53 دولة إسلامية في اجتماع جدة تدين النظام السوري وحلفاءه

53 دولة إسلامية في اجتماع جدة تدين النظام السوري وحلفاءه

الجبير: مجازر حلب ترتقي إلى «جرائم حرب» * السعودية ترحب بقرار مجلس الأمن «2328»
الجمعة - 24 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 23 ديسمبر 2016 مـ

أكد عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، أن المجازر التي ترتكب في مدينة حلب يمكن تصنيفها «جريمة حرب ضد الإنسانية»، وقال الجبير، خلال كلمة بلاده التي ألقاها أمس في اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي بمدينة جدة، الذي خصص للأوضاع في سوريا، إن بلاده قامت مؤخرا بكثير من الاتصالات بالأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة تعبيرًا عن مواقفها وأهمية التحرك الفوري لإيقاف آلة القتل.

كما رحبت السعودية، على لسان وزير خارجيتها، بصدور قرار مجلس الأمن رقم «2328» بشأن نشر مراقبين دوليين في مدينة حلب للإشراف على عمليات إجلاء المدنيين، وعبرت عن مؤازرتها ومساندتها الشعب السوري الذي يواجه إبادة جماعية يرتكبها نظام بشار الأسد في كل أرجاء سوريا.

وجاء حديث الوزير الجبير في الجلسة المغلقة التي دعت إليها أمانة المنظمة الإسلامية، للتصويت على مسودة مشروع البيان الختامي لاجتماع وزراء الخارجية المفتوح للدول الأعضاء، ومناقشة آلية تنفيذ بنود البيان الذي حظي بموافقة جميع وفود الدول المشاركة في اجتماع جدة.

وتغيب عن الاجتماع، وفقا لمصدر دبلوماسي، كل من: إيران، والعراق، ولبنان، ولم تفصح مصادر دبلوماسية عن الأسباب الرئيسية وراء غياب هذه الدول عن اجتماع يناقش هذه الأزمة وما آلت إليه الأوضاع في سوريا، إلا أن مصدرا دبلوماسيا أكد أن غياب هذه الدول لن يؤثر على مجريات الجلستين المفتوحة والمغلقة اللتين تناولتا كل الموضوعات المتعلقة بالشأن السوري.

وقال المصدر إن اجتماع جدة حضره وزراء ووكلاء وزراء من كل الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، وإنه نوقشت فيه كل بنود البيان بكل أريحية ودون أي تحفظ من أي دولة على ما ورد في المشروع الختامي.

وأدان مشروع البيان الختامي للاجتماع، النظام السوري وحلفاءه لاستمرارهم في القيام بعمليات عسكرية إجرامية وتعسفية وقيامهم بالقصف الجوي بالبراميل المتفجرة والمواد الحارقة والأسلحة المحرمة دوليًا على المناطق السكنية، كما رفض الاجتماع وأدان بشكل قاطع كل السياسات القسرية التي ينتهجها النظام السوري لتركيع شعبه عبر الحصار والتجويع والترهيب في حلب وبقية المناطق المحاصرة، باعتبار هذه الجرائم والمجازر «جرائم حرب»، و«جرائم ضد الإنسانية»، وانتهاكات خطيرة للمواثيق والأحكام الدولية الخاصة بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وهو ما يستوجب معاقبة مرتكبيها وإقرار محاكمتهم.

ودعا الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إبقاء المسألة قيد نظرها، وعقد اجتماع عاجل على أساس مبدأ «الاتحاد من أجل السلام» في حال استمرار هجمات النظام السوري أو داعميه ضد الشعب السوري، مع ضرورة الإسراع بتقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين السوريين بلا عوائق في كل أرجاء سوريا.

وطالب الاجتماع مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة بضرورة تحمل مسؤولياتهما المنصوص عليها في ميثاق المنظمة للحفاظ على سلامة المدنيين وحمايتهم وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بشأن الوضع في سوريا.

ودعا المجتمعون لضرورة الانتهاء الفوري والآمن لعمليات الإجلاء في حلب من خلال ترتيب وقف إطلاق النار القائم، مشددين على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية بسرعة وبمرونة ودون عوائق، محملين النظام السوري المسؤولية طبقا للقانون الدولي الإنساني، عن حماية جميع المدنيين وجميع الذين يختارون البقاء في حلب.

ورحب البيان الصادر عن منظمة التعاون الإسلامي باعتماد مجلس الأمن بالإجماع قراره رقم «2328» الذي يطالب بإتاحة وصول آمن وفوري ودون عوائق للمراقبين الدوليين إلى مدينة حلب، والتأكيد أن عملية إجلاء المدنيين يجب أن تكون طوعية ونحو الجهة التي يختارونها، مؤكدا على ضرورة تمكين اللاجئين والنازحين من العودة إلى ديارهم حال انتهاء النزاع، مع التشديد على الرفض الكامل لأي إجراءات ينتهجها النظام السوري وحلفاؤه تهدف إلى إحداث تغييرات في التركيبة السكانية.

وأدانت «التعاون الإسلامي» ودولها الأعضاء، الإرهاب بكل أشكاله وصوره، وأكدت العزم على مكافحته واجتثاثه من جذوره، وجدد الاجتماع العزم على مواصلة الحرب ضد «داعش» و«جبهة النصرة»، وأكد موقفه المشترك ضد أي تحركات وأجندات أحادية الجانب لأي جماعة تستهدف سلامة أراضي سوريا ووحدتها السياسية. وأكد مجددا على موقفه الثابت بأن الحل الوحيد للأزمة السورية يتمثل في استئناف المفاوضات برعاية الأمم المتحدة ووفقًا لـ«بيان جنيف1» لعام 2012 وقرار مجلس الأمن رقم «2254»، باعتبارهما المرجعية الوحيدة للمفاوضات بمشاركة ممثلي المعارضة السورية والنظام السوري.

وشدد المجتمعون على أهمية عزم ستيفان دي ميستورا، المبعوث الخاص للأمم المتحدة، على استئناف المفاوضات المباشرة بين النظام والمعارضة في 7 فبراير (شباط) 2017. وأخذ الاجتماع علما بالبيان المشترك لوزراء خارجية إيران وروسيا وتركيا، حول الخطوات المتفق عليها لإحياء العملية السياسية لإنهاء الصراع في سوريا، والصادر في موسكو في 20 ديسمبر (كانون الأول) الحالي.

من جانبه، أكد مولود جاويش أوغلو، وزير الخارجية التركية، رئيس الاجتماع، أن الصراع في سوريا بعد 6 أعوام، «أفضى إلى دمار تلك البلاد، ويعاني شعبها كثيرا من الأزمات والمصائب، وأسهم في ارتفاع عدد القتلى إلى 600 ألف مواطن، وأكثر من 11 مليون مشرد، كما أن هناك قرابة 6 ملايين سوري غادروا البلاد».

وأضاف أنه «قبل يومين كانت الذكرى الأولى لقرار مجلس الأمن (2254)، الذي يعد أول وثيقة لمجلس الأمن تبين خريطة الطريق للصراع في سوريا، وتدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، وتقديم المساعدات الإنسانية»، وقال: «كنا نأمل أن يستفاد من ذلك من خلال التقاء المعارضة والنظام في مفاوضات مباشرة لتحقيق نقلة تسهم في وقف الحرب، إلا أنه كلما تقدمت المفاوضات بين الطرفين، كان النظام السوري ومن يدعمه يقومون بتكثيف الهجمات التي أدت إلى انهيار المحادثات»، لافتا إلى أن هناك تواصلا مع الجانب الروسي في الشأن السوري، «كما تحدثنا مع إيران في ما يتعلق بوجود الميليشيات الأجنبية».

من جهته، قدم الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي، مقترحات عملية في إطار الجهود السياسية المبذولة، تشمل تكليف «ترويكا» منظمة التعاون الإسلامي بالقيام بما يلزم من اتصالات مع مختلف الأطراف المعنية، وفي مقدمتها الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، لحثها على اتخاذ مواقف من شأنها تحقيق وقف كامل لإطلاق النار، والبدء في عملية سياسية تؤدي إلى حل شامل للأزمة السورية.

وتضمنت، مقترحات الوزير الكويتي دعم الجهود التي تقوم بها كل من «الإمارات، والسعودية، وقطر، وتركيا» لعقد اجتماع طارئ للجمعية العامة للأمم المتحدة على أساس مبدأ «الاتحاد من أجل السلام» لبيان الفظائع الإجرامية التي ترتكب في حلب، وشملت، تكليف أمين عام المنظمة بتوجيه رسائل إلى المنظمات الإنسانية الدولية لحثها على التحرك لدعم الوضع الإنساني في سوريا وإغاثة السكان من المدنيين.

وقال الدكتور يوسف العثيمين، أمين عام منظمة التعاون الإسلامي، إن «قادة الأمة الإسلامية عبروا عن قلقهم خلال مؤتمر إسطنبول في أبريل (نيسان) 2016، وضرورة الحفاظ على وحدة سوريا واستقلالها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وأضاف أن «النظام السوري ظل يصر على انتهاج سبل القتل والترهيب وتخريب المنشآت العامة، بخاصة في مدينة حلب التي تعرضت في الأسابيع والأشهر الأخيرة إلى أفظع الضربات الجوية»، وأشار إلى أن «التقارير الحقوقية الصادرة عن الأمم المتحدة أكدت أن قوات النظام السوري اقتحمت المنازل في حلب الشرقية وقتلت سكانها؛ بمن فيهم النساء والأطفال، كما أكدت منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان أن هذه الأعمال الشنيعة من قتل ومجازر ترتقي إلى (جرائم ضد الإنسانية) و(جرائم حرب) مكتملة الأركان، وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية». وشدد على ضرورة أن يرسل المجتمع الدولي مراقبين دوليين لمتابعة تطبيق وقف الأعمال العدائية وحماية المدنيين في حلب وفي بقية المناطق المحاصرة في سوريا، كذلك ضرورة السماح بدخول المساعدات الإنسانية والإغاثية، مع أهمية رفض محاولات تفريغ المدن من سكانها لفرض واقع سكاني جديد يُحدث تغييرًا ديموغرافيًا لهذه المدن.

وقال: «لا بد من إقرار محاكمة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في سوريا، من طرف محكمة الجنايات الدولية، يقابله تحرك دبلوماسي من خلال إيجاد حل سياسي للأزمة السورية، لوقف معاناة الشعب السوري، عبر استئناف التفاوض في إطار بيان (جنيف1)، وعلى أساس قرارات مجلس الأمن ذات الصلة».


اختيارات المحرر

فيديو