المخمل يغزو فعاليات النهار هذا الشتاء

بعد احتلاله مناسبات المساء والسهرة لعقود

فستان سهرة من إيلي صعب - من عرض رالف لورين: معطف من المخمل المطرز بالذهبي  وبنطلون مخملي مخرم بتقنية الديفوريه - فستان يمكن أن يصلح للنهار من «روشا» - فستان يمكن أن يصلح للنهار أو المساء حسب تنسيقه من المصممة فانيسا سيوورد - بدلة مفصلة من المخمل باللون الأخضر الغامق من «بوتيغا فينيتا»
فستان سهرة من إيلي صعب - من عرض رالف لورين: معطف من المخمل المطرز بالذهبي وبنطلون مخملي مخرم بتقنية الديفوريه - فستان يمكن أن يصلح للنهار من «روشا» - فستان يمكن أن يصلح للنهار أو المساء حسب تنسيقه من المصممة فانيسا سيوورد - بدلة مفصلة من المخمل باللون الأخضر الغامق من «بوتيغا فينيتا»
TT

المخمل يغزو فعاليات النهار هذا الشتاء

فستان سهرة من إيلي صعب - من عرض رالف لورين: معطف من المخمل المطرز بالذهبي  وبنطلون مخملي مخرم بتقنية الديفوريه - فستان يمكن أن يصلح للنهار من «روشا» - فستان يمكن أن يصلح للنهار أو المساء حسب تنسيقه من المصممة فانيسا سيوورد - بدلة مفصلة من المخمل باللون الأخضر الغامق من «بوتيغا فينيتا»
فستان سهرة من إيلي صعب - من عرض رالف لورين: معطف من المخمل المطرز بالذهبي وبنطلون مخملي مخرم بتقنية الديفوريه - فستان يمكن أن يصلح للنهار من «روشا» - فستان يمكن أن يصلح للنهار أو المساء حسب تنسيقه من المصممة فانيسا سيوورد - بدلة مفصلة من المخمل باللون الأخضر الغامق من «بوتيغا فينيتا»

إذا كان يخامرك أدنى شك أو تهيب من قماش المخمل على أساس أنه من مخلفات السبعينات، فإن المغنية ريهانا لا بد أن تغير رأيك. فقد صممت حذاء رياضيا «سنيكر» لصالح شركة «بوما» من المخمل ستطرحه لنا في الشهر المقبل. بهذا التصميم تؤكد لنا أن المخمل ليس قماش الجدات، ويمكن لأبناء جيلها تبنيه بكل أناقة وثقة، على الأقل هؤلاء الذين لهم القدرة على دفع مبلغ 150 دولارا أميركيا من أجل الحذاء.
بيد أن ريهانا ليست الوحيدة التي انتبهت لجماليات هذا القماش المثير للجدل وتحاول تبديد الشكوك حوله هذا الموسم، فكثير من بيوت الأزياء التي نذكر منها «برادا» و«برين» و«غوتشي» و«دولتشي أند غابانا» و«فالنتينو» وغيرهم سبقوها إلى ذلك باقتراحهم تصاميم جذابة في عروضهم لخريف وشتاء 2016 مركزين على دفئه الذي يناسب فصل الشتاء، وقدرته على خلق انعكاسات ضوئية متماوجة، وتعزيز عمق اللون عندما يكون من نوعية جيدة، وهو ما يجعله رائعا في مناسبات المساء والسهرة. المصمم توم فورد من أكثر عشاق هذا القماش، فهو يطرحه منذ عدة مواسم للمرأة والرجل على حد سواء، بل هو نفسه لا يتخلى عن سترات «توكسيدو» من المخمل في المناسبات المهمة. صحيح أنه يقترحه أحيانا بألوان متوهجة مثل الأحمر القاني أو البنفسجي أو الوردي بحيث لا يمكن للكل تقبلها بسهولة، لكن هذا لا يعني أن «توكسيدو» بلون كلاسيكي غامق لا يُميز صاحبه بل العكس تماما.
المخمل تاريخيا كان قماش الطبقات المخملية كما يدل اسمه، وحسب كتب الموضة التي تعيد بدايته إلى 206 قبل الميلاد، فإنه لم يتزعزع عن نخبويته إلا بعد الثورة الصناعية. وحتى في ذلك العهد، ظل بعيد المنال بالنسبة للطبقات الكادحة. مع الوقت وبعد تطور صناعة الأقمشة، وجد نفسه يتسلل من خلال بعض الـ«هيبيز» وباقة من نجوم الروك آند رول، إلى موضة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي. وكان يأتي غالبا بألوان غامقة تستحضر إما العهد الفكتوري أو الأسلوب القوطي لكن توحي دائما بالتفرد. وظل حاضرا إلى بداية التسعينات قبل أن يتراجع مرة أخرى لصالح الموسلين والجلود والحرير والكشمير وغيرها من الأقمشة التي رأى المصممون أنها تمنح خيارات وتعكس العصرية أكثر. منذ موسمين تقريبا حنت الموضة إلى حقبة السبعينات، وغرفت منها كثيرا، بدءا من أجواء الديسكو وألوانه المعدنية المتوهجة إلى تصاميمه الواسعة وأقمشته، التي كان المخمل واحدا منها. الجديد أنها أخرجته من مناسبات المساء والسهرة إلى مناسبات المساء ونسقته مع أقمشة أخرى للتخفيف من قوته، ضمن ما تنادي به الموضة منذ زمن بأن كل الأساليب مقبولة فيها على شرط أن يُطوعها كل واحد منا بأسلوبه الخاص ليخلق من التناقض تناغما يتوافق مع الذوق. من هذا المنطلق يمكن تنسيق جاكيت من المخمل مع بنطلون جينز وقميص من الحرير حتى يكتسب حداثة وديناميكية وينفض عنه غبار الماضي، كما يمكن اختيار فستان سهرة بأي لون وتنسيقه مع إكسسوارات لافتة للارتقاء به إلى هذه الحداثة. فالعهد الذي كانت فيه الموضة تُملي علينا أسلوبا معينا وتعتبر كل ما يختلف عنه نشازا وغير مقبول، ولى من دون رجعة. الإقبال على هذا القماش يثير الانتباه حاليا لأنه خيار شخصي أكثر منه توجه تفرضه الموضة وتحاول تسويقه بكل الوسائل، وليس ببعيد أن يتفاجأ المصممون أنفسهم بحجم الإقبال عليه من قبل شرائح الشابات سواء في قطع منفصلة مثل الجاكيت أو في أحذية بسيقان عالية. المأخذ الكبير عليه حتى الآن أنه يفتقد الأناقة عندما يكون بنوعية اصطناعية رخيصة، وبأنه دافئ، الأمر الذي يجعله غير مناسب لمنطقة الشرق الأوسط حيث ترتفع درجات الحرارة بشكل كبير. ولأن هذه السوق مهمة بالنسبة للمصممين العالميين، كان لا بد أن يراعوا هذه النقطة ويجدوا لها حلا، وهو ما تجسد في تصاميم واسعة، بعضها مستوحى من البيجاما، وبعضها على شكل «كابات» من دون أكمام وغيرها. والحقيقة أن المظهر يكون دائما باهرا يُفند كل المخاوف والشكوك، ويؤكد أن المخمل قماش وحين يُستعمل بالطريقة الصحيحة يمكن أن يكون للأبد. فسواء جاء على شكل فستان سهرة طويل يتماوج مع كل حركة أو جاكيت أو سترة توكسيدو، بل حتى على شكل حذاء يغطي كامل الساق أو حقيبة يد، فإنه يمنح إحساسا لذيذا بالدفء، وقلما يبدو نشازا أو منافيا للذوق أو الحداثة. الفضل يعود طبعا إلى تطور صناعة الأقمشة التي تجعله خفيف الوزن وخفيفا على النظر في الوقت ذاته، وهو ما خلصه من إيحاءاته السلبية القديمة.
أما الجميل في هذا الموسم فهو أننا لسنا مضطرات لشراء قطعة غالية الثمن لكي نتألق، فمحلات شعبية كبيرة مثل «زارا» تطرح قطعا «على الموضة»، أو بأسعار متوسطة مثل تلك التي تطرحها المصممة الأميركية أنا سُووي وغيرها يمكن أن تكون كافية لتحبيبنا فيه، على الأقل قبل أن نتحمس ونشتري قطعة غالية الثمن، سواء أكانت من «دولتشي آند غابانا» أو إيلي صعب أو «غوتشي». ولا بد من الإشارة هنا إلى أن هذه الأخيرة هي التي قدمته لنا منذ بضعة أعوام من خلال فستان سهرة باللون الأخضر الزمردي أثار كثيرا من الإعجاب. وربما كان هو النقلة التي كان يحتاجها ليشهد نهضته الحالية.

همسات جانبية

> يبقى الأسود أو الأزرق النيلي من الألوان الكلاسيكية التي لا يؤثر عليها الزمن، لكنه إذا كان بنوعية مترفة وجيدة، فإن ألوان الجواهر مثل الأخضر الزمردي أو الأحمر الياقوتي والأزرق السفير تضفي كثيرا من الجمال والقوة عليها، خصوصا لدى انعكاس الإضاءة عليه.
> لأن معظم المصممين لا يبالغون في استعمال التطريزات والزخرفات عليه، فإنه يشكل أرضية لاستعمال إكسسوارات حسب الذوق الخاص. إذا كانت هذه الإكسسوارات بتصاميم ضخمة فإنها تعكس مواكبتك للموضة، أما إذا كانت ناعمة فإن تأثيرها مختلف، لأنها تسلط الضوء على التصميم، خصوصا إذا كان بخطوط بسيطة محددة وناعمة.

... للرجل

للرجل نصيب كبير من هذه الموضة، فهو على العكس من اعتقاد البعض بأنه مغرق في الجرأة، فإنه عندما يأخذ شكل سترة «توكسيدو» بلون غامق وياقة من الساتان يمكن أن يضج بالأناقة الكلاسيكية، بدليل أن جيمس بوند تألق فيها ولم يكن مظهره منافيا للذوق العام على الإطلاق. لكن انتبه أن يقتصر الأمر على السترة وحدها، لأن تنسيقها مع بنطلون من المخمل مظهر غير محبب أو منصوح به.



في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.


الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
TT

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

ليس من السهل الارتقاء بالسجاد من وظيفته التقليدية باعتبار أنه عنصر عملي، أو تزييني في المنزل إلى مساحة فنية قائمة بذاتها. لكن هذا ما نجحت مجموعة Becoming You في تحقيقه من خلال قطع سجاد محدودة لا تتعدى الست. بخطوط انسيابية تستحضر حركة النيل، وألوانا دافئة قريبة من تدرجات الصحراء المصرية، وعناصر أخرى مستمدة من الطبيعة وكائناتها الحية، تؤكد المجموعة أن النسيج اليدوي يمكن أن يتجاوز وظيفته المباشرة، ويتحول فعلاً إلى لوحات. كل هذا بفضل تعاون بين دار «الكحال 1871» إحدى أعرق دور صناعة السجاد في مصر، ومهندسة الديكور المنزلي المعروفة هالة صالح.

محمد الكحال من الجيل الخامس للعائلة (الكحال 1871)

محمد الكحال، محرك هذا التعاون، ينتمي إلى الجيل الخامس من العائلة، ويحمل على عاتقه مسؤولية تطوير ما ورثه عن أسلافه بما يتناسب مع روح العصر. يقول: «خمسة أجيال تعاقبت على الشركة، وواجهت تحديات مختلفة فرضتها ظروف، إما سياسية، أو ثقافية، أو اقتصادية. ومع ذلك كان كلما تسلم جيل المشعل من سابقه، يجتهد في كتابة فصل جديد يعكس زمنه وتحولاته». ويتابع: «لم تتوقف عملية التطوير في أي مرحلة من تاريخنا، لأن الكل يعرف أن الاستكانة للماضي والاكتفاء بما تم تحقيقه من نجاح غير واردين، وهذا سر استمراريتنا، وتصدرنا مشهد صناعة السجاد الفاخر إلى اليوم».

صورة تعبر عن مرحلة الإدراك كما تم تصورها (الكحال 1871)

مراجعة الأرشيف تكشف بوضوح اختلاف الأساليب بين مرحلة وأخرى، مع ثبات المعايير التقنية والجمالية التي أرساها المؤسسون. وحتى عندما تم إطلاق «الكحال 1871» باعتبار أنها خط معاصر، حرصت الدار على جذورها، بأن وضعت الحرفة المصرية في سياق عالمي يؤكد أن التراث يمكن أن يكون قاعدة صلبة للانطلاق نحو المستقبل.

تزامن هذا التعاون أيضاً -بكل ما يحمله من تجديد ورغبة في التطوير- له ما يُبرره. فمحمد الكحال يمر بمرحلة شخصية مهمة في حياته بعد أن أصبح أباً. هذه الولادة عزَّزت اهتمامه بفكرة الاستمرارية، وما يمكن أن يتركه بما أنه يمثل الجيل الحالي لمن يأتي بعده. هذا بالإضافة إلى أسئلة أخرى كثيرة بدأت تُلح عليه عن النمو، والتطور، والتحول. أخذ كل هذه الأسئلة وناقشها مع هالة. أنصتت هذه الأخيرة له، وفهمته، وكانت ثمرات النقاش قطعاً تتضمن مفهوم التطور بلغة معاصرة.

المصممة هالة صالح (الكحال 1871)

اختيار هالة صالح لتصميم المجموعة أيضاً لم يكن صدفة. بل كان مدروساً. فإلى جانب مكانتها في مجال التصميم في مصر، يتقاطع أسلوبها مع توجه الدار نحو تقديم منتج معاصر يتكئ على مرجعية ثقافية واضحة. تاريخ هالة -مهندسة الديكور- يشير إلى أنها ترى أن السجاد عنصر أساسي في تشكيل المساحات الداخلية، وتحديد العلاقة بين الأثاث والفراغات. فهو بالنسبة لها ليس فقط للزينة، بل رابط إنساني يعكس شخصية من اختاره ونسَقها ومن شأنه أن يفتح نقاشات فنية مثيرة.

سجادة تجسد مرحلة النمو (الكحال 1871)

في هذه المجموعة يتضاعف هذا الرابط لما يتيحه من حوار مفتوح بين الإنسان، وهويته، وثقافته، والطبيعة المحيطة به. تقول هالة: «في عالم التصميم حالياً نلاحظ أن الطريق إلى الحداثة يبدأ من الماضي. كثيراً ما نطرح السؤال عن كيف يمكن أن نُزاوج القديم بالحديث مثلاً؟». الجواب يكون غالباً بمزج العناصر التقليدية بالخطوط المعاصرة، وخلق علاقة عضوية بين محيط الإنسان وثقافته، وبالتالي لم يعد الأمر مجرد خيار لتجميل المكان، بل أصبح أسلوباً يعكس الرغبة في الحفاظ على الهوية.

مرحلة الظهور ويبدو فيها الطائر قبل تحليقه (الكحال 1871)

بيد أن هالة صالح ورغم أن عدد القطع التي ساهمت في إبداعها لا تتعدى الست، فإنها لا تُخفي أن تنفيذها شكَّل تحدياً كبيراً. هذا التحدي حفّز أيضاً مخيلتها. تقول: «استندت في مقاربتي على الطبيعة من خلال رحلة طائر، منذ لحظات ولادته إلى أن استكمل نموه وبدأ يستعد للتحليق». أما كيف ترجمت هذه الصورة، فعبر ست مراحل مترابطة: التشكل، الظهور، التفاعل، النمو، الإدراك، ثم الاكتمال. قدمت هذه المراحل عبر ثلاثة تصاميم مزدوجة، أي ست سجادات، تعكس كل واحدة منها مرحلة محددة من مسار التحول، تظهر فيها أشكال مستمدة من الطبيعة، مثل تفرعات الأشجار، وتشابك الأغصان، وحركة الأجنحة، وما شابه من تفاصيل كلما تمعَّنت فيها زاد تأثيرها الجمالي، والفني.