وزير الداخلية الأردني: الكرك لم تكن الهدف الوحيد لخلية «داعش»

الإحصائية النهائية عشرة قتلى و34 جريحًا من قوات الأمن والمواطنين والسياح > المغرب يدين الاعتداء الإرهابي

الأمير راشد بن الحسين ابن عم الملك عبد الله عاهل الأردن يشارك في تشييع ضحايا هجوم الكرك الارهابي امس  (رويترز)
الأمير راشد بن الحسين ابن عم الملك عبد الله عاهل الأردن يشارك في تشييع ضحايا هجوم الكرك الارهابي امس (رويترز)
TT

وزير الداخلية الأردني: الكرك لم تكن الهدف الوحيد لخلية «داعش»

الأمير راشد بن الحسين ابن عم الملك عبد الله عاهل الأردن يشارك في تشييع ضحايا هجوم الكرك الارهابي امس  (رويترز)
الأمير راشد بن الحسين ابن عم الملك عبد الله عاهل الأردن يشارك في تشييع ضحايا هجوم الكرك الارهابي امس (رويترز)

أنهت قوات الأمن الأردنية في ساعة متأخرة من أول من أمس عملية أمنية نفذتها بنجاح ضد «خلية داعشية إرهابية» شنت هجوما على مركز أمني في مدينة الكرك جنوبي الأردن، وتحصنت في قلعة الكرك.
وقال وزير الداخلية الأردني سلامة حماد في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الإعلام الناطق باسم الحكومة الأردنية محمد المومني في دار رئاسة الوزراء عقد أمس إن قوات الأمن قتلت خلال العملية أربعة مسلحين، تحصنوا داخل القلعة وبدأوا يطلقون النيران على المارة.
وأضاف حماد أنه قتل أربعة من الأمن العام الأردني، وثلاثة من قوات الدرك ومواطنان أردنيان وسائحة كندية، وأصيب 34 شخصا، هم 11 من الأمن العام وأربعة من قوات الدرك، و17 أردنيا وشخصان من جنسيات أجنبية.
وقال حماد إن التأخير الأمني في التعامل مع حادث القلعة لم يزد عن النصف ساعة، مشيرا إلى أن مدينة الكرك لم تكن مقصودة بالذات بل الوطن كله، مستشهدا بكثرة الأسلحة التي كانت بحوزة الإرهابيين.
وأوضح أنه تم العثور على أحزمة ناسفة ومتفجرات بكميات كبيرة، في مكان وجودهم في منطقة القطرانة ولم يتم تهريب أسلحة إلى القلعة في وقت سابق وأن الأسلحة الموجودة بحوزتهم أسلحة فردية وذخائر، مشيرا إلى أنهم كانوا يستهدفون البلد، لكن بعون رب العزة وفطنة الأجهزة استطعنا أن نتمكن منهم. وأكد على أن التقييم العسكري للعملية هو نجاح كامل، مشيرا إلى أن الكثير من المعلومات متوفرة لكن الجهات المختصة لا تستطيع الإفصاح عنها وذلك لعدم الإضرار بالتحقيقات التي تجريها الأجهزة الأمنية. وقال حماد إن الإجراءات تحتاج إلى متابعة وأين كانوا ومع من اتصلوا ومصدر الأسلحة وغير ذلك.
وقال إن قدر الأردن تعرضه لبعض العمليات الإرهابية لكن بهمة الأمن تجاوزنا المعضلة وجرت معالجتها بنجاح تام بالتقييم العسكري.
وروى حماد القصة منذ البداية بالقول إن معلومات تواترت بعد إبلاغ مواطن في منطقة القطرانة 35 كلم شرق الكرك بأنه يشتم رائحة بارود في أحد البيوت وعندما قدمت الأجهزة وقع انفجار، فاعتقد الإرهابيون أنه جرى اكتشافهم، حيث تم إطلاق النيران على رجال الأمن حيث قتل أحدهم وجرح آخر وهربوا إلى مدينة الكرك.
وتابع قائلا: جرى الإبلاغ عنهم لمتابعة السيارة نوع تويوتا التي تركها الإرهابيون واستقلوا سيارة أخرى نوع سيتوين واتجهوا نحو مدينة الكرك، ودخلوا على القلعة وعلى بابها مركز أمني لخدمة السياح فأطلقوا النار على ثلاثة رجال فقتلوهم، ثم قتلوا مواطنين خارج القلعة. وأشار إلى أنه كان هناك بعض الأجانب مختبئين بسراديب في القلعة، ومنهم مواطنان بريطانيان، لم يجر الاتصال معهم وأخرجوا بسلام.
وأوضح وزير الداخلية أن المجرمين أربعة، فيما كان هناك رهائن أربعة إضافة إلى المواطن الماليزي، فكان هناك 10 أشخاص في القلعة.
وأشار إلى أن مثل هذا الحدث لا يحتاج إلى فزعة مواطنين فكل المواطنين قدموا دماءهم، نشكرهم وكل من ساهم بتقديم العون، وكل الأردنيين كانت وقفتهم كعادتهم.
وقال: جرى التعامل مع المجرمين من قبل قوات الدرك، التي حضرت إلى المكان، وقتلوا المجرمين، وقتل من قوات الدرك 3 عناصر أحدهم برتبة مقدم، إضافة إلى أربعة من الأمن العام قتلوا كما ذكرنا في القطرانة والمركز الأمني بالكرك واثنين من المدنيين.
وأكد في رده على سؤال لأحد الصحافيين أن الحملات الأمنية لا تتوقف طوال الوقت، مشيرا إلى «إننا مستمرون في التعامل مع النقاط التي تتطلب التعامل معها».
وشدد الوزير الأردني على أن الخلايا النائمة لا نتركها، ولن نتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من تسول له نفسه الإضرار بالبلد.
وأكد حماد على أنه ليس هناك أي أسماء صحيحة بخصوص الإرهابيين، مشيرا إلى أن حب المواطن لنقل المعلومة كان السبب في ذلك. وقال: هذه عملية لا يمكن أن يتم التعامل معها بجهد شخصي، فنحن دولة والدولة تتعامل مع مثل هذه المعلومات بطريقة مختلفة.
وأضاف: إننا لا نقوم بالعمل وفق الفزع، مشيرا إلى أن الإرهابيين تحصنوا في قلعة محصنة ولو كان هناك فزعة لكان الضحايا أكثر.
أما حول استهداف مدينة الكرك بالذات قال إن كمية المتفجرات تدل على أن الاستهداف ليس للكرك فقط، بل يتجاوز ذلك إلى أماكن أخرى لوجود كميات كبيرة من الأسلحة جرى ضبطها في مقرهم.
ورفض وزير الداخلية الإفصاح عن جنسية الإرهابيين. وقال هي معلومات أمنية وما زلنا نبحث حتى لا يكون هناك سير على التحقيق، وأدت إلى خلل في إلقاء القبض على بعض الأشخاص المطلوبين، مؤكدا على أن المجرمين كلهم قتلوا.
وأكد على عدم وجود فارين من العدالة، لكن لدينا معلومات تستحق المتابعة، مشيرا إلى أن السيارة الثانية لم نكن نعلم عنها، أما المواطن الذي استأجروا لديه فذهب إلى الأمن فحضر الأمن يستقصي، فوقعت العملية.
بدوره قال وزير الإعلام الأردني محمد المومني إن أي عملية بهذا الحجم لا يمكن التحديث فيها كل ربع ساعة، وعندما تتأخر المعلومة فهذا للتأكد من دقتها.
وأضاف: نحن دولة ولسنا مؤسسة تسابق للحصول على سبق صحافي، ولا يجوز أن يكون شخص قريب يصرح بمعلومات.
ووجه المومني تحية إكبار وإجلال إلى الأردنيين من أبناء الكرك الذين التفوا حول الأجهزة الأمنية أثناء تعاملها مع الحادث الإرهابي.
وقال إن الأردن يقع في إقليم ملتهب يعج بالتنظيمات الإرهابية وسيبقى قادرا على ترسيخ أمنه واستقراره، وأن يجتاز هذا الحدث، كما تجاوز أحداثا أخرى مر بها من قبل. وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية كافة تقوم بالتنسيق فيما بينها لمواجهة الموقف، داعيا الجميع لاستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية. وقدم المومني تعازيه للحكومة الكندية في مقتل المواطنة الكندية والشكر إلى الدول العربية والأجنبية التي استنكرت الحادث وتعاطفت مع الأردن.
على صعيد متصل كشفت مصادر مطلعة أن القتلى الإرهابيين أربعة، اثنان من بلدة القصر 20 كلم شمال الكرك واثنان آخران من مدينة السلط غرب عمان، وأعمارهم تتراوح بين 28 إلى 34 عاما، وأسماؤهم هي (م ي ت ق) و(م ص خ ق) من بلدة القصر و(ع ا ر) و(ح ا ر) من مدينة السلط غرب العاصمة، وأن اثنين منهم خرجا من السجن قبل فترة من الزمن بتهمة الانتماء لتنظيم داعش الإرهابي.
وأضافت المصادر أن أحد الإرهابيين على صلة قرابة بمنفذ الهجوم على مجندة إسرائيلية في القدس في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي وقتلته القوات الإسرائيلية هناك وسلمت جثمانه إلى الأردن.
وأوضحت المصادر أن المجموعة استأجرت شقة في القطرانة قبل شهر وأوهموا المجاورين أنهم سيفتحون محلا لبيع القهوة على الطريق الصحراوي في القطرانة، وأن المجموعة كانت تحضر المتفجرات والأحزمة الناسفة لتنفيذ هجوم خلال احتفالات رأس السنة في عدة مناطق في الأردن، إلا أن المسؤولين الأردنيين لم يؤكدوا هذه المعلومة.
إلى ذلك قامت قوات من الأمن بحملة اعتقالات في بلدة القصر بخاصة للأشخاص المقربين من الإرهابيين وأصحاب السوابق، حيث اعتقلت مجموعة لها أسبقيات في التعاطف مع تنظيم داعش الإرهابي.
ويرى مراقبون أن الأجهزة الأمنية ما زالت تبحث عن أشخاص يعتقد أنهم قدموا مساعدات مالية أو لوجستية وهناك تساؤلات عن الجهات الممولة ومصدر الأسلحة وكيفية إحضار المواد الكيماوية التي تدخل في تصنيع المواد المتفجرة.
على الصعيد السياسي أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، خلال ترؤسه اجتماع مجلس السياسات الوطني أمس الاثنين، أن الأردن قوي وقادر على القضاء على الإرهاب وعصاباته الإجرامية، وأنه بتلاحم أبناء وبنات الوطن ونشامى القوات المسلحة والأمن العام وقوات الدرك، سيظل عصيا منيعا في وجه كل محاولات الغدر والإرهاب.
وشدد، خلال الاجتماع، الذي عقد في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات، أن الأردن سيتصدى بقوة وحزم لكل من يحاول الاعتداء أو المساس بأمنه وسلامة مواطنيه.
واطلع، خلال الاجتماع، على حيثيات العمل الإرهابي الذي استهدف عددا من منتسبي الأجهزة الأمنية والمدنيين في محافظة الكرك، وارتكبته مجموعة إرهابية خارجة على القانون.
وأعرب عن تعازيه في «استشهاد» كوكبة من «شهداء» الواجب والحق من الأمن العام وقوات الدرك، ومواطنين أبرياء، وسائحة كندية.
وقال: نعزي أنفسنا وأسر ورفاق «الشهداء» وكل الأردنيين والأردنيات، ونسأل الله تعالى أن يمن على المصابين بالشفاء العاجل.
وأكد الملك أن «شجاعتهم هي مصدر اعتزاز وفخر لنا جميعا، ونقدر أعمالهم البطولية وتضحياتهم في سبيل وطنهم وإنقاذهم للرهائن الأبرياء من الأردنيين وغيرهم من جنسيات أخرى».
كما أكد أن الوحدة الوطنية هي السلاح الأقوى في مواجهة المخططات الإرهابية الظلامية، مشددا على أن هذه الأعمال الغادرة والآثمة، لن تنال من عزيمتنا في محاربة قوى الشر والظلام، وأصحاب الفكر المتطرف والهدام.
وشدد على أهمية «الالتفاف حول الأجهزة الأمنية في تصديها للمجرمين الذين يستهدفون الأردن والأردنيين».
إلى ذلك، أدان المغرب الاعتداء الإرهابي الذي شهدته محافظة الكرك الأردنية أول من أمس (الأحد)، وأسفر عن إصابة عدد من الضحايا من رجال الأمن ومدنيين وسائحة.
وقال بيان لوزارة الخارجية والتعاون، أمس (الاثنين) إن المملكة المغربية «تعبر عن استنكارها القوي لهذا السلوك الإجرامي المشين الذي يتعارض مع كل القيم الأخلاقية والكونية»، مؤكدة تضامنها الموصول مع المملكة الأردنية الهاشمية في مواجهة آفة الإرهاب الآثم.
وأضاف البيان ذاته أن «المغرب إذ يتقدم بأحر عبارات التعازي والمواساة إلى أسر الضحايا، فإنه يجدد موقفه الرافض للإرهاب بجميع أشكاله، وأيا كان مصدره ودوافعه»، مؤكدا دعمه الثابت ووقوفه التام إلى جانب الأردن في كل جهوده الرامية إلى مكافحة واجتثاث هذه الآفة الخطيرة من أجل الحفاظ على أمنه واستقراره.
وأدان مجلس الأعيان الأردني في بيان أمس الاثنين، العمل الإرهابي الجبان الذي وقع أمس الأحد في محافظة الكرك.
وعبر المجلس عن استنكاره الشديد للعمل الإرهابي الجبان، مؤكدا أن «الشهداء» الذين قضوا جراء هذا العمل الإجرامي الإرهابي الخسيس، هم أبطال من هذا الوطن الحر، و«استشهدوا» دفاعا عنه، وقدموا أرواحهم فداء له، وهذا من شيم الرجال الأبطال الذين يرخصون الدم الغالي من أجل الوطن وحمايته.
كما أكد أن هذا الحمى الأردني الهاشمي سيبقى عصيا على كل خوان جبان وعلى كل إرهابي ومتطرف، لن ترهبه خفافيش الظلام وقوى الإرهاب والتطرف والغلو، وسيبقى وطنا آمنا مستقرا قويا شامخا، عزيزا حرا، بفضل حكمة الملك عبد الله الثاني، ووعي شعبنا الأصيل، ومنعة أجهزتنا الأمنية، وجيشنا العربي. وأضاف المجلس في بيانه: واليوم، والأردنيون يقودون معركة الخلاص من قوى الإرهاب والتطرف، فالعهد لقائدنا ولجيشنا وأجهزتنا الأمنية بأن نبقى السند والظهير، وسنبقى كلنا عسكرا وجنودا دفاعا عن الوطن تحت ظل الراية الهاشمية الخفاقة.
وأكد الأردنيون من فعاليات سياسية وحزبية وشعبية ونقابية وجمعيات خيرية ثقتهم بالأجهزة الأمنية وقدرتها على حماية الوطن والدفاع عنه وردع كل من تسول له نفسه العبث بأمنه واستقراره والتصدي للإرهاب وخوارج العصر.
وشددت هذه الفعاليات على تكاتف جميع الأردنيين وتضامنهم مع أجهزتنا الأمنية ووقوفهم خلف القيادة الهاشمية للحفاظ على صمود الأردن في وجه الإرهاب وسط هذا الإقليم الملتهب من حولنا.



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.