130 حالة اشتباه بغسل الأموال في السودان

130 حالة اشتباه بغسل الأموال في السودان

الحكومة نشطت منذ عامين في مواجهة هذه الجريمة
الجمعة - 24 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 23 ديسمبر 2016 مـ

أحالت إدارة التحريات المالية، بوحدة مكافحة غسل الأموال، بالسودان 40 حالة اشتباه بعمليات غسل أموال إلى المحاكمة، وذلك ضمن 130 حالة اشتباه أخرى أبلغ عنها بواسطة المصارف ومواطنين، وصدرت في بعضها أحكام قضائية.
وكشف الدكتور حيدر عباس أبو شام، مدير عام إدارة التحريات بوحدة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في السودان، لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن المبالغ التي جناها المتهمون في التحقيقات الأولية تعتبر كبيرة، موضحًا أن الذين يقومون بمثل هذه العمليات يشترون ويضاربون بأموال ضخمة، في السلع الكمالية والذهب والأراضي والعملات الأجنبية، للابتعاد عن المصارف والبنوك، حتى لا يقعوا تحت طائلة القانون، ويتخذ البعض منهم واجهات، مثل معارض السيارات والمكاتب التجارية الفخمة.
وقال أبو شام إن هناك حالات تم التبليغ عنها، ويجري حاليًا رصدها، وهي شبكات ممتدة وعابرة للحدود، كما توجد عصابات سماسرة، منها من يعمل وفقًا لنظام العمولات، أو من يمتلك أصولاً سائلة كالدولار.
وأشار الدكتور أبو شام إلى أن غسل الأموال في السودان يكلف الحكومة مبالغًا كبيرة لمحاربته ومكافحته، لكن الحكومة نشطت منذ عامين، حيث حصلت على رخصة دولية في محاصرة الأعمال غير المشروعة التي تشمل حتى الذين يتم تشغيلهم وغير الخاضعين للضرائب، إلا أن أثاره الاجتماعية ما زالت ماثلة رغم الجهود، فيتسبب غسل الأموال في مشكلات مثل «حرق الأسعار»، أو البيع بـ«الكسر»، وغيرها من المشكلات الاجتماعية والانحرافات، إضافة إلى جرائم التهريب وتجارة البشر، حيث تُعتبر السودان دولة معبر لهذه التجارة غير المشروعة.
وفيما يتعلق بالمخاطر الاقتصادية الكبرى من غسل الأموال على البلاد، أوضح الدكتور حيدر عباس أبو شام أنها تمثل تهديدًا على مستوى كل الاقتصادات، إلا أنها لم ترتق إلى مستوى تسميتها بالظاهرة، لكن الحكومة تعمل بجد في هذا الملف، وأسست قبيل شهور مفوضية لمحاربة الفساد، وشكلت لجنة في أبريل (نيسان) الماضي لتحديد المخاطر والأضرار الاقتصادية على السودان، وشرعت اللجنة في تحديد وتحليل وتقييم المخاطر الوطنية من غسل الأموال وتمويل الإرهاب على البلاد.
وفيما يتعلق بالتعاون الإقليمي والدولي في مكافحة غسل الأموال، أكد مدير وحدة التحريات المالية حيدر أبو شام أن السودان قام بمد بعض الدول العربية بمعلومات، بناء على طلب منها، وبعضها من دون طلب، كما تلقى معلومات من دول عربية بناء على بعض الطلبات والاستفسارات التي تقدم بها السودان، مؤكدًا أن إدارتهم مُلزمة بالقانون الدولي والوطني بالتعاون مع الوحدات النظيرة على المستوى العالمي والعربي والأفريقي.
وأعلن أن السودان أعاد تشكيل لجنته العليا لتقييم المخاطر، وبدورها شكلت لجانًا قطاعية، استعدادًا للجولة الثانية لتقييم السودان العام المقبل، وذلك بعد رفع السودان من المراجعة والمراقبة الدولية، وصدرت خطابات دولية تؤكد التزام السودان، مما نتج عنه إخراجه من القائمة الخاضعة للمراقبة في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، كما تمكن السودان أيضًا من الحصول على الموافقة بتحديث التقارير كل عامين، بدلاً من تقارير المتابعة العادية، وبالتالي أصبح السودان أكثر التزامًا من بعض الدول العربية والأفريقية داخل مجموعة العمل المالي بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، «وهو إنجاز كبير». وحول تاريخ مكافحة غسل الأموال في السودان، أوضح حيدر أن الحكومة السودانية كونت وحدة تابعة للبنك المركزي عام 2003، وصاحبها قصور في القانون تم تعديله عام 2010، حولها إلى وحدة مستقلة تمامًا عن البنك المركزي، ثم تم تعديل القانون باسم مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب عام 2014، وتبع ذلك تعديل في عدد من اللوائح والضوابط للجهات ذات الصلة، منها سوق الخرطوم للأوراق المالية، وهيئة الرقابة على التأمين، وذلك للوفاء بمطلوبات مجموعة العمل المالي الدولية (FATF).
وأضاف أنه بموجب قانون 2014، تم إنشاء وحدة المعلومات المالية التي عملت في استقلالية تامة، وتلقت حينها بلاغات اشتباه من الجهات المعنية والجمهور، حيث بدأت برصد 50 حالة، ثم ارتفعت إلى 80 حالة، إلى أن وصلت حاليًا إلى 130 حالة، بعضها وردت من البنوك والصرافات وسوق الخرطوم للأوراق المالية، وتمت إحالة عدد كبير منها بعد التحري والرصد إلى الجهات العدلية.
كان محافظ بنك السودان المركزي عبد الرحمن حسن عبد الرحمن قد أعلن، في حوار مع «الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، عقب مباحثات مع أحمد الخليفي محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، عن خطة عمل مشتركة تتضمن مذكرة تفاهم لمكافحة غسل الأموال والتحويلات المشبوهة وتمويل الإرهاب، أبرز ما فيها تبادل الخبرات وبرامج التدريب والتنسيق المتعلق بالسياسات النقدية والجهود ذات الصلة من أجل حماية اقتصاد البلدين من أي أنشطة مريبة وغير شرعية مرتبطة بغسل الأموال ودعم الإرهاب.
ويشمل ذلك أيضًا التحويلات والعمليات التجارية التي لا بد أن تكون محكومة ومضبوطة، بعيدًا عن غسل الأموال، وأي تمويلات مرتبطة بدعم الإرهاب، مقدرًا حجم تحويلات كل المغتربين السودانيين في الخارج في حدود ما بين 4 إلى 4.5 مليار دولار، وقد تصل إلى 6 مليارات دولار لكل العاملين في الخارج.
وأضاف وقتها أن القوانين والإجراءات في بنك السودان ومؤسسة النقد العربي السعودي (ساما)، متوافقة مع كل المتطلبات الدولية في هذا المجال.


اختيارات المحرر

فيديو