زولا: قيادة برمنغهام فرصة أخيرة لإثبات قدراتي كمدرب

سمعة المدرب الإيطالي لم تعد تحتمل انتكاسة أخرى بعد الخيبة مع وستهام وواتفورد

زولا يحمل قميص برمنغهام خلال تقديم نفسه للجماهير بعد تعيينه مدربًا (رويترز)
زولا يحمل قميص برمنغهام خلال تقديم نفسه للجماهير بعد تعيينه مدربًا (رويترز)
TT

زولا: قيادة برمنغهام فرصة أخيرة لإثبات قدراتي كمدرب

زولا يحمل قميص برمنغهام خلال تقديم نفسه للجماهير بعد تعيينه مدربًا (رويترز)
زولا يحمل قميص برمنغهام خلال تقديم نفسه للجماهير بعد تعيينه مدربًا (رويترز)

ربما لن تحتمل سمعة المدرب الإيطالي جيانفرانكو زولا انتكاسة أخرى، لكنه يعترف بأن عرض قيادة فريق برمنغهام الإنجليزي والمملوك للملياردير الصيني بول سوين كان إغراءً لا يقاوم.
ويعود زولا، أحد اللاعبين البارزين في صفوف تشيلسي سابقًا، إلى البطولات الإنجليزية بعد أن أشرف كمدرب على وستهام (2008 - 2010) وواتفورد (2012 - 2013).
وأقيل زولا مؤخرًا من تدريب العربي القطري. وكان أحد ثلاثة مرشحين لخلافة فرانك دي بور الذي أقيل مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على رأس الإدارة الفنية لإنتر ميلان الإيطالي.
وصرح مدير برمنغهام بانوس بافلاكيس: «يسرنا أن نرحب بجاينفرانكو ومساعديه في نادينا. إنه يملك فلسفة وطموحا كبيرين ولهذا أردنا التعاقد معه».
وأضاف: «إنه يتمتع بمستوى عال من الخبرة كلاعب وكمدرب ونحن متحمسون جدا جدًا لتعيينه في منصب المدرب».
ودافع زولا (35 مباراة دولية و10 أهداف) عن ألوان نابولي وبارما وكالياري في إيطاليا، وانتقل إلى التدريب مع وستهام وواتفورد والعربي دون أن يصيب نجاحا.
منذ نحو ثلاث سنوات اعترف زولا بأن آخر محاولاته لاحتلال مركز متقدم بدوري الدرجة الأولي الإنجليزي قد فشلت، مما دعاه لتقديم استقالته من تدريب فريق واتفورد. وجاء ذلك عقب نهاية تاسع مباراة لم يذق فيها فريقه طعم الفوز، وتجرع فيها خمس هزائم متتالية على أرضه انتهت باحتلاله المركز الرابع عشر، رغم أن الفريق كان مرشحًا نظريًا للترقي للدوري الممتاز.
ومع بداية الأسبوع الحالي، وافق المدرب على تولي قيادة أحد الفرق المشاركة فيما وصفه بـ«أحد أصعب دوريات العالم»، لكن هذه المرة مع فريق برمنغهام سيتي.
فمنذ رحيله عن واتفورد، قضى زولا وقتا تعيسا، وإن كان قصيرا مع نادي كالياري الإيطالي، وموسما غير موفق أيضًا مع نادي العربي القطري. لذا لا تحتمل سيرته وسمعته كمدرب أي انتكاسة جديدة، لكن جاذبية نادي برمنغهام كانت كافية لتشجع المدرب البالغ من العمر 50 عاما على خوض المغامرة.
وفي هذا السياق، صرح زولا قائلا: «بالنظر إلى وضعي واسمي الذي بنيته على مدار سنوات، كان بمقدوري الانتظار إلى أن يأتيني عرض أفضل، فالأمر يشبه السير تجاه تحد أستطيع أن أثبت من خلاله أن أفكاري صحيحة». وأضاف: «عدت مجددا إلى إنجلترا لأن كل مرة أتوقف فيها عن العمل أشعر بحنين كبير لكرة القدم وأفتقد الملعب كثيرا، ولساحة التدريب. لكن عندما أعمل أشعر بحماسة لدرجة الجنون ويتطاير فيها شعري وتتحرك انفعالاتي، ولكن أشعر أيضًا أن لدي الكثير لأقوله».
ويتابع: «عملت في بعض الأندية التي أرى، حسب الظروف التي مررنا بها، أنني أبليت فيها بلاء حسنا، أشعر بالفخر عندما أفعل شيئا أحبه، وأتفانى في إنجازه على الوجه الأكمل، وأعتقد أنه لدي الكثير لأقدمه، وأتمنى أن أقدم الكثير لهذا النادي».
نظريًا، لا يحتاج برمنغهام سوى قليل من التحسينات كي ينتعش. فقد ترك مدرب الفريق السابق غاري رويت الفريق وهو على مسافة نقطة واحدة من المراكز التي تخوض غمار المباريات الفاصلة في سباق الترقي.
من المتوقع أن يغير زولا من طريقة لعب الفريق ومن المرجح أن يحقق نتائج جيدة، فعقب الهزيمة بنتيجة 4 – صفر بملعب نيوكاسل الأسبوع الماضي، زادت قناعة المالك الجديد لنادي برمنغهام، رجل الأعمال الصيني بول سوين، بأن رويت لم يعد بالإمكان الوثوق به مدربا للفريق في الفترة القادمة. وكان رويت قد أكد، من جانبه، أن نتائج فريقه جاءت «نتاج جهد وعمل شاق وتصميم وعزيمة صلبة، لا لأن الفريق صادف فرقا من فرق الشوارع». ويتوقع زولا أن يتأقلم لاعبوه مع أسلوبه بشكل تكتيكي تدريجيا. وفي هذا الصدد، قال: «خبراتي السابقة جميعها تؤكد إمكانية تحقيق التطور في مستوى اللاعبين. بالطبع لا أطالبكم بأن تصبحوا ميسي أو مارادونا، لكنني أقول إن حتى اللاعبين ذوي المهارات المحدودة يستطيع المدرب تطوير مستواهم من خلال التدريب، وهذا هو السبب الأول الذي جعلني أحب هذا العمل. لكن في نهاية اليوم إن استطعت أن أجعل الفريق يلعب كرة قدم بطريقة «تيكي تاكا»، وتعني التمريرات القصيرة بهدف ضمان الاستحواذ على الكرة، ولم يحقق الفريق نتائج.. فبالتأكيد أنت تعرف ما سيحدث للمدرب حينها. فالجميع مطالبون بتحقيق نتائج أيا كان الأسلوب الذي يراه المدرب أنه الأفضل. فغاري رويت فعل ذلك، وبالنسبة لي، فإن محاولة تحقيق نتائج أفضل واللعب وفقًا لأسلوبي، سيكون بمثابة التحدي. دعونا ننتظر لنرى ما سيحدث».
وأعرب زولا عن تعاطفه مع رويت مدرب برمنغهام المقال وقال: «سأحاول الحديث مع غاري (رويت).. هذا ليس سرًا بيني وبينه. هذا جزء من العمل. سأتصل به وسأعرب عن تعاطفي معه».
ولم يلعب برمنغهام في الدوري الممتاز منذ هبوطه في 2011. وتعود ملكية النادي لشركة تريليون تروفي آسيا الصينية التي أكملت عملية الاستحواذ عليه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقال زولا إن مسؤولي النادي ضمنوا له الموارد لتعزيز مساعيه للصعود للدوري الممتاز. وأضاف زولا الذي يتوقع أن يكون يناير (كانون الثاني) المقبل مثيرا للاهتمام: «أعتقد أن النادي يريد الاستثمار لتعزيز التشكيلة. إذا لم يكونوا راغبين في ذلك لم أكن سأتولى المسؤولية».
كان من المفترض أن يوجد زولا بمدينة سردينيا الإيطالية المشمسة خلال عطلة الأسبوع الماضي، لكن رغم التجارب غير السارة كمدرب لناديي وستهام وواتفورد، كان نداء الملاعب الإنجليزية أقوى من إغراء الشواطئ الإيطالية. وقال: «لم آت إلى هنا كي أسحب الفريق إلى الخلف، فأنا هنا كي أثبت أنني أستطيع تحقيق النجاح وأن أكون مدربًا أفضل. لكن إن اتضح لي أن ما سأحققه سيكون أمرًا عاديًا، سأحضر إلى هنا وأقول شكرًا جزيلاً للجميع، سأعود للشمس المشرقة، هكذا بكل بساطة».
وأضاف زولا: «اليوم الذي تشعر فيه أنه لم يعد لديك ما تقدمه، من الأفضل لك أن تذهب للشاطئ وتجلس هناك وتستمع بالشمس. ففي عملنا هذا، سيرتك وإنجازاتك السابقة لا تشكل سوى قدر بسيط من التقييم، لكن عليك أن تثبت نفسك كل يوم، هكذا تسير الأمور في هذا العمل. ففي عملي السابق لاعبًا، حققت نجاحات جيدة وتفوقت على غيري، وهذه فرصتي لكي أثبت إمكانياتي مدربًا».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.