العراق عاجز عن استيعاب جرحى معارك الموصل

ممثل منظمة الصحة العالمية في بغداد: الأسوأ لم يأت بعد

العراق عاجز عن استيعاب جرحى معارك الموصل
TT

العراق عاجز عن استيعاب جرحى معارك الموصل

العراق عاجز عن استيعاب جرحى معارك الموصل

يكرر الطبيب وفريق عمله في مركز لعلاج الصدمات بالقرب من الموصل طقسًا واحدًا عشرات المرات، خلال اليوم، وهو تشخيص الإصابة، ومحاولة السيطرة على الوضع، وانتظار مجيء سيارة إسعاف على أمل في أن يصمد المريض طوال الطريق حتى يصل إلى منشأة طبية مجهزة تجهيزًا أفضل وهو أمر قد يستغرق ساعتين بالسيارة.
تعرض أكثر المرضى لإطلاق نيران من قبل قناصة تابعين لتنظيم داعش، أو أصيبوا في قصف على منازلهم، ولا يتمكن جميعهم من الصمود والبقاء على قيد الحياة. ويعد المركز الطبي المؤقت جزءا من شبكة، يسابق العاملون في مجال الصحة بها، سواء من العراقيين أو الأجانب، الزمن حتى يصبح موجودًا، ومجهزًا بطاقم العمل والأدوات من أجل مواكبة الموجة الهائلة من الإصابات الحرجة. يعاني الأطباء في كثير من المؤسسات الطبية في أنحاء الموصل، من بينها عيادات ميدانية يديرها الجيش، ومراكز علاج متنقلة، كثيرًا مع تزايد الحالات في ظل استمرار العملية العسكرية ضد تنظيم داعش.
ومع تعمق القوات العراقية بشكل أكبر في الأحياء المزدحمة، يحتاج أكثر من ثلث المدنيين الفارين إلى رعاية خاصة بالصدمات، وتعد هذه النسبة أكبر كثيرًا مما شهد الخبراء الدوليون في مجال الصحة في صراعات أخرى. وقال ألطاف موساني، ممثل منظمة الصحة العالمية في العراق، إن الأسوأ لم يأت بعد، حيث لا تزال المناطق، التي بها أكبر كثافة سكانية في الموصل، في أيدي المسلحين. وتنسق منظمة الصحة العالمية، مع هيئات الصحة العراقية، الخدمة الطبية لسكان الموصل، ونحو مائة ألف نازح، يسكن أكثر من نصفهم في مخيمات قريبة. وقامت المنظمات الدولية، ومنها منظمة الصحة العالمية، بتدريب الأطباء على الرعاية الخاصة بالصدمات، ووفرت أدوات جراحة، إضافة إلى عشرات من العيادات المتنقلة.
وقال أحمد الدوبرداني، مسؤول رفيع المستوى في محافظة نينوى، التي تقع بها مدينة الموصل، إن المسؤولين، الذين يعملون تحت إدارة الحكومة العراقية، وحكومة إقليم كردستان، يبذلون جهدًا طوال أشهر من أجل توفير فرق عمل من الأطباء، ومعدات وأدوات طبية، بالقرب من الموصل قدر الإمكان. مع ذلك أقرّ أنه منذ بداية العملية العسكرية فاقت الاحتياجات قدرات المسؤولين وما يمكنهم تقديمه. وأوضح قائلا: «هذه عملية عسكرية ضخمة، ومعدل إصابات المدنيين والعسكريين، وخصوصا المدنيين، كبير جدًا على نحو غير متوقع».
يقول العاملون في المجال الطبي إن المرضى، الذين يعانون من مشكلات صحية عادية، مثل أمراض القلب، أو السكري، أو على وشك الولادة، يعانون أيضًا للحصول على الرعاية الطبية اللازمة في المدينة، التي مزقتها الحرب، والمنطقة المحيطة بها. وتعمل مجموعات الصحة على إقامة منشآت أفضل في المخيمات، وإقامة منشآت في المناطق التي تم إخلاؤها مؤخرًا، أو إعادة تأهيلها، وذلك من أجل جعل وقت الانتقال إلى المستشفيات التي تقدم الخدمات الطبية أقصر.
وتستطيع مراكز طبية متقدمة قريبة إحداث فرق كبير للمرضى، مثل الذين تلقوا علاجًا على أيدي أرشد خالد محمد، الطبيب الوحيد الموجود في نقطة التعامل مع الصدمات في حي كوكجلي. عندما تم قصف منزل محمد، انتقل مع أسرته إلى مبنى وراء العيادة، وهو الآن يعتني بالمرضى عندما يكونون بحاجة إلى ذلك. وقال: «أنا وحدي مع فريق العمل، ومطلوب ليلا ونهارًا».
بمجرد تحديد حاجة المريض إلى العلاج، يتم نقله بسيارة الإسعاف إلى أقرب منشأة طبية تعمل، وكثيرًا ما تكون مستشفى من الاثنين المختصين في علاج الصدمات، وهما في مدينة أربيل على بعد أكثر من 50 ميلا. عندما يصل المرضى إلى حدود العراق الشمالية، التي يسيطر عليها العرب، يتم نقلهم إلى سيارة إسعاف كردية، مما يزيد مدة الرحلة. وفي حال كان هناك ازدحام أمام نقاط التفتيش، تستغرق الرحلة إلى أربيل نحو ساعتين. كذلك هناك نقص في عدد الأطباء والممرضين في محافظة نينوى نظرًا لنزوح كثيرين منهم بسبب القتال، أو لأنهم عالقون وراء خطوط «داعش» على حد قول خبراء.
وانتقد بعض المسؤولين العراقيين مقدمي الرعاية الصحية لعدم إقامة منشآت حول مدينة الموصل قبل ذلك. وقال فارس البريفكاني، اختصاصي أشعة من نينوى وعضو لجنة الصحة في البرلمان العراقي، إن الحكومة لم تقم بالتنسيق جيدًا مع السلطات المحلية استعدادًا للموقف. على الجانب الآخر، قال مسؤولون في الإغاثة إنهم لا يملكون الموارد اللازمة للتخطيط للتعامل مع حالات على هذا النطاق الواسع. وحتى أفضل المستشفيات المجهزة للتعامل مع حالات الصدمة، التي تقع بالقرب من الموصل، تعاني لمواكبة الإصابات الخطيرة المتلاحقة.
منذ بدء العملية العسكرية، عالج مركز إدارة الطوارئ، الذي يحتوي على 65 سريرا، في أربيل أكثر من 650 مريضا أكثرهم كانوا في حالات حرجة وخطيرة. ويعاني المستشفى من نقص كبير في عقاقير محددة، مع خفض رواتب عدد كبير من الأطباء في خضم أزمة اقتصادية محلية، على حد قول، بيشتوان باغوك، إداري في المستشفى. وفي قسم النساء تروي السيدة شريعة شريف ذات الـ69 عاما كيف أصيبت في قصف لمنزلها. وكُسرت ساق شريعة كسرًا مضاعفًا، لكنها ظلت عالقة في منزلها بسبب اشتداد حدة القتال، ولم تتمكن من تلقي العلاج اللازم، إلى أن قامت السلطات العراقية بإجلائها بعد ذلك بثلاثة أيام.
يقول سكان الموصل إن تنظيم داعش، الذي استولى على المدينة في يونيو (حزيران) 2014، ترك المستشفيات مفتوحة، لكن كانت تلك المنشآت الطبية تفتقر في كثير من الأحوال إلى العقاقير والعاملين. وأصدر تنظيم داعش أوامر للموظفين العاملين لدى الدولة بالعمل، وهدد بإعدام أي طبيب يهرب من المدينة، لكن مع ذلك غادر بعضهم المدينة، أو لم يبارحوا منازلهم.
أنجبت صابرين فواض حمادي، البالغة من العمر 19 عامًا، طفلها الأول في الموصل بعد وصول المسلحين إلى المدينة بفترة قصيرة، وعندما أوشكت على إنجاب طفلها الثاني خلال فصل الخريف الحالي، قررت هي وأسرتها مغادرة حي البكر، الذي تعرض لقصف مكثف بعد استعادة القوات العراقية له خلال الشهر الماضي. وأصبحت حمادي الآن واحدة من بين عشرات الآلاف من الأفراد المقيمين في مخيم الخازر شرق الموصل، الذي تعجّ فيه المنشآت الطبية الفقيرة بالأشخاص المحتاجين إلى رعاية صحية.
وفي محاولة للتعامل مع احتياجات الأم الصحية في المخيمات، وفي المناطق المحررة مؤخرًا، نشر صندوق الأمم التابع للأمم المتحدة في العراق غرف ولادة متنقلة داخل شاحنات. وتعمل أربع غرف منها، ومزودة بماء ساخن، ومصدر كهرباء، وأسرة للولادة والإفاقة. وصعدت حمادي درج الوحدة المتنقلة في مخيم الخازر بصعوبة؛ وفي الداخل فحصتها ندى خليل إبراهيم، وكانت حمادي في حالة وضع، لكنها لم تكن مستعدة لذلك؛ فرغم أن الوحدة المتنقلة مجهزة لاستقبال حالات الولادة الطبيعية مثل حالة حمادي، فإنه ينبغي نقلها إلى أربيل لعدم وجود أطباء يعملون خلال فترة المساء، وهو موعد الولادة المتوقع. وأخبرتها الطبيبة عندما فاجأها انقباض آخر: «استنشقي نفسًا». وفي حين كانوا في انتظار سيارة الإسعاف، قالت والدة حمادي، التي هربت من حمام الدماء في الموصل هي الأخرى، إنها سوف تسمي الطفل «مسعود»؛ تعبيرًا عن حظهم السعيد الذي ساعدهم في العثور على مخرج.
* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».


مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
TT

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، التي اتهمتها السلطات المصرية بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة، توعدت وزارة الداخلية، السبت، بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات» على صفحات تابعة لـ«الإخوان»، التي تصنفها سلطات البلاد إرهابية.

ونفى مصدر أمنى، حسب بيان لـ«الداخلية»، صحة ما تم تداوله بشأن «التشكيك في الإجراءات المرورية المستحدثة»، في إشارة إلى تيسييرات مالية أعلنتها وزارة الداخلية المصري مؤخراً، مؤكداً أن ذلك «التشكيك» يأتي في إطار «محاولات يائسة ومستمرة لجماعة (الإخوان) الإرهابية لتضليل الرأي العام من خلال تزييف الحقائق واختلاق الأكاذيب».

وفي إفادة أخرى، رفضت «الداخلية» ما قالت إنه تم تداوله ببعض صفحات «الإخوان» حول «احتجاجات وإضرابات عن الطعام بأوساط نزلاء»، و«منع زيارات عنهم والتعامل معهم باستخدام الغاز ومحاولة بعضهم الانتحار». وقال مصدر أمنى إن «الأوضاع طبيعية داخل كافة (مراكز الإصلاح والتأهيل) ويستقبل النزلاء زياراتهم المقررة وفقاً للقانون».

وشددت وزارة الداخلية المصرية على «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجي تلك الادعاءات».

يأتي التحذير الأمني في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن أزمة حبس 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش»، إذ تقدمت نقابة «الصحافيين المصريين»، السبت، بطلبين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام بنيابة أمن الدولة العليا، لاستيضاح حقيقة «صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، دون إخطار النقابة».

ولم تبلغ النقابة حتى الآن بمكان احتجاز الصحافيين أو بموعد التحقيقات معهم، رغم أن أحدهم عضو بالنقابة والخمسة الآخرين متدربون صحافيون، وفق بيان النقابة، التي طالبت بـ«الكشف عن مكان احتجازهم ومبررات القبض عليهم والإفراج الفوري عنهم».

وجاء بيان النقابة بعدما نشرت صحيفة «المصري اليوم» المحلية قراراً بحبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مشيرة إلى أن التحريات الأمنية ذكرت أن أحد المتهمين «سبق ضبطه في 3 وقائع سابقة على خلفية اتهامات بالانضمام إلى لجان إعلامية تابعة لجماعة (الإخوان)».

والأربعاء الماضي، أعلنت الداخلية المصرية توقيف الصحافيين الستة، مشيرة إلى أن صفحة «متصدقش»، «غير مرخصة وتُدار من الخارج»، وأنها تعمل على «بث أخبار مغلوطة وتحريف للحقائق»، وأنها «ضمن اللجان الإعلامية التابعة لـ(الإخوان)».

وحسب تحريات الداخلية، فإن الشبكة «يديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري عبد الجليل منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها للمذكور لنشرها عبر المنصة المُشار إليها مقابل تمويلات مالية يحصلون عليها من الخارج».

ونفت منصة «متصدقش» تلك الاتهامات، داعية الصحافيين إلى تجمع في النقابة، السبت، لـ«الدفاع عن حرية الصحافة، والمطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين».


مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

نفت مصر بشكل مباشر، السبت، علاقتها بالتوترات في إثيوبيا، مستغربةً بيان «المفوضية الأفريقية»، للزج بها في قضية داخلية بأديس أبابا.

وعقب قطع إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية، وتبادل القاهرة وأديس أبابا طرد دبلوماسيين، دعت «مفوضية الاتحاد الأفريقي» إثيوبيا وإريتريا ومصر، في بيان، إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وخفض التوتر»، مؤكدةً استعدادها، بالتشاور مع الدول المعنية، «لدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للخلافات».

ورداً على البيان نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية، السبت، عن مصدر مطلع، «بالغ الاستغراب تجاه البيان الأخير الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي حول ما وصفه البيان بتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر».

وشدد المصدر على أن «مصر التي تعتز بانتمائها الأفريقي وكونها إحدى الدول المؤسِّسة للاتحاد الأفريقي، ترى في ذلك البيان محاولة غير مفهومة للزج بها في قضية إثيوبية داخلية».

وأكد أن «سياسة مصر الخارجية ترتكز إلى قواعد القانون الدولي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، ومنها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشأن الداخلي والالتزام بحُسن الجوار».

وأضاف المصدر: «الأزمة الحالية في إثيوبيا هي أزمة داخلية ولا علاقة لمصر بها، وأنه يتعين عدم الانسياق خلف محاولة البعض صرف الانتباه عن الدوافع الداخلية الحقيقية خلف ما يحدث في إثيوبيا».

تضمَّن الموقف المصري أيضاً الإشارة إلى أن القاهرة «مستمرة على عهدها في العمل الجاد بالتنسيق مع أشقائها الأفارقة من أجل تلبية التطلعات المشروعة لشعوب دول القارة في نشر السلم والأمن وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية لتحقيق غد أفضل يحمل الكرامة والرفاهية والازدهار لدولنا الأفريقية».

وأكد أن «مثل هذه التحركات لن تساعد في تهدئة الأوضاع في دولة أفريقية شقيقة في حاجة لدعم المفوضية الأفريقية للخروج من دوائر الصراعات المزمنة التي تعاني منها».

منظر عام لمقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (أ.ف.ب)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان الصادر من الاتحاد الأفريقي، «لم يكن موفقاً، لأن مصر ليست طرفاً، والتوتر وتصعيد الأجواء بدأ من إثيوبيا».

ويرى خبير الشؤون الأفريقية، الدكتور رمضان قرني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي، «جانبه التوفيق أيضاً في أمرين مهمين».

وأوضح أن «صدور بيان من مفوضية الاتحاد الأفريقي في هذا التوقيت المهم الذي تستضيف فيه مصر فعاليات أفريقية، ربما بشكلٍ غير مقصود، توافَق مع الرؤية الإثيوبية التي أرادت أن يكون قرارها عشية انعقاد منتدى العلمين - أفريقيا، بغرض إحداث شرخ في علاقات مصر الأفريقية، والتقليل من أهمية هذا الحدث، والتأثير في قدرة مصر على حشد القيادات الأفريقية».

ونبه قرني «إلى أن تحذير مفوضية الاتحاد الأفريقي من التصعيد الخطير بين الدول الثلاث جانبه الصواب أيضاً باعتبار أن التصعيد لم يكن متبادلاً؛ أولاً التصعيد كان من الطرف الإثيوبي، على مستوى إغلاق سفارة في إريتريا ثم إعلان دبلوماسيٍّ مصريٍّ غيرَ مرغوب فيه».

ولفت إلى أنه «كان يجب على مفوضية الاتحاد الأفريقي مخاطبة الطرف الإثيوبي مباشرةً بأنه هو الذي قام بالتصعيد، وأنه هو الذي قام بخطوات أحادية تجاه مصر وإريتريا دون تقديم دليل مادي واحد. وكان الأجدر بالدبلوماسية الإثيوبية إذا أرادت أن تُدين مصر وإريتريا أن تقدم مستندات وأدلة عملية إلى مفوضية الاتحاد الأفريقي».

السيسي وقادة أفارقة خلال فاعليات منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» (الرئاسة المصرية)

ومساء الخميس، أعلنت مصر أن «دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد»، بعد أن طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وفق ما نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، عن مصدر مسؤول.

وقبل وقت قصير، قطعت إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية بينهما، الخميس، وتبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الصراعات الداخلية في ظل استمرار القتال في شمال إثيوبيا، واتهمت أديس أبابا جارتها أسمرة بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي».

ونفت مصر ضمنياً في بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية نادر زكي، قبل أيام، أنها «تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة»، مؤكدة أن «أي شيء آخر مجرد ادعاءات».