقال أزادي «طلبت بعض المصارف الحصول على ضوء أخضر لكنها حصلت على ضوء برتقالي وهذا لا يكفي». ناهيك عن وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير الذي أحاط نفسه بمستشارين معادين لإيران ووعد خلال حملته بتفكيك الاتفاق النووي.
إضافة إلى احتجاجاته العلنية، أمر روحاني علماء بلاده ببدء «إنتاج محركات تعمل بالدفع النووي في النقل البحري». وهو تهديد تم اختياره بدقة بما أن مثل هذه السفن يمكن أن تستخدم اليورانيوم العالي التخصيب المستخدم أيضا في إنتاج الأسلحة النووية.
من جهته يعتقد الباحث في معهد «رويال يونايتد سورفيسز انستيتيوت» في لندن شاشانك جوشي من أن «إيران تريد أن تظهر بأنها تفكر في تحرك قوي لكن من دون أن تقوم به فعليا»، مضيفا أن «إيران مستعدة لتمزيق الاتفاق في حال وصلت الأمور إلى حد بعيد».



ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إيران إلى «الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات» تهدف إلى «خفض التصعيد» في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وذلك عقب محادثة أجراها مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وكتب ماكرون عبر منصة «إكس»: «دعوتُ إيران إلى الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات، من أجل فتح مسار لخفض التصعيد وتوفير إطار عمل لتلبية تطلعات المجتمع الدولي بشأن برامج إيران النووية والصاروخية الباليستية، فضلاً عن أنشطتها لزعزعة الاستقرار الإقليمي».

وكان ماكرون قد دعا قبل ذلك إسرائيل، إلى «منع المزيد من تصعيد النزاع في لبنان» واغتنام «الفرصة» لإجراء «مناقشات مباشرة» بين البلدين، وذلك خلال محادثات مع الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ.


ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن إيران قدّمت «تنازلاً كبيراً» للولايات المتحدة في مجال الطاقة، واصفاً ذلك بأنه تطور إيجابي، من دون تقديم تفاصيل، في وقت فتحت فيه إشارات متضاربة من واشنطن وطهران مساراً دبلوماسياً هشاً لإنهاء الحرب، من دون أن تبدد الشكوك بشأن تحوله إلى مفاوضات فعلية.

ونفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مؤكدة أن الرسائل التي تلقتها عبر وسطاء لا تعني دخولها في مسار تفاوضي.

وأشار ترمب إلى أن هذه «الهدية» قد تكون مرتبطة بمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لنقل النفط الذي تسعى الولايات المتحدة إلى إبقائه مفتوحاً.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «لقد قدّموا لنا هدية، وقد وصلت اليوم، وكانت هدية كبيرة جداً، تساوي مبلغاً هائلاً من المال».

وأضاف: «لم تكن مسألة نووية، بل كانت مرتبطة بالنفط والغاز، وكان ما قاموا به أمراً إيجابياً للغاية».

وأكد ترمب مجدداً أنه يشعر بأن الولايات المتحدة «فازت بالفعل بالحرب»، مشيراً إلى أن وزير الدفاع بيت هيغسيث كان يشعر بخيبة أمل إزاء سرعة سير الحملة. وقال: «لم يكن بيت يريد أن تُحسم بهذه السرعة»، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية.

وأضاف ترمب أن الولايات المتحدة تتحدث إلى «الأشخاص المناسبين» في إيران من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال العدائية، مشيراً إلى أن الإيرانيين «يرغبون بشدة» في التوصل إلى اتفاق. وقال: «نحن في مفاوضات الآن» بشأن إيران، لكنه لم يكشف عن تفاصيل، خصوصاً حول ما إذا كان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يخططان لإجراء محادثات هذا الأسبوع. وأشار إلى أن ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يشاركون في هذه المفاوضات.

وساطات متعددة

وتحركت على هذا الخط دول متعددة في المنطقة أبرزها باكستان، وسط عروض لاستضافة لقاءات مباشرة أو نقل رسائل، فيما قالت مصادر إيرانية وإسرائيلية وأوروبية إن الفجوة لا تزال واسعة، وإن احتمالات التوصل إلى اتفاق سريع تبقى محدودة رغم النشاط الدبلوماسي المكثف.

وبرزت باكستان باعتبارها أبرز المرشحين لاستضافة أي لقاء مباشر. وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الثلاثاء، إن بلاده مستعدة لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تأجيل ترمب ضربات الطاقة. وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن باكستان ترحب بالجهود الجارية لمواصلة الحوار بشأن إنهاء الحرب، وأنها مستعدة، إذا وافق الطرفان، لتيسير «حوار هادف وحاسم» من أجل تسوية شاملة.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول باكستاني أن محادثات مباشرة ربما تعقد في إسلام آباد خلال أيام. كما أفاد مسؤول باكستاني آخر بأن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إلى جانب ويتكوف وكوشنر، قد يلتقي مسؤولين إيرانيين في العاصمة الباكستانية هذا الأسبوع، وذلك بعد اتصال بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

لكن وزارة الخارجية الباكستانية التزمت الحذر، وقالت إنها «لا تزال ملتزمة بحل الصراع عبر الدبلوماسية»، داعية وسائل الإعلام إلى الامتناع عن التكهنات وانتظار الإعلانات الرسمية.

وقال ترمب، الاثنين، إن محادثات «جيدة وبناءة للغاية» جرت للتوصل إلى «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط»، وإنه قرر تأجيل خطته لقصف محطات الطاقة الإيرانية خمسة أيام لإعطاء هذه الاتصالات فرصة.

لكن إيران نفت هذا الوصف. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف إنه «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة»، معتبراً الحديث عن ذلك «أخباراً زائفة» تُستخدم للتلاعب بأسواق المال والنفط، ولخروج واشنطن وتل أبيب من «المستنقع» الذي تواجهانه. كما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن رسائل أميركية نُقلت عبر دول «صديقة»، لكن طهران لم تجرِ محادثات خلال الأيام الماضية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر رفيعة في طهران أن إيران شددت موقفها من التفاوض منذ بدء الحرب مع تزايد نفوذ «الحرس الثوري» في عملية صنع القرار، وأنها ستطلب تنازلات كبيرة إذا تطورت الوساطات إلى مفاوضات جادة.

وبحسب المصادر التي نقلت عنها «رويترز»، فإن إيران لن تطالب فقط بوقف الحرب، بل أيضاً بضمانات بعدم شن أي هجمات مستقبلية، وتعويضات عن الخسائر الناجمة عن الحرب، وترتيبات تتصل بالسيطرة الرسمية على مضيق هرمز.

وأضافت المصادر أن طهران سترفض التفاوض على أي قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية، الذي تعتبره خطاً أحمر.

وقالت المصادر نفسها إن أي قرار نهائي سيصب في النهاية عند «الحرس الثوري»؛ في دلالة على حجم نفوذه في هذه المرحلة. كما أشارت إلى أن إيران أجرت محادثات أولية فقط مع باكستان وتركيا ومصر لبحث ما إذا كانت هناك أسس لمحادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

وفي السياق نفسه، نقلت «طهران تايمز» عن مصدر مطلع أن الإشارات الدبلوماسية الأميركية تُعد «خطة خداع»، وأن طهران لا تثق بهذه الرسائل، معتبرة أن الانتشار العسكري المعادي لم يتغير، وأن هناك مؤشرات إلى أعمال إيذائية أو برية جديدة.

وربما لا يثق الخبراء الاستراتيجيون الإيرانيون أيضاً في الاتفاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل بعد تعرض البلاد للهجوم عقب اتفاق سابق العام الماضي وبعدما شاهدوا إسرائيل أيضاً تواصل قصف لبنان وغزة بعد وقف إطلاق النار.

وذكرت المصادر الإيرانية أن المخاوف داخل إيران تحد أيضاً من مساحة المناورة المتاحة لها في المفاوضات.

وتتضمن هذه المخاوف زيادة نفوذ «الحرس الثوري»، وحالة الغموض بشأن رأس النظام لأن المرشد الجديد مجتبى خامنئي لم يظهر في أي صور أو مقاطع مصورة منذ تعيينه، والرواية العامة عن الصمود في الحرب.

قاليباف وعراقجي

تقاطعت تقارير عدة حول هوية الممثل الإيراني المحتمل في أي محادثات. فقد نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني أن واشنطن طلبت لقاء رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، من دون تحديد مكان، وأن المجلس الأعلى للأمن القومي لم يحسم الأمر بعد، ولم ترد طهران حتى الآن.

كما قالت ثلاثة مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن طهران سترسل قالیباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إذا تم ترتيب المحادثات. وفي المقابل، ذكرت تقارير أخرى أن المسؤولين في طهران يخشون أن تتحول أي مفاوضات مباشرة إلى «فخ»، بما في ذلك احتمال استهداف قالیباف نفسه، وهو ما أوردته «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين وعرب.

وقالت الصحيفة إن طهران تخشى أن يكون إعلان ترمب تأجيل ضرب البنية التحتية للطاقة مجرد محاولة لخفض أسعار النفط قبل استئناف الضربات.

وساطات متعددة

قال مسؤول أوروبي لوكالة «رويترز»، إن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة رغم عدم وجود مفاوضات مباشرة. وأضاف أن مصر وباكستان ودولاً خليجية تتحرك على خط الرسائل، بينما يجري بحث ترتيبات أوسع لخفض التصعيد.

وفي القاهرة، قالت وزارة الخارجية المصرية إن الوزير بدر عبد العاطي ناقش «المفاوضات المحتملة» بين الولايات المتحدة وإيران في اتصال هاتفي مع ويتكوف، في إطار جهود لإحياء «المسار الدبلوماسي» باعتباره السبيل الوحيد لتجنب فوضى شاملة في المنطقة. وأضافت الوزارة أن عبد العاطي أجرى أيضاً اتصالات مع وزراء خارجية تركيا وباكستان وعُمان والسعودية والإمارات وفرنسا وقبرص.

وفي مسقط، قالت الخارجية العمانية إن الوزير بدر البوسعيدي أجرى سلسلة اتصالات مع 18 من كبار الدبلوماسيين من أنحاء العالم، من بينهم وزراء خارجية إيران والسعودية ومصر والعراق وفرنسا، في إطار دعم الجهود الرامية إلى احتواء الحرب والعودة إلى الدبلوماسية.

أما قطر، فأكدت دعمها «لكل الجهود الدبلوماسية» لإنهاء الحرب، لكن المتحدث باسم الخارجية ماجد الأنصاري قال إنه «لا يوجد حالياً أي جهد قطري مباشر» يتعلق بوساطة بين الطرفين، مضيفاً أن تركيز الدوحة ينصب على الدفاع عن أراضيها والتعامل مع الخسائر الناجمة عن الهجمات.

تشكيك إسرائيلي وحذر أوروبي

قال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار، بحسب «رويترز»، إن ترمب يبدو مصمماً على التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنهم استبعدوا أن توافق طهران على المطالب الأميركية، التي يرجح أن تشمل قيوداً على البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وأضافت المصادر الإسرائيلية أن إسرائيل لم تكن طرفاً في المحادثات الأميركية - الإيرانية، وأن احتمالات نجاحها ضئيلة في ظل تمسك إيران بأوراقها الرئيسية، وعلى رأسها الصواريخ الباليستية والقدرة على إغلاق مضيق هرمز.

ويشكل مضيق هرمز إحدى العقد الرئيسية في أي مسار تفاوضي. فإيران تعتبر أن السيطرة على العبور مسألة سيادية وأمنية، بينما ترى واشنطن وحلفاؤها أن إعادة فتح المضيق شرط أساسي لخفض التصعيد واستقرار الطاقة العالمية.

في هذا الصدد، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة أن ‌إيران ‌أبلغت الدول ‌الأعضاء ⁠في المنظمة البحرية ⁠الدولية بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» ⁠بعبور ‌مضيق ‌هرمز إذا قامت بالتنسيق ‌مع ‌السلطات الإيرانية.

وقالت مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن السيطرة الرسمية على المضيق ستكون جزءاً من أي تفاهم، في حين قال عراقجي إن حرية الملاحة لا يمكن فصلها عن حرية التجارة، وإن تجاهل أحدهما يعني عدم توقع الآخر. كما قالت طهران إن أي سفينة لا ترتبط بالولايات المتحدة أو إسرائيل يمكنها العبور بأمان بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وفي البعد الاقتصادي، تطلب طهران أيضاً تخفيفاً محدداً للعقوبات. لكن المصادر أشارت إلى أن الولايات المتحدة كانت قبل الحرب تربط أي تخفيف للعقوبات بتنفيذ إيران التزاماتها النووية وغيرها.

حتى الآن، لا تبدو هذه الاتصالات قد تجاوزت مرحلة جس النبض ونقل الرسائل. فبين إعلان ترمب وجود محادثات «مثمرة»، ونفي طهران أي تفاوض مباشر، وشروطها المشددة، وتحفظ إسرائيل على فرص النجاح، تبدو الدبلوماسية تتحرك تحت سقف الميدان لا فوقه.


تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز إذا قامت بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وبحسب الصحيفة، قالت إيران في الرسالة إن السفن المرتبطة بأميركا وإسرائيل فضلاً عن «المشاركين الآخرين في العدوان» لا يحق لها المرور.

إلى ذلك، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبقّ لديها قادة»، وأن التفاوض يجري مع «الأشخاص المناسبين وهم يريدون إبرام اتفاق» لوقف الأعمال القتالية. وجزَم بأن القوات الأميركية تحقق «نجاحاً هائلاً في إيران، ونحن نُحلق بحُرّية فوق طهران».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، بعد إعلان ترمب المفاجئ عن مباحثات بين واشنطن وطهران.