إدانة لاغارد بالإهمال و«سمعتها» تعفيها من العقوبة

إدانة لاغارد بالإهمال و«سمعتها» تعفيها من العقوبة

الحكومة الفرنسية تبقي على «ثقتها التامة» بمديرة {النقد الدولي}
الثلاثاء - 21 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 20 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13902]
باتريك ميزونوف محامي كريستين لاغارد يتحدث للصحافيين بعد صدور حكم محكمة عدل الجمهورية في باريس أمس (إ.ب.أ)

دان القضاء الفرنسي أمس، مديرة صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، بتهمة «إهمال» للأموال العامة، عندما كانت وزيرة للاقتصاد في بلدها، لكنه قرر إعفاءها من العقوبة.

وقال باتريك ميزونوف، محامي لاغارد: «كنا نفضل البراءة (..) لكن يجب أن يكون واضحا أن المحكمة لم تصدر أي عقوبة» على المديرة الحالية لصندوق النقد الدولي. وإثر ذلك، أكّدت الحكومة الفرنسية أنها تبقي على «ثقتها التامة» بلاغارد. وقالت إنها «تمارس مهامها على رأس صندوق النقد الدولي بنجاح، والحكومة تبقي ثقتها التامة بقدراتها على ممارسة مسؤولياتها».

وصدر الحكم عن محكمة عدل الجمهورية في باريس، وهي الهيئة السياسية القضائية الوحيدة المخولة بمحاكمة الوزراء والوزراء السابقين الفرنسيين، لوقائع جرت خلال توليهم مهامهم. وكان يمكن أن يحكم على كريستين لاغارد (60 عاما) بالسجن لمدة تصل إلى عام واحد وغرامة قدرها 15 ألف يورو (15.6 ألف دولار). وقد طلبت النيابة تبرئتها. ولم تحضر وزيرة الاقتصاد الفرنسية من 2007 إلى 2011 جلسة تلاوة الحكم. وأوضح محاميها أنها ليست موجودة في باريس، واضطرت إلى البقاء في واشنطن «لأسباب مهنية». وكانت لاغارد أعلنت عن «عطلة» خلال محاكمتها التي جرت الأسبوع الماضي، من عملها في الصندوق الذي مددت ولايتها على رأسه في الصيف لفترة ثانية.

ولم تكشف لاغارد ولا صندوق النقد الدولي عن تبعات إدانتها. وأعلنت ناطقة باسم الهيئة المالية الدولية أن مجلس إدارتها سيجتمع «قريبا» لمناقشة «آخر التطورات». وكانت كريستين لاغارد حبست دموعها الجمعة الماضي عندما شكرت المحكمة «لجلسات استمرت خمسة أيام، وأنهت محنة مستمرة منذ خمس سنوات».

وعبرت وزيرة الاقتصاد والمال في عهد الرئيس اليميني السابق نيكولا ساركوزي عن استعدادها «لتحمل» مسؤولياتها، مؤكدة أنها عملت في هذا المنصب «بهدف واحد، هو الدفاع عن المصلحة العامة».

تعود القضية التي سببت المتاعب للاغارد إلى مطلع تسعينات القرن الماضي في ملف يتعلق برجل الأعمال والوزير اليساري السابق برنار تابي. وكان تابي اتهم المصرف العام «كريدي ليونيه» بخداعه عندما اشترى منه شركة المعدات الرياضية «أديداس»، مطلع تسعينات القرن الماضي.

ولإنهاء الخلاف القضائي الكبير الذي تلي، اختارت وزيرة الاقتصاد في 2007 خلافا لرأي هيئة استشارية، اللجوء إلى تحكيم خاص. وقرر قضاة التحكيم الثلاثة في العام التالي أن يعاد إلى تابي 404 ملايين يورو من الأموال العامة.

لكن هذا القرار التحكيمي ألغي مطلع 2015، إذ إن القضاء المدني رأى أنه يشوبه تزوير. وحكم على برنار تابي بإعادة المبلغ بالكامل. نتيجة لذلك، يأخذ القضاء على كريستين لاغارد أنها سمحت «باستخفاف» باللجوء إلى التحكيم الخاص الذي يلحق ضررا بمصلحة مكلفي الضرائب، ثم تخلت في يوليو (تموز) 2008، أي ببعض التسرع، عن الطعن في القرار.

وقال محامي لاغارد: «في نهاية المطاف، تستند جنحة الإهمال إلى مشكلة عدم الطعن» في التحكيم. وأضاف أن المحكمة «لم تأخذ عليها موافقتها على إجراء التحكيم، بل مجرد أنه كان عليها اللجوء إلى الطعن فيه لإلغائه».

وعلى الرغم من ذلك، رأت المحكمة أن «شخصية» مدير صندوق النقد الدولي و«سمعتها الدولية» وعملها حينذاك في مكافحة «أزمة مالية دولية» جاءت كلها في مصلحتها، وتبرّر إعفاءها من العقوبة. وخلال محاكمتها، أكدت لاغارد أنها كانت منشغلة بتسوية الأزمة المالية في 2008، وعملت بنصائح مستشاريها «في قضية التحكيم هذه». واعترفت بأن «خطر حدوث احتيال لم يخطر ببالها إطلاقا».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة