الاستثمارات السعودية تتواصل لمزيد من التحفيز الاقتصادي

الاستثمارات السعودية تتواصل لمزيد من التحفيز الاقتصادي

مواصلة الإنفاق وتمكين القطاع الخاص وصيانة القوانين خطوات استمرار النمو
الجمعة - 24 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 23 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13905]

برهنت السعودية، أمس، على أنها تمتلك اقتصادًا قويًا ومتينًا عاود النمو بأسرع مما كان متوقعًا، ففي أول ميزانية لها منذ إعلان «رؤية السعودية 2030»، وبرنامج «التحول الوطني 2020»، حققت المملكة نموًا في الإيرادات يتوقع أن يكون في حدود 44 مليار دولار (164 مليار ريال).

وكانت السعودية استثمرت منذ عام 2008 وحتى نهاية عام 2015 نحو 503.7 مليار دولار (1.889 تريليون ريال) في البنية التحتية، وهي استثمارات بدأت تؤتي نتائجها الاقتصادية، فالحكومة السعودية ماضية بجدية متناهية في تنويع مصادر الدخل وتوسيع القاعدة الاقتصادية.

وأكد مازن السديري، الاقتصادي السعودي، أن جزءًا من النمو المتوقع في الإيرادات يعود إلى تحسن أسعار النفط، إضافة إلى ارتفاع الإيرادات غير النفطية، وهو ما سيدفع إلى مزيد من الزخم الاقتصادي وزيادة النفقات لكن ستكون هذه الزيادة مرتبطة باستراتيجية محددة المعالم.

وتوقع السديري أن تستمر الحكومة السعودية في زيادة الإنفاق، كما كانت في السنوات الماضية وغالبية إنفاقها سيكون في مشروعات البنية التحتية كالمرافق والخدمات لتهيئة مناطق إنتاجية متكاملة الخدمات.

وسعت الرياض، في فترة انكماش أسعار النفط وتراجعها تحت سقف 40 دولارا للبرميل منذ الربع الأخير من عام 2014، إلى اتباع ثلاثة عناصر لتلافي حالة الانكماش، حيث يعتمد الاقتصاد السعودي بشكل أساسي على الإنفاق الحكومي، وبقيت المصروفات خلال ثلاثة أعوام من تراجع الأسعار في سوق النفط فوق حاجز 226 مليار دولار (850 مليار ريال).

الخطوة الأولى التي اتبعتها السعودية هي مواصلة الإنفاق الحكومي بالزخم الذي كان يحدث في الفترة التي كانت أسعار النفط تتجاوز حاجز الـ90 دولارا للبرميل حتى لا يقل الطلب على السلع والخدمات مما ينذر بالانكماش الاقتصادي.

وبلغ الإنفاق الاستثماري للحكومة السعودية منذ عام 2009 وحتى نهاية عام 2015 نحو 503.7 مليار دولار (1.889 تريليون ريال)، خلال تلك الفترة استثمرت الحكومة السعودية في المشروعات الخدمية بناء وتأسيسًا، وترقية المشروعات السابقة بكثافة هائلة لم تشهد لها البلاد مثيلاً، وانعكست هذه الاستثمارات ليس فقط على الإيرادات الحكومية، وإنما حتى على القطاع الخاص، حيث نما قطاع المقاولات بشكل كبير جدًا، وما زالت الاستثمارات الحكومية تتجه بوصلتها إلى قطاعات الإسكان والنقل (السكك الحديدية) وتحفيز الشركات الصغيرة والمتوسطة لتوفير مزيد من الوظائف للسعوديين.

وأوجدت السعودية في أوج الأزمة المالية العالمية فرصًا استثمارية ضخمة في بنيتها التحتية وضخت فيها استثمارات كبيرة؛ حيث أنشأت شبكة قطارات ضخمة لنقل خامات المعادن، وبنت مدينة تعدين متكاملة على ساحل الخليج العربي باستثمارات بلغت نحو 34 مليار دولار (130 مليار ريال)، كما استثمرت مليارات الدولارات في شبكات النقل بالقطارات سواء في العاصمة الرياض أو في قطار الحرمين، إضافة إلى مشاريع البنية التحتية وتجهيز المدن الصناعية في مختلف مناطق المملكة.

وكانت الخطوة الثانية إعطاء دور أكبر للقطاع الخاص في قيادة الاقتصاد وتوجيه عجلة الإنتاج، وخططت لها السياسة الاقتصادية السعودية منذ وفرة إيرادات الدولة أي منذ ما قبل 2008، والسبب أن السياسة الاقتصادية للبلاد تسعى عبر هذه الخطوة لتقليل الاعتماد على القطاع الحكومي في خلق فرص العمل واستيعاب مزيد من الكوادر الوطنية وخلق اقتصاد يعتمد على الكفاءة وليس على العمالة الرخيصة. وكذلك تعتبر هذه الخطوة مهمة لتلافي أي مطبات اقتصادية قد يواجهها الاقتصاد السعودي في حال بقيت أسعار النفط في محيط الـ50 دولارا للبرميل أو دون ذلك.

وتشير التوقعات إلى نمو القطاع الخاص بنحو 11 في المائة، وهي مؤشرات تدل على أن القطاع الخاص يحقق قفزات نمو كبيرة، إلا أن دوره ما زال أقل من المتوقع.

وتمثلت الخطوة الثالثة لبقاء الاقتصاد بالزخم ذاته مع وجود عجز وتراجع في المشروعات الحكومية، في سن القوانين وصيانة الأنظمة والتشريعات، إذ إن الحكومة في حالة إصلاح للقوانين، خصوصًا قوانين الاستثمار، لجذب الاستثمارات التي تمثل إضافة نوعية للاقتصاد السعودي.


اختيارات المحرر

فيديو