مهام «انتخابية» وتشكيلة خارج التمثيل للحكومة الجديدة

مهام «انتخابية» وتشكيلة خارج التمثيل للحكومة الجديدة

وزير البيئة: ترشّحي للنيابة لا يتناقض مع مهمتي
الثلاثاء - 21 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 20 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13902]
السفيرة الأميركية لدى لبنان إليزابيث ريتشارد ومسؤولون أميركيون ولبنانيون خلال حضورهم حفل تسلم الجيش اللبناني طائرة حربية في بيروت أمس (إ.ب.أ)

بعد انتظار أكثر من شهر ونصف الشهر لتشكيل الحكومة لم تأت التشكيلة الوزارية مفاجئة بالنسبة إلى اللبنانيين الذين باتوا معتادين على «صور مشابهة» لحكومات سابقة على أكثر من صعيد. من تعيين شخصيات في وزارات لا تمت إلى اختصاصها بصلة، إلى استحداث وزارات لإرضاء الأطراف السياسيين إضافة إلى اختيار سيّدة واحدة من أصل 30 وزيرا، رغم كل الشعارات التي ترفع من قبل السياسيين الداعمة لتفعيل عمل وحضور النساء.

وفي حين بات معروفا أن مهمة «الحكومة الانتقالية» شبه محصورة بالتحضير للانتخابات النيابية التي يفترض أن تجرى بعد نحو ستة أشهر، لا يخفي المسؤولون عبر تصريحاتهم عدم تعويلهم على إنجازات قد يقوم بها الوزراء الذين يبدو أنّ عددا كبيرا منهم سيكون أيضا مرشّحا للانتخابات النيابية.

ويصف الخبير القانوني ومدير مؤسسة «جوستيسيا» غير الحكومية، بول مرقص، حكومة الرئيس ميشال عون الأولى بـ«حكومة ترقّب» بحيث تم تشكيلها بطريقة تفي بالغرض المطلوب للتحضير للانتخابات النيابية إذا تم الاتفاق على قانون جديد وتكون جاهزة، من الناحية السياسية، إذا لم تجر هذه الانتخابات ومدّد للمجلس النيابي للمرّة الثالثة، فيما يؤكّد وزير البيئة المحسوب على «تكتل التغيير والإصلاح»، «والمرشّح المحتمل» لمقعد نيابي عن منطقة إقليم الخروب، طارق الخطيب «أنّ من لديه النية للعمل سيقوم بواجبه ويصل إلى نتيجة في ستة أيام أو ستة أشهر أو حتى سنوات، والعكس صحيح». ويقول الخطيب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كانت ولاية الحكومة قصيرة وسيتركز عملها على الانتخابات لا يعني أننا سنقف مكتوفي الأيدي أمام واجباتنا الأخرى»، ولا ينفي أن مهمته في وزارة البيئة المثقلة بالمشكلات بعد سنتين حافلتين بملف النفايات وتعقيداته الذي لم تتمكن الحكومة الماضية من حلّه لغاية اليوم، قائلا: «المهمة صعبة إنما ليست مستحيلة، أملك الإرادة والعزم على مقاربة المشكلات والوصول إلى حلّها، والتعقيدات التي تحيط بهذه الوزارة بشكل عام والملف بشكل خاص، تشكّل بالنسبة لي سببا تحفيزيا لاستنباط الحلول ولا تحبطني». ولا يرى الخطيب حرجا في تعيينه وزيرا في حكومة التحضير لانتخابات سيكون هو مرشّحا فيها، معتبرا أن هناك فهما خاطئا لدى الناس لهذا الأمر، انطلاقا من اعتبارها فرصة للاستفادة من موقعه لحملته الانتخابية. وأوضح «ترشّح الوزير للانتخابات النيابية لا يتناقض مع مهمته، بحيث عليه أن يقوم بواجباته ولا ينتظر في المقابل».

وفي هذا الإطار، يرى مرقص، أنه وبناء على مهمة الحكومة المعروفة وعمرها القصير، كان يفترض أن يتم تشكيلها من اختصاصيين وذوي الخبرة لإدارة العملية الانتخابية، لكن شكلها الحالي الفضفاض بحقائبها وتمثيلها والتي توحي وكأنها «حكومة ترقّب» تطرح علامات استفهام عدّة خاصة عما إذا كان يراد منها إطالة عمر عملها وإرجاء الانتخابات النيابية، أو إجرائها وفق قانون «معلّب»، إضافة إلى أن أي وزير، إذا قرّر العمل على ملف معين، فيحتاج لدراسة مشكلاته وحلوله ومن ثم بدء العمل عليها فترة لا تقل عن الفترة المرتقبة لعمر هذه الحكومة.

ويوضح «من الناحية الدستورية، تتألف هذه الحكومة من وزارات عدّة من دون حقائب، وبالتالي يبدو واضحا أنها لا تعدو كونها إرضاء للقوى السياسية، أي أنها فخرية أكثر منها تنفيذية، بحيث إن الوزير يكون مولجا بملف في غياب الجهاز الإداري أو العناصر البشرية له ولا حتى الموازنة اللازمة للقيام بأعباء وزارته، وبالتالي تكون مهمته، متابعة الملف من الناحية المعنوية التنسيقية من دون القدرة على اتخاذ القرارات». ويعطي مرقص مثالا على ذلك، وزير الدولة لشؤون النازحين، التي منحت للنائب في تيار المستقبل، معين المرعبي، موضحا «في الشكل هناك خطأ في التسمية، على اعتبار أن في لبنان لاجئين وليسوا نازحين، وفي المضمون، هذا الملف يرتبط بالدرجة الأولى بوزارة الشؤون الاجتماعية وبالدرجة الثانية بسياسة الدولة اللبنانية بشكل عام وفي طريقة مقاربتها لهذا الموضوع، وبالتالي لا يمكن للوزير المرعبي أن يتخذ أي قرار على هذا الصعيد».

وإضافة إلى «وزارة الدولة لشؤون النازحين»، تضمّنت الحكومة الحالية خمس وزارات أخرى، مستحدثة حملت كلّها «صفة وزارة دولة»، مع اختلاف في «المهمات الشكلية» بحسب توصيف مرقص، الذي كان الهدف منها إرضاء الكتل السياسية في حكومة ثلاثينية بدل حكومة من 24 وزيرا، وهي: «وزارة دولة لشؤون التخطيط» و«شؤون حقوق الإنسان» و«شؤون رئاسة الجمهورية» و«شؤون مكافحة الفساد» «وشؤون التنمية الإدارية» و«شؤون المرأة». وقد لاقت هذه الوزارات بشكل خاص والتشكيلة الحكومية بشكل عام، استياء وسخرية من الشعب اللبناني، لأسباب عدّة، أبرزها، غياب التمثيل الصحيح في معظم الوزارات لجهة الاختصاص، والابتعاد عن كل ما يمت بصلة إلى شعار «الشخص المناسب في المكان المناسب». وهو ما ينطبق على عدد كبير من الوزراء، منهم، جان أوغاسبيان المحسوب على تيار المستقبل، الذي تولى، وزارة دولة لشؤون المرأة، وعناية عز الدين، المرأة الوحيدة في الحكومة، المحسوبة على «حركة أمل»، الحاصلة على شهادات عدّة في العلوم ودكتوراه في الطب لكن اختيارها جاء لتولي وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية.

ويرى مرقص أن هذا التوزيع يثبت عدم إدراك المسؤولين أهمية إسناد الوزارات للاختصاصيين ومؤشر فاضح إلى أن الطائفية والمناطقية والزبائنية هي التي لعبت المعيار الأساسي في توزيع الحصص بعيدا عن الموضوعية أو الكفاءة في اختيار الأشخاص، رغم أنّ هناك وزراء يتمتعون بخبرات جيدة ويملكون شهادات تخولهم، إذا وضعوا في المكان المناسب الاستفادة منهم ومن تجربتهم.

وقد ردّ الوزير أوغاسبيان على منتقديه بالقول: «لو طلب مني الاختيار لاخترت أيضا هذه الوزارة فالمرأة أكثر من نصف المجتمع ولها الدور الأبرز في بناء هذا المجتمع وأرى في وزارة الدولة لشؤون المرأة تحديا كبيرا»، مشددا على أنه أصبح من «المفترض مقاربة شؤون المرأة بطريقة مختلفة».


اختيارات المحرر

فيديو