حزبان جزائريان يتحدان ضمن مشروع سياسي جديد

حزبان جزائريان يتحدان ضمن مشروع سياسي جديد

«النهضة التاريخية» تعود إلى مؤسسها عبد الله جاب الله
الأربعاء - 22 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 21 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13903]

أعلنت «حركة النهضة» و«جبهة العدالة والتنمية»، ذواتا التوجه الإسلامي بالجزائر، انصهارهما في حزب واحد إيذانا بقيام أول «حلف حزبي إسلامي في البلاد»، فيما تجرى محاولات أخرى بين قيادات «حركة مجتمع السلم» الإسلامية، للمّ الشمل بعد انقسام الحزب إلى 3 تنظيمات في السنوات الأخيرة، إثر خلافات عميقة بين رجاله.
وجرت مراسم الوحدة بالعاصمة أمس، وأشرف عليها عبد الله جاب الله رئيس «العدالة» ومحمد ذويبي أمين عام «النهضة»، وأطلق مراقبون على الحدث وصف «عودة النهضة إلى حضن جاب الله»، لأنه هو من أسسها عام 1989 وترأسها إلى 1998 تاريخ الانقلاب عليه، وإزاحته من طرف بعض كوادرها، بسبب رفض جاب الله دعم مسعى الجيش لترشيح عبد العزيز بوتفليقة للرئاسة. ولما وصل بوتفليقة إلى الحكم عين هؤلاء الكوادر في مناصب وزارية ودبلوماسية.
وأطلق جاب الله عام 1999 حزبا جديدا سماه «حركة الإصلاح الوطني»، لكن أزيح من رأسه من طرف قياديين عابوا عليه «الانفراد بالقرار». وفي 2012 أنشأ «جبهة العدالة والتنمية».
ويعد جاب الله معارضا قديما للنظام، اشتغل في السرية مدة طويلة، ورفض عروضا كثيرة من السلطات لتولي وزارات.
وحضر الإعلان عن الوحدة عشرات الشخصيات التي تنتمي للتيار الإسلامي، وأخرى من أحزاب يسارية وعلمانية، بعضها يجمعه عمل مشترك بـ«النهضة» و«العدالة» في البرلمان. غير أن أصحاب المشروع لم يكشفوا عن اسم الحزب الجديد الذي سيجمعهم، علما بأن الحزبين أعلنا دخول معترك الانتخابات البرلمانية المنتظرة في مايو (أيار) المقبل. وتم قراءة لائحة بمناسبة الوحدة، جاء فيها: «إن هذه المبادرة أخذت في الحسبان الواقع بكل إكراهاته، واستصحبت التجربة التاريخية بكل رصيدها وترسباتها، ومع هذا لا تريد أن تكون حبيسة الماضي فتضيع المستقبل، وفضلت أن تضع خطوطا عريضة لرؤية جديدة تقرأ الساحة السياسية في الجزائر بواقعية، وتقدم مقاربة واضحة من أجل تغيير هذا الواقع، باعتبار أن الجميع يشترك في هدف واحد، ومستقبل واحد، ومصير واحد، ونواجه تحديات واحدة».
وفيما يشبه دعوة بقية الأحزاب الإسلامية للانضمام إلى المبادرة، ذكرت اللائحة أن «وحدة الكلمة يجب أن تكون في نظرنا جميعا قضية ذات أولوية، ليس فقط في هذه الظروف؛ بل الآن وفي كل أوان؛ لأن الوحدة في مرجعيتنا فريضة ومبدأ، وهي أيضا ضرورة عملية وحتمية واقعية، ولا يمكن أن نتقدم ونحن فرادى مشتتين، لأننا في نظر أمتنا وشعبنا الذي نريد أن يكون سندنا، قد فرقنا ديننا يوم أن أصبحنا شيعا، (كل حزب بما لديهم فرحون)».
ورفض «مجتمع السلم»، وهو أكبر حزب إسلامي، الفكرة، على أساس أنه مهتم بلملمة صفوفه التي تشتتت إلى أحزاب أخرى، أهمها «جبهة التغيير» برئاسة عبد المجيد مناصرة، و«حركة البناء الوطني» بقيادة الشيخ مصطفى بومهدي. وانشطر «مجتمع السلم» بعد خلافات داخلية شخصية، ظهرت على أثر وفاة مؤسسه الشيخ محفوظ نحناح عام 2003.
وقرأ ذويبي المبادئ التي يقوم عليها مشروع الوحدة، وعددها 8؛ أهمها «المحافظة على استقلال الجزائر وسيادتها ووحدتها في ظل احترام الثوابت الوطنية»، و«تكريس الحقوق والحريات السياسية والإعلامية والنقابية، ضمن منظور التعددية الحقيقية»، وتحرير المبادرة الاقتصادية ضمن مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين، وتشجيع القطاع الخاص مع الحفاظ على المكتسبات التي حققها القطاع العام»، و«ترقية الحياة الاجتماعية للمواطن، والحفاظ على النسيج الاجتماعي وتوازنه من خلال الحفاظ على القدرة الشرائية، وتوسيع الطبقة الوسطى باعتبارها القاعدة الضامنة لاستقرار المجتمع».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة