«مؤشرات» فرنسية على استخدام نظام الأسد «الكيماوي» قرب حدود لبنان

هولاند يستقبل الصحافيين الأربعة المفرج عنهم بعد احتجازهم شهورا «تحت الأرض» في سوريا

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووزير خارجيته لوران فابيوس مع الصحافيين الأربعة المفرج عنهم في قاعدة عسكرية قرب باريس أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووزير خارجيته لوران فابيوس مع الصحافيين الأربعة المفرج عنهم في قاعدة عسكرية قرب باريس أمس (رويترز)
TT

«مؤشرات» فرنسية على استخدام نظام الأسد «الكيماوي» قرب حدود لبنان

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووزير خارجيته لوران فابيوس مع الصحافيين الأربعة المفرج عنهم في قاعدة عسكرية قرب باريس أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووزير خارجيته لوران فابيوس مع الصحافيين الأربعة المفرج عنهم في قاعدة عسكرية قرب باريس أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أن بلاده تملك «بعض العناصر» التي تفيد باستخدام النظام السوري أسلحة كيماوية في شمال غربي البلاد على مقربة من الحدود اللبنانية ولكن من دون أن تملك «أدلة» على هذا الأمر، بينما أكد وزير خارجيته لوران فابيوس أن الهجمات كانت «موضعية وفتاكة».
وردا على سؤال صحافي عما إذا كان صحيحا أن نظام الرئيس بشار الأسد لا يزال يستخدم أسلحة كيماوية، قال هولاند: «لدينا بعض العناصر (حول هذا الأمر)، ولكنني لا أملك الأدلة مما يعني أنه لا يمكنني تقديمها». وأضاف: «ما أعلمه أن هذا النظام أثبت فظاعة الوسائل التي يمكنه استخدامها وفي الوقت نفسه رفضه أي انتقال سياسي»، حسب ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.
من جانبه، قال فابيوس: «وردتنا مؤشرات ينبغي التثبت منها تفيد بوقوع هجمات كيماوية أخيرا». وأوضح أن هذه الهجمات «أقل أهمية بكثير من الهجمات التي وقعت في دمشق قبل بضعة أشهر لكنها هجمات فتاكة للغاية وموضعية في شمال غربي البلاد على مقربة من لبنان»، في إشارة إلى وقوعها إما في حمص أو في القلمون خلال المعارك الدائرة رحاها هناك.
وقال مصدر فرنسي قريب من الملف إن «التقارير» حول هذه المعلومات «نابعة من عدة مصادر من بينها المعارضة السورية».
بدوره، أكد الدكتور بدر جاموس الأمين العام للائتلاف الوطني السوري المعارض، أن النظام السوري استخدم الأسلحة الكيماوية في أكثر من مكان في سوريا بالتزامن مع الإعلان عن تسليمه 80 في المائة من مخزونه منها. ولفت إلى أن الائتلاف «بعث أكثر من رسالة إلى مجلس الأمن الدولي يوثق جرائم النظام ويطلب إدانته وإيقاف جرائمه».
وفي إطار اتفاق روسي - أميركي في سبتمبر (أيلول) 2013 أتاح تجنب توجيه ضربة عسكرية أميركية لسوريا، التزمت دمشق بتدمير ترسانتها من الأسلحة الكيماوية قبل 30 يونيو (حزيران) المقبل.
وتابع هولاند في المقابلة، أمس، أن «فرنسا تسعى إلى أن تستعيد سوريا الحرية والديمقراطية. أردنا أن تدمر الأسلحة الكيماوية، ونبذل كل ما هو ممكن للسماح بـ(إجراء) مفاوضات لإفساح المجال أمام انتقال سياسي».
وجاء ذلك بالتزامن مع استقبال هولاند أربعة صحافيين فرنسيين احتجزوا كرهائن في سوريا لأكثر من عشرة أشهر بعد وصولهم أمس إلى قاعدة جوية في باريس.
وابتسم الصحافيون نيكولا إينان وبيير توريس وإدوار إلياس وديدييه فرنسوا بعد هبوطهم من طائرة هليكوبتر عسكرية في قاعدة فيلاكوبلاي الجوية جنوب غربي باريس. وقال فرنسوا، المراسل المخضرم في إذاعة «أوروبا 1»، في كلمة مرتجلة ألقاها بينما وقف إلى جواره الصحافيون الآخرون، والرئيس هولاند: «بالتأكيد تشعر بسعادة غامرة وراحة كبيرة عندما تكون حرا، تحت السماء التي لم نرها لفترة طويلة جدا، أن تتنفس الهواء المنعش وتمشي بحرية».
ولم تكشف السلطات الفرنسية عن الكثير من التفاصيل بشأن تحرير الصحافيين لكن وكالة «دوغان» التركية للأنباء ذكرت أن جماعة غير معروفة نقلتهم مساء الجمعة إلى الحدود الجنوبية الشرقية لتركيا حيث عثر عليهم جنود أتراك.
وأكد وزير الخارجية الفرنسي، الذي كان أيضا في استقبال الصحافيين، لقناة «اي تيليه» أن فرنسا لم تدفع فدية لكن سرية الإجراءات تمنعه من الإدلاء بالكثير من التفاصيل بشأن احتجازهم وإطلاق سراحهم. وأضاف: «فرنسا لا تتخلى أبدا عن أبنائها.. لا نكون متأكدين أبدا من أننا سنستعيد رهائننا».
وذكر فابيوس أن 20 رهينة آخرين من دول أخرى ما زالوا محتجزين في سوريا لكن لا يوجد فرنسيون بينهم. وقال: «خاطفو الرهائن إرهابيون ويتلقى الرهائن معاملة شديدة القسوة». وذكر أن الرهائن مكثوا تحت الأرض طوال فترة الاحتجاز.
من جانبه، قال الصحافي إينان إنهم لم يتلقوا معاملة جيدة «دائما» وإن خاطفيهم نقلوهم من مكان لآخر كثيرا. وأضاف إينان، الذي بدا متأثرا برؤية طفليه، أن أصعب ما في التجربة كان الابتعاد عن عائلته.
وفي مقابلة أجرتها معه شبكة «فرانس 24» الإخبارية كشف إينان بعض تفاصيل احتجازه ولا سيما محاولة الفرار التي قام بها بعد ثلاثة أيام على خطفه. وقال إن «الخطر الأكبر واجهته بعد ثلاثة أيام من خطفي لأنني هربت وقضيت الليل طليقا أتسكع في الريف السوري قبل أن يقبض عليّ الخاطفون مجددا».
وتابع مراسل مجلة «لو بوان»: «تنقلت بين عشرة مواقع احتجاز بالإجمال.. وفي معظم الوقت كنت مع أشخاص آخرين ولا سيما بيار توريس الذي سرعان ما انضم إليّ»، واصفا تجربته في الأسر بأنها «تسكع طويل من موقع احتجاز إلى آخر». وتابع قائلا: «إنني منهك، متعب حقا.. لكنني أشعر بفرح هائل»، مشيرا إلى أن خاطفيه كانوا «مجموعة تنتمي إلى حركة جهادية».



إسبانيا تعتزم إرسال مساعدات إنسانية إلى كوبا عبر الأمم المتحدة

رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)
رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا تعتزم إرسال مساعدات إنسانية إلى كوبا عبر الأمم المتحدة

رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)
رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)

أعلنت إسبانيا، الاثنين، أنها تعتزم أن ترسل عبر الأمم المتحدة، مساعدات إنسانية إلى كوبا التي تواجه أزمة اقتصادية حادة تفاقمت جراء حصار تفرضه الولايات المتحدة على النفط.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الإسبانية عقب اجتماع بين وزيري خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس وكوبا برونو رودريغيز في مدريد: «ستقدّم إسبانيا مساعدات إنسانية... إلى كوبا عبر منظومة الأمم المتحدة على شكل مواد غذائية ومنتجات صحية أساسية».

ويأتي الإعلان عقب إرسال مكسيكو 800 طن من المساعدات الإنسانية إلى الجزيرة، وصلت على متن سفينتين تابعتين للبحرية المكسيكية، أواخر الأسبوع الماضي.

وفاقمت الإجراءات التي اتّخذها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتضييق على اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحصار أميركي، الضائقة التي يعيشها الكوبيون.

وتعهّد ترامب قطع إمدادات النفط والوقود عن كوبا، عقب العملية العسكرية التي نفّذتها قوات أميركية خاصة في كراكاس، الشهر الماضي، وأفضت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو.

وكانت فنزويلا المورّد الرئيسي للنفط إلى الجزيرة ذات النظام الشيوعي.

وأعربت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الجمعة، عن «قلقها الكبير» إزاء تدهور الوضع الاجتماعي والاقتصادي في كوبا.

واتّخذت الحكومة الكوبية التي تواجه صعوبات في توليد الكهرباء مع انقطاعات متكرّرة للتيار، ونقصاً في الأغذية والأدوية، إجراءات طارئة بداية من الاثنين، تشمل فرض قيود على بيع الوقود، وتقليص خدمات النقل العام.

وأورد بيان «الخارجية الإسبانية» أن ألباريس ورودريغيز أجريا مناقشات حول «الوضع الراهن في كوبا»، من دون الغوص في أي تفاصيل.

وجاء في منشور لرودريغيز على منصة «إكس»، أن الوزيرين شدّدا خلال الاجتماع على وجود رغبة لـ«تعزيز الحوار السياسي والاقتصادي - التجاري والتعاوني بما يصب في مصلحة البلدين».

وندّد بـ«الانتهاكات (الأميركية) للسلم والأمن والقانون الدولي، وتزايد عداء الولايات المتحدة لكوبا».

وكان وزير الخارجية الكوبي زار الصين وفتينام قبل توجّهه إلى مدريد.


تحليل: كييف حقّقت خلال أيام أسرع مكاسب ميدانية في الحرب منذ صيف 2023

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

تحليل: كييف حقّقت خلال أيام أسرع مكاسب ميدانية في الحرب منذ صيف 2023

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

استعادت أوكرانيا من روسيا مساحة قدرها 201 كيلومتر مربع بين الأربعاء والأحد من الأسبوع المنصرم، مستغلة تعطيل خدمة ستارلينك للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية لدى القوات الروسية، وفق تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى بيانات معهد دراسة الحرب.

المساحة المستعادة تكاد تعادل ما حقّقته روسيا من مكاسب ميدانية في ديسمبر (كانون الأول)، وهي الأكبر التي استعادتها قوات كييف خلال أيام قليلة منذ الهجوم المضاد الذي شنّته في يونيو (حزيران) 2023.

ورجح معهد دراسة الحرب الذي يعمل بالتعاون مركز «كريتيكال ثريتس بروجكت»، وهو أيضاً مركز أبحاث أميركي، أن «الهجمات الأوكرانية المضادة تستفيد من الحظر الذي فرض مؤخراً لمنع القوات الروسية من استخدام (نظام) ستارلينك، الذي يقول مدونو الحرب الروس إنه يسبب مشكلات على مستوى الاتصالات والقيادة والسيطرة في ساحة المعركة».

في الخامس من فبراير (شباط)، رصد مراقبون عسكريون تعطلاً في هوائيات ستارلينك التي تستخدمها موسكو في الخطوط الأمامية، وذلك عقب إعلان مؤسس هذه الخدمة إيلون ماسك اتّخاذ «إجراءات» لوضع حد لهذا الاستخدام.

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

وقالت كييف إن مسيّرات روسية تستخدم هذه الهوائيات، خصوصاً للتحايل على أنظمة التشويش الإلكتروني وضرب أهدافها بدقة.

وتقع غالبية الأراضي المستعادة على بعد نحو 80 كيلومتراً إلى الشرق من مدينة زابوريجيا، في منطقة أحرزت فيها القوات الروسية تقدماً كبيراً منذ صيف 2025.

في منتصف فبراير بلغت 19.5 في المائة نسبة الأراضي الأوكرانية الخاضعة كلياً أو جزئياً لسيطرة روسيا، مقارنة بـ18.6 في المائة قبل عام.

وكان نحو 7 في المائة من الأراضي الأوكرانية، وتحديداً شبه جزيرة القرم وجزء من إقليم دونباس (شرق)، تحت السيطرة الروسية حتى قبل بدء الغزو في فبراير 2022.


الاغتيال بالسم... أسلوب للاستخبارات الروسية تستخدمه منذ عقود

أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)
أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)
TT

الاغتيال بالسم... أسلوب للاستخبارات الروسية تستخدمه منذ عقود

أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)
أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)

أعادت نتائج تحقيق أوروبي خلص إلى أن المعارض الروسي أليكسي نافالني قضى مسموماً بمادة نادرة في السجن عام 2024، تسليط الضوء على استخدام موسكو للسموم، وهو أسلوب عُرفت باستخدامه أجهزة استخباراتها على مدى عقود، وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقد أعلنت الحكومات البريطانية والسويدية والفرنسية والألمانية والهولندية في بيان مشترك، السبت، اكتشاف سم «إيبيباتيدين» العصبي الموجود في جلد ضفادع السهام السامة في أميركا الجنوبية، في «عينات مأخوذة من أليكسي نافالني».

وقالت هذه الحكومات «وحدها الحكومة الروسية كانت تملك الوسائل والدافع والفرصة لاستخدام هذا السم الفتاك ضد أليكسي نافالني خلال سجنه في روسيا»، محمّلة موسكو «مسؤولية وفاته» في 16 فبراير (شباط) 2024 داخل محبسه في المنطقة القطبية الشمالية حيث كان يمضي عقوبة بالسجن لـ19 عاماً.

ورفض الكرملين، الاثنين، هذه الاتهامات ووصفها بأنها «متحيزة ولا أساس لها من الصحة».

لكن هذه الاتهامات تُذكّر بحالات عدة لتسميم شخصيات معارضة، ثبت في بعضها ضلوع أجهزة المخابرات الروسية فيها، بينما بقي ذلك موضع شك في حالات أخرى، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشمل هذه السموم مادة البولونيوم التي استُخدمت في قتل عميل جهاز الأمن الفيدرالي الروسي السابق ألكسندر ليتفينينكو في لندن عام 2006، ومادة الديوكسين التي شوّهت وجه الرئيس الأوكراني فيكتور يوشتشينكو عام 2004، والنوفيتشوك الذي استُخدم في محاولة تسميم العميل المزدوج سيرغي سكريبال في المملكة المتحدة عام 2018.

ويشير الباحث المشارك في «مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية» أوليفييه لوبيك المتخصص في الأسلحة الكيميائية إلى ضرورة «اعتماد مقاربة حذرة» للموضوع.

لكنه اعتبر أن «هذه الفرضية تبدو أكثر ترجيحاً بالنظر إلى أن نافالني كان هدفاً لمحاولة اغتيال على متن طائرة عام 2020 بعدما عُثر في ملابسه الداخلية على غاز نوفيتشوك العصبي العضوي الفوسفوري الذي يُصنع حصرياً في روسيا».

أحد ضفادع السهام السامة الزرقاء معروضاً في حوض أسماك ببرشلونة 16 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مادة غير مستخدمة سابقاً

يضيف لوبيك: «على حد علمي، لم يُستخدم إيبيباتيدين قط في عمليات الاغتيال».

كانت هذه المادة معروفة سابقاً بشكل أساسي بتأثيرها على الحيوانات التي تحاول مهاجمة ضفادع السهام السامة الإكوادورية.

ويوضح مدير مركز مكافحة السموم في باريس جيروم لانغران أن هذه المادة «سم عصبي قوي يُحفز الجهاز العصبي بشدة في البداية، ثم يشلّه؛ لذا ستُصاب بتشنجات، ثم يصيبك الشلل خصوصاً في الجهاز التنفسي».

لكن بالنسبة لهذا العالِم، فإن استخدام هذه المادة لتسميم نافالني «مُقلق بعض الشيء».

ويقول: «يتساءل المرء: لماذا البحث عن هذا السم تحديداً؟ إذا كان الهدف إخفاء عملية تسميم، فهي ليست المادة الأنسب. إلا إذا كان الهدف بث جو من الخوف وتعزيز صورة القوة والخطر برسالة مفادها أنه يمكنك التسميم في أي مكان وبأي شيء».

«ترهيب»

يرى العديد من الخبراء أن استخدام السموم في محاولات الاغتيال يحمل في كثير من الأحيان بصمة روسية.

يقول أستاذ التاريخ الروسي في جامعة ليل أندريه كوزوفوي إن هذه سمة خاصة بالأجهزة السوفياتية، وإن لينين أنشأ مختبراً للسموم في عشرينيات القرن الماضي، أطلق عليه اسم «كاميرا» (أي «الغرفة» بالروسية)، وقد «تطور هذا المختبر بشكل ملحوظ في عهد ستالين، ثم في عهد خلفَيه خروتشوف وبريجنيف... هذا المختبر هو الذي أنتج غاز نوفيتشوك».

ويضيف المؤرخ: «لا يحتكر الروس هذا الأمر، لكنّه يحمل لديهم بُعداً منهجياً؛ إذ جرى توظيف موارد ضخمة على مدى فترة طويلة جداً، بما في ذلك إنشاء مختبر السموم الذي تطور من دون أي قيود».

ورغم أن التسميم قد يفشل، كما تبيّن من خلال نجاة البعض من أمثال يوشتشينكو وسكريبال، فإنه يُستخدم أيضاً لإيصال رسالة.

في حالة البولونيوم أو نوفيتشوك، وهما مادتان طُوِّرتا في روسيا، يعتقد كوزوفوي أنهما «كانتا بمثابة بصمة» تركتها أجهزة المخابرات الروسية.

ويؤكد لوبيك أن «السم يرتبط في المخيلة الجماعية وعلم النفس بموت مروع ومؤلم. استخدام المواد الكيميائية أو السموم يُظهر نية واضحة لترويع الشخص المستهدف، وفي حالة ليتفينينكو وسكريبال ونافالني، أي شخص لديه أدنى ميل لخيانة روسيا الأم وأن يصبح خصماً لها».

ويضيف: «السم العصبي أو المادة المشعة أو المادة السامة أشد رعباً بكثير من المتفجرات أو الاغتيال بالرصاص».