«لواء فاطميون»... ألفا مقاتل في حلب يهددون أفغانستان

«لواء فاطميون»... ألفا مقاتل في حلب يهددون أفغانستان

إيران جلبت 18 ألف مسلح أجنبي لدعم النظام وقتال المعارضة
الأربعاء - 22 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 21 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13903]

بدأ لواء يحمل اسم «فاطميون» في الظهور، في أواخر عام 2012، مع ازدياد خسائر نظام بشار الأسد، وتضاعف أماكن سيطرة المعارضة السورية، حين بدأ النظام في الاستعانة بمقاتلين أجانب من دول بالمنطقة؛ من أجل حماية ما تبقى له من مناطق، وبدء مرحلة جديدة لإخماد الثورة، واستعادة الأراضي المستولى عليها، مستغلا الظروف الإنسانية والمادية السيئة التي كانوا يعيشونها.
لم تلبث ميليشيات فاطميون كثيرا، حتى بدأت بالانخراط في العمليات القتالية في عدة مدن سورية، وبدأت تظهر صور ومشاهد مصورة لقتلى تلك الميليشيات وراياتها ومقاتليها.
ويضم «لواء فاطميون» مقاتلين من عدة دول أبرزها أفغانستان، يجمعهم إلى جانب المذهب الشيعي، الفقر والجهل والتعصب.
وفي دراسة لمركز الدراسات الإيرانية IRAM (غير حكومي) مقره إسطنبول، بعنوان «لواء فاطميون: فيالق إيران الأفغانية»، لفت عدد من الخبراء والأكاديميين إلى أن ميليشيات فاطميون تمثل حاليا خطرا كبيرا على الوضع الأمني في أفغانستان، لا سيما بعد اكتسابها خبرة ميدانية خلال السنوات القليلة الماضية في المدن السورية، ومتانة أواصرها بالنظام الحاكم في طهران بشكل عام، وقوات الحرس الثوري بشكل خاص.
وبحسب معلومات حصل عليها مراسلو وكالة «الأناضول»، من مصادر في أجهزة الإعلام الإيرانية وحسابات تواصل اجتماعي لعدد من الرموز المقربة إلى نظام بشار الأسد، يوجد حاليا في سوريا ما يقرب من 18 ألف مسلح أجنبي، جلبتهم إيران لدعم النظام وقتال قوات المعارضة. منهم 2000 مسلح أفغاني ضمن لواء فاطميون في مدينة حلب لوحدها.
وأشارت الدراسة إلى أن النظام الإيراني سعى بعد مرحلة احتلال الولايات المتحدة للعراق في 2003 إلى تجنيد مجموعات مسلحة في دول المنطقة، تنوعت أنشطتها خلال السنوات الماضية.
ومع انطلاق الأزمة السورية، جلبت إيران هذه الميليشيات إلى سوريا، زاعمة أن هدفها هو الدفاع عن المذهب الشيعي والأماكن المقدسة في سوريا وحماية الموروث الثقافي والتاريخي هناك، لكن الحقيقة تقول إن هذه المجموعات لا تتحرك إلا لحماية المصالح الإيرانية في سوريا والعراق خاصة وفي الشرق الأوسط بشكل عام.
وأضافت الدراسة أن السياسة الإيرانية نجحت في الواقع من خلال هذه المجموعات، وتبنيها لآيديولوجية مذهبية، في زيادة نفوذها بالمنطقة وتمكنت من تثبيت أقدام نظام الأسد في سوريا.
وأصبح الآن لواء فاطميون ثاني أكبر مجموعة مسلحة موجودة في سوريا بعد «حزب الله» اللبناني.
وينحدر مقاتلو لواء فاطميون الأفغان في سوريا من قومية الهزارة، بعضهم كان موجودا بالفعل في البلاد قبل اندلاع الأزمة، وآخرون كانوا لاجئين في إيران منذ سنوات، بسبب تردي الوضع الأمني في أفغانستان.
واستغلت إيران متمثلة في الحرس الثوري، فقر وجهل هؤلاء الشيعة الأفغان واحتياجهم إلى المال، ليكونوا إحدى أدواتهم في الصراع السوري مقابل مبالغ مادية، وإعطائهم أوراق إقامة قانونية لهم ولعائلاتهم في إيران.
وتُشير تقارير حقوقية إلى أن قرابة 4 ملايين أفغاني يعيشون في إيران في بيئة تتسم بالفقر والجهل، ويعتنقون المذهب الشيعي.
ولعل تعويض خسائر قوات الحرس الثوري وخفض ميزانية الحرب الباهظة التي تصرفها طهران في سوريا، من أبرز الأسباب التي جعلت هؤلاء الشيعة فريسة للاستغلال الإيراني، والزج بهم داخل الصراع السياسي في سوريا.
وعن مصير هذه المجموعات، ذكرت الدراسة أن إيران عازمة على استخدام أعضاء هذه الميليشيات في فرض نفوذها وسياستها في دولهم، عند انتهاء الحرب في سوريا، ما يعني أن آلاف الأفغان الموجودين في سوريا، سيشكلون تهديدات كبيرة على الدولة الأفغانية حال عودتهم إليها.
كذلك توجد احتمالات بنسب متفاوتة حول إمكانية نقل هذه الميليشيات إلى أماكن نزاعات أخرى، أو منحهم الجنسية الإيرانية وتوطينهم هناك.
وأكدت الدراسة أنه كما يفكر الغرب حاليا فيما سيفعله حيال مواطنيه الأوروبيين المشاركين في تنظيم داعش الإرهابي، بعد دحره، فإن «على أفغانستان ودول المنطقة التفكير من الآن فيما يجب فعله تجاه تلك الميليشيات، قبل أن يكونوا سببا في نشر الفوضى والنزاعات في بلادهم».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة