شرطي تركي يغتال السفير الروسي في أنقرة... وموسكو تلجأ لمجلس الأمن

محادثات هاتفية بين إردوغان وبوتين واتفاق على تشكيل لجنة تحقيق مشتركة وجاويش أوغلو في موسكو للتنسيق

السفير الروسي أندريه كارلوف بعد تلقيه طلقات نارية أدت إلى مقتله خلال حضوره معرضًا فنيًا... ويبدو قاتله واقفًا وراءه في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
السفير الروسي أندريه كارلوف بعد تلقيه طلقات نارية أدت إلى مقتله خلال حضوره معرضًا فنيًا... ويبدو قاتله واقفًا وراءه في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
TT

شرطي تركي يغتال السفير الروسي في أنقرة... وموسكو تلجأ لمجلس الأمن

السفير الروسي أندريه كارلوف بعد تلقيه طلقات نارية أدت إلى مقتله خلال حضوره معرضًا فنيًا... ويبدو قاتله واقفًا وراءه في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
السفير الروسي أندريه كارلوف بعد تلقيه طلقات نارية أدت إلى مقتله خلال حضوره معرضًا فنيًا... ويبدو قاتله واقفًا وراءه في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

اغتال شرطي تركي مستخدمًا «لغة جهادية»، مبررًا العملية بـ«الثأر لحلب»، السفير الروسي في أنقرة أندريه كارلوف بدم بارد, خلال حضوره معرضا فنيا في العاصمة التركية أمس.
وأكد رئيس بلدية أنقرة، مليح غوكتشيك، أن الرجل الذي أطلق النار على كارلوف «من الشرطة». وبدورها، أفادت صحيفة «يني شفق» القريبة من الحكومة، أن القاتل من أفراد قوات شرطة مكافحة الشغب.
من جهته، قال هاشم كيليج، مراسل صحيفة «حرييت»، في أنقرة الذي كان موجودا في المكان، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه «بينما كان السفير يلقي خطابا، أطلق رجل يرتدي بدلة، النار في الهواء ثم استهدف السفير». وأضاف أنه «قال شيئا ما عن حلب وعن انتقام».
وأفادت وكالة أنباء «الأناضول»، المقربة من الحكومة، بأن قوات الأمن «شلت حركة» مطلق النار وسط تساؤلات عن ارتباطاته. ولم توضح الوكالة ما إذا كان حيا أو ميتا.
وتوعدت وزارة الخارجية الروسية منفذي عملية اغتيال السفير الروسي في أنقرة بالعقاب، ووصفت العملية بأنها «عمل إرهابي». وقالت ماريا زاخاروفا المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية في تصريحات، مساء أمس، إن «اليوم مأساوي للدبلوماسية الروسية»، متوعدة بأن «الإرهاب لن يمر، وسنتصدى له بكل حزم»، وأضافت أن روسيا تنوي اليوم عرض واقعة اغتيال السفير الروسي على مجلس الأمن الدولي.
من جهته أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، توافق وجهات النظر مع الجانب الروسي باعتباره عملا استفزازيا يهدف إلى النيل من العلاقات بين البلدين التي بدأت تتطور في الفترة الأخيرة وعرقلتها.
وقال إردوغان لبوتين {إن العلاقات بيننا بدأت تعود إلى طبيعتها، وهناك من يحاول عرقلة تطور العلاقات في هذه المرحلة، لكن تركيا وروسيا لن تنساقا وراء هذه الاستفزازات».
وقالت مصادر برئاسة الجمهورية التركية، إن بوتين أكد خلال الاتصال أن مثل هذه العمليات الاستفزازية لن تؤثر على التنسيق والتعاون بين بلاده وتركيا بشأن الوضع في سوريا.
وقال بوتين، في تصريحات أمس، إن المحققين الروس فتحوا تحقيقًا جنائيًا في الحادث وسيتوجهون إلى تركيا. وتابع أن الحرب على الإرهاب ستتصاعد بعد قتل السفير، وأن «المجرمين» سيشعرون بالفارق.
ووصف بوتين مقتل السفير الروسي لدى تركيا بأنه «استفزاز» يهدف إلى تخريب العلاقات بين موسكو وأنقرة والجهود المبذولة لتسوية النزاع في سوريا.
وقال في تصريحات للتلفزيون إن «الجريمة التي ارتكبت هي من دون شك استفزاز يهدف إلى عرقلة تطبيع العلاقات الروسية التركية وتعطيل عملية السلام في سوريا».
وتقدّمت الخارجية التركية بتعازيها إلى روسيا حكومة وشعبًا، وأكّدت في الوقت نفسه أنّ أنقرة لن تسمح لهذا الهجوم الإرهابي أن يلقي بظلاله على الصداقة التركية الروسية.
وتابعت الخارجية في بيانها: «هذا الهجوم أظهر الوجه البربري والدنيء للإرهاب، وتركيا ستستمر بكل حزم وإصرار مع روسيا وباقي شركائها في مكافحته».
من جانبه، قال وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، إن السفير الروسي فارق الحياة بالمستشفى الذي نقل إليه متأثرًا بإصاباته الشديدة رغم كل المحاولات الطبية لإسعافه. وأشار إلى أن قوات الأمن تعاملت مع مطلق النار، وهو ضابط بقوات الخدمات الخاصة والانتشار السريع، وتمكنت من قتله. كما أعلن صويلو إصابة ثلاثة أشخاص جراء الحادث، أحدهم يحمل جنسية دولة أجنبية.
يشار إلى أن اجتماعا تركيا روسيا إيرانيا سيُعقد اليوم في العاصمة الروسية موسكو، لبحث الوضع في سوريا.
وكان منفذ الهجوم، يرتدي بزة سوداء أنيقة وربطة عنق. وقالت مصادر في الأمن التركي إنه ضابط بالقوات الخاصة للأمن في أنقرة ويدعى مولود ميرت التن طاش (22 عاما).
وأظهرت لقطات مصورة بثتها مواقع التواصل الاجتماعي حيث كانت القنوات التركية تحضر في المعرض الفني منفذ الهجوم وهو يصرخ بعد أن أطلق رصاصاته على السفير الروسي بالعربية «الركيكة» والتركية: «الله أكبر... لا تنسوا حلب... لا تنسوا سوريا... لن تنعموا بالأمن هنا طالما إخواننا لا ينعمون بالأمن في سوريا وكل من شارك في العمليات في حلب سيدفعون الثمن واحدا واحدا... لن يستطيع أحد أن يأخذني من هنا إلا وأنا ميت».
وقال شهود عيان إن منفذ الهجوم أطلق الرصاص مرة أخرى على السفير بعد أن تم إخلاء القاعة.
وطوقت الشرطة التركية المبنى كما تم تشديد إجراءات الأمن حول السفارة الروسية في أنقرة.
وذكرت قناة «سي إن إن تورك» أن الشرطة التركية اعتقلت شقيقة ووالدة المسلح الذي قتل السفير الروسي.
وأضافت أن المرأتين اعتقلتا بإقليم ايدين في جنوب شرقي تركيا. وجاء الهجوم المسلح على السفير الروسي في أنقرة قبل ساعات من اجتماع ثلاثي يجمع وزراء خارجية روسيا وتركيا وإيران في موسكو اليوم الثلاثاء حول سوريا والوضع في حلب. ونددت الخارجية التركية في بيان لها بحادث اغتيال السفير مؤكدة ثقتها أنه لن يؤثر على العلاقات الوطيدة بين أنقرة وموسكو.
ورجح محللون أتراك أن يكون هذا الهجوم يستهدف التنسيق التركي الروسي في سوريا وإعادة التوتر بين تركيا وروسيا، وعرقلة الجهود التي تبذل للتطبيع الكامل للعلاقات بين أنقرة وموسكو بعد إعادتها بموجب اتفاق بينهما في يونيو (حزيران) الماضي لتطبيع العلاقات بعد أزمة إسقاط تركيا المقاتلة الروسية سو 24 على حدودها مع سوريا في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 ما أدى إلى تجميد للعلاقات بين البلدين. وربط بعض الخبراء بين حادث اغتيال السفير الروسي وحادث إسقاط الطائرة الروسية في نوفمبر من العام الماضي واعتبروا أنهما يرميان إلى تدمير العلاقات التركية الروسية.
في موسكو، وقبل أن تتضح التفاصيل، وقبل صدور بيان رسمي موسع عن وزارة الخارجية الروسية، أعرب برلمانيون روس عن قناعتهم بأن عملية الاغتيال موجهة لضرب العلاقات بين موسكو وأنقرة ولدفعها للصدام. إذ أعرب فلاديمير جباروف، نائب رئيس لجنة المجلس الفيدرالي للشؤون الدولية عن يقينه بأن «الهدف من اغتيال سفيرنا في أنقرة هو محاولة لغرس إسفين في العلاقات بين موسكو وأنقرة، وتوجيه الأذية لبلادنا، وترهيب الروس، إلا أن أيا من تلك الأهداف لن يتحقق». ويرى جباروف أن الهجوم الإرهابي كان موجها بصورة واضحة ضد السفير الروسي، مرجحًا أن «الإرهابيين درسوا خط سير السفير وتحركاته، ولديهم شبكة واسعة من المخبرين».
من جهته حمل رئيس لجنة الشؤون الدفاعية في المجلس الفيدرالي فيكتور أوزيروف، المسؤولية عن اغتيال السفير الروسي لمن قال: إنها «القوى المتضررة من إغلاق الحدود التركية - الروسية أمام النفط (القذر) والسلاح»، لافتا إلى أن المستهدف هو العلاقات بين موسكو وأنقرة. وقال أوزيروف إن «روسيا وتركيا تمكنت من تعزيز تعاونهما بصورة ملحوظة، بما في ذلك في التسوية السياسية للأزمة السورية».



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.