لورانس رايت: أنا معارض وناقد منذ الصغر

مؤلف كتاب «البروج المشيدة» يتحدث لـ {الشرق الأوسط} عن السادات و«القاعدة»

رايت وخلفه صورة لابن لادن الذي كتب عنه كثيراً
رايت وخلفه صورة لابن لادن الذي كتب عنه كثيراً
TT

لورانس رايت: أنا معارض وناقد منذ الصغر

رايت وخلفه صورة لابن لادن الذي كتب عنه كثيراً
رايت وخلفه صورة لابن لادن الذي كتب عنه كثيراً

قبل لقائي الصحافي الأميركي لورانس رايت بوقت قصير اتصلت بي الشابة كريستين، إحدى المسؤولات عن مسرحيته الجديدة «كامب ديفيد» التي ستعرض قريبا في العاصمة الأميركية واشنطن. بصوت محرج سألت: «هل يمكن تأجيل اللقاء لأيام قليلة؟ لاري مضطر الآن لإعادة كتابة بعض أجزاء المسرحية».
لم يفاجئني سبب التأجيل لمعرفتي أن المؤلف الذي يحضر البروفات ويتحدث مع أبطال العمل بشكل متواصل، يعيد باستمرار كتابة النص.. رددت عليها بعد أن ابتلعت طعم الخيبة الذي يترافق عادة مع إلغاء المواعيد المهمة: «حسنا، يمكنني تأجيلها. لكن هل صحيح أنه أعاد كتابة المسرحية أكثر من 24 مرة؟!». أجابت بصوت منشرح خلا تماما من النبرة الاعتذارية التي عبرت عنها قبل ثوانٍ: «هذا رقم قديم.. لقد أعاد كتابتها أكثر من 30 مرة حتى الآن!».
رغبة الإتقان الشديدة ليست غريبة على رايت أو «لاري»، كما يناديه المقربون منه. صحافي المجلة العريقة «النيويوركر» ومؤلف الكتاب المعروف عن تنظيم القاعدة «البروج المشيدة» اعتاد العمل الشاق الذي يمتد شهورا وحتى سنوات. في واحدة من إعادات الكتابة المتواصلة هذه، التقط رايت نسخة من المسرحية وعاد بها بعد ساعة بشكل أفضل مما كانت عليه. المخرج المندهش من الجودة والسرعة وجد ردا سريعا من الكاتب: «أنا صحافي أعيش طوال الوقت على الخطوط النهائية للنشر!».
قابلت رايت بعدها بأيام خلف كواليس المسرحية.. أشاهده يقطع الممرات القصيرة.. وقع خطواته السريعة والخفيفة لا تكاد تسمع إلى أن وقف إلى جانبي.
يضع النظارة الأنيقة المتوقعة من رجل فوق الستين مصمم على الحفاظ على وسامته ولمعان عقله. يرتدي جاكيت أسود طويلا، ويرسم ابتسامة ذكية تشي بأنه يعرف مسبقا جميع الأسئلة التي سوف أطرحها عليه. وجهه المتعب يكشف بوضوح عن أنه لم ينم جيدا منذ أيام.. «أهلا، شكرا لقدومك». لاحظت أنه ينطق اسمي بالطريقة الصائبة وليس «مادوه» أو «مامادووه» كما يتلعثم غالبية الأميركيين الذين ألتقيهم وهم يتورطون بنطق هذا الاسم الغريب عليهم.
بالطبع سينطقه بطريقة سليمة. فـ«لاري» يتحدث بعض العربية ويعرف العالم العربي منذ وقت طويل.. البداية كانت بالمصادفة البحتة. كان لاري الشاب من المعارضين بشدة لحرب فيتنام منذ البداية، ولم يكن يريد أن يرتبط بها بأي شكل من الأشكال.. «أنا معارض وناقد منذ الصغر»، هكذا يصف نفسه. ولكن الحكومة الأميركية قررت أن تجند الشباب إجباريا وتبعث بهم إلى جبهات القتال هناك، ولكن المتمرد الصغير لم يرغب أن يكون جنديا مطيعا في حرب لم يكن مؤمنا بها. للممانعين مثله خيارات قليلة، أحدها هو العمل في مؤسسات أميركية خارج الولايات المتحدة ولوقت طويل نسبيا، وبمرتب قليل.
وجد هذا الخيار مناسبا.. في نيويورك قرر أن يعبر الشارع إلى مبنى الأمم المتحدة للبحث عن عمل من هذا النوع.. لم يعثر، ولكن قيل له هناك إن الكثير من المؤسسات الأميركية في الخارج قد تقبله لديها.
قدم طلبه وجاء الرد على الفور. قال له الشخص المسؤول عن استقبال الطلبات: «هل تستطيع أن تسافر الليلة إلى القاهرة لتعلم اللغة الإنجليزية لطلاب الجامعة الأميركية؟.. «الليلة؟» تفاجأ رايت بسرعة قبول الطلب وفكرة السفر السريع لعامين لمكان لم يزره ولم يعرف عنه أي شيء قبل ذلك بما فيها اللغة التي يتكلم بها أهلها. وأكمل معترضا: «لا لا أستطيع الليلة السفر». رد عليه المسؤول: «وماذا عن الغد؟!»، «الغد؟! نعم، نعم، لا بأس بالغد؟!»، هكذا وافق سريعا.
ذهب لزيارة صديقته في مدينة بوسطن التي أصبحت فيما بعد زوجته ليخبرها برحلته الطويلة ومن مطار جي إف آي كيندي في نيويورك اتصل بوالديه ليعلن لهما أنه ذاهب للقاهرة ولن يرياه إلا بعد عامين. في صباح اليوم التالي من وصوله للقاهرة ذهب إلى عمله الجديد. يقول رايت إن أول سؤال طرحه على الطلاب المسلطة نظراتهم عليه: «أي أحد في هذا الفصل يتحدث اللغة الإنجليزية؟!» ليجاوبه أحد الطلاب الصغار: «نعم، أنت!»، يضحك رايت على هذه القصة في كل مرة يرويها. لا تزال الابتسامة على وجهه.. «لقد أحببت هؤلاء الطلاب كثيرا. ساعدوني لأدخل بسهولة للثقافة المصرية». المواقف الطريفة لا تزال، حتى بعد أكثر من ثلاثين عاما، تعيد إنتاج الذكريات الجميلة في مخيلته. كانت تلك البدايات لتعلق الكاتب بمدينة القاهرة ومصر والعالم العربي والإسلامي بشكل أوسع. هذا التعلق المبكر اتخذ منعطفا آخر بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول) التي أصابته بالصدمة والاضطراب ربما أكثر من أي أحد آخر. يقول: «شعرت بالصدمة العنيفة. أحسست أن الثقافة التي أحبها هاجمت الثقافة الأخرى التي أحبها وأعيش بها». ويضيف بنبرة جادة: «تنامى لدي إحساس يقول إنني أكثر من أي أحد آخر عليه أن يكتب عن أحداث سبتمبر من أجل نفسه قبل الآخرين. شعرت بأنني أقوم بمهمة. إذا لم أقم بها أنا، فمن سيقوم بها إذن؟». هذا الإحساس الغريب بالمهمة والواجب دفعه ليكتب كتابه الشهير «البروج المشيدة» الذي حقق له الكثير من الشهرة وضمن له جائزة بولتيرز. يصمت رايت للحظات فيما يبدو أنه يغوص في الماضي البعيد. يلف يده على خلف عنقه، ويضيف: «لو لم أعبر ذلك الشارع إلى الأمم المتحدة بحثا عن عمل في الخارج. كان من المستحيل أن أكتب (البروج المشيدة)».
الشاب الناقم على حكومته بلده في ذلك الوقت وقع سريعا في حب القاهرة والناس هناك. كان ذلك في عام 1969. يتذكر: «القاهرة كانت مختلفة في ذلك الوقت. أحببت أم كلثوم وحضرت لها نصف حفلة. نصف حفلة لأنني تقاسمت التذكرة مع صديقي. اتفقنا على أن أحضر في البداية وأخرج ويأتي هو مكاني. وعبد الحليم، نعم، كم أحببت عبد الحليم».
سياسيا، كانت القاهرة تغلي بشدة. حضر رايت آخر عام من حياة الرئيس جمال عبد الناصر، وشهد الصدمة الشعبية التي أعقبت رحيله. ولكن الرئيس الذي يلعب أحد أبرز شخصيات مسرحيته الجديدة هو الرئيس الراحل أنور السادات. في هذه المسرحية يركز على المحادثات السرية التي تمت خلال محادثات «كامب ديفيد». يقول: «كنت هناك عندما أصبح السادات رئيسا. كان الجميع يعتقد أنه كان رجلا ضعيفا ولن يستمر طويلا. سيبقى لوقت قصير حتى يأتي رئيس آخر قوي مكانه. ولكن السادات قلب الموازين. أثبت أنه الرئيس القوي». يقول رايت، إن مسرحيته التي تعتمد على محادثات «كامب ديفيد» للسلام التي استمرت ثلاثة عشرة يوما بين الرئيس السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن والرئيس الأميركي جيمي كارتر تهدف إلى التأكيد أن السلام ممكن حتى من قبل شخصيات مليئة بالعيوب كالشخصيات التي أنجزت الاتفاقية التاريخية.
المسرحية لا تتطرق فقط إلى المساومات والمناقشات الصاخبة التي كادت تفشل المعاهدة في اللحظات الأخيرة، ولكنها أيضا تسعى لكسر القشرة الخارجية للشخصيات الرئيسة، ومن ثم الغوص في نوازعها الداخلية العميقة.
سألته: «لنتحدث عن كتابك البروج المشيدة».. كيف اخترت هذا العنوان المعبر؟
- استمددت العنوان من الآية القرآنية «أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة»، التي جاءت في رسالة بن لادن لمحمد عطا. «البروج المشيدة» يقصد بها الهدف، وهما برجا التجارة في نيويورك. استخدمها بن لادن كشفرة ملغزة تطلب من عطا أن يمضي في خطته المرسومة. يرسم ابتسامة على شفتيه ويكمل: «كنت سأسميه (سيدرككم الموت)»، ولكن من يقرأ العنوان سيعتقد أن الكتاب يتحدث عن فك لغز إحدى الجرائم الغامضة». كتاب رايت الشهير هذا يعد بين الكتب الأبرز التي كشفت عن الوجه الحقيقي لتنظيم القاعدة.
التقى رايت مئات الشخصيات في محاولة منه ليدخل إلى عقل التنظيم المظلم. بعد أن قرأ كتابه أحد الصحافيين الكبار، علق قائلا: «كتاب رايت هذا يجعل منا مجموعة من الهواة». في هذا الكتاب خصص الكثير من الصفحات لشخصية زعيم القاعدة بن لادن. يتمتم رايت وكأنه يتحدث لنفسه: «أحيانا أتساءل لماذا فعل بن لادن ما فعله. عاش حياة رغيدة وهانئة ولم يتعرض للسجن والتعذيب كما حدث للظواهري مثلا».
يؤكد مؤلف الكتاب أن «القاعدة» خسرت الكثير بعد مقتل بن لادن. شخصيته كانت تستقطب الكثير من الشبان المتطرفين من كل مكان. بعد مقتله ضعف الرابط الآيديولوجي الذي كان يربط الجماعات المختلفة بعضها البعض.
في عام 1998 ألف رايت فيلما بعنوان «الحصار» من بطولة بروس ويليس ودينزل واشنطن. بدا كـ«نبوؤة غريبة ومزعجة ومثيرة للاشمئزاز لأحداث 11 سبتمبر»، كما يقول في إحدى المقابلات. مشاهد الفيلم شديدة الشبه بما حدث في يوم هجمات سبتمبر. التفجيرات الانتحارية، الدخان المتصاعد، الوجوه المكسوة بالسخام، الأعين الفزعة، والإحساس بنهاية العالم، كل هذه المشاهد حدثت في الفيلم قبل أن تحدث في الواقع. هذا الفيلم كان أحد الدوافع التي جعلته يتعين بأن عليه أن يكتب «البروج المشيدة» ومن ثم فيلمه الوثائقي «رحلتي إلى القاعدة» الذي يظهر فيه متنقلا بين مدن مختلفة وهو يمسك بقلمه ودفتره الصغير، وعيناه المحتارتان تبحثان عن إجابات وتفسيرات. ولكن هناك سببا شخصيا أعمق يدفعه باستمرار للمزيد من الكشف والبحث، وهو العامل الديني الذي يغريه للتقدم أكثر وأكثر. لا يتعلق ذلك بكتاباته عن العالم الإسلامي والقاعدة فقط، ولكنه كتب الكثير عن الطوائف الدينية في الولايات المتحدة مثل الآميش والمرمون، وأخيرا طائفة الساينتولوجي. في الصغر كان رايت متدينا، ولكنه فقد إيمانه في سنوات المراهقة. يحاول رايت أن يشرح هذه النزعة: «لدي رغبة قوية للكتابة عن الدين والقضايا والشخصيات الدينية. الكثير من الصحافيين في أميركا لا يرغبون الكتابة عن الدين لاعتقادهم أنه قضية شخصية ويجب ألا تمس. ولكن الإيمان الديني أقوى بكثير من الإيمان السياسي. قد تكون للشخص عقيدة سياسية، ولكنها لن تؤثر على سلوكه وميوله، ولكن الإيمان الديني سيتدخل في كل جانب من حياة الفرد المؤمن ويتحكم فيه بشكل كامل، وبالتالي سيؤثر بقوة على المجتمع بأكمله».
في العام الماضي نشر رايت كتابه الجديد «Going Clear» عن طائفة الساينتولوجي التي بدأت بالخمسينات وأسسها كاتب القصص رون هوبارد. هذه الطائفة التي اكتسبت شهرتها بسبب قدرتها على استقطاب الكثير من نجوم هوليوود مثل توم كروز وجون ترافولتا وآخرين. يقول رايت أن الكنيسة الساينتولوجية عرفت أن الأميركيين يقدسون المشاهير لذا لا يوجد هناك وسيلة أخرى لجذبهم إليها أفضل من إقناع مشاهير السينما لاعتناق عقيدتها. بدد رايت الأوهام عن سيرة مؤسس الكنيسة رون هوبارد التي تختلط فيها الأوهام بالحقائق. في الحرب العالمية الثانية خدم هوبارد في البحرية الأميركية وزعم أنه أصيب بالعرج وبعمى بصري جزئي. يكتب هوبارد في أحد مؤلفاته عن حالته بعد تلك المرحلة: «واجهت مستقبلا معدوما. هجرت العائلة والأصدقاء. الشخص المعاق وعديم الحيلة الذي كنته». يدعي هوبارد أنه تمكن من معالجه نفسه بنفسه من دون تدخل طبي. ما قام به أصبح جوهر دينه الجديد. استخدام العقل الخلاق لتبديد أوهام الضعف والخوف التي تسكن العقل الاسترجاعي. قدم هوبارد الذي يبدو في غالبة صوره التي تلقط بعناية وهو ينظر بشموخ اكتشافاته «العلمية» للمنظمة الأميركية لعلوم النفس التي رفضت نظرياته واعتبرتها مجرد خزعبلات لا تستند إلى حقائق علمية متينة. هذا الرفض غرس الكراهية في قلب هورباد تجاه كل ما يتعلق بعلم النفس: نظرياته، أساليبه العلاجية، عقاقيره وأطباؤه. كتب مرة واصفا المعالجين النفسيين بأنهم «سيعذبون ويقتلون أي شخص لو كانت لديهم القوة لفعل ذلك». هذه الكراهية أصبحت ركيزة أساسية في عقيدة الساينتولوجي التي لا تعترف بالطب النفسي وعلاجاته وتعده شرا محضا. يضع البعض علامات النفور على وجوههم عندما يتحدثون عن الساينتولوجي. يقول رايت: «لكنني أردت أن أكشف عن أسرارها وأفهم لماذا توسع نشاطها وتزايدت كنائسها وتمكنت من اجتذاب الكثيرين لها». ليقوم بذلك قام رايت بإجراء مقابلات مطولة مع المؤلف والمخرج السينمائي بول هاغيس، مخرج الفيلم الشهير «كراش» الحائز على جائزة الأوسكار. هاغيس أعلن قبل سنوات عن انشقاقه عن الكنيسة بعد أن قضى عقودا طويلة في خدمتها أوصلته إلى المراتب العليا في تسلسلها الهرمي.
يقول رايت إنه اختار هاغيس لسبب محدد.. «إنه شخص خلاق جدا. أذكى مني وأكثر مهارة وإبداعا. لماذا إذن انضم لطائفة الساينتولوجي؟ هذا يعني أن أكثر الناس ذكاء قد ينجذبون لها. وهذا ما أردت أن أنبه القارئ له. هاغيس تمرد على الكنيسة بسبب الأسرار الغريبة التي بدأت تتسرب للعلن من بين أسوار القلعة المصمتة. من أكثر هذه الأسرار إثارة للامتعاض هي، كما كشف عنها رايت في كتابه، تعرض عدد كبير من أعضاء الكنيسة للضرب والتعنيف النفسي من قبل قائد الكنسية الحالي ديفيد ميسكافج الذي خلف هوبارد بعد رحيله في عام 1986. رفعت الكنيسة الكثير من القضايا على رايت ولكنها لم تربح أي واحد منها. يحاولون إنهاكك عاطفيا».
في مقابلات رايت مع هاغيس يكشف عن الأسباب الخفية التي جعلته ينضم لطائفة الساينتولوجي.
من خلال شخصية هاغيس استطاع رايت أن يدخل القارئ في رحلة طويلة إلى العوالم الغريبة والسرية للكنيسة. هذا هو أسلوبه الذي يفرقه عن غيره. دائم البحث عن شخصيات مثيرة يسافر معها في رحلة طويلة ينقل فيها القارئ إلى أعماق تحقيقاته وقصصه الصحافية.
يوصف رايت بأنه يعتمد على أنفه في البحث عن القصص الصحافية الفريدة.. الجري وراء الروائح المشهية يقذف الصحافي وحيدا في العراء معتمدا على نفسه فقط في المضي في طريق طويل ومضنٍ قد ينتهي إلى لا شيء. في كتابه «البروج المشيدة» التقى أكثر من 600 شخص ليضع يده على جوهر المشكلة (في كتابه عن الساينتولوجي التقى أكثر من 200 شخص). وعلى الرغم من تواضعه فإنه غير قادر على إخفاء بريق الفخر والرضا عن النفس المنعكس على عينيه المرهقتين. يقول لي: «أعاني من ذاكرة سيئة، لذا أجمع أكبر قدر ممكن المعلومات وأدونها في دفتر ملاحظات وأقوم بتصنيفها. أنا مثل الرسام الذي يريد أن يجمع أكبر قدر من الألوان حتى يرسم لوحته بأفضل صورة ممكنة».
كيف يمكن للصحافي أن يحافظ على حياده في التحقيق الصحافي حتى لو كان يتحاور مع شخصيات ارتكبت جرائم مروعة ضد آلاف الأبرياء كما فعل تنظيم القاعدة. في فيلمه الوثائقي «رحلتي إلى القاعدة» يعبر رايت عن هذه المعضلة على طريقته المفضلة وهي «رسم المشاهد التي تعلق في ذاكرة القارئ» كما يقول. كان يلتقي مجموعة من المتشددين المتعاطفين مع تنظيم القاعدة في ببرمنغهام. قبلها بأيام قبضت «القاعدة» في العراق على مواطنة أميركية مارغريت أتت لمساعدة الجرحى وهددت بقتلها. توسلت مرارا في التلفزيونات طلبا للمساعدة. اتفق المتعاطفون على أنه يجب قتلها.. «كانت جاسوسة» صاح أحدهم. هز البقية رؤوسهم بالموافقة من دون أي إحساس بوخز الضمير. شعر رايت بخطورة هذه الرؤوس المتيقنة التي تكتفي فقط بهز رؤوسها من دون أن تفكر بنفسها. ولكن في الحقيقة لم يقل كلمة واحدة لسبب واحد: كان صحافيا يبحث فقط عن المعلومة في أكثر الأماكن خطورة.
تعلق رايت بالقراءة والكتابة بدأ منذ الصغر. أمه التي كانت تدفن وجهها دائما بين دفتي كتاب كانت هي محرضه الأساسي.. «كانت هي السبب الذي جعلني أحب الكتابة. ربما كانت هذه الطريقة الوحيدة لجذب انتباهها». ينشرح وجهه: «كانت تأخذني معها للمكتبات كل الوقت. كنت تحب مجلة (النيويوركر) كثيرا. كما كنت سعيدا لأنها كانت على قيد الحياة عندما أصبحت كاتبا في المجلة».
تطرق كريستين على الباب معلنة عن نهاية الوقت. قلت في نفسي: الآن حان وقت دفع مكافأة موافقتي على تأجيل الحوار. أتت المكافأة سريعة. رد رايت: «امنحينا بعض الوقت. بادرته بالسؤال الأخير الذي قلته له بطريقة بدا جليا أنها آلية ومخطط لها. أنت محب للموسيقى وعضو في إحدى الفرق الموسيقية. هل هذا النشاط بمثابة علاج لك من الكتابة عن (القاعدة) والشرق الأوسط المضطرب دائما؟»، «لا لا، الحقيقة أنا أبحث هذه الأيام عن أورغ موسيقي عربي. أريد أن أتعلم عزف الموسيقى العربية»، قال ذلك وهو يرسم في الهواء شكل هذه الآلة الموسيقية التي يريد العزف عليها.



تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
TT

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

تستضيف تونس، بين اليوم 21 سبتمبر (أيلول) الجاري و 24 منه، ملتقىً عربياً ودولياً ضخماً للإعلام والثقافة والصناعات السمعية البصرية. ويأتي هذا الحدث بمناسبة انعقاد الدورة السادسة والعشرين لـ«المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون»، بمشاركة نحو 500 إعلامي وفنان ومثقف وخبير ومهني من الدول العربية ومن أوروبا وآسيا وأفريقيا.

بهذه المناسبة، اعلن المهندس عبد الرحيم سليمان، المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية، خلال مؤتمر صحافي عُقد في تونس لتقديم الدورة، أن المهرجان، الذي ينعقد تحت شعار «نبض الصورة وصدى المستقبل»، يشهد هذا العام حضوراً عربياً ودولياً واسعاً، وبرنامجاً يجمع المسابقات الإذاعية والتلفزيونية وندوات الحوار وورش العمل ومعرض التكنولوجيا وسوق الإنتاج والفعاليات الثقافية والفنية.

وشارك سليمان في تقديم تفاصيل البرنامج مع عدد من مسؤولي المؤسّسات التونسية الشريكة، بينهم الرئيس المدير العام للتلفزة التونسية شكري بن نصير، والرئيسة المديرة العامة للإذاعة التونسية هندة بن علية الغريبي، ومدير عام مسرح أوبرا تونس العاصمة في «مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» سيف الله الطرشوني ممثلاً عن وزارة الشؤون الثقافية.

هذا، ويعكس تنوّع المشاركين طبيعة التحوّل الذي عرفه المهرجان على امتداد أكثر من أربعة عقود؛ فمن موعد ارتبط أساساً بالتنافس بين الإنتاجات الإذاعية والتلفزيونية العربية، اتّسعت التظاهرة لتصبح فضاءً مهنياً وفكرياً يلتقي فيه الإعلام مع الثقافة والتكنولوجيا والاتصال.

إعلان ندوة "البودكاست" في الملتقى (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

023 عملاً في المنافسة

حسب الأرقام التي قدّمها عبد الرحيم سليمان والقائمون على المهرجان، تتنافس في الدورة 320 مادة إعلامية، بينها 161 عملاً إذاعياً و149 عملاً تلفزيونياً، إضافةً إلى 10 أعمال ضمن مسابقة الإعلام الجديد المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتحافظ المسابقات، بذلك، على موقعها التقليدي في المهرجان بوصفها مناسبة لمعاينة جانب من اتجاهات الإنتاج العربي في الدراما والبرامج والأعمال الإذاعية والتلفزيونية. إلا أن إضافة الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي تكشف في الوقت نفسه عن محاولة لمواكبة بيئة إعلامية تتغير أدواتها بوتيرة سريعة.

ذلك أن المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية لم تعد تعمل داخل الحدود التقليدية للبث. فالتلفزيون أصبح موجوداً على الهاتف والمنصّات الرقمية، والإذاعة وجدت امتداداً جديداً في «البودكاست» والخدمات الصوتية، بينما دخلت تطبيقات الذكاء الاصطناعي غُرف الأخبار والاستوديوهات ومراحل الإنتاج وما بعد الإنتاج.

وهذا التحوّل يضع أمام الإعلاميين أسئلة تتجاوز التكنولوجيا ذاتها إلى المصداقية، وحقوق الملكية الفكرية، والتحقّق من المواد المنتجة آلياً، فضلاً عن المسؤولية التحريرية ومستقبل بعض المهن المرتبطة بإنتاج الصورة والصوت.

المحتوى في قلب النقاش

من ناحية ثانية، يخصّص البرنامج الفكري للمهرجان مساحة بارزة لمناقشة هذه التحوّلات، من خلال ندوات ولقاءات وورش عمل يشارك فيها خبراء وإعلاميون وأكاديميون ومهنيون عرب ودوليون. ولقد أوضح مسؤولو الدورة أن البرنامج يتضمن ثلاث ندوات حوارية رئيسية بمشاركة خبراء من قطاع الثقافة والإعلام عربيا ودولياً:

تتناول الأولى «البودكاست: اتجاهات المحتوى وقوة التأثير»، في وقت يشهد المحتوى الصوتي الرقمي توسّعاً ملحوظاً، سواء داخل المؤسسات الإذاعية التقليدية أو لدى المنتجين المستقلين. وحقاً، لا يمثل «البودكاست» مجرد صيغة تقنية جديدة للإذاعة، بل أعاد تشكيل العلاقة مع الصوت عبر الاستماع عند الطلب، ومنح المنتجين مساحة أكبر للتخصّص والسرد المطوّل والوصول إلى جماهير موزّعة جغرافياً خارج نطاق البث التقليدي.

أما الندوة الثانية فتناقش موضوع «الجمهور وصناعة المحتوى: من التلقّي إلى الشراكة». وهذا عنوان يلخص جانباً أساسياً من التحول الاتصالي الراهن، فالجمهور الذي كان يوجد في نهاية عملية الاتصال أصبح اليوم جزءاً منها؛ يختار ويعلّق ويشارك ويعيد توزيع المحتوى، وقد يتحوّل بنفسه إلى مصدر للمعلومة أو منتج للصورة والفيديو. ثم إن هذه العلاقة الجديدة تفرض على المؤسسات الإعلامية إعادة التفكير في مفهوم الجمهور ذاته، وفي طرق قياس التأثير وبناء الثقة، خصوصاً مع انتقال جانب متزايد من استهلاك الأخبار والمحتوى إلى شبكات التواصل والمنصات الرقمية.

وأما الندوة الثالثة، فعنوانها «الإعلام السياحي: من ناقل للحدث إلى صانع للوجهة». وهي تفتح النقاش على وظيفة اتصالية أخرى للإعلام تتصل بصناعة صورة البلدان والمدن والثقافات. إذ إن المحتوى السياحي لم يعد مجرّد تقرير عن موقع أثري أو فندق أو مهرجان، وإنما أصبح جزءاً من منظومة اتصال متكاملة تتداخل فيها الصورة والسرد والتسويق الثقافي والمنصّات الاجتماعية.

المهندس عبد الرحيم سليمان (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

من الإعلام إلى المعرفة

إضافةً إلى ما سبق، يبرز في هذه الدورة أيضاً البعد المعرفي للمهرجان، إذ لا تقتصر اللقاءات المهنية على عرض التجارب، وإنما تتيح تبادل الخبرات بين هيئات البث العربية والخبراء والشركات وصناع المحتوى. وتكتسب هذه الوظيفة أهمية خاصة في قطاع تتغير فيه المهارات المطلوبة باستمرار. فالصحافي والمذيع والمخرج والمنتج باتوا يعملون في بيئة تحتاج، إلى جانب المهارات المهنية التقليدية، إلى فهم البيانات والمنصات والخوارزميات وأدوات الإنتاج الرقمي وسلوك الجمهور.

كذلك يتضمن البرنامج أنشطة مرتبطة بالتعاون في الصناعة السمعية البصرية بين الصين والدول العربية، ونقاشات حول الإبداع والتعاون العربي - الصيني في هذا المجال، بما يفتح نافذة على تجارب إنتاجية وتكنولوجية من خارج الفضاء الإعلامي العربي التقليدي. ويضيف هذا الحضور بعداً دولياً إلى المهرجان، إذ يغدو تبادل المعرفة مرتبطاً أيضاً بالتعرف إلى نماذج مختلفة في الإنتاج والتوزيع والتكنولوجيا، وليس فقط بتبادل البرامج بين المؤسسات العربية.

58 عارضاً من القارات الخمس

على صعيد موازٍ، يمثل معرض «الأسبو» للتكنولوجيا والتجهيزات الجانب الصناعي والتجاري للمهرجان. ووفق ما أعلنه سليمان، يشارك فيه 85 عارضاً من القارات الخمس موزعين على 110 أجنحة، إلى جانب سوق للإنتاج البرامجي ولقاءات مهنية. وتضع هذه المشاركة التكنولوجيا في قلب الحدث. فالصناعة السمعية البصرية أصبحت مرتبطة بشبكة واسعة من الشركات المتخصصة في الكاميرات والاستوديوهات وأنظمة البث والأرشفة والمنصات والحوسبة والحلول الرقمية.

وتتيح مثل هذه المعارض للمؤسسات العربية الاطلاع على تطور أدوات الإنتاج والبث، لكنها توفر أيضاً مجالاً للقاء المباشر بين أصحاب التكنولوجيا وصناع المحتوى ومتخذي القرار داخل المؤسسات الإعلامية.

الثقافة والفنون جزء من المشهد

ولا ينفصل الجانب المهني عن البعد الثقافي والفني للمهرجان. فقد أعلن سليمان أن برنامج حفل الافتتاح، في المسرح الأثري بقرطاج، يشهد تكريم 12 شخصية فنية وإعلامية من تسعة بلدان عربية. وتضم قائمة المكرّمين شخصيات فنية من تجارب وأجيال مختلفة.

وفي المقابل، يحتضن مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة في 24 سبتمبر حفل الاختتام وإعلان نتائج المسابقات، إلى جانب عرض «سافر إليك وغنِّ» للمؤلف الموسيقي التونسي كريم الثليبي. وتتوزع فعاليات الدورة بين المسرح الأثري بقرطاج، والمدينة المتوسطية في ياسمين الحمامات، و«مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» في العاصمة، بما يربط المهرجان بعدد من أبرز الفضاءات الثقافية والسياحية التونسية.

الإعلام يناقش مستقبله

وبعد مسيرة تتجاوز أربعة عقود، لم تعد المنافسة محصورة بين المحطات الإذاعية والتلفزيونية، وإنما أصبحت مع منصات عالمية وشبكات اجتماعية ومؤثرين ومنتجين مستقلين، بينما منحت تقنيات الذكاء الاصطناعي الأفراد إمكانات لإنتاج النص والصورة والصوت كانت تحتاج قبل سنوات قليلة إلى مؤسسات وتجهيزات كبيرة.

وبوجود نحو 500 مشارك من العالم العربي وأوروبا وآسيا وأفريقيا، و320 عملاً متنافساً، وعشرات الشركات والعارضين، تتحوّل تونس لمدة أربعة أيام إلى مساحة للقاء بين الإعلام والثقافة والتكنولوجيا؛ وبين خبرة صنعت تاريخ الإذاعة والتلفزيون العربي، وجيل جديد يعيد تعريف معنى الصورة والصوت والجمهور في العصر الرقمي.


الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
TT

الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)

أفاد تقرير الأخبار الصادر عن هيئة الاتصالات البريطانية (أوفكوم) لعام 2026 بأن نحو خُمس البريطانيين (نحو 21 في المائة) باتوا يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار، وذلك بحسب استطلاع شمل 5397 بالغاً. وهذا أمر عدَّه خبراء «تحدّياً لمؤسسات إعلامية، ليس فقط لأن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار قد يحتوي على أخطاء تسهم في نشر معلومات مضللة؛ بل أيضاً لأن هذا السلوك لن يُحيل سوى نسبة ضئيلة جداً من النقرات إلى المصادر الأصلية، مما يسهم في تراجع حركة الزيارات على مواقع الناشرين».

التقرير الذي نُشرت نتائجه منتصف سبتمبر (أيلول) الحالي، ذكر أن استخدام الذكاء الاصطناعي للأخبار هو الأكثر انتشاراً عند الفئة العمرية من 25 إلى 34 سنة بنسبة 37 في المائة. ولقد تصدر «تشات جي بي تي» قائمة التطبيقات الأكثر استخداماً للاطلاع على الأخبار، إذ أفاد 13 في المائة من إجمالي المشاركين باستخدامه لمتابعة الأحداث الجارية خلال الشهر الماضي.

وفق تقديرات «أوفكوم»، تستحوذ محرّكات البحث ومجمّعات الأخبار الإلكترونية والذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي، مجتمعة تحت مسمى «الوسطاء الرقميين» على 37 في المائة من إجمالي الوقت الذي تمضيه عينة البحث مع الأخبار، وهو ما يعادل 26 دقيقة يومياً من إجمالي 72 دقيقة يومياً يمضيها القراء في متابعة الأخبار يومياً، لتصبح بذلك أكبر شريحة منفردة. وفي المقابل، لا تتجاوز حصة مواقع الناشرين المباشرة 8 دقائق يومياً؛ أي 11 في المائة فقط من إجمالي الاستهلاك.

أما على صعيد منصات التواصل الاجتماعي، فقد تصدَّر «فيسبوك» قائمة استهلاك الأخبار بنسبة 39 في المائة من البالغين يليه «يوتيوب» بنسبة 33 في المائة.

فادي عمروش، الباحث المتخصّص في التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي رأى خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» أن الناشرين يواجهون أزمة «عزوف» ليس للأخبار بل للمواقع الإخبارية المباشرة... «ولذا على المؤسسات الإعلامية أن تتعامل مع الذكاء الاصطناعي اليوم كما تعاملت سابقاً مع محركات البحث، لكن مع فهم أن قواعد اللعبة تغيرت».

وأضاف: «في عصر محركات البحث كان الهدف من (SEO) واضحاً، وهو أن يظهر الخبر في (غوغل)، ثم يضغط القارئ على الرابط ويزور الموقع، أما اليوم فقد يسأل المستخدم (تشات جي بي تي) و(جيميناي) عن خبر معين ويحصل على ملخص كامل دون أن يزور الموقع الأصلي أصلاً».


السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
TT

السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)

أعلن وزير الإعلام السعودي، سلمان الدوسري، إطلاق «مهرجان ليونز الرياض»، الذي يجمع كبار مسؤولي التسويق وقادة الإبداع والوكالات والعلامات التجارية وصنّاع المحتوى والمواهب الصاعدة من المنطقة والعالم، وذلك خلال الفترة بين 6 و8 ديسمبر (كانون الأول) 2027، في مركز الملك عبد الله المالي «كافد» بمدينة الرياض.

ويأتي هذا الحدث، الذي تنظّمه شركة «تحالف»، بالشراكة مع وزارة الإعلام ومنظومة «ليونز» العالمية، بوصفه مهرجاناً إقليمياً متخصصاً يهدف إلى تبادل الخبرات، واستعراض أبرز الاتجاهات والتجارب المميزة في صناعة الإبداع والتسويق، مما يُعزّز مكانة السوق السعودية، عبر الاقتراب من أحدث الممارسات والمعايير والخبرات الدولية.

ويتناول برنامج المهرجان، على مدى 3 أيام، التميُّز الإبداعي والفاعلية والثقافة ومستقبل القطاع، بما يتيح لمواهب الشرق الأوسط وأفكارهم وأساليب سردهم، منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي، وسط مشاركة نخبة من الخبراء والقيادات من المنطقة والعالم تحت سقف واحد، ليُشكِّل جسراً مباشراً بين المواهب السعودية والإقليمية والشبكات والأسواق والخبرات الدولية.

تمكين المبدعين

من جانبه، أوضح وزير الإعلام أن «الإبداع وسرد القصص لهما جذور راسخة في السعودية وفي ثقافة الشرق الأوسط. واليوم، يبني جيل جديد على هذا الإرث بثقة وقدرة وطموح لرسم ملامح مستقبل هذه القصة»، مؤكداً أن «ليونز الرياض» يُمثِّل «فرصة للاحتفاء بما يميز إبداع منطقتنا، وتعزيز إسهامه في اقتصادنا وثقافتنا، وتمكين أصواتنا الإبداعية من الاضطلاع بدور أكبر في المستقبل».

يتيح المهرجان لمواهب الشرق الأوسط منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي (واس)

وأبان الدوسري أن المهرجان «يُجسِّد التقدم الذي تشهده صناعاتنا الإبداعية، والتزام السعودية برعاية المواهب والأفكار التي تقف وراءها»، حيث يُوفِّر فرصة لحضور الإبداع المحلي والمنافسة عالمياً، ويحفز الوكالات على تطوير أدواتها ومنتجاتها.

ويسهم «ليونز الرياض» في دعم نمو الاقتصاد الإبداعي في السعودية عبر استقطاب الخبرات والمواهب العالمية، ونقل المعرفة، وتنمية القدرات الوطنية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية، الأمر الذي يعكس مساعي الوزارة الهادفة إلى تمكين القطاع والعاملين فيه، وربطه بمراكز التأثير الدولية، بما يعزز نموه ويرفع تنافسيته عالمياً.

ويشكّل المهرجان منصة لتمكين المبدعين السعوديين وربطهم بالشبكات والأسواق الدولية، بما يدعم نمو المنشآت المحلية، ويعزز توطين الصناعات الإبداعية، وإسهام القطاع في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً؛ لتواصل الرياض ترسيخ مكانتها عاصمة للإبداع، ووجهة عالمية لصناعة القرار والفرص.

يفتح «مهرجان ليونز الرياض» آفاقاً جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية (واس)

وجهة دولية

بدوره، قال فيصل الخميسي، الرئيس المشارك لمجلس إدارة «تحالف» ورئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، إن «المملكة رسَّخت سريعاً منذ إطلاق (رؤية السعودية 2030) مكانتها بوصفها إحدى أبرز الوجهات العالمية لاستضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وأثبتت مراراً جاهزيتها لجمع العالم وتقديم فعاليات وفق أعلى المستويات».

وبينما أصبحت السعودية وجهة لمنصات دولية كبرى في التقنية والاستثمار والرياضة والترفيه والأعمال، يرى الخميسي أن قرار منظومة «ليونز» إطلاق المهرجان في الرياض «يمثل محطة مهمة أخرى في هذه المسيرة، ويعكس تنامي الأهمية الدولية للمملكة والإمكانات الإبداعية الاستثنائية للعالم العربي»، وهو ما يؤكد متانة السوق السعودية في خريطة الاقتصاد الإبداعي.

من ناحيته، ذكر فيليب توماس، رئيس مجلس إدارة «ليونز»، أن «الشرق الأوسط يدخل حقبة إبداعية جديدة لافتة»، مضيفاً: «فمن السينما والأزياء والألعاب والتصميم والترفيه إلى سرد قصص العلامات التجارية، نشهد موجة من الطموح والأصالة تقودها تركيبة سكانية شابة سريعة النمو».

يساهم «مهرجان ليونز الرياض» في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال (واس)

منصة عالمية

ولفت توماس إلى «توسع القطاعات الإبداعية بوتيرة متسارعة، مع ظهور منصات ومواهب وأعمال جديدة»، مبيناً أن «الإبداع والتسويق يضطلعان بدور متزايد الأهمية في كيفية تعبير الدول والعلامات التجارية والمجتمعات عن نفسها على الساحة العالمية».

وتابع: «لطالما كانت ليونز منصة عالمية لأفضل ما في العالم من فكر إبداعي وفاعلية تسويقية»، منوهاً بأنهم يتيحون عبر «ليونز الرياض» الوصول للمعايير العالمية والرؤى المعرفية وفرص التعلم، و«نصل المواهب والطموحات الإقليمية بالخبرات والفرص العالمية، بما يدعم المرحلة المقبلة من نمو العلامات التجارية والأعمال والاقتصاد الإبداعي الأوسع نطاقاً».

ويأتي المهرجان ضمن سلسلة منصات إقليمية تكمل «كان ليونز»، بإتاحة مزيد من خبرات المنظومة العالمية المتخصصة في الإبداع والتسويق وصناعة المحتوى على مدار العام، وتعزيز الروابط بين المجتمعات المحلية والساحة الدولية، مما يمنح منطقة الشرق الأوسط نافذة جديدة للتأثير في حوارها.

وبينما يظل «كان ليونز» محور المنظومة الذي يجتمع فيه القطاع العالمي ويُعترف بالمعيار الدولي للتميز الإبداعي، صُمم «ليونز الرياض» ليجمع منظومة التسويق الأوسع في السعودية، وتنمية المواهب لتصبح أكثر تنافسية، وربط الأفكار الإقليمية بالشبكات والخبرات العالمية، وجعل الوكالات المحلية أكثر اتصالاً بالأسواق الدولية، بما يساهم في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال.