تكتل «ميركوسور» يقصي كاراكاس عن الرئاسة

الأرجنتين والبرازيل انتقدتا سجل فنزويلا الحقوقي

وزيرة الخارجية الفنزويلية أثناء منعها من قبل قوات الأمن عند دخول وزارة الخارجية الأرجنتينية في بونيس أيريس (أ.ف.ب)
وزيرة الخارجية الفنزويلية أثناء منعها من قبل قوات الأمن عند دخول وزارة الخارجية الأرجنتينية في بونيس أيريس (أ.ف.ب)
TT

تكتل «ميركوسور» يقصي كاراكاس عن الرئاسة

وزيرة الخارجية الفنزويلية أثناء منعها من قبل قوات الأمن عند دخول وزارة الخارجية الأرجنتينية في بونيس أيريس (أ.ف.ب)
وزيرة الخارجية الفنزويلية أثناء منعها من قبل قوات الأمن عند دخول وزارة الخارجية الأرجنتينية في بونيس أيريس (أ.ف.ب)

جاء قرار تولي الأرجنتين لرئاسة التكتل اللاتيني المعروف باسم ميركوسور بمثابة الضربة التي أثرت على شرعية فنزويلا وسط حالة الاضطراب السياسي الذي تعانيه البلاد.
القرار الذي اتخذته الأرجنتين والبرازيل وباراغواي جاء بعد انتقادات سياسية وحقوقية وجهتها تلك الدول إلى كاراكاس.
وكانت صوتت غالبية دول التكتل، التي تشكل فيما بينها ما يعرف بـ«السوق المشتركة للجنوب»، المعروفة اختصارًا باسم «ميركوسور»، لصالح تقليص حقوق فنزويلا كعضو كامل، بعدما أخفقت في الالتزام بالمعايير الفنية التي تحمل أهمية جوهرية لضمان العضوية الكاملة بالكتلة الاقتصادية، والتي تعد واحدة من أهم التكتلات الاقتصادية في أميركا اللاتينية.
ويعني ذلك أن فنزويلا ستحظى بمشاركة محدودة داخل الكتلة على مدار فترة زمنية لم تحدد بعد. وفي الوقت الذي ستتمتع فنزويلا بحق الحديث، فإن ذلك سيأتي دون أن يكون لها حق التصويت على القرارات.
وجاء القرار الأخير من قبل أعضاء «ميركوسور» في أعقاب انتهاء الموعد النهائي الذي حددته الكتلة الاقتصادية لالتزام حكومة نيكولاس مادورو بواجباتها كعضو في الكتلة الاقتصادية. كانت فنزويلا لم تدمج الاتفاقات المرتبطة بـ«ميركوسور» في قوانينها.
ويمكن النظر إلى قرار إقصاء فنزويلا، الذي بدأ سريانه على الفور، باعتباره انعكاسًا لحدوث تغيير في آيديولوجيات الكثير من الرؤساء المشاركين في التكتل. وتعتبر البرازيل بقيادة ميشال تامر والأرجنتين بقيادة ماوريسيو ماكري وباراغواي بقيادة هوراسيو كارتس من بين الدول التي تتطلع نحو توجه جديد بعد تخليها عن الحكومات اليسارية.
فيما يتعلق بأوروغواي، نجد أن الرئيس تاباري باسكيس يمثل اليسار المعتدل وما يزال يلتزم موقفًا محايدا حيال القرار الأخير من جانب الكتلة الاقتصادية بأميركا الجنوبية.
ويختلف هذا الواقع الجديد عما كان سائدًا منذ أربعة أعوام عندما كان رئيس الكتلة الرئيس البرازيلي صاحب الشعبية الكبيرة، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا. اليوم، يرتبط اسم دا سيلفا بفضيحة فساد في شركة «بتروبراس» النفطية. وكان دا سيلفا هو من سمح للرئيس الفنزويلي السابق، هوغو شافيز، بالانضمام إلى «ميركوسور» عام 2012. وجاء ذلك رغم المسافة الجغرافية الفاصلة بين دول التكتل وفنزويلا، ما جعل من الصعب دمج فنزويلا بصورة كاملة داخله.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أعرب المحلل السياسي وبروفسور السياسات الأميركية اللاتينية بمدرسة لندن للاقتصاد، فرانسيسكو بانيتزا عن اعتقاده بأن: رئيسة الأرجنتين السابقة كرستينا كريشنر ولولا دا سيلفا وديلما روسيف من الجانب البرازيلي كانا قريبين للغاية من الناحية السياسية إلى حكومة شافيز نظرًا لارتباط البلدين بمصالح تجارية مهمة مع فنزويلا.
لكن مع انتخاب ماوريسيو ماكري في الأرجنتين والإطاحة بروسيف، أصبحت فنزويلا الآن تحظى فقط ببعض الدعم من أوروغواي، لكنه يبقى دعمًا مشروطًا. وفعليًا، أثبتت حكومات البرازيل والأرجنتين وباراغواي ثقلها داخل «ميركوسور».
واستطرد بانيتزا بأنه من المهم بالنسبة لفنزويلا الانضمام إلى التكتل من أجل تعزيز شرعيتها السياسية دوليًا أكثر من أي منافع اقتصادية محتملة. اللافت أن الدول الأعضاء التي استفادت فيما مضى من الموارد النفطية الفنزويلية كانت دول أخرى داخل «ميركوسور» جرى شراء إنتاجها من المواد الغذائية وتلقت قروضا بتمويل من العائدات النفطية.
من ناحية أخرى، انتقد أعضاء بـ«وحدة الطاولة المستديرة الوطنية» الجماعة المعارضة الرئيسية في فنزويلا، إجراءات الحكومة التي أدت لتعرضها لعقوبات من جانب «ميركوسور». وفي هذا الصدد، قال خيسوس توريالبا، أمين عام الجماعة المعارضة إن بلاده تعاني اليوم من هذا الإذلال العلني بسبب السياسات الخاطئة والمضللة والمعادية للمصالح الوطنية التي انتهجتها حكومتا هوغو شافيز ونيكولاس مادورو.
في المقابل، ترفض الحكومة الفنزويلية قبول هذه العقوبات. ودعت وزيرة الخارجية ديلسي رودريغيز قرار تجميد العضوية بأنه بمثابة «انقلاب ضد بلادها»، مؤكدة أن فنزويلا دمجت 95 في المائة من قواعد «ميركوسور» في تشريعاتها. وحضرت الوزيرة اجتماعات للتكتل دون دعوتها مما تسبب في أزمات تداولتها وسائل الإعلام مؤخرا.
في تلك الأثناء، يحاول الرئيس مادورو إقناع رئيس أوروغواي بدعم حدوث تغيير في موقف التكتل لصالح فنزويلا. ومع ذلك، يبقى من غير المحتمل أن تستعيد فنزويلا كامل عضويتها وحقوقها في «ميركوسور»، نظرًا لأنه يتعين عليها أولاً تسوية أزمتها السياسية والاقتصادية التي تجابهها.



إسبانيا تردّ على تهديدات ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بواشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بواشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

إسبانيا تردّ على تهديدات ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بواشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بواشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة ستقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا بعد رفضها السماح للجيش الأميركي باستخدام قواعدها في مهام مرتبطة بالغارات على إيران.

وأضاف ترمب للصحافيين خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس: «موقف إسبانيا سيئ جداً»، مشيراً إلى أنه طلب من وزير الخزانة سكوت بيسنت «وقف جميع الاتفاقات» مع إسبانيا.

وأردف قائلاً: «سنقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا. لا نريد أي علاقة معها».

من جهتها، قالت الحكومة الإسبانية إن على أميركا الامتثال للقانون الدولي واتفاقيات التجارة الثنائية بينها وبين الاتحاد الأوروبي.

وأوضحت الحكومة أن لدى إسبانيا الموارد اللازمة لاحتواء التأثير المحتمل للحظر التجاري الذي ستفرضه الولايات المتحدة.


روته: لا خطط «إطلاقاً» لمشاركة «ناتو» في الصراع مع إيران

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته أثناء حديثه مع وسائل الإعلام في مقر الحلف في بروكسل 1 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته أثناء حديثه مع وسائل الإعلام في مقر الحلف في بروكسل 1 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

روته: لا خطط «إطلاقاً» لمشاركة «ناتو» في الصراع مع إيران

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته أثناء حديثه مع وسائل الإعلام في مقر الحلف في بروكسل 1 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته أثناء حديثه مع وسائل الإعلام في مقر الحلف في بروكسل 1 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

أشاد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الاثنين، بالعملية العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، قائلاً إنها تُضعف قدرة طهران على امتلاك القدرات النووية والصاروخية الباليستية، لكنه أكد أن «ناتو» نفسه لن يشارك في العملية.

وقال لقناة «إيه آر دي» ARD الألمانية في بروكسل: «إن ما تقوم به الولايات المتحدة هنا، بالتعاون مع إسرائيل، بالغ الأهمية؛ لأنه يُضعف قدرة إيران على امتلاك القدرات النووية والصاروخية الباليستية».

وأضاف: «لا توجد أي خطط على الإطلاق لانخراط (ناتو) في هذه العملية أو أن يكون جزءاً منها، باستثناء قيام الحلفاء بشكل فردي بما في وسعهم لتمكين ما تقوم به الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.


الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم، مسلطاً الضوء على جرائم قتل النساء المتفشية والانتهاكات المروعة التي كُشِف عنها في قضايا مثل قضية الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وفي كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف انتقد تورك «الأنظمة الاجتماعية التي تُسكت النساء والفتيات»، وتسمح للرجال النافذين بالاعتداء عليهن دون عقاب.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان أمام أعلى هيئة حقوقية في الأمم المتحدة: «إن العنف ضد المرأة بما في ذلك قتل النساء، حالة طوارئ عالمية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسلّط الضوء على الوضع المتردي في أفغانستان، محذّراً من أن «نظام الفصل المفروض على النساء يُذكّر بنظام الفصل العنصري، القائم على النوع الاجتماعي لا على العرق».

نساء أفغانيات نازحات يقفن في انتظار تلقي المساعدات النقدية للنازحين في كابل... 28 يوليو 2022 (رويترز)

كما أشار إلى قضيتين أثارتا صدمةً عالميةً مؤخراً هما قضية المدان إبستين، وقضية الناجية الفرنسية من الاغتصاب جيزيل بيليكو.

وقال تورك إن القضيتين «تُظهران مدى استغلال النساء والفتيات وإساءة معاملتهن» متسائلا «هل يعتقد أحدٌ أنه لا يوجد كثير من الرجال مثل بيليكو أو جيفري إبستين؟».

ورغم إدانة إبستين عام 2008 بتهمة استغلال طفلة في الدعارة، فإن المتموّل كان على صلة بأثرياء العالم ومشاهيره وأصحاب نفوذ.

توفي إبستين في سجنه بنيويورك عام 2019 خلال انتظار محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس، وعدّت وفاته انتحاراً.

ومن ناحيتها، كشفت جيزيل بيليكو عن تفاصيل قضيتها المروعة عندما تنازلت عن حقها في التكتم على هويتها خلال محاكمة زوجها السابق دومينيك، وعشرات الغرباء الذين استقدمهم لاغتصابها وهي فاقدة الوعي في فرنسا عام 2024.

وقال تورك: «إن مثل هذه الانتهاكات المروعة تُسهّلها أنظمة اجتماعية تُسكت النساء والفتيات، وتُحصّن الرجال النافذين من المساءلة».

وشدَّد على ضرورة أن تُحقِّق الدول في جميع الجرائم المفترضة، وأن تحمي الناجيات وتضمن العدالة دون خوف أو محاباة.

كما عبَّر تورك عن قلقه البالغ إزاء ازدياد الهجمات على النساء اللواتي يظهرن في الإعلام، بما في ذلك عبر الإنترنت.

وقال: «كل سياسية ألتقيها تُخبرني بأنها تواجه كراهية للنساء وكراهية على الإنترنت».

وعبَّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء العنف المتفشي الذي يستهدف النساء.

وأشار إلى أنه في عام 2024 وحده «قُتلت نحو 50 ألف امرأة وفتاة حول العالم... معظمهن على يد أفراد من عائلاتهن».

وقال أمام المجلس: «العنف ضد المرأة، بما في ذلك قتل النساء، يُمثل حالة طوارئ عالمية».