وزير الداخلية الأردني: الكرك لم تكن الهدف الوحيد لخلية «داعش»

الإحصائية النهائية عشرة قتلى و34 جريحًا من قوات الأمن والمواطنين والسياح > المغرب يدين الاعتداء الإرهابي

الأمير راشد بن الحسين ابن عم الملك عبد الله عاهل الأردن يشارك في تشييع ضحايا هجوم الكرك الارهابي امس  (رويترز)
الأمير راشد بن الحسين ابن عم الملك عبد الله عاهل الأردن يشارك في تشييع ضحايا هجوم الكرك الارهابي امس (رويترز)
TT

وزير الداخلية الأردني: الكرك لم تكن الهدف الوحيد لخلية «داعش»

الأمير راشد بن الحسين ابن عم الملك عبد الله عاهل الأردن يشارك في تشييع ضحايا هجوم الكرك الارهابي امس  (رويترز)
الأمير راشد بن الحسين ابن عم الملك عبد الله عاهل الأردن يشارك في تشييع ضحايا هجوم الكرك الارهابي امس (رويترز)

أنهت قوات الأمن الأردنية في ساعة متأخرة من أول من أمس عملية أمنية نفذتها بنجاح ضد «خلية داعشية إرهابية» شنت هجوما على مركز أمني في مدينة الكرك جنوبي الأردن، وتحصنت في قلعة الكرك.
وقال وزير الداخلية الأردني سلامة حماد في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الإعلام الناطق باسم الحكومة الأردنية محمد المومني في دار رئاسة الوزراء عقد أمس إن قوات الأمن قتلت خلال العملية أربعة مسلحين، تحصنوا داخل القلعة وبدأوا يطلقون النيران على المارة.
وأضاف حماد أنه قتل أربعة من الأمن العام الأردني، وثلاثة من قوات الدرك ومواطنان أردنيان وسائحة كندية، وأصيب 34 شخصا، هم 11 من الأمن العام وأربعة من قوات الدرك، و17 أردنيا وشخصان من جنسيات أجنبية.
وقال حماد إن التأخير الأمني في التعامل مع حادث القلعة لم يزد عن النصف ساعة، مشيرا إلى أن مدينة الكرك لم تكن مقصودة بالذات بل الوطن كله، مستشهدا بكثرة الأسلحة التي كانت بحوزة الإرهابيين.
وأوضح أنه تم العثور على أحزمة ناسفة ومتفجرات بكميات كبيرة، في مكان وجودهم في منطقة القطرانة ولم يتم تهريب أسلحة إلى القلعة في وقت سابق وأن الأسلحة الموجودة بحوزتهم أسلحة فردية وذخائر، مشيرا إلى أنهم كانوا يستهدفون البلد، لكن بعون رب العزة وفطنة الأجهزة استطعنا أن نتمكن منهم. وأكد على أن التقييم العسكري للعملية هو نجاح كامل، مشيرا إلى أن الكثير من المعلومات متوفرة لكن الجهات المختصة لا تستطيع الإفصاح عنها وذلك لعدم الإضرار بالتحقيقات التي تجريها الأجهزة الأمنية. وقال حماد إن الإجراءات تحتاج إلى متابعة وأين كانوا ومع من اتصلوا ومصدر الأسلحة وغير ذلك.
وقال إن قدر الأردن تعرضه لبعض العمليات الإرهابية لكن بهمة الأمن تجاوزنا المعضلة وجرت معالجتها بنجاح تام بالتقييم العسكري.
وروى حماد القصة منذ البداية بالقول إن معلومات تواترت بعد إبلاغ مواطن في منطقة القطرانة 35 كلم شرق الكرك بأنه يشتم رائحة بارود في أحد البيوت وعندما قدمت الأجهزة وقع انفجار، فاعتقد الإرهابيون أنه جرى اكتشافهم، حيث تم إطلاق النيران على رجال الأمن حيث قتل أحدهم وجرح آخر وهربوا إلى مدينة الكرك.
وتابع قائلا: جرى الإبلاغ عنهم لمتابعة السيارة نوع تويوتا التي تركها الإرهابيون واستقلوا سيارة أخرى نوع سيتوين واتجهوا نحو مدينة الكرك، ودخلوا على القلعة وعلى بابها مركز أمني لخدمة السياح فأطلقوا النار على ثلاثة رجال فقتلوهم، ثم قتلوا مواطنين خارج القلعة. وأشار إلى أنه كان هناك بعض الأجانب مختبئين بسراديب في القلعة، ومنهم مواطنان بريطانيان، لم يجر الاتصال معهم وأخرجوا بسلام.
وأوضح وزير الداخلية أن المجرمين أربعة، فيما كان هناك رهائن أربعة إضافة إلى المواطن الماليزي، فكان هناك 10 أشخاص في القلعة.
وأشار إلى أن مثل هذا الحدث لا يحتاج إلى فزعة مواطنين فكل المواطنين قدموا دماءهم، نشكرهم وكل من ساهم بتقديم العون، وكل الأردنيين كانت وقفتهم كعادتهم.
وقال: جرى التعامل مع المجرمين من قبل قوات الدرك، التي حضرت إلى المكان، وقتلوا المجرمين، وقتل من قوات الدرك 3 عناصر أحدهم برتبة مقدم، إضافة إلى أربعة من الأمن العام قتلوا كما ذكرنا في القطرانة والمركز الأمني بالكرك واثنين من المدنيين.
وأكد في رده على سؤال لأحد الصحافيين أن الحملات الأمنية لا تتوقف طوال الوقت، مشيرا إلى «إننا مستمرون في التعامل مع النقاط التي تتطلب التعامل معها».
وشدد الوزير الأردني على أن الخلايا النائمة لا نتركها، ولن نتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من تسول له نفسه الإضرار بالبلد.
وأكد حماد على أنه ليس هناك أي أسماء صحيحة بخصوص الإرهابيين، مشيرا إلى أن حب المواطن لنقل المعلومة كان السبب في ذلك. وقال: هذه عملية لا يمكن أن يتم التعامل معها بجهد شخصي، فنحن دولة والدولة تتعامل مع مثل هذه المعلومات بطريقة مختلفة.
وأضاف: إننا لا نقوم بالعمل وفق الفزع، مشيرا إلى أن الإرهابيين تحصنوا في قلعة محصنة ولو كان هناك فزعة لكان الضحايا أكثر.
أما حول استهداف مدينة الكرك بالذات قال إن كمية المتفجرات تدل على أن الاستهداف ليس للكرك فقط، بل يتجاوز ذلك إلى أماكن أخرى لوجود كميات كبيرة من الأسلحة جرى ضبطها في مقرهم.
ورفض وزير الداخلية الإفصاح عن جنسية الإرهابيين. وقال هي معلومات أمنية وما زلنا نبحث حتى لا يكون هناك سير على التحقيق، وأدت إلى خلل في إلقاء القبض على بعض الأشخاص المطلوبين، مؤكدا على أن المجرمين كلهم قتلوا.
وأكد على عدم وجود فارين من العدالة، لكن لدينا معلومات تستحق المتابعة، مشيرا إلى أن السيارة الثانية لم نكن نعلم عنها، أما المواطن الذي استأجروا لديه فذهب إلى الأمن فحضر الأمن يستقصي، فوقعت العملية.
بدوره قال وزير الإعلام الأردني محمد المومني إن أي عملية بهذا الحجم لا يمكن التحديث فيها كل ربع ساعة، وعندما تتأخر المعلومة فهذا للتأكد من دقتها.
وأضاف: نحن دولة ولسنا مؤسسة تسابق للحصول على سبق صحافي، ولا يجوز أن يكون شخص قريب يصرح بمعلومات.
ووجه المومني تحية إكبار وإجلال إلى الأردنيين من أبناء الكرك الذين التفوا حول الأجهزة الأمنية أثناء تعاملها مع الحادث الإرهابي.
وقال إن الأردن يقع في إقليم ملتهب يعج بالتنظيمات الإرهابية وسيبقى قادرا على ترسيخ أمنه واستقراره، وأن يجتاز هذا الحدث، كما تجاوز أحداثا أخرى مر بها من قبل. وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية كافة تقوم بالتنسيق فيما بينها لمواجهة الموقف، داعيا الجميع لاستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية. وقدم المومني تعازيه للحكومة الكندية في مقتل المواطنة الكندية والشكر إلى الدول العربية والأجنبية التي استنكرت الحادث وتعاطفت مع الأردن.
على صعيد متصل كشفت مصادر مطلعة أن القتلى الإرهابيين أربعة، اثنان من بلدة القصر 20 كلم شمال الكرك واثنان آخران من مدينة السلط غرب عمان، وأعمارهم تتراوح بين 28 إلى 34 عاما، وأسماؤهم هي (م ي ت ق) و(م ص خ ق) من بلدة القصر و(ع ا ر) و(ح ا ر) من مدينة السلط غرب العاصمة، وأن اثنين منهم خرجا من السجن قبل فترة من الزمن بتهمة الانتماء لتنظيم داعش الإرهابي.
وأضافت المصادر أن أحد الإرهابيين على صلة قرابة بمنفذ الهجوم على مجندة إسرائيلية في القدس في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي وقتلته القوات الإسرائيلية هناك وسلمت جثمانه إلى الأردن.
وأوضحت المصادر أن المجموعة استأجرت شقة في القطرانة قبل شهر وأوهموا المجاورين أنهم سيفتحون محلا لبيع القهوة على الطريق الصحراوي في القطرانة، وأن المجموعة كانت تحضر المتفجرات والأحزمة الناسفة لتنفيذ هجوم خلال احتفالات رأس السنة في عدة مناطق في الأردن، إلا أن المسؤولين الأردنيين لم يؤكدوا هذه المعلومة.
إلى ذلك قامت قوات من الأمن بحملة اعتقالات في بلدة القصر بخاصة للأشخاص المقربين من الإرهابيين وأصحاب السوابق، حيث اعتقلت مجموعة لها أسبقيات في التعاطف مع تنظيم داعش الإرهابي.
ويرى مراقبون أن الأجهزة الأمنية ما زالت تبحث عن أشخاص يعتقد أنهم قدموا مساعدات مالية أو لوجستية وهناك تساؤلات عن الجهات الممولة ومصدر الأسلحة وكيفية إحضار المواد الكيماوية التي تدخل في تصنيع المواد المتفجرة.
على الصعيد السياسي أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، خلال ترؤسه اجتماع مجلس السياسات الوطني أمس الاثنين، أن الأردن قوي وقادر على القضاء على الإرهاب وعصاباته الإجرامية، وأنه بتلاحم أبناء وبنات الوطن ونشامى القوات المسلحة والأمن العام وقوات الدرك، سيظل عصيا منيعا في وجه كل محاولات الغدر والإرهاب.
وشدد، خلال الاجتماع، الذي عقد في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات، أن الأردن سيتصدى بقوة وحزم لكل من يحاول الاعتداء أو المساس بأمنه وسلامة مواطنيه.
واطلع، خلال الاجتماع، على حيثيات العمل الإرهابي الذي استهدف عددا من منتسبي الأجهزة الأمنية والمدنيين في محافظة الكرك، وارتكبته مجموعة إرهابية خارجة على القانون.
وأعرب عن تعازيه في «استشهاد» كوكبة من «شهداء» الواجب والحق من الأمن العام وقوات الدرك، ومواطنين أبرياء، وسائحة كندية.
وقال: نعزي أنفسنا وأسر ورفاق «الشهداء» وكل الأردنيين والأردنيات، ونسأل الله تعالى أن يمن على المصابين بالشفاء العاجل.
وأكد الملك أن «شجاعتهم هي مصدر اعتزاز وفخر لنا جميعا، ونقدر أعمالهم البطولية وتضحياتهم في سبيل وطنهم وإنقاذهم للرهائن الأبرياء من الأردنيين وغيرهم من جنسيات أخرى».
كما أكد أن الوحدة الوطنية هي السلاح الأقوى في مواجهة المخططات الإرهابية الظلامية، مشددا على أن هذه الأعمال الغادرة والآثمة، لن تنال من عزيمتنا في محاربة قوى الشر والظلام، وأصحاب الفكر المتطرف والهدام.
وشدد على أهمية «الالتفاف حول الأجهزة الأمنية في تصديها للمجرمين الذين يستهدفون الأردن والأردنيين».
إلى ذلك، أدان المغرب الاعتداء الإرهابي الذي شهدته محافظة الكرك الأردنية أول من أمس (الأحد)، وأسفر عن إصابة عدد من الضحايا من رجال الأمن ومدنيين وسائحة.
وقال بيان لوزارة الخارجية والتعاون، أمس (الاثنين) إن المملكة المغربية «تعبر عن استنكارها القوي لهذا السلوك الإجرامي المشين الذي يتعارض مع كل القيم الأخلاقية والكونية»، مؤكدة تضامنها الموصول مع المملكة الأردنية الهاشمية في مواجهة آفة الإرهاب الآثم.
وأضاف البيان ذاته أن «المغرب إذ يتقدم بأحر عبارات التعازي والمواساة إلى أسر الضحايا، فإنه يجدد موقفه الرافض للإرهاب بجميع أشكاله، وأيا كان مصدره ودوافعه»، مؤكدا دعمه الثابت ووقوفه التام إلى جانب الأردن في كل جهوده الرامية إلى مكافحة واجتثاث هذه الآفة الخطيرة من أجل الحفاظ على أمنه واستقراره.
وأدان مجلس الأعيان الأردني في بيان أمس الاثنين، العمل الإرهابي الجبان الذي وقع أمس الأحد في محافظة الكرك.
وعبر المجلس عن استنكاره الشديد للعمل الإرهابي الجبان، مؤكدا أن «الشهداء» الذين قضوا جراء هذا العمل الإجرامي الإرهابي الخسيس، هم أبطال من هذا الوطن الحر، و«استشهدوا» دفاعا عنه، وقدموا أرواحهم فداء له، وهذا من شيم الرجال الأبطال الذين يرخصون الدم الغالي من أجل الوطن وحمايته.
كما أكد أن هذا الحمى الأردني الهاشمي سيبقى عصيا على كل خوان جبان وعلى كل إرهابي ومتطرف، لن ترهبه خفافيش الظلام وقوى الإرهاب والتطرف والغلو، وسيبقى وطنا آمنا مستقرا قويا شامخا، عزيزا حرا، بفضل حكمة الملك عبد الله الثاني، ووعي شعبنا الأصيل، ومنعة أجهزتنا الأمنية، وجيشنا العربي. وأضاف المجلس في بيانه: واليوم، والأردنيون يقودون معركة الخلاص من قوى الإرهاب والتطرف، فالعهد لقائدنا ولجيشنا وأجهزتنا الأمنية بأن نبقى السند والظهير، وسنبقى كلنا عسكرا وجنودا دفاعا عن الوطن تحت ظل الراية الهاشمية الخفاقة.
وأكد الأردنيون من فعاليات سياسية وحزبية وشعبية ونقابية وجمعيات خيرية ثقتهم بالأجهزة الأمنية وقدرتها على حماية الوطن والدفاع عنه وردع كل من تسول له نفسه العبث بأمنه واستقراره والتصدي للإرهاب وخوارج العصر.
وشددت هذه الفعاليات على تكاتف جميع الأردنيين وتضامنهم مع أجهزتنا الأمنية ووقوفهم خلف القيادة الهاشمية للحفاظ على صمود الأردن في وجه الإرهاب وسط هذا الإقليم الملتهب من حولنا.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.