شرطي تركي يغتال السفير الروسي في أنقرة... وموسكو تلجأ لمجلس الأمن

محادثات هاتفية بين إردوغان وبوتين واتفاق على تشكيل لجنة تحقيق مشتركة وجاويش أوغلو في موسكو للتنسيق

السفير الروسي أندريه كارلوف بعد تلقيه طلقات نارية أدت إلى مقتله خلال حضوره معرضًا فنيًا... ويبدو قاتله واقفًا وراءه في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
السفير الروسي أندريه كارلوف بعد تلقيه طلقات نارية أدت إلى مقتله خلال حضوره معرضًا فنيًا... ويبدو قاتله واقفًا وراءه في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
TT

شرطي تركي يغتال السفير الروسي في أنقرة... وموسكو تلجأ لمجلس الأمن

السفير الروسي أندريه كارلوف بعد تلقيه طلقات نارية أدت إلى مقتله خلال حضوره معرضًا فنيًا... ويبدو قاتله واقفًا وراءه في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
السفير الروسي أندريه كارلوف بعد تلقيه طلقات نارية أدت إلى مقتله خلال حضوره معرضًا فنيًا... ويبدو قاتله واقفًا وراءه في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

اغتال شرطي تركي مستخدمًا «لغة جهادية»، مبررًا العملية بـ«الثأر لحلب»، السفير الروسي في أنقرة أندريه كارلوف بدم بارد, خلال حضوره معرضا فنيا في العاصمة التركية أمس.
وأكد رئيس بلدية أنقرة، مليح غوكتشيك، أن الرجل الذي أطلق النار على كارلوف «من الشرطة». وبدورها، أفادت صحيفة «يني شفق» القريبة من الحكومة، أن القاتل من أفراد قوات شرطة مكافحة الشغب.
من جهته، قال هاشم كيليج، مراسل صحيفة «حرييت»، في أنقرة الذي كان موجودا في المكان، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه «بينما كان السفير يلقي خطابا، أطلق رجل يرتدي بدلة، النار في الهواء ثم استهدف السفير». وأضاف أنه «قال شيئا ما عن حلب وعن انتقام».
وأفادت وكالة أنباء «الأناضول»، المقربة من الحكومة، بأن قوات الأمن «شلت حركة» مطلق النار وسط تساؤلات عن ارتباطاته. ولم توضح الوكالة ما إذا كان حيا أو ميتا.
وتوعدت وزارة الخارجية الروسية منفذي عملية اغتيال السفير الروسي في أنقرة بالعقاب، ووصفت العملية بأنها «عمل إرهابي». وقالت ماريا زاخاروفا المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية في تصريحات، مساء أمس، إن «اليوم مأساوي للدبلوماسية الروسية»، متوعدة بأن «الإرهاب لن يمر، وسنتصدى له بكل حزم»، وأضافت أن روسيا تنوي اليوم عرض واقعة اغتيال السفير الروسي على مجلس الأمن الدولي.
من جهته أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، توافق وجهات النظر مع الجانب الروسي باعتباره عملا استفزازيا يهدف إلى النيل من العلاقات بين البلدين التي بدأت تتطور في الفترة الأخيرة وعرقلتها.
وقال إردوغان لبوتين {إن العلاقات بيننا بدأت تعود إلى طبيعتها، وهناك من يحاول عرقلة تطور العلاقات في هذه المرحلة، لكن تركيا وروسيا لن تنساقا وراء هذه الاستفزازات».
وقالت مصادر برئاسة الجمهورية التركية، إن بوتين أكد خلال الاتصال أن مثل هذه العمليات الاستفزازية لن تؤثر على التنسيق والتعاون بين بلاده وتركيا بشأن الوضع في سوريا.
وقال بوتين، في تصريحات أمس، إن المحققين الروس فتحوا تحقيقًا جنائيًا في الحادث وسيتوجهون إلى تركيا. وتابع أن الحرب على الإرهاب ستتصاعد بعد قتل السفير، وأن «المجرمين» سيشعرون بالفارق.
ووصف بوتين مقتل السفير الروسي لدى تركيا بأنه «استفزاز» يهدف إلى تخريب العلاقات بين موسكو وأنقرة والجهود المبذولة لتسوية النزاع في سوريا.
وقال في تصريحات للتلفزيون إن «الجريمة التي ارتكبت هي من دون شك استفزاز يهدف إلى عرقلة تطبيع العلاقات الروسية التركية وتعطيل عملية السلام في سوريا».
وتقدّمت الخارجية التركية بتعازيها إلى روسيا حكومة وشعبًا، وأكّدت في الوقت نفسه أنّ أنقرة لن تسمح لهذا الهجوم الإرهابي أن يلقي بظلاله على الصداقة التركية الروسية.
وتابعت الخارجية في بيانها: «هذا الهجوم أظهر الوجه البربري والدنيء للإرهاب، وتركيا ستستمر بكل حزم وإصرار مع روسيا وباقي شركائها في مكافحته».
من جانبه، قال وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، إن السفير الروسي فارق الحياة بالمستشفى الذي نقل إليه متأثرًا بإصاباته الشديدة رغم كل المحاولات الطبية لإسعافه. وأشار إلى أن قوات الأمن تعاملت مع مطلق النار، وهو ضابط بقوات الخدمات الخاصة والانتشار السريع، وتمكنت من قتله. كما أعلن صويلو إصابة ثلاثة أشخاص جراء الحادث، أحدهم يحمل جنسية دولة أجنبية.
يشار إلى أن اجتماعا تركيا روسيا إيرانيا سيُعقد اليوم في العاصمة الروسية موسكو، لبحث الوضع في سوريا.
وكان منفذ الهجوم، يرتدي بزة سوداء أنيقة وربطة عنق. وقالت مصادر في الأمن التركي إنه ضابط بالقوات الخاصة للأمن في أنقرة ويدعى مولود ميرت التن طاش (22 عاما).
وأظهرت لقطات مصورة بثتها مواقع التواصل الاجتماعي حيث كانت القنوات التركية تحضر في المعرض الفني منفذ الهجوم وهو يصرخ بعد أن أطلق رصاصاته على السفير الروسي بالعربية «الركيكة» والتركية: «الله أكبر... لا تنسوا حلب... لا تنسوا سوريا... لن تنعموا بالأمن هنا طالما إخواننا لا ينعمون بالأمن في سوريا وكل من شارك في العمليات في حلب سيدفعون الثمن واحدا واحدا... لن يستطيع أحد أن يأخذني من هنا إلا وأنا ميت».
وقال شهود عيان إن منفذ الهجوم أطلق الرصاص مرة أخرى على السفير بعد أن تم إخلاء القاعة.
وطوقت الشرطة التركية المبنى كما تم تشديد إجراءات الأمن حول السفارة الروسية في أنقرة.
وذكرت قناة «سي إن إن تورك» أن الشرطة التركية اعتقلت شقيقة ووالدة المسلح الذي قتل السفير الروسي.
وأضافت أن المرأتين اعتقلتا بإقليم ايدين في جنوب شرقي تركيا. وجاء الهجوم المسلح على السفير الروسي في أنقرة قبل ساعات من اجتماع ثلاثي يجمع وزراء خارجية روسيا وتركيا وإيران في موسكو اليوم الثلاثاء حول سوريا والوضع في حلب. ونددت الخارجية التركية في بيان لها بحادث اغتيال السفير مؤكدة ثقتها أنه لن يؤثر على العلاقات الوطيدة بين أنقرة وموسكو.
ورجح محللون أتراك أن يكون هذا الهجوم يستهدف التنسيق التركي الروسي في سوريا وإعادة التوتر بين تركيا وروسيا، وعرقلة الجهود التي تبذل للتطبيع الكامل للعلاقات بين أنقرة وموسكو بعد إعادتها بموجب اتفاق بينهما في يونيو (حزيران) الماضي لتطبيع العلاقات بعد أزمة إسقاط تركيا المقاتلة الروسية سو 24 على حدودها مع سوريا في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 ما أدى إلى تجميد للعلاقات بين البلدين. وربط بعض الخبراء بين حادث اغتيال السفير الروسي وحادث إسقاط الطائرة الروسية في نوفمبر من العام الماضي واعتبروا أنهما يرميان إلى تدمير العلاقات التركية الروسية.
في موسكو، وقبل أن تتضح التفاصيل، وقبل صدور بيان رسمي موسع عن وزارة الخارجية الروسية، أعرب برلمانيون روس عن قناعتهم بأن عملية الاغتيال موجهة لضرب العلاقات بين موسكو وأنقرة ولدفعها للصدام. إذ أعرب فلاديمير جباروف، نائب رئيس لجنة المجلس الفيدرالي للشؤون الدولية عن يقينه بأن «الهدف من اغتيال سفيرنا في أنقرة هو محاولة لغرس إسفين في العلاقات بين موسكو وأنقرة، وتوجيه الأذية لبلادنا، وترهيب الروس، إلا أن أيا من تلك الأهداف لن يتحقق». ويرى جباروف أن الهجوم الإرهابي كان موجها بصورة واضحة ضد السفير الروسي، مرجحًا أن «الإرهابيين درسوا خط سير السفير وتحركاته، ولديهم شبكة واسعة من المخبرين».
من جهته حمل رئيس لجنة الشؤون الدفاعية في المجلس الفيدرالي فيكتور أوزيروف، المسؤولية عن اغتيال السفير الروسي لمن قال: إنها «القوى المتضررة من إغلاق الحدود التركية - الروسية أمام النفط (القذر) والسلاح»، لافتا إلى أن المستهدف هو العلاقات بين موسكو وأنقرة. وقال أوزيروف إن «روسيا وتركيا تمكنت من تعزيز تعاونهما بصورة ملحوظة، بما في ذلك في التسوية السياسية للأزمة السورية».



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.