إبراهيموفيتش: بمقدوري الاستمرار في اللعب حتى سن الخمسين

المهاجم البالغ من العمر 35 عاما أثبت أنه يمتلك جميع مقومات التألق في الدوري الإنجليزي

إبراهيموفيتش يحتفل بعد أن سجل مرتين في مرمى وست بروميتش (رويترز)
إبراهيموفيتش يحتفل بعد أن سجل مرتين في مرمى وست بروميتش (رويترز)
TT

إبراهيموفيتش: بمقدوري الاستمرار في اللعب حتى سن الخمسين

إبراهيموفيتش يحتفل بعد أن سجل مرتين في مرمى وست بروميتش (رويترز)
إبراهيموفيتش يحتفل بعد أن سجل مرتين في مرمى وست بروميتش (رويترز)

أسقط مهاجم مانشستر يونايتد زلاتان إبراهيموفيتش البالغ من العمر 35 عاما فريق وست بروميتش ألبيون بهدفين ليثبت أنه يمتلك جميع المقومات التي يتطلبها الدوري الإنجليزي.
مع انطلاق صافرة النهاية بملعب هاوثورنس، وجد إبراهيموفيتش نفسه وسط دائرة والكرة في يده، في مشهد يعد الأجمل في إحدى أمسيات ديسمبر (كانون الأول) الباردة، حيث كان اللاعب السويدي هو الأكثر تأثيرا على مجريات اللقاء وسجل هدفين وكان قريبا من إحراز الثالث.
لقد ضمنت ثنائية اللاعب السويدي انتصارا رابعا على التوالي ومستحقا لفريقه مانشستر يونايتد، لترتفع حصيلته حتى الآن إلى 16 هدفا في 25 مباراة، منها 10 أهداف في آخر تسع مباريات. عودة ممتازة تلك التي ظهر عليها زلاتان، خاصة عندما تجده مستمرا في الركض في الملعب بنفس القوة حتى عندما كان الحكم أنطوني تيلور يقترب من إنهاء الوقت الأصلي، وهكذا الحال في جميع مباريات الدوري العام التي خاضها منذ انضمامه لفريق اليونايتد. شارك زلاتان أساسيا في 16 مباراة، وأكمل 16 مباراة حتى نهاياتها، وأدى 1440 دقيقة على الأقل حتى الآن.
إبراهيموفيتش هو هداف منتخب السويد على مر العصور وفاز بألقاب في أربع دول مختلفة خلال مسيرة حافلة لعب خلالها لأندية أياكس أمستردام ويوفنتوس وإنترناسيونالي وبرشلونة وميلان وباريس سان جيرمان.
وتأقلم بشكل جيد منذ اعتزاله اللعب الدولي وانتقاله من سان جيرمان إلى يونايتد في بداية الموسم.
لم يتوقع الكثيرون هذا من إبراهيموفيتش عندما وصل للشواطئ الإنجليزية في يوليو (تموز) الماضي مصحوبا بدعاية ضخمة. ولم يتراجع فريق عمل مانشستر على مواقع التواصل الاجتماعي وظل محتفظا بالهاشتاج الذي يقول: «هذا عصر زلاتان» بل أضاف هاشتاج آخر قال فيه إن «زلاتان كسر أرقام مانشستر القياسية في اختبارات القوة» التي أجريت خلال فترة الكشف الطبي قبل الانضمام للفريق. لكن كان هناك شعور عام خارج النادي أنه رغم موهبة إبراهيموفيتش التي لا ينكرها أحد، فسيكون سنه عائقا أمام خوضه للتحدي، فاللاعب الذي انضم ليونايتد في صفقة حرة، كان ينظر إليه على أنه الصفقة الخطأ لمانشستر، أو هكذا ظنوا.
لكن مع الاقتراب من منتصف الموسم، لا يزال اللاعب الذي يبلغ عمره الآن 35 عاما يسير بمنتهى القوة للدرجة التي جعلت مدربه جوزيه مورينيو يصفه بـ«الظاهرة»، وجعلت اللاعب نفسه، وفي ضوء أسلوبه الفذ، يؤكد أنه لا يزال أمامه الكثير ليقدمه. كان ذلك ما عبر عنه زلاتان بقوله «أنا كالنبيذ، أزداد تألقا كلما تقدم بي العمر... هكذا أنا، فلا زلت أحتفظ بثباتي وأشعر بالسعادة. عمري الآن 35 عاما، لكن في داخلي أشعر أنني 20 عاما لا أكثر. أشعر أنه بمقدوري الاستمرار في اللعب حتى سن الخمسين».
من الممكن القول: إنه لو أن إبراهيموفيتش استمر في ركل الكرة حتى عام 2031 فلن يكون ذلك مع فريق يونايتد، فسيكون اللاعب حينها حلق في آفاق أبعد. فمهاجم باريس سان جيرمان السابق حضر لمانشستر ومعه الخبرة والقوى العضلية والبراعة والصلابة ليضعها في خدمة خط هجوم الفريق، وهو ما شاهدناه في هدفيه الأخيرين بمرمى وست بروميتش ألبيون التي انتهت بنتيجة 2 – صفر. جاء هدفه الأول عن طريق رأسية سددها بدقة بعد أن اجتاز غاريث مكالي ليتلقى عرضية جيسي لينغارد الرائعة بعدما سحب خلفه مدافع ألبيون ببراعة. الهدف الثاني جاء بعدما انحرف بعيدا عن كاريغ داوسون وتقدم اللاعب رقم 9 بالمراوغة بين مكالي ومات فيليبس بحيوية كبيرة ليضع الكرة في الشباك.
وعن إبراهيموفيتش قال بن فوستر، حارس وست بروميتش: «هو مميز في ألعاب الهواء، ويمتلك قدمين رائعتين، وقوة، فقط انظر إلى هدفه الثاني، فأغلب اللاعبين ينتظرون تمريره، لكنه يمرر لنفسه خلف المدافعين»، مضيفا: «كم عمره 35؟ يا إلهي، يا له من عبقري، فلن تستطيع فعل ما يفعله مهما حاولت».
ما من شك في أن ما نراه من إبراهيموفيتش هو نتاج منطقي وغير مستبعد بالنظر إلى لياقته البدنية التي وصلت حدودها القصوى والتي أحيانا يشير هو نفسه إليها مازحا. فهذا الرجل يقضي ساعات طوال يتدرب خلف الكواليس ليؤدي تمرينات التايكوندو التي يحمل فيها الحزام الأسود، وهو الأمر الذي دعا مورينيو - الذي درب اللاعب سابقا في فريق إنترناسيونالي الإيطالي – لأن يسعى لإحضاره للاستفادة من قدراته في إنجلترا. ويقول زلاتان: «الشيء الوحيد الذي فاجأني في الدوري الإنجليزي هو أن المباريات هنا تسير خارج السيطرة، فالركض للأمام والخلف، ثم من الخلف للأمام طوال الوقت. هكذا تسير المباراة وعليك أن تكيف جسمك مع متطلبات ذلك. فقد لعبت في عدة بطولات وعدة دول وكنت أتأقلم دائما».
فبالإضافة إلى كونه ماكينة أهداف، فإبراهيموفيتش دائما بمثابة النبع للآخريين، ففي مباراة السبت الماضي، مرر اللاعب تمريرتين حاسمتين، وكان الأعلى في التسجيل خارج ملعبه، إلى جوار لينغارد، وبصفة عامة فقد ساعد في زيادة حالة الزخم لدى اليونايتد بحيويته العالية.
كان ذلك بمثابة الاختبار أيضا فقد نجح اللاعب في إظهار الجانب الشيطاني فيه عندما اصطدم باللاعب داوسون، وكان من الممكن أن يطرد من المباراة، غير أن الحكم تيلور اكتفى ببطاقة إنذار صفراء. وهنا يكمن القلق الحقيقي لمانشستر: ماذا لو أن إبراهيموفيتش لم يلعب، سواء بسبب الإيقاف أو الإصابة؟ فهذا ما حدث في إحدى مباريات الفريق في الدوري التي انتهت بالتعادل الإيجابي 1 - 1 أمام آرسنال عندما خلق اليونايتد فرصا وفيرة لم يستغل أيا منها. ماذا لو أن زلاتان الموقوف كان حاضرا في هذه المباراة؟.
فكما تشير الأمور، فقد شارك اللاعب السويدي 3 مرات في تسجيل ثاني أعلى معدل تهديفي بالدوري العام، والفريق في حاجه لجهد أكبر من بول بوغبا وخوان ماتا وماركورس راشفورد حتى لا يقع العبء على زلاتان وحده، حيث من المرجح أن يتراجع مستواه بعض الشيء نظرا لمجهوده الوفير وقد يحتاج إلى بعض الراحة في الفترة القادمة، وهذا ما عبر عنه مورينيو بقوله «إبراهيموفيتش لن يلعب 60 مباراة».
فحتى وقتنا هذا، لا يزال إبراهيموفيتش يتمتع بلياقة، بل انطلاقة كبيرة لفتت الأنظار السبت الماضي ودعت الجماهير التي رافقت الفريق في رحلته لأن تتغنى باسم اريك كانتونا بعد أن أصبحت النتيجة 2 - صفر، وكان ذلك بعد مرور نحو 20 عاما من اعتزال اللاعب الفرنسي الشهير.
فاليونايتد بات لديه لاعب آخر متشبع بخليط فعال من الكاريزما والموهبة.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».