النجاحات والإخفاقات التكنولوجية في عام 2016

أبرزها البث المرئي المباشر وتطوير نظم الواقع الافتراضي والتشفير مقابل انفجار البطاريات

النجاحات والإخفاقات التكنولوجية في عام 2016
TT

النجاحات والإخفاقات التكنولوجية في عام 2016

النجاحات والإخفاقات التكنولوجية في عام 2016

إذا كنت ممن يحبون التكنولوجيا، فربما قد حان الوقت لعناق توديع كبير، فقد كانت هذه السنة من السنوات العسيرة على التقنيات الاستهلاكية.
وقد شهدت هذه السنة أحداثا.. من انفجار الهواتف الذكية، والدراجات الآلية، إلى انتشار الأخبار الزائفة الوهمية على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، ومعاناة كثير من الأجهزة التقنية، والبرمجيات، ومنتجات الإنترنت من إخفاقات سببت كثيرًا من الحرج. كما أن الشركات العملاقة مثل «غوغل» و«فيسبوك» و«سامسونغ» للإلكترونيات على خط النار كذلك.
ورغم ذلك لم يكن العام قاتما بدرجة كبيرة. فلقد سجل خطوات كبيرة في كثير من مجالات التكنولوجيا الاستهلاكية، بما في ذلك «الواي - فاي»، والواقع الافتراضي، والتشفير.
وإليكم استعراضا عاما للتكنولوجيا التي تحتاج إلى المزيد من الاهتمام من جهة، والتكنولوجيا التي تركت بصمة واضحة براقة خلال عام 2016، من جهة أخرى:
إخفاقات التكنولوجيا
> البطاريات. ظلت تقنية «ليثيوم - أيون» التقنية الأكثر شهرة بالنسبة لصناعة البطاريات التي تغذي الإلكترونيات الاستهلاكية بالطاقة على مدى عقود. ولكن خلايا بطاريات «ليثيوم - أيون» المعيبة كانت مسؤولة عن حادثتين من أبرز حوادث المخاطر على سلامة المستخدمين خلال هذا العام: أحدها هو انفجار الدراجة الآلية hoverboard، والأخرى هي انفجار هواتف «سامسونغ غالاكسي نوت» الذكية. ولقد دفعت تلك العيوب بالمدارس والكليات إلى حظر استخدام الدراجات الآلية داخل الحرم الجامعي، وإجبار شركة «سامسونغ» على سحب أكثر من 2.5 مليون هاتف من طراز «نوت - 7» الذكي من الأسواق.
ولقد استمر استخدام بطاريات «ليثيوم - أيون» لفترة طويلة بسبب قلة التكلفة وسهولة إعادة الإنتاج. ورغم ذلك، فإن حوادث الانفجار الشهيرة خلال العام الحالي (مقترنة مع شكوى المستخدمين المستمرة بأن بطاريات الهواتف الذكية لا تدوم طويلا) تثير المزيد من التساؤلات حول ما إذا كان ينبغي على الصناعة التحول نحو تكنولوجيات البطاريات المتقدمة التي كانت قيد التطوير خلال سنوات.
> سجل السلامة لدى «سامسونغ». اشتمل سجل شركة «سامسونغ» لسلامة المنتجات على سمعة أكثر قتامة من مجرد الهواتف الذكية القابلة للانفجار. فلقد سحبت الشركة 2.8 مليون غسالة من غسالات الملابس المعيبة في الولايات المتحدة التي كانت عرضة لاهتزازات غير طبيعية ويمكن أن تتسبب في الإصابات.
بالإضافة إلى ذلك، كان السحب الأول لهاتف «غالاكسي نوت» وتعامل الشركة مع الأمر في غاية السوء حتى إنها اضطرت إلى إجراء عملية سحب ثانية لنفس الهاتف من الأسواق، ثم القضاء تماما على خط إنتاج الهاتف، بعد فشل الشركة في تشخيص وإصلاح المشكلة في كل مرة.
وأوضحت عيوب المنتجات المشار إليها من حقيقة واحدة جلية: يتعين على الشركة التكنولوجية العملاقة إصلاح بروتوكولات ضمان الجودة لضمان سلامة المستهلكين وجعلها الأولوية لدى الشركة، وليس مجرد التباهي الفارغ بالشاشات الساطعة في الهواتف أو دورات الغسل الأسرع في الغسالات.
أخبار الإنترنت الزائفة
> الأخبار الزائفة والمضايقات على وسائل الإعلام الاجتماعية. خلال الحملة الرئاسية الأميركية الأخيرة، واجهت شركات «فيسبوك»، و«تويتر»، و«غوغل» الانتقادات المتزايدة للسماح بانتشار الأخبار الزائفة والكاذبة على منصاتها الإلكترونية، مما يؤثر وبشكل كبير على قرارات المواطنين الأميركيين للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات بناء على معلومات خاطئة. ولقد وجهت الانتقادات إلى «تويتر» بشكل خاص بسبب المنهج المتحفظ للغاية في التعامل مع التغريدات المسيئة، بما في ذلك الهجمات العنصرية والتهديدات بالعنف العنصري.
وقد اتخذت جميع شركات الإنترنت خطوات في اتجاه مكافحة انتشار الأخبار الزائفة والخطاب المؤيد للكراهية. ولكن الانتخابات الأميركية شديدة الاستقطاب أكدت على التكاليف الكبيرة لحرية الإنترنت: فعندما تتحول الإنترنت إلى ساحة قتال كمثل الغرب الأميركي المتوحش، فإن العواقب لا بد أن تكون وخيمة.
* المساعد الافتراضي. وضعت شركة «غوغل» الذكاء الصناعي في دائرة الضوء خلال هذا العام عندما طرحت جهاز «هوم»، وهو السماعة الذكية والتي كانت رد فعل «غوغل» على سماعة «إيكو» و«آلو» من إنتاج شركة «أمازون»، التي توفر خدمات الرسائل النصية وتعزز من استخدامات الذكاء الصناعي الحديثة، هذا إلى جانب هاتف «بيكسل» من إنتاج «غوغل» الذي يعتمد وبشدة على المساعد الافتراضي.
وبصرف النظر عن الضجيج حولها، فإن كل أجهزة المساعدة الافتراضية، بما في ذلك «اسيستانت» من إنتاج «غوغل»، و«سيري» من إنتاج «أبل»، و«اليكسا» من إنتاج «أمازون»، جاءت أدنى من المستوى المتوسط خلال العام الحالي، وخلال الاختبارات المكثفة، فشلت جميعها في تنفيذ المهام الواضحة - على سبيل المثال، لم يتمكن جهاز «اليكسا» من تحديد من سوف يلعب في مباراة سوبر - بول، وهي المباراة النهائية في دوري كرة القدم الأميركية، على الرغم من عرض الإعلان التجاري للمباراة النهائية على الجهاز. كما لم يتمكن جهاز «اسيستانت» من حجز طاولة للعشاء أو طلب توصيل الغذاء للمنزل، ولم يمكن الاعتماد على جهاز «سيري» في توضيح توجيهات الخريطة.
ومن المتوقع لأجهزة المساعدة الافتراضية أن تزداد ذكاء في خدماتها مع تكرار استخدامها. ولكن لا ينبغي على المستهلكين الاعتماد الكلي عليها أو جعلها المساعد الرئيسي في إجراء عمليات الشراء حتى الآن، لأن جميع تلك المساعدات الافتراضية هي أجهزة غبية للغاية.
تكنولوجيا العام المتميزة
> «واي - فاي». على الجانب المشرق، فإن «واي - فاي» هي التكنولوجيا واسعة الانتشار التي كانت مصدرا من مصادر الألم للكثير من المستهلكين، ولكنها شهدت كثيرًا من التحسينات خلال العام الماضي.
وأجهزة التوجيه الحديثة التي مرت بكثير من التجارب والاختبارات، مثل منتجات شركات «تي بي - لينك»، و«أسوس»، و«نت - غير»، توفر التقنيات الأذكى والأسرع، التي تقوم بعمل أفضل في تجميع الإشارات وبث الطاقة بدقة أعلى في الهواتف الجوالة.
بالإضافة إلى ذلك، جعلت شركة «غوغل»، وشركة «ييرو» الناشئة، من شبكات الواي - فاي أسهل في الضبط والإعداد بالنسبة لأولئك الذين يفتقرون للدراية التقنية العالية.
وطرحت الشركات، من خلال نظام «واي - فاي ييرو» و«غوغل واي - فاي»، تطبيقات جيدة التصميم تساعد الناس على إقامة محطات متعددة لشبكة واي - فاي في المنزل. ونقاط الوصول المتعددة تخلق ما يسمى بالشبكة المتداخلة التي تمكن الأجهزة الجوالة من الانتقال السلس إلى أقوى إشارة للواي - فاي أثناء تحرك العملاء داخل المنزل بالهواتف الذكية، والكومبيوترات المحمولة، وأجهزة التابلت.
> التشفير. بلغت التوترات بين شركات التكنولوجيا والحكومات ذروتها خلال مواجهة شركة «أبل» مع مكتب التحقيقات الفيدرالية في وقت سابق من العام الحالي حول قضايا الخصوصية والأمن. فقد طلب مكتب التحقيقات الفيدرالية من شركة «أبل» إضعاف قدرات التشفير في هواتف «آيفون» حتى يمكنه الدخول على محتويات الهاتف الخاص بالإرهابي المسلح المتهم في حادثة إطلاق النار سان برناردينو بولاية كاليفورنيا. ورفضت شركة «أبل» الطلب، حيث قالت إن إضعاف نظام التشفير لصالح تحقيق واحد من شأنه أن يخلق نقاط الضعف المتعددة ويعرض أمن وخصوصية العملاء للخطر. ولقد سحب مكتب التحقيقات الفيدرالية في نهاية الأمر طلبه السابق بعد معرفة كيفية كسر تشفير الهاتف المطلوب من دون مساعدة من شركة «أبل».
وفي خضم المواجهة بين شركة «أبل» ومكتب التحقيقات الفيدرالية، وسعت كثير من شركات التكنولوجيا من قدرات التشفير في منتجاتها. ولقد وضعت شركات «فيسبوك»، و«واتساب»، و«غوغل»، بروتوكولات التشفير من خدمة «سيغنال»، وهي خدمة الرسائل المشفرة الآمنة واسعة الاستخدام، في خدمات الرسائل النصية لديها. وعلى الرغم من ذلك فإن أيا من خدمات الرسائل المشفرة قد بلغت حد الكمال، ولقد شهد هذا العام تقدما ملحوظا في اتجاه توفير الأدوات التي تعزز من خصوصية المستخدمين.
الواقع الافتراضي
> نظم الواقع الافتراضي. أمام الواقع الافتراضي طريق طويل قبل أن يمتطي صهوة الاتجاهات السائدة في المجتمع. حيث تدور الأجهزة التي أنتجت هذا العام من قبل شركات «إتش تي سي»، و«فيسبوك أوكولوس»، و«سوني بلاي ستيشن»، و«غوغل»، حول الألعاب بشكل كبير، مما يقلل من عدد المستهلكين. وبالإضافة إلى ذلك، فإن أغلب هذه الأجهزة غالية الثمن.
ولكن تلك التقنيات قد قطعت أشواطا كبيرة، إذ إنها تعمل بسلاسة، والتجارب من خلالها غنية ومذهلة للغاية. والتطبيقات التي صممت هذا العام - مثالا بتطبيق «تيلت براش»Tilt Brush وهو أداة الرسم ثلاثية الأبعاد في جهاز «إتش تي سي فايف»، أو تطبيق «سوبر هايبر كيوب» SuperHyberCub وهو مثل تطبيق «تيتريس»Tetris مع إضافة الواقع الافتراضي الرائعة لجهاز «بلاي ستيشن في آر»، قد أظهرت عن إمكانات هائلة لأجهزة الواقع الافتراضي.
> البث المرئي المباشر. كان البث المحمول للقطات الفيديو من الأشياء الجديدة نظرا لأن البث المباشر يميل لأن يكون متقطعا وغير موثوق فيه وغير عملي من ناحية الإنتاج. ولكن خلال العام الماضي، جعلت تطبيقات «بريسكوب» من شركة «تويتر» و«لايف» من شركة «فيسبوك»، التقاط الفيديوهات المباشرة أمرًا سهلاً وواسع الانتشار للغاية.
وذكر تطبيق «بريسكوب» أنه اعتبارا من مارس (آذار)، بلغ استهلاك لقطات الفيديو المباشرة نحو 110 سنوات على تطبيقات الهواتف الجوالة، ارتفاعا من 40 عاما فقط خلال اليوم الواحد في العام الماضي. وقالت شركة «فيسبوك» إن مشاهدة الفيديوهات بلغت 8 مليارات مرة في اليوم الواحد على الشبكة الاجتماعية، ارتفاعًا من مليار مرة في اليوم الواحد العام الماضي، وتزداد مشاهدة الفيديوهات المباشرة بمقدار 10 مرات كمثل التعليقات على الموقع.
وتجعل شعبية الفيديوهات المباشرة من الفيديوهات على الإنترنت وسيلة من أبرز وسائل التواصل الاجتماعي. يمكنك أن تذهب للأسفل فقط في صفحة أخبار «فيسبوك» الخاصة بك، لتشاهد عدد المرات التي يقوم الناس بإرسال ملفات الفيديو والصور والرسائل النصية. لقد أصبحت الفيديوهات لا مفر منها.

* خدمة «نيويورك تايمز»



موجة حذف واسعة لـ«تيك توك» في أميركا بعد سيطرة حلفاء ترمب على التطبيق

أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)
TT

موجة حذف واسعة لـ«تيك توك» في أميركا بعد سيطرة حلفاء ترمب على التطبيق

أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)

كشفت تقارير حديثة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد المستخدمين الذين حذفوا تطبيق «تيك توك» داخل الولايات المتحدة، عقب صفقة استحوذت بموجبها مجموعة من المستثمرين المقرّبين من الرئيس الأميركي دونالد ترمب على عمليات التطبيق في البلاد، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وحسب بيانات شركة أبحاث السوق «سينسور تاور»، ارتفعت عمليات إلغاء تثبيت التطبيق من قبل المستخدمين الأميركيين بنحو 150 في المائة منذ تغيير هيكل الملكية الأسبوع الماضي.

وأعرب عدد من مستخدمي «تيك توك» عن مخاوفهم من احتمال فرض رقابة على المحتوى في ظل المُلّاك الجدد، لا سيما بعد انتقال ملكية التطبيق من الشركة الصينية «بايت دانس» إلى مجموعة استثمارية تضم شركة «أوراكل» العملاقة، بقيادة مؤسسها لاري إليسون، المعروف بقربه من ترمب.

وفي هذا السياق، أشار مستخدمون إلى أن مقاطع الفيديو المنتقدة للرئيس الأميركي، وكذلك تلك التي تناولت مداهمات إدارة الهجرة والجمارك في مينيابوليس، لم تحظَ بأي مشاهدات خلال الأسبوع الحالي، في حين لُوحظ حجب كلمات محددة، من بينها اسم «إبستين»، في الرسائل الخاصة.

على صعيد رسمي، أعلن حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، عزمه فتح تحقيق لمعرفة ما إذا كان تطبيق «تيك توك» يمارس رقابة على المحتوى منذ إتمام صفقة الاستحواذ، وهو ما قد يُعد انتهاكاً لقوانين الولاية.

من جهتها، أقرت منصة «تيك توك» بوقوع هذه الحوادث، لكنها عزتها إلى مشكلات تقنية واسعة النطاق تتعلق بخوادمها. وقال متحدث باسم الشركة لصحيفة «إندبندنت» إن التطبيق لا يفرض أي قيود على تداول اسم جيفري إبستين، المدان الراحل بالاعتداء الجنسي على الأطفال.

وأضاف المتحدث أن «تيك توك» تمكنت من تحديد الخلل الذي تسبب في هذه المشكلات لبعض المستخدمين، وتعمل حالياً على معالجته.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة: «نواصل العمل على حل مشكلة كبيرة في البنية التحتية، نتجت عن انقطاع التيار الكهربائي في أحد مواقع مراكز البيانات التابعة لشركائنا في الولايات المتحدة».

وأضاف البيان أن تجربة المستخدم داخل الولايات المتحدة قد تستمر في مواجهة بعض الاضطرابات التقنية، لا سيما عند نشر محتوى جديد.

إلى جانب ذلك، عبّر مستخدمون آخرون عن قلقهم إزاء سياسة الخصوصية المحدّثة للتطبيق، معتبرين أنها تتضمن طلب الوصول إلى معلومات حساسة قد تُستخدم من قبل إدارة ترمب ضدهم.

وفي ظل هذه المخاوف، سجلت التطبيقات المنافسة لـ«تيك توك» ارتفاعاً ملحوظاً في عدد التنزيلات، حيث شهد كل من «سكاي لايت» و«آب سكرولد» زيادة كبيرة في أعداد المستخدمين خلال الأيام القليلة الماضية.


الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
TT

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

لم يعد الذكاء الاصطناعي تجربة جانبية في القطاع المصرفي، ولا مشروعاً استكشافياً في مختبرات الابتكار. ما يحدث اليوم هو انتقال فعلي إلى مرحلة التشغيل واسع النطاق، حيث تُدار قرارات حساسة عبر أنظمة آلية، وتُقاس الثقة رقمياً، وتُعاد صياغة البنية الأساسية للبنوك على أساس البيانات، والخوارزميات. لم يعد السؤال محصوراً بقدرة الذكاء الاصطناعي على تغيير العمل المصرفي، بل بات يتعلق بمدى استعداد البنوك لتكلفة هذا التغيير، وتعقيداته.

تشير تقديرات شركة «غارتنر» إلى أن الإنفاق على البرمجيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سينمو بنسبة 13.9 في المائة ليصل إلى 20.4 مليار دولار في 2026، مدفوعاً بتسارع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدم. وعلى المستوى العالمي، تتوقع الشركة أن يُوجَّه 75 في المائة من الإنفاق على البرمجيات بحلول عام 2028 إلى حلول تتضمن قدرات الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي. هذه الأرقام تعكس تحولاً هيكلياً لا يمكن عزله عن القطاع المصرفي الذي بات في قلب هذا التسارع.

الثقة تتحول إلى معيار أداء

مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في تقييم الجدارة الائتمانية، وكشف الاحتيال، وخدمة العملاء، أصبحت الأنظمة أسرع، وأكثر دقة، لكنها أيضاً أقل شفافية. التحدي الأكبر يتعلق بكيفية إدارة البنوك على إبراز قرارات تتخذها خوارزميات خلال أجزاء من الثانية.

يرى أليكس كوياتكوفسكي، مدير الخدمات المالية العالمية في «ساس»، أن عام 2026 يمثل نقطة تحول في هذا الجانب. ويوضح أن «الثقة لم تعد وعداً ضمنياً، بل أصبحت معيار أداء. على البنوك الانتقال من الذكاء القائم على النماذج إلى الذكاء القائم على الأدلة، حيث يصبح كل قرار قابلاً للتفسير، والتحقق». هذه المقاربة تعكس تحولاً في مفهوم الذكاء نفسه، وهو أنه لا قيمة للتنبؤ إذا لم يكن قابلاً للإثبات.

صعود الذكاء الاصطناعي الوكيل والأنظمة شبه المستقلة يعيد تشكيل العمليات المصرفية لكنه يولد مخاطر جديدة تتعلق بالاحتيال والتجارة الآلية (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي الوكيل في قلب العمليات

أحد أبرز ملامح المرحلة المقبلة هو الانتقال من أدوات تحليلية إلى أنظمة شبه مستقلة، أو ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي الوكيل. هذه الأنظمة لا تكتفي بتقديم توصيات، بل تدير عمليات كاملة، من معالجة طلبات العملاء، إلى تنظيم سير العمل، واتخاذ قرارات تشغيلية.

بحسب بيانات شركة «شركة الأبحاث الدولية» (IDC)، من المتوقع أن يتجاوز إنفاق قطاع الخدمات المالية على الذكاء الاصطناعي 67 مليار دولار بحلول عام 2028، مع تركيز متزايد على التطبيقات الإنتاجية المرتبطة بالقرارات، والعمليات. بحسب ديانا روثفوس مديرة استراتيجية الحلول العالمية لإدارة المخاطر، والاحتيال، والامتثال في «ساس»: «القطاع تجاوز مرحلة إثبات المفهوم». وتوضح روثفوس كذلك أن «القطاع تجاوز مرحلة إثبات المفهوم». وتضيف: «البنوك التي ستحقق ميزة تنافسية هي تلك التي تحول الذكاء الاصطناعي إلى بنية صناعية، حيث تصبح الحوكمة جزءاً من القيمة، لا عبئاً تنظيمياً».

التجارة الآلية ومخاطر «الشراء غير المقصود»

مع توسع الأنظمة الذاتية، بدأت البنوك تواجه سيناريوهات جديدة لم تكن في الحسبان. من بينها نزاعات ناتجة عن عمليات شراء نفذتها أنظمة ذكية دون إدراك كامل من المستخدم. هذه الظاهرة تفتح باباً جديداً لمخاطر الاحتيال. آدم نيبرغ المدير الأول للتسويق المصرفي العالمي في «ساس» يشدد على أن البنوك باتت مطالبة بالتحقق ليس فقط من هوية الأفراد، بل من هوية الأنظمة الذكية نفسها. ويضيف أن «أطراً مثل الرموز المميزة للأنظمة، والتوقيعات السلوكية ستصبح ضرورية لحماية العملاء، ومنع إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي».

تتحول الثقة من مفهوم افتراضي إلى معيار أداء قابل للقياس مع تزايد الحاجة إلى قرارات خوارزمية قابلة للتفسير والتحقق (شاترستوك)

تلوث البيانات وظهور «الخزائن الرقمية»

تواجه البنوك أزمة جديدة تتعلق بسلامة البيانات. فالبيانات الاصطناعية رغم فائدتها في تدريب النماذج، قد تتسلل إلى قواعد البيانات الأساسية، وتدخل تحيزات يصعب اكتشافها.

يحذر إيان هولمز، مدير حلول مكافحة الاحتيال المؤسسي في «ساس»، من أن «الذكاء الاصطناعي التوليدي قادر على إدخال أخطاء واقعية على نطاق واسع، ما يجعل اكتشاف البيانات الملوثة أكثر صعوبة».

ولهذا، بدأت بعض البنوك بإنشاء «خزائن بيانات» رقمية محمية تفرض ضوابط صارمة على تفاعل النماذج الذكية مع البيانات الحساسة.

في المقابل، يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقاً جديدة أمام استغلال البيانات غير المهيكلة، التي تشكل أكثر من 80 في المائة من بيانات المؤسسات، وتنمو بمعدل يتراوح بين 50 و60 في المائة سنوياً. توضح تيريزا روبرتس، المديرة العالمية لنمذجة المخاطر في «ساس» أن وكلاء المعرفة المدعومين بالنماذج اللغوية الضخمة باتوا قادرين على تحويل نصوص وصور كانت مهملة سابقاً إلى رؤى قابلة للتنفيذ، ما يسرّع اتخاذ القرار، ويحوّل إدارة المخاطر من نهج تفاعلي إلى استباقي.

الاحتيال العاطفي

من أخطر التحديات الناشئة ما يُعرف بالاحتيال العاطفي المدعوم بالذكاء الاصطناعي. فالمحتالون باتوا يستخدمون نماذج لغوية لمحاكاة التفاعل الإنساني على نطاق واسع. يعد ستو برادلي، نائب الرئيس الأول لحلول إدارة المخاطر في «ساس» أن «الحد الفاصل بين التواصل الحقيقي والإغواء المصطنع يتلاشى» ما يفرض على البنوك لعب دور «حاجز الحماية العاطفية» عبر تحليل السلوك، والكشف المبكر عن أنماط الاستغلال. كما تشهد تقنيات مكافحة الجرائم المالية تحولاً جذرياً مع تراجع فعالية الأنظمة القائمة على القواعد. وفي هذا السياق ترى بيث هيرون رئيسة حلول الامتثال المصرفي في «ساس» أن «الانتقال إلى تحليلات فورية وقابلة للتفسير لم يعد خياراً، بل ضرورة تنظيمية، وتنافسية».

خلاصة المشهد

في 2026، يرى الخبراء أن القطاع المصرفي سيدخل مرحلة لا يمكن فيها الفصل بين الذكاء الاصطناعي، والثقة، والحوكمة. النجاح لن يكون لمن يملك النموذج الأقوى فقط، بل لمن يستطيع تحويل الذكاء إلى قرارات قابلة للتفسير، وبيانات موثوقة، وأنظمة تحمي العملاء بقدر ما تحمي الأرباح.


«سحر وأمل جديد»... شريحة «نيورالينك» تمكّن مريض شلل من التحكم في أجهزته بعقله

إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
TT

«سحر وأمل جديد»... شريحة «نيورالينك» تمكّن مريض شلل من التحكم في أجهزته بعقله

إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)

قال أحد أوائل الأشخاص في المملكة المتحدة الذين استخدموا شريحة الدماغ التي طورتها شركة نيورالينك، التي يمتلكها الملياردير إيلون ماسك، إنها «تبدو سحرية»، مشيراً إلى أنه يعتقد أنها قادرة على تغيير حياة المصابين بالشلل الشديد.

ونقلت شبكة «سكاي نيوز» البريطانية عن سيباستيان غوميز - بينا، وهو متطوّع في أول تجربة بريطانية للشريحة، قوله إنه «تغيير جذري في حياتك عندما تفقد فجأة القدرة على تحريك أي من أطرافك».

وأضاف: «لكن هذا النوع من التكنولوجيا يمنحنا بصيص أمل جديداً».

وكان غوميز - بينا قد أنهى لتوه فصله الدراسي الأول في كلية الطب، عندما تسبَّب حادث في إصابته بشلل رباعي.

هو واحد من سبعة أشخاص زُرعت لهم الشريحة في التجربة البريطانية المصمَّمة لتقييم سلامة الجهاز وموثوقيته.

وزُرعت شريحة نيورالينك، المتصلة بـ1024 قطباً كهربائياً مزروعاً في دماغه، خلال عملية جراحية استغرقت خمس ساعات في مستشفى جامعة كوليدج لندن (UCLH).

وبينما شارك جراحون ومهندسون بريطانيون من شركة «نيورالينك» في العملية، قام «روبوت R1» التابع للشركة نفسها بزرع الجهاز، وهو روبوت مصمَّم خصيصاً لإدخال الأقطاب الكهربائية المجهرية في أنسجة المخ الحساسة.

وزُرعت الأقطاب الكهربائية على عمق 4 ملم تقريباً في سطح دماغ غوميز - بينا، بالمنطقة المسؤولة عن حركات اليد.

وتُنقل الإشارات العصبية عبر خيوط أرقّ بعشر مرات تقريباً من شعرة الإنسان إلى شريحة مزروعة في ثقب دائري بالجمجمة.

وتُنقل البيانات من الشريحة لاسلكياً إلى جهاز كمبيوتر، حيث يتعلم برنامج ذكاء اصطناعي تفسير الإشارات، مُترجماً تعليمات غوميز - بينا إلى يديه اللتين بُترتا إثر الحادث إلى حركة على حاسوبه أو هاتفه.

بمعنى آخر، تسمح الشريحة لغوميز - بينا بالتحكم بالكمبيوتر والهاتف الذكي بسرعة ودقة كبيرة باستخدام أفكاره فقط.

فقد أصبح الآن يقلب الصفحات على شاشة الكمبيوتر ويجري الأبحاث، ويُظلل النصوص، ويذاكر دروسه الخاصة بكلية الطب، بسرعة تضاهي أو تفوق سرعة مَن يستخدم الفأرة.

وبينما ركَّزت هذه التجربة على مناطق الدماغ المسؤولة عن الحركة، تخطط «نيورالينك» أيضاً لاختبارات وتجارب مستقبلية لتحسين الكلام وإمكانية استعادة الرؤية.

ورغم الإمكانات الواعدة، يحذر الخبراء من أن التقنية ما زالت في مراحلها التجريبية، فقد استغرقت شركة «نيورالينك» ما يقارب 20 عاماً لتطوير تقنية الشريحة والأقطاب الكهربائية، والروبوت الجراحي، وأدوات الذكاء الاصطناعي اللازمة لإقناع الجهات التنظيمية بأنها في وضع يسمح لها باختبار جهاز على البشر.

وزُرع أول جهاز في متطوع أميركي قبل عامين. والآن، يمتلكه 21 شخصاً في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة والإمارات.

ويعاني جميع أولئك الأشخاص من شلل شديد - إما بسبب إصابة في النخاع الشوكي، أو سكتة دماغية، أو أمراض تنكسية عصبية مثل التصلب الجانبي الضموري.